لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد :
الأيام التي كثر فيها التشكيك في السنة من قبل الجهلة
هل يوجد حديث مرفوع في الحلال والحرام قال به بعض أهل العلم ولم يظهر فيه من
أمارات الصحة سوى أنه رواه ثقة عن ثقة إلى منتهاه بلا شذوذ ولا علة )؟
معدوم في أحاديث الأحكام الصحيحة فكل حديث من أحاديث الأحكام الثابتة أو معظمها قد
اقترنت بها قرائن ترفعها إلى درجة القطع عند الفاقه ، ويطمئن لذلك نفس المتشكك إذا
ما أوقف على هذه القرائن
على كثيرين
العدد 124 ألفاً لم يروَ الحديث إلا عن ألف منهم فقط بل أقل من الألف بواحد
صلى الله عليه وسلم
على أمر الرواية وكان الناس يتورعون عن التحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم خوف
الخطأ حتى وصل الأمر إلى القلة التي ذكرت لك وإليك بعض الأخبار التي تشرح طرفاً من
هذا
نعيم ثنا سفيان عن عطاء بن السائب قال سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول : لقد
أدركت في هذا المسجد عشرين ومائة من الأنصار وما منهم من أحد يحدث بحديث إلا ود ان
أخاه كفاه الحديث ولا يسأل عن فتيا إلا ود ان أخاه كفاه الفتيا
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، عَنْ
شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ
الشَّعْبِيَّ يَقُولُ : جَالَسْتُ ابْنَ عُمَرَ سَنَةً ، فَمَا سَمِعْتُهُ
يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ شَيْئًا
عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ
أَبِي لَيْلَى قَالَ: قُلْنَا لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: حَدِّثْنَا، قَالَ:
«كَبُرْنَا وَنَسِينَا، وَالْحَدِيثُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ شَدِيدٌ»
منهم حمله على الإكثار من الحديث أسباب سأذكرها ، من أهمها أنه كان المنتدب من
بقية الصحابة لذلك
رووا الكثير من الأحاديث
صلى الله عليه وسلم تدور على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وعبد
الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وعائشة وعبد الله بن عمرو رضي الله
عنهم جميعاً
في كل من عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وجابر ( آخر الصحابة موتاً في المدينة
) ، وأنس ( آخر الصحابة موتاً في البصرة ) وأبي سعيد الخدري
كثير من السنن ظاهرة متوارثة فالناس يعرفون كيف يصلون وكيف يحجون وكيف يزكون وكيف
يقسمون الميراث وكيف يجاهدون وغيرها من الأمور وما ظهرت البدع ولا الإحداثات فلما
أدرك هؤلاء الإحداث صاروا يحدثون بالسنن ولما جهلت الكثير من أحوال النبي صلى الله
عليه وسلم التي كانت متواترة بين المسلمين في الصدر الأول صاروا يحدثون بها
معلومة في زمن كبار الصحابة وجهلت في زمن بني أمية مثلاً
قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ
الْعَزِيزِ أَخَّرَ الْعَصْرَ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ أَمَا إِنَّ
جِبْرِيلَ قَدْ نَزَلَ فَصَلَّى أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالَ عُمَرُ اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ قَالَ سَمِعْتُ
بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ نَزَلَ جِبْرِيلُ
فَأَمَّنِي فَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ
ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ
صَلَوَاتٍ
المواقيت الصحيحة للصلاة حتى حدثه عروة بسبب تغيير بني مروان بن الحكم في هذا
الباب كما بشر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك
مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ
عِكْرِمَةَ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ
وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّهُ أَحْمَقُ فَقَالَ
ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَقَالَ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ
يفعلها أحمق فأخبره ابن عباس بأن هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا ريب أنهم
في الصدر الأول لم يكونوا يجهلون هذا أبداً
السجدتين
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ
أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ إِنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا
رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا قَالَ
ثَابِتٌ كَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ كَانَ إِذَا
رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ
وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ
المسلمين
سكوت الناس عليه وقد كانوا ينكرون على من يعتقدون وهمه وأمر عائشة في ذلك مشهور
وكذا عمر بن الخطاب
فيها من اثنين في معظم أحكامها وأما الرواية فيكتفى فيها بواحد
عامة الناس فاحتاجت إلى مزيد توكيد مع السلامة من المعارض
القرينة وهي قرينة سكوت المجتمع العلمي في القرون الفاضلة خصوصاً قرن الصحابة
اكتفي فيها بواحد فقط
الظن بصحة فهناك قرينة السلامة من المعارض
خلاف الخبر
المعارضات السابقة قوي الظن بصحته
أهل العلم ورود هذه المعارضات عليه حتى وإن رواه الثقات أحياناً
