من أن أحاديثه ( 5374 ) ، أو ( 3848 ) حديثاً ، والواقع أن الأحاديث الثابتة عن أبي
هريرة لا تبلغ ربع هذا ، وعموم هذه الإحصائيات تعتمد المكرر
الشيخين فوجدتها ( 374)
عليها وما انفرد به كل واحد منهما ) فوجدت العدد مقارباً
العلم من يرى أنهم استقصوا السلاسل المشهورة ، والأصول التي على شرطهما
_ يعني البخاري ومسلماً _ أو أحدهما _ مع صحة إسناده _ أصلاً في معناه ، عمدة في بابه
، ولم يخرجا له نظيراً ، فذلك لا يكون إلا لعلة فيه ، خفيت واطلعا عليها ، أو التارك
له منهما ، أو لغفلة عرضت . والله أعلم “
تركاه أو تركه أحدهما مع صحة اسناده في الظاهر أصلا في بابه ولم يخرجا له نظيرا ولا
ما يقوم مقامه فالظاهر من حالها أنهما اطلعا فيه على علة ان كانا روياه ويحتمل أنهما
تركاه نسيانا أو ايثارا لترك الاطالة أو رأيا أن غيره مما ذكراه يسد مسده أولغير ذلك
والله أعلم”
بن الحجاج منها حديثا واحدا وحسبك بذلك ضعفا لها”
فقط ، وإنما يعرف بالفهم والحفظ وكثرة السماع ، وليس لهذا النوع من العلم عون أكثر
من مذاكرة أهل الفهم والمعرفة ليظهر ما يخفى من علة الحديث . فإذا وجد مثل هذه الأحاديث
بالأسانيد الصحيحة ( رواة الحديث ثقات ) غير مخرجة في كتابي الإمامين البخاري ومسلم
لزم صاحب الحديث التنقير عن علته ومذاكرة أهل المعرفة به لتظهر علته “
المسند مما ليس في الصحيحين فوجدت الأحاديث التي ذكرها الوادعي عن أبي هريرة فوجدتها
( 276) حديثاً فقط !
المسند لأحمد والسنن الأربعة ومسند البزار ومستدرك الحاكم وغيرها من المصادر الأصلية
، وهذا يدلك أن معظم أحاديثه الثابتة في الصحيحين
فقط ، ويستحيل أن يوجد خارج هذه الكتب أكثر منها ، فضلاً عن ضعفها ، ومعنى هذا أن أحاديث
أبي هريرة الصحيحة يستحيل أن تزيد على ألف حديث
الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا لَيْسَ فِيهَا صَرِيحٌ صَحِيحٌ ، بَلْ فِيهَا عَدَمُهُمَا ،
أَوْ عَدَمُ أَحَدِهِمَا ، وَكَيْفَ تَكُونُ صَحِيحَةً ، وَلَيْسَتْ مُخَرَّجَةً فِي
شَيْءٍ مِنْ الصَّحِيحِ ، وَلَا الْمَسَانِيدِ ، وَلَا السُّنَنِ ، الْمَشْهُورَةِ
“
أنس الصحيح الثابت لا يدفع بمثل هذه المناكير والغرائب والشواذ الَّتِيْ لَمْ يرض بتخريجها
أصْحَاب الصحاح ، ولا أهل السنن مَعَ تساهل بعضهم فيما يخرجه ، ولا أهل المسانيد المشهورة
مَعَ تساهلهم فيما يخرجونه “
دواوين الاسلام، كالموطأ ومسند أحمد والصحيحين وسنن أبى داود ونحوها، فانظر فيه، فإن
كان كان له نظير من الصحاح والحسان قرب أمره، وإن ارتبت فيه ورأيته يباين الاصول فتأمل
رجال إسناده وام تبر أحوالهم من كتابنا المسمى بالضعفاء والمتروكين، فإنك تعرف وجه
القدح فيه”
توسع من توسع في السماع من بعض محدثي زمانه الذي لا يحفظون حديثهم ، ولا يحسنون قراءته
من كتبهم ، ولا يعرفون ما يقرأ عليهم بعد أن تكون القراءة من أصل سماعهم .
