لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد :
وتتعلق بالكلام على حديث موت النبي صلى الله عليه وسلم مسموماً فهذا الحديث ينكره
طائفة وهم منقسمون على قسمين
يدبج الأبحاث الطوال في تحقيق أن هذا الحديث معلول سنداً ولا يصح فيه سند لذا لا
يعتمد
طبيعة التعامل مع أخبار السيرة
أن السير يتساهل فيها ما لا يتساهل في الأحكام
عند الناس وقل أن يوجد لها إسناد متصل بسبب أنها حوادث طويلة
غزوة بدر مثلاً من أبيه وشيئاً من رجل آخر وشيئاً من رجل آخر كلهم صحابة
بقي يفصل عن كل واحد لطال به المقام
السير مقارنة بأخبار الأحكام لأنهم كانوا يريدون تثبيت الناس على أسس الدين وكان
يجتنبون التزكية
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنبَأَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،
عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ، رَهْطًا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى الْكُوفَةِ، فَبَعَثَنِي مَعَهُمْ،
فَجَعَلَ يَمْشِي مَعَنَا حَتَّى أَتَى صِرَارَ – وَصِرَارُ: مَاءٌ فِي طَرِيقِ
الْمَدِينَةِ – فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
” إِنَّكُمْ تَأْتُونَ الْكُوفَةَ، فَتَأْتُونَ قَوْمًا لَهُمْ أَزِيزٌ
بِالْقُرْآنِ فَيَأْتُونَكُمْ فَيَقُولُونَ: قَدِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ قَدِمَ
أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ فَيَأْتُونَكُمْ فَيَسْأَلُونَكُمْ عَنِ الْحَدِيثِ،
فَاعْلَمُوا أَنَّ أَسْبَغَ الْوُضُوءِ ثَلَاثٌ، وَثِنْتَانِ تُجْزِيَانِ “. ثُمَّ
قَالَ: ” إِنَّكُمْ تَأْتُونَ الْكُوفَةَ فَتَأْتُونَ قَوْمًا لَهُمْ أَزِيزٌ
بِالْقُرْآنِ فَيَقُولُونَ: قَدِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ قَدِمَ أَصْحَابُ
مُحَمَّدٍ فَيَأْتُونَكُمْ فَيَسْأَلُونَكُمْ عَنِ الْحَدِيثِ. فَأَقِلُّوا
الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا
شَرِيكُكُمْ فِيهِ قَالَ قَرَظَةُ: وَإِنْ كُنْتُ لَأَجْلِسُ فِي الْقَوْمِ
فَيَذْكُرُونَ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وإِنِّي لَمِنْ أَحْفَظِهِمْ لَهُ. فَإِذَا ذَكَرْتُ وَصِيَّةَ عُمَرَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ سَكَتُّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَعْنَاهُ عِنْدِي: الْحَدِيثُ
عَنْ أَيَّامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ السُّنَنَ
وَالْفَرَائِضَ.
صحيحة في السير فهناك الكثير غير أن هناك أخباراً مرسلة احتملها الناس لهذا
الاعتبار خصوصاً ما يرسله أبناء الصحابة كعروة بن الزبير ومراسيل السيرة إذا
تعاضدت كمراسيل التفسير لا تدفع البتة
الطلقاء ) لاتفاق أهل السير عليه ولوجود أخبار صحيحة تذكر الطلقاء كلقب فدل على
أصل وجود الحادثة
معلقاً على احتجاج مالك ببعض المراسيل في السيرة :” وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ
هَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا وَمَرَاسِيلُ ابْنِ شِهَابٍ لَا يُحْتَجُّ بِهَا
غَيْرَ أَنَّ هَاتَيْنِ الْقِصَّتَيْنِ قِصَّةَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ
وَقِصَّةَ عِكْرِمَةَ قَدْ شُهِرَتَا وَتَوَاتَرَ خَبَرُهُمَا فَكَانَ ذَلِكَ
يَقُومُ لَهُمَا مَقَامَ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ”
وسلم مسموماً
جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَقْبَلُ
الصَّدَقَةَ، فَأَهْدَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ يَهُودِ خَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً
فَتَنَاوَلَ مِنْهَا، وَتَنَاوَلَ مِنْهَا بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ، ثُمَّ رَفَعَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ
تُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ»، فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ، فَأَرْسَلَ
إِلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا
صَنَعْتِ؟» فَقَالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ شَيْءٌ، وَإِنْ كُنْتَ
مَلِكًا، أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ، فَقَالَ فِي مَرَضِهِ: «مَا زِلْتُ مِنَ
الْأُكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي»
حفظ محمد بن عمرو
لأحد العشرة المبشرين بالجنة تتلمذ على عدد من أعيان الصحابة على رأسهم عائشة وابن
عباس وابن عمرو وجابر وغيرهم
الصحابة وهذه حادثة سيرة ويبعد أن تؤخذ على أهل الكتاب فلو نظرنا إلى ما اعتضد به
الخبر
إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ
مَالِكٍ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّ أُمَّ مُبَشِّرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَقَالَتْ: بِأَبِي
وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَتَّهِمُ بِنَفْسِكَ؟ فَإِنِّي لَا أَتَّهِمُ
إِلَّا الطَّعَامَ الَّذِي أَكَلَ مَعَكَ بِخَيْبَرَ، وَكَانَ ابْنُهَا مَاتَ
قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَأَنَا لَا أَتَّهِمُ
غَيْرَهُ، هَذَا أَوَانُ قَطْعِ أَبْهَرِي»
مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أُمَّ
مُبَشِّرٍ، قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ
الَّذِي مَاتَ فِيهِ: مَا يُتَّهَمُ بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَإِنِّي لَا
أَتَّهِمُ بِابْنِي شَيْئًا إِلَّا الشَّاةَ الْمَسْمُومَةَ الَّتِي أَكَلَ مَعَكَ
بِخَيْبَرَ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَأَنَا لَا
أَتَّهِمُ بِنَفْسِي إِلَّا ذَلِكَ، فَهَذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي» قَالَ
أَبُو دَاوُدَ: ” وَرُبَّمَا حَدَّثَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ
مُرْسَلًا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَرُبَّمَا حَدَّثَ بِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ
مَعْمَرًا كَانَ يُحَدِّثُهُمْ بِالْحَدِيثِ مَرَّةً مُرْسَلًا فَيَكْتُبُونَهُ،
وَيُحَدِّثُهُمْ مَرَّةً بِهِ فَيُسْنِدُهُ فَيَكْتُبُونَهُ، وَكُلٌّ صَحِيحٌ
عِنْدَنَا، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: فَلَمَّا قَدِمَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَلَى
مَعْمَرٍ أَسْنَدَ لَهُ مَعْمَرٌ أَحَادِيثَ كَانَ يُوقِفُهَا “،
عن عروة عن عائشة
للزهري مراسيل الزهري واهية ولكنها في السيرة تحتمل
الحديث، وأبو إسحاق الحربي، في غريب الحديث، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن
العلاء بن أبي العباس، عن أبي جعفر يرفعه إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه
قال: “ما زالت أكلة خيبر تعادني، فهذا أوان قطعت أبهري”. نقله عن أبي
عبيد والحربي: الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار (1/ 69)، وقال: “وكلاهما
معضل”
وهو من أهل البيت
ذكر تأثر النبي بذلك
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ، أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا فَقِيلَ: أَلاَ
نَقْتُلُهَا، قَالَ: «لاَ»، فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
داود من حديث شعبة
النبي صلى الله عليه وسلم بهذا السم
ناحية شبهة متنية وهذه الشبهة متكونة من شقين
يعصمك من الناس )
أن المراد العصمة العصمة من التأثر بكلامهم والكفر والنكوص عن الدعوة وهذا ليس
جواباً قوياً
من قبل أن يبلغ الوحي وقصة الشاة المسمومة بحد ذاتها دليل على العصمة لأنه لم يمت
من السم من وقتها وهذه آية من الله حتى لما بلغ ما أراد الله منه مات
النبي يوم أحد قال بعض الصحابة كلاماً معناه أنه إن كان مات فقد بلغ رسالة ربه
كذبتم وفريقاً تقتلون )
لماذا لم يمت النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد أربع سنوات
لذا ذكر البيهقي هذا الحديث في دلائل النبوة والقصة فيها العديد من دلائل النبوة
وأخلاق الأنبياء
النصارى من الأوهام :” من ذَلِك الْخَبَر الْمَشْهُور الْمَعْلُوم
الْمَذْكُور عَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَالْأَئِمَّة أَن يَهُودِيَّة
بِخَيْبَر أَهْدَت لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَاة مشوية فسمتها فَأكل
مِنْهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأكل الْقَوْم مَعَه فَقَالَ
ارْفَعُوا فَإِن هَذِه الشَّاة أَخْبَرتنِي أَنَّهَا مَسْمُومَة ثمَّ قَالَ
لِلْيَهُودِيَّةِ مَا حملك على مَا صنعت قَالَت إِن كنت نَبيا صَادِقا لم يَضرك