المجتمع العلمي وسلم من المعارضات وكان راويه ممن اجتمعت دلائل الصدق فيها فوثقه
أهل الحديث
الصدق التي يوثق بها أهل الحديث
لاكته الألسنة الفاجرة وإن صحابياً فوق محل الشكوك
المهاجرين والأنصار ومن سبقه في الإسلام فكانوا يسكتون على عامة حديثه
ويجلس عند حجرتها وما هذا بحال متهم وكان يفتي في زمن عمر وعمر من أشد الناس في
أمر الرواية
لأبي هريرة فيها حديث كالحيض والمسح على الخفين مع كونها أبواب حيوية وطرقها الناس
ولكنه لم يكن يحفظ فيها شيئاً فيسكت ، كما أن له الكثير من الفتاوى فكان يميز
كلامه عن كلام الرسول
حديثه مطابقاً لحديث أصحابه مما يدل على الضبط
كثير
– حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ
سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلاَةِ
فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ»
ربنا رواه جمع غفير من الصحابة أبو هريرة أحدهم
– حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ
أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَاهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ المَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ
حَصَاةً فَحَكَّهَا، فَقَالَ: «إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَتَنَخَّمَنَّ
قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلاَ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ
قَدَمِهِ اليُسْرَى»
عمر أيضاً
– حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ، اتَّخَذُوا
قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»
وسلم
– حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ
أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ المَسْجِدَ فَمَاتَ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: «أَفَلاَ
كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ – أَوْ قَالَ قَبْرِهَا –
فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا»
عباس
الصحابة القدماء
حدثني يونس، عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة أنها قالت:ألا
يعجبك أبوهريرة، جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
يسمعني ذلك، وكنت أسبح، فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه: إن رسول
الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم.ورواه مسلم 2493
عندها ليرى هل تنكر عليه أم تقره وهذا أمر لا يقدم عليه إلا صادق فإن أم المؤمنين
نقدها شديد وقد خطأت العديد من الرواة ، فما أنكرت عليه سوى سرده للحديث الكثير
ولو كان يحدث بغير الصدق لكان إنكار مثل هذا أولى من إنكار السرد
أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى
بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ،
أَنَّهُ قَالَ: لِأَبِي هُرَيْرَةَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْتَ كُنْتَ
أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْفَظَنَا
لِحَدِيثِهِ» : «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ»
وشهادته هذه نفيسة ، وأبو هريرة لم يدخل في شيء من أمر الفتن
أَبُو اليَمَانِ الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ، يَسْتَشْهِدُ أَبَا
هُرَيْرَةَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ» قَالَ أَبُو
هُرَيْرَةَ: نَعَمْ
يختلف فيه يستشهد أبا هريرة مما يدل على أن روايته وشهادته عندهم مقبولة
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 6285 – حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا كَفَّ بَصَرُهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: إِنْ دَاوَيْتُكَ لَهُ إِنْ صَبَرْتَ لِي سَبْعًا لَا تُصَلِّي إِلَّا مُسْتَلْقِيًا، دَاوَيْتُكَ وَرَجَوْتُ أَنْ تَبْرَأَ عَيْنُكَ، قَالَ: فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: كُلُّهُمْ يَقُولُونَ: «أَرَأَيْتُ إِنْ مِتُّ فِي هَذِهِ السَّبْعِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ؟» قَالَ: فَتَرَكَ عَيْنَيْهِ لَمْ يَكُ يُدَاوِيهَا
فهذا ابن عباس وهو من هو يستفتي أبا هريرة
وقال الذهبي في السير :” وقد اعتمدَتِ الصحابةُ على حديث أبي هُريرة في تحريم الجمع بين المرأة وعمتها”
فهذا اتفاق من الصحابة بل من الأمة كلها على العمل بروايته
وقد روى عن أبي هريرة عدد هائل من أعيان التابعين بلغوا ثلاثمائة أو ثمانمائة ولو اشتهاره بالرواية والصدق لما تكلف كل هذا العدد الرواية عنه
الحديث حياته دراسة دقيقة واستخرجوا البينات على ضبطه وعدمه ونقدوا كل رواية من
رواياته نقداً خاصاً
الأحكام إلا النزر اليسير منها إلا وقد اعتضد بأحد عدة عواضد أو عدد منها أو كلها
عدد منهم دون معارض أو مع وجود معارض لا خبر معه أو جماعة التابعين
أو حتى القرآن الكريم فيكون له نظائر في الشرع
أكتفي ببعض ما قد يند عن أذهان بعض الناس
– حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الحَكَمِ،
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ
وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»
، وهذا يوجد في القرآن ما يعضده !
فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ
وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ)
مغفور كما فسره جماعة المفسرين من السلف وهذا ما يناسب السياق فلو كان المقصود
بقوله ( فلا إثم عليه ) فالمتعجل يرفع عنه الحرج فما بال المتأجل وقد أدى العبادة
على أحسن وجه
بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا سفيان، عن حماد. عن إبراهيم، عن عبد
الله:” فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه”، أي غفر له” ومن تأخر فلا
إثم عليه”، قال: غُفر له.
أبو نعيم، قال: حدثنا مسعر، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله:” فمن تعجل في
يومين فلا إثم عليه”، أي غفر له.
المحاربي= وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد= جميعًا، عن سفيان، عن حماد،
عن إبراهيم، عن عبد الله في قوله:” فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر
فلا إثم عليه”، قال: قد غُفر له.
صحيح وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً وابن عمر وجماعة من التابعين
(1841) حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شَبَابةُ، حَدَّثَنِي
وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّمَا الْإِمَامُ
جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ، وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى
اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَلَ، كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ، وَإِنْ يَأْمُرْ
بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ»
جهاد الطلب لا بد له من إمام وهذا المعنى في القرآن
مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ
ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا
نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا)
الإمام
الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي )
المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم)
اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ
أُولَئِكَ رَفِيقًا )
الصديقون ورأسهم أبو بكر الصديق ، والشهداء وبقية الخلفاء الأربعة كلهم شهداء فعمر
شهيد وعثمان شهيد وعلي شهيد
الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)
الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)
فجميعهم مهاجر وقد أخرجوا من ديارهم وأموالهم وجاهدوا جهاداً عظيماً
كثيرة جداً سواءً لفظاً أو معنى
رواه من الصحابة أبو موسى الأشعري وعائشة وأفتى به ابن عباس وفي ظاهر القرآن ما
يعضده ( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ) فلما وجه خطابه للرجال دل على أنهم لهم
تأثير في الأمر وأبلغ منه قوله تعالى : ( فلا تعضلوهن ) وقوله تعالى : ( وأنكحوا
الأيامى )
بذلك وصح هذا عن عمر بن عبد العزيز
عسال وجرير بن عبد الله والمغيرة بن شعبة وصح عن عمر الإفتاء به وعليه عامة
التابعين وفعله أنس بن مالك وغيره من الصحابة
أسانيد الآخر
عمر ومعاوية وجابر بن عبد الله كل منهم له أسانيده المستقلة
الترمذي فإنه لحذقه وعلمه يورد الحديث من طريق صحيح أو دون ذلك ثم يعطيك قرينة
تقوي صحته وهي إفتاء الصحابة به أو عامة أهل العلم ثم يقول لك ( وفي الباب عن فلان
وفلان ) فيبين لك أنه روي من غير طريق
مصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة يؤكد لك هذا
قال ابن قدامة في تحريم النظر في كتب الكلام :” فَهِيَ وَإِن لم تتواتر آحادها لَكِن حصل من الْمَجْمُوع الْقطع وَالْيَقِين بِثُبُوت أَصْلهَا وَيَكْفِي ذَلِك فِي التَّوَاتُر
فإننا نقطع بسخاء حَاتِم وشجاعة عَليّ وَعدل عمر وَعلم عَائِشَة وَخِلَافَة الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَلم ينْقل إِلَيْنَا فِيهَا خبر وَاحِد متواتر لَكِن تظاهرت الْأَخْبَار بهَا وَصدق بَعْضهَا بَعْضًا وَلم يُوجد لَهَا مكذب فَحصل التَّوَاتُر بالمجموع”
وهذا معنى كلامنا في القرائن الذاتية والخارجية
يخرجها أصحاب السنن في الأحكام من هذا القبيل الذي اعتضد بعواضد مع ضعفه ولم يوجد
دليل على نكارته فيخرجونه لهذا الاعتبار
الذي أصل هذا في مقويات الخبر المرسل
الأحاديث المنكرة التي لم يفتِ بها أحد أو تحقق من نكارتها على تفاوت بينهم في
تحرير الأمر
والضعيف الذي اطرحوه
السنن إلى صحيح وضعيف
مهدي أنه إذا جاءت أحاديث الأحكام شددنا لعل هذا معناه
الأولى ذكرت القرائن الذاتية وأما في هذه الحقيقة ذكرت القرائن الخارجية