في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث ولا يجوز أن يذهب شئ منها على جمعيهم ، وإن جاز
أن يذهب على بعضهم لضمان صاحب الشريعة حفظها “
هذا الكتاب من طريق حنبل بن إسحاق قال: “جمعنا أحمد أنا وابناه عبد الله وصالح
وقال: انتقيته من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفا فما اختلف فيه المسلمون من حديث
رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فارجعوا إليه، فإن وجدتموه، وإلا فليس بحجة””
وقع عندي فإن ذكر لك عن النبي صلى الله عليه و سلم سنه ليس مما خرجته فاعلم أنه حديث
واه إلا أن يكون في كتابي من طريق آخر فإني لم أخرج الطرق لأنه يكبر على المتعلم ولا
أعرف أحدا جمع على الاستقصاء”
الوَاقِدِيَّ ضَعِيْفٌ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الغَزَوَاتِ، وَالتَّارِيْخِ، وَنُوْرِدُ
آثَارَهُ مِنْ غَيْرِ احْتِجَاجٍ أَمَّا فِي الفَرَائِضِ فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ
فَهَذِهِ الكُتُبُ الستة ومسند أَحْمَدَ، وَعَامَّةُ مَنْ جَمَعَ فِي الأَحْكَامِ نَرَاهُم
يَتَرَخَّصُوْنَ فِي إِخْرَاجِ أَحَادِيْثِ أُنَاسٍ ضُعَفَاءَ بَلْ متروكين، وَمَعَ
هَذَا لاَ يُخَرِّجُوْنَ لِمُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ شَيْئاً”
الأحاديث الصحيحة ، ولا يعقل أن يوجد في غيرها من الأحاديث الصحيحة أكثر منها ، سواءً
كان من مجموع أحاديث الصحابة ، أو من حديث صحابي معين
في كل يوم خمسة أحاديث لاتسعت هذه السنين الأربع لئن يحفظ آلاف الأحاديث وليس المئات
فقط ، مع كون كثيرٍ من الأحاديث هي من السنن الفعلية التي ينقلها عما شاهد وليس عما
سمع وهذه الباب فيها واسع جداً
دليل من دلائل النبوة
مُصْعَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ أَبِي
ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
أَنْسَاهُ قَالَ ابْسُطْ رِدَاءَكَ فَبَسَطْتُهُ قَالَ فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ
ضُمَّهُ فَضَمَمْتُهُ فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَهُ
فُدَيْكٍ بِهَذَا أَوْ قَالَ غَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ.
عليه وسلم بل منها ما سمعه من صحابة آخرين وكانت هذه عادة الصحابة
يشهدون له بالحفظ ، وقد تابعوه على أكثر ما روى
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ الوَلِيدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: لِأَبِي هُرَيْرَةَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْتَ كُنْتَ أَلْزَمَنَا
لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْفَظَنَا لِحَدِيثِهِ , هَذَا
حَدِيثٌ حَسَنٌ
هريرة يحدث عبد الله بن عمر انه مر به قوم محرمون بالربذة فاستفتوه في لحم صيد وجدوا
ناسا أحلت يأكلونه فأفتاهم بأكله قال ثم قدمت المدينة على عمر بن الخطاب فسألته عن
ذلك فقال بم أفتيتهم قال فقلت أفتيتهم بأكله قال فقال عمر لو أفتيتهم بغير ذلك لأوجعتك.
أهلاً للاجتهاد ، وفيه الرد على من زعم أن أبا هريرة لم يكن فقيهاً ولا فقه إلا بسعة
حديث ، فإنه يفتي في زمن عمر ، ويقره عمر على ذلك فمن شهد له عمر بالفقه والأهلية ،
لم ينظر إلى هنبثة أهل الرأي فيه ، ولو كان يتهم في الحديث لما أذن له بالإفتاء
يحفظ ألف ألف حديث كالإمام أحمد ، ومن يحفظ ستمائة ألف حديث كالبخاري واتفقت الأمة
على سعة حفظهم وصار الأمر من المتقررات المتواترة ، وهؤلاء لا شك أن الرجل منهم كان
يحفظ في اليوم الواحد 300 حديثاً و400 حديثاً وبالأسانيد ، فهل ينكر على أبي هريرة
أن يحفظ عشر هذا في اليوم الواحد وبلا أسانيد ؟
يلزم النبي صلى الله عليه وسلم كما نص عليه ابن عمر ونص عليه هو ، وكان قد أوتي حافظةً
قوية ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم
وإنا له لحافظون )
( القرآن ) ولا يحفظ المبين (السنة) ، وحال حفاظ الحديث وسعة حفظهم وحذقهم من دلائل
النبوة التي لا يرتاب فيها
وأما الخبر المذكور في أنه قال أن عبد الله بن عمرو أكثر منه حديثاً فهذا بحسب ما غلب على ظنه وبعضه وجهه بأن عبد الله بن عمرو أحفظ ولكن أبو هريرة أروى وذكروا لذلك أسباباً وعندي أن وجهه في أحاديث معينة إذا رواها عبد الله بن عمرو كان لفظه أوعب وأدق لأنه يكتب وتكون رواية أبي هريرة بالمعنى أو يفوتها بعض اللفظ وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة بالحفظ ولكن قبل الدعاء لربما نسي بعض ما سمع فلا تعارض بين هذا وذاك
وبعضهم قال هذا استثناء منقطع وليس متصلاً تقديره لكن الذي كان من عبد الله بن عمرو، وهو الكتابة،