الَّذِي صنعت وَإِن كنت ملكا أرحت مِنْك فَقَالَ مَا كَانَ الله لِيُسَلِّطك على
ذَلِك فَقَالُوا نقتلها قَالَ لَا فَلم يزل أثر تِلْكَ الْأكلَة فِي لَهَوَات
رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى قَالَ فِي وَجَعه الَّذِي مَاتَ
مِنْهُ مازالت أَكلَة خَيْبَر تعاودني فَالْآن قطعت أَبْهَري
الْمُسلمُونَ لَيرَوْنَ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَاتَ شَهِيدا
مَعَ مَا أكْرمه الله بِهِ من النُّبُوَّة
عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَزَاد فِيهِ فَبسط رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
يَده وَقَالَ كلوا بِسم الله فأكلنا وَذكرنَا اسْم الله فَلم تضر أحد منا إِلَّا
مَا ذكر من موت بشر بن الْبَراء
نبوته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نطق الْمَيِّت وَذَلِكَ أَن الشَّاة كَلمته بعد أَن
شويت وَأَنَّهُمْ أكلُوا السم وَلم يضرهم وَفِي موت الْبَراء دَلِيل على أَن
الَّذِي أكلوه سم قَاتل وَبِذَلِك اعْترفت الْيَهُودِيَّة وَقَالَت أردْت قَتلك
فَأَرَادَ الله أَن يُمِيت أحدهم ليعلم أَن الَّذِي أكلوه سم وَأَن يحيى جَمِيعهم
آيَة لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمن آيَاته فِي هَذِه الْقِصَّة
تَأَخّر مَوته بالسم دون عِلّة لَزِمته مِنْهُ نَحْو عشْرين سنة وَهَذِه كلهَا
أُمُور خارقة للعادات فَهِيَ من أوضح الدلالات”
أخبره الذراع بأنه مسموم
غير حاصرة لجواز أنه أخبره بعد اساغة بشر لقمته، وقبل تغيره فإن السم بالغا ما بلغ
ليس صاعقة تحرق بمجرد ملابستها «3» الجسم بل لا بدّ من نفوذه إلى الروح ثم سريانه
إلى القلب.
فابتلعها، ثم صبر على ما وجده من ألمها ظنا أن ذلك لعارض «4» يزول «5»، أو أن «6» لقمته
كانت من الموضع الذي سمه قليل، فإن في القصة أنها أكثرت السم في الذراع وسمت سائر
الشاة فلم يحس به سريعا، وأن النبي- عليه السلام- اشتغل يأكل ولم يميز إلى بشر لما
عرف من أدبه على الأكل أنه لا ينظر إلى جليسه فأخبره الذراع حينئذ، ثم ظهر بعد ذلك
تأثير السم في بشر”
بسم هذه اليهودية ولكن سبحانه ما أراد أن يخلي المقام من دلالة على نبوته لكي تخزى
هذه اليهودية وتجازى بعكس مقصودها
الحادثة ما قيل في سحره صلى الله عليه وسلم : فسحر النبي صلى الله عليه وسلم كان
لله فيه حكمة بل حكم عديدة
مثالاً يحتذى في تأمل الأذى في ذاته سبحانه فتعرض لكل أنواع الأذية التي ممكن أن
يتعرض لها داعية فتم تهديده بالقتل ومحاولة ذلك فعلاً وتهجيره والاستيلاء على
أمواله وأموال أصحابه والطعن في عرضه وقتل أصحابه على يد أعدائه وتعذيب طائفة منهم
ومقاطعة قبيلته ، وشج رأسه وكسرت رباعيته في أحد وتم تسميمه وسحره والغدر به من
قبل اليهود بالإضافة إلى تشويه السمعة وغير ذلك من مظاهر الأذى التي تعرض لها ،
وبعد هذا كله نصره الله على أعدائه جميعاً وأذلهم ، وعشر هذا الأذى لا يصمد أمامه
كثير من أصحاب الحق فضلاً عن المدعين
الرسالة إلى النهاية ونزلت الآيات الخاتمة من القرآن هذه آية أخرى
وعاش حياته طبيعياً بل سلطه الله على اليهود هذه آية ثالثة.
الشبهة وهو يؤمن بأن إلهه صلب على خشبة
ويصدق بعض ما فيه ويترك ما فيه من دلائل نبوة عظيمة ظاهرة
ولا متنية والجزم بنكارته أو كذبه جرأة
وهنا فصل يلخص البحث لابن مفلح
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية :” فَصْلٌ (فِي أَخْبَارِ أَكْلِهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مِنْ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ وَمُعَالَجَةِ السُّمِّ)
فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا فَجِيءَ بِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ أَرَدْتُ لِأَقْتُلكَ قَالَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطكِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ قَالَ عَلَيَّ قَالُوا: أَلَا نَقْتُلُهَا قَالَ: لَا فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» لَمْ يَقُلْ الْبُخَارِيُّ: فَسَأَلَهَا إلَى قَوْلِهِ عَلَيَّ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ «كَانَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: يَا عَائِشَةُ مَا زَالَ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ» .