وأخبار الأنبياء فالأمر فيها أهون من أمر أحاديث الحلال والحرام ومع ذلك قد يعتضد
بها العواضد السابقة
بقية الصحابة من هذا القبيل وهو ذكر ثواب لعمل اتفق على مشروعيته أو بعض أنباء
السابقين وقد كان الصحابة في باديء الأمر حريصين على تعليم الناس الأمور التي لا
بد لهم منها في أمر دينهم أعني الحلال والحرام ولم يتوسع كثير منهم في الرواية
توسع أبي هريرة ، وأبو هريرة توسعه كان بين طلبته الذين كانوا أوعية علم فلا ضير
الناس وهذا أمر يشاهد إلى اليوم في تفاوت الناس
بل وحتى الضعيفة التي خرجها العلماء قد اقترنت بها قرائن ذاتية وقرائن خارجية
الناظر فيها يجعله ذلك يقطع بثبوتها
خلاف الفقهاء والحال هذه ؟
الفقه إجماعية ! وكثير من الخلافيات سببها أهل الرأي الذي لهم منهج مبتدع ولم
يفهموا طريقة أهل الحديث
:” إن قال قائل مسائل الاجتهاد والخلاف في الفقه كثيرة جدا في هذه الأبواب ,
قيل له مسائل القطع والنص والإجماع بقدر تلك أضعافا “
عينيه إلا على الخلاف ومن درس الفقه بدقة ونظر في كلام ابن تيمية علم صوابه خصوصاً
إذا علمنا أن معظم الخلاف يكون بسبب وجود
أهل الرأي وأما إذا عدت إلى مدرسة أهل الحديث التي يمثلها مذهب مالك
والشافعي وأحمد فالخلاف يقل
يختلفون في الفعل الفلاني هل هو واجب أو مستحب وهذا كثير وهناك نقطة اتفاق وهو أن
هذا الفعل مشروع أو يختلفون هل هو مكروه أو محرم ولكن قلما يجد الباحث خلافاً هل
هذا الفعل واجب أو محرم
المتأخرون تراها محل اتفاق بين الصحابة وكثير من الخلافات انقرضت بعد ظهور الأدلة
كالخلاف في ربا الفضل هل يجوز أم لا يجوز
مسائل الفقه إجماعية انتهينا إلى حقيقة قطعية وهي أن معظم مسائل الشرع قطعية
فالإجماع يقضي بالقطع
كانوا متفقين دائماً لظن الناس أنهم أهل تقليد ولا يتعدد نظرهم ولكنهم ما اختلفوا
كان اتفاقهم أقوى إذ أنهم على اختلاف ملكاتهم وأنظارهم وتباين بلدانهم إذا اتفقوا
كان الاتفاق في أعلى درجات القوة
تدين شديد كما هو معلوم عنهم وهذا معناه أن حرصهم على الأحكام العملية يكون أقوى
ويكونون لذلك أحفظ لكونهم يطبقونها بشكل مستمر
والصيام والزكاة والحج وغيرها من الأحكام العملية خصوصاً ما لا بد للناس منه تجد
أن الناس قد تواردوا على روايتها وتجد في الواقع العملي ما يعضدها بقوة
ينكره الزنادقة في عصرنا
نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتِ الْيَهُودُ إِلَى
رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ
وَامْرَأَةً زَنَيَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا
تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟».
كَذَبْتُمْ. إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ. فَأَتَوْا
بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا. فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ
الرَّجْمِ. ثُمَّ قَرَأَ مَا قَبْلَهَا
وَمَا بَعْدَهَا.
ارْفَعْ يَدَكَ. فَرَفَعَ يَدَهُ. فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ.
آيَةُ الرَّجْمِ.
عليه وسلم فَرُجِمَا.
فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ، يَقِيهَا الْحِجَارَةَ.
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ وزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ
رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ
أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللهِ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ.
أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ. فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ. وَائْذَنْ لِي فِي
أَنْ أَتَكَلَّمَ.
ابْنِي كَانَ عَسِيفاً عَلَى هذَا. فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ. فَأَخْبَرَنِي أَنَّ
عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ. فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي.
ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي
جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. وَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى
امْرَأَتِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي
بِيَدِهِ، لِأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ. أَمَّا غَنَمُكَ
وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ»، وَجَلَدَ ابْنَهُ مَائَةً. وَغَرَّبَهُ عَاماً.
تَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ. فَإِنِ اعْتَرَفَتْ، رَجَمَهَا، فَاعْتَرَفَتْ
فَرَجَمَهَا.
يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي خَالِدٍ
يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” رَدَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ ثَلَاثَ
مِرَارٍ، فَلَمَّا جَاءَ فِي الرَّابِعَةِ، أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ “
وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ
الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُولُ:
أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَصِيرٍ،
أَشْعَثَ، ذِي عَضَلَاتٍ، عَلَيْهِ إِزَارٌ، وَقَدْ زَنَى، فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ،
ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ، تَخَلَّفَ أَحَدُكُمْ
يَنِبُّ نَبِيبَ التَّيْسِ، يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ الْكُثْبَةَ، إِنَّ اللهَ لَا
يُمْكِنِّي مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالًا» أَوْ «نَكَّلْتُهُ»،
قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: «إِنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَعَ
مَرَّاتٍ»،
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ،
عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ، يُقَالُ
لَهُ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ، أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ فَاحِشَةً، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَرَدَّهُ النَّبِيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِرَارًا، قَالَ: ثُمَّ سَأَلَ قَوْمَهُ،
فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا إِلَّا أَنَّهُ أَصَابَ شَيْئًا يَرَى
أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ، قَالَ:
فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَنَا أَنْ
نَرْجُمَهُ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، قَالَ: فَمَا
أَوْثَقْنَاهُ، وَلَا حَفَرْنَا لَهُ، قَالَ: فَرَمَيْنَاهُ بِالْعَظْمِ،
وَالْمَدَرِ، وَالْخَزَفِ، قَالَ: فَاشْتَدَّ، وَاشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ حَتَّى
أَتَى عُرْضَ الْحَرَّةِ، فَانْتَصَبَ لَنَا فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ
الْحَرَّةِ – يَعْنِي الْحِجَارَةَ – حَتَّى سَكَتَ، قَالَ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا مِنَ الْعَشِيِّ، فَقَالَ: «أَوَ
كُلَّمَا انْطَلَقْنَا غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ تَخَلَّفَ رَجُلٌ فِي
عِيَالِنَا، لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ، عَلَيَّ أَنْ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ
فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا نَكَّلْتُ بِهِ»، قَالَ: فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلَا سَبَّهُ،
مسلم من طريق الأعمش
تدل على قطعية الأخبار
فمنهم نافع ومنهم الزهري ومنهم الأعمش
الصحابة قارب رواة الرجم العشرة أنفس وهذا عدد تواتر في قول جميع من يعتد به
مدني وتارة بصري وتارة كوفي
فلو سمع المرء بحادثة رجم أو شهدها فإنه لا ينساها أبداً لقوة الحادثة في الأنفس
ومع هذا يبعد النسيان وقد تعلق بذلك فناء أنفس معروفة منهم الصحابي ماعز بن مالك
والذي لا يعرف له سبب وفاة غير الرجم
والتابعين على الإفتاء بالرجم فقد صح ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وقد رجم علي شراحة
الهمدانية ولا يختلف قولهم في ذلك
كافر
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ البَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ
عَلِيًّا حَرَّقَ قَوْمًا ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلَامِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ
عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ بَدَّلَ
دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ .
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ
، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا، فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ. هَذَا
حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ فِي
المُرْتَدِّ، وَاخْتَلَفُوا فِي المَرْأَةِ إِذَا ارْتَدَّتْ عَنِ الإِسْلَامِ،
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: تُقْتَلُ، وَهُوَ قَوْلُ
الأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: تُحْبَسُ
وَلَا تُقْتَلُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ
الكُوفَةِ .
الرجل
مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ
هِلَالٍ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ أَقْبَلْتُ إِلَى
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنْ
الْأَشْعَرِيِّينَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِي وَرَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَاكُ فَكِلَاهُمَا سَأَلَ فَقَالَ
يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ قَالَ قُلْتُ وَالَّذِي
بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا وَمَا شَعَرْتُ
أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ
شَفَتِهِ قَلَصَتْ فَقَالَ لَنْ أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ
أَرَادَهُ وَلَكِنْ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
قَيْسٍ إِلَى الْيَمَنِ ثُمَّ اتَّبَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَلَمَّا قَدِمَ
عَلَيْهِ أَلْقَى لَهُ وِسَادَةً قَالَ انْزِلْ وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ
قَالَ مَا هَذَا قَالَ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ قَالَ
اجْلِسْ قَالَ لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثَلَاثَ
مَرَّاتٍ فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ثُمَّ تَذَاكَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ فَقَالَ
أَحَدُهُمَا أَمَّا أَنَا فَأَقُومُ وَأَنَامُ وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا
أَرْجُو فِي قَوْمَتِي
قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ)
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ،
وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَوَكِيعٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ،
يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ ، إِلاَّ
بِإِحْدَى ثَلاَثٍ : الثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ ،
وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ.
