(2/480_ 481) :
والتابعين وفقهاء المسلمين فكيف يحل لمسلم أن يقول مثل هذا …فقد خالفت الأشاعرة ببدعتهم
نص الكتاب وصريح السنة ، وأدلة المعقول وإجماع أهل الملل من اليهود والنصارى ، والزيادة
على كفار قريش في تكذيب القرآن “
قول خالق البشر.
مذهب الأشاعرة في القرآن أكفر من مذهب المعتزلة الذين قال فيهم الطحاوي ما قال
: إن كلام الله معنى واحد قائم بنفسه تعالى _ وهم الأشاعرة _ وأن المتلو المحفوظ المكتوب
المسموع من القارىء حكاية كلام الله وهو مخلوق – : فقد قال بخلق القرآن وهو لا يشعر،
فإن الله يقول : قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون
بمثله. أفتراه سبحانه وتعالى يشير الى ما في نفسه أو إلى المتلو المسموع ؟ ولا شك أن
الإشارة إنما هي إلى هذا المتلو المسموع ، إذ ما في ذات الله غير مشار إليه ، ولا منزل
ولا متلو ولا مسموع .
نفسي مما لم يسمعوه ولم يعرفوه ، وما في نفس الله عز وجل لا حيلة إلى الوصول إليه ،
ولا إلى الوقوف عليه .
المسموع ، فأما أن يشير إلى ذاته فلا – فهذا صريح القول بأن القرآن مخلوق ، بل هم في
ذلك أكفر من المعتزلة ، فإن حكاية الشيء بمثله وشبهه . وهذا تصريح بأن صفات الله محكية
، ولو كانت هذه التلاوة حكاية لكان الناس قد أتوا بمثل كلام الله ، فأين عجزهم ؟! ويكون
التالي – في زعمهم – قد حكى بصوت وحرف ما ليس بصوت وحرف. وليس القرآن إلا سوراً مسورة
، وآيات مسطرة ، في صحف مطهرة “
:
هؤلاء وبين المعتزلة الذين اتفق السلف على تكفيرهم ، وأنهم زادوا على المعتزلة في التعطيل”.
على أن الكلام لا يكون إلا بحرف وصوت وأن الأشاعرة خالفوا هذه الضرورة
أن من جملة تمويههم وخدعهم قول الجاهل منهم : فإذا قلتم إن كلام الله حرف وصوت فقد
شبهتم الباري بكم ، فتحقق اسم التشبيه فيكم
حرف وصوت ما قام بالنفس ، والحرف والصوت عبارته ، ووصفتم كلام الله بأنه قائم بالنفس
فشبهتم الصفة بالصفة ، وخرقتم إجماع المسلمين بإثبات صفة لم تثبت من كتاب ولا من سنة
“
وحلق ، وهذا لازمٌ لكم في المعنى القائم بالنفس ، لأنه لا يكون إلا في قلب أو دماغ
وعقل وآلة “
والغضب بحجة أن الرحمة رقة في الطبع ، وأن الغضب غليان دم القلب
“فهؤلاء الأصناف كلها جهمية وهم كفار زنادقة”
على غالبهم، قامت على هذا المعين الذي يحكي المذهبين: مذهب رسول الله صلى الله عليه
وسلم ومن معه، ثم يحكي مذهب الأشعري ومن معه؛ فكلام الشيخ في هذا النوع يقول: إن السلف
كفّروا النوع، وأما المعين: فإن عرف الحق وخالف كفر بعينه، وإلا لم يكفّروا”
تأمل أن سياق كلام الشيخ تنزلي وهو هنا يتحدث أن الأشعري الجهمي العارف بمذاهب السلف يكفر حتى على كلام شيخ الإسلام في التفريق بين التكفير بالعموم وتكفير المعين في أمر الجهمية الأشعرية