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ فَقَالَ اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ هَهُنَا مِنْ الْيَهُودِ فَجُمِعُوا فَقَالَ لَهُمْ: إنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقُونِي إنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ لَهُمْ مَنْ أَبُوكُمْ فَقَالُوا أَبُونَا فُلَانٌ. فَقَالَ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ قَالُوا صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ. فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ أَنْتُمْ صَادِقُونِي عَنْ شَيْءٍ إنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا. فَقَالَ لَهُمْ مَنْ أَهْلُ النَّارِ فَقَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – اخْسَئُوا فِيهَا وَاَللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: هَلْ أَنْتُمْ صَادِقُونِي عَنْ شَيْءٍ إنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ فَقَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ سُمًّا فَقَالُوا نَعَمْ. فَقَالَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ فَقَالُوا: أَرَدْنَا إنْ كُنْتَ كَذَّابًا أَنْ نَسْتَرِيحَ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرّكَ» .
وَفِي كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ إلَى النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – شَاةً مَصْلِيَّةً بِخَيْبَرَ فَأَكَلَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَأَكَلَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ قَالَ أَمْسِكُوا ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ: هَلْ سَمَّيْتِ هَذِهِ الشَّاةِ؟ قَالَتْ: مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا قَالَ: هَذَا الْعَظْمُ لِسَاقِهَا وَهُوَ فِي يَدِهِ. قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: لِمَ؟ قَالَتْ: أَرَدْتُ إنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ يَسْتَرِيحَ مِنْكَ النَّاسُ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرّكَ قَالَ: فَاحْتَجَمَ النَّبِيُّ ثَلَاثَةً عَلَى الْكَاهِلِ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَاحْتَجَمُوا فَمَاتَ بَعْضُهُمْ» ، وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى «فَاحْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عَلَى كَاهِلِهِ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَكَلَ مِنْ الشَّاةِ حَجَمَهُ أَبُو هِنْدٍ بِالْقَرْنِ وَالشَّفْرَةِ وَهُوَ مَوْلَى لِبَنِي بَيَاضَةَ مِنْ الْأَنْصَارِ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى كَانَ وَجَعُهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ: مَا زِلْتُ أَجِدُ مِنْ الْأَكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ مِنْ الشَّاةِ يَوْمَ خَيْبَرَ حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَانَ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي مِنِّي فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – شَهِيدًا قَالَهُ ابْنُ عُقْبَةَ وَكَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – شَهِيدًا. اهـ»
اللَّهَوَاتُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْهَاءِ جَمْعُ لَهَاةٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَهِيَ اللُّحْمَةُ الْحَمْرَاءُ الْمُعَلَّقَةُ فِي أَصْلِ الْحَنَكِ قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ، وَقِيلَ: اللُّحْمَاتُ اللَّوَاتِي فِي سَقْفِ أَقْصَى الْفَمِ. وَقَوْلُهُ ” مَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا ” أَيِّ الْعَلَامَةَ كَأَنَّهُ بَقِيَ لِلسُّمِّ عَلَامَةٌ وَالْأَبْهَرُ عِرْقٌ إذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبُهُ وَهُمَا أَبْهَرَانِ يَخْرُجَانِ مِنْ الْقَلْبِ ثُمَّ يَتَشَعَّبُ مِنْهُمَا سَائِرُ الشَّرَايِينِ.
وَهَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ أُخْتُ مَرْحَبٍ الْيَهُودِيِّ، ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَهِيَ امْرَأَةُ سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ وَاخْتُلِفَ هَلْ قَتَلَهَا.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَسْلَمَتْ فَتَرَكَهَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ مَعْمَرٌ: وَالنَّاسُ يَقُولُونَ قَتَلَهَا النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَنَقَلَ ابْنُ سَحْنُونٍ إجْمَاعَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَتَلَهَا.
وَقَالَ جَابِرٌ: قَتَلَهَا النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَتَلَهَا لَمَّا مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – دَفَعَهَا إلَى أَوْلِيَاءِ بِشْرِ بْنِ مَعْرُورٍ وَكَانَ أَكَلَ مِنْهَا فَمَاتَ فَقَتَلُوهَا فَلَمْ يَقْتُلْهَا فِي الْحَالِ، فَلَمَّا مَاتَ بِشْرٌ سَلَّمَهَا لِأَوْلِيَائِهِ فَقَتَلُوهَا قِصَاصًا» فَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ غَيْرِهِ”
وسلم