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ
عَفَّانَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ، فَسَمِعَهُمْ وَهُمْ يَذْكُرُونَ الْقَتْلَ
فَقَالَ : إِنَّهُمْ لَيَتَوَاعَدُونِي بِالْقَتْلِ ؟ فَلِمَ تَقْتُلُونِي ؟
وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ : لاَ
يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ فِي إِحْدَى ثَلاَثٍ : رَجُلٌ زَنَى وَهُوَ
مُحْصَنٌ فَرُجِمَ ، أَوْ رَجُلٌ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ ، أَوْ رَجُلٌ
ارْتَدَّ بَعْدَ إِسْلاَمِهِ , فَوَاللَّهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ
فِي إِسْلاَمٍ ، وَلاَ قَتَلْتُ نَفْسًا مُسْلِمَةً ، وَلاَ ارْتَدَدْتُ مُنْذُ
أَسْلَمْتُ.
إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُغِيرَةَ بْنَ مُسْلِمٍ أَبَا
سَلَمَةَ، يَذْكُرُ عَنْ مَطَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ
عُثْمَانَ، أَشْرَفَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقَالَ: عَلامَ
تَقْتُلُونِي؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ: ” لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاثٍ:
رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ، أَوْ قَتَلَ عَمْدًا
فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ، أَوِ ارْتَدَّ بَعْدَ إِسْلامِهِ فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ،
فَوَاللَّهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلامٍ، وَلا قَتَلْتُ أَحَدًا،
فَأُقِيدَ نَفْسِي مِنْهُ وَلا ارْتَدَدْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِنِّي أَشْهَدُ
أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ
الصحابة كلها في حد الردة
للمرتدين ، وأيضاً قد صح عن الخلفاء الراشدين العمل بهذا الحديث
التيمي , عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ :
تَنَصَّرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ , فَبَعَثَ بِهِ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ إِلَى
عَلِيٍّ فَاسْتَتَابَهُ , فَلَمْ يَتُبْ , فَقَتَلَهُ , فَطَلَبَتِ النَّصَارَى
جِيفَتَهُ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا , فَأَبَى عَلِيٌّ وَأَحْرَقَهُ .
المطبوعة إلى [ سليمان الشامي ]
يقرأون قرآن مسيلمة
هنا فهذا يفيد القطع ومنكره كافر أيضاً
سفيان حدثني عاصم عن زِرّ عن عبد الله عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال:
“لا تذهب الدنيا”، أو “لا تنقضي الدنيا، حتى يملك العربَ رجلٌ من
أهل بيتي، يواطىءُ اسمهُ اسمي”.
اختلف عليه واتفق الناس على عدالته فهو صاحب القراءة المعروفة وكان يضطرب في حديث
زر فيجعله عن أبي وائل والعكس وهذا غير مؤثر فهل ضبط المتن هنا
التابعين
أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «الْمَهْدِيُّ مِنْ هَذِهِ
الْأُمَّةِ وَهُوَ الَّذِي يَؤُمُّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ»
ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «يَنْزِلُ ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ لَأْمَتُهُ، وَمُمَصَّرَتَانِ
بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، فَيَقُولُونَ لَهُ: تَقَدَّمْ، فَيَقُولُ: بَلْ
يُصَلِّي بِكُمْ إِمَامُكُمْ، أَنْتُمْ أُمَرَاءُ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ» ،
عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يُرَى أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ الَّذِي
يُصَلِّي وَرَاءَهُ عِيسَى
وكان لا يروي إلا عن ثقة لذا نص ابن عبد البر على قوة مراسيله فهذا مرسل قوي يعضد
خبر عاصم
حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِطَاوُسٍ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ
الْعَزِيزِ الْمَهْدِيُّ؟ قَالَ: «قَدْ كَانَ مَهْدِيًّا وَلَيْسَ بِهِ , إِنَّ
الْمَهْدِيَّ إِذَا كَانَ زِيدَ الْمُحْسِنُ فِي إِحْسَانِهِ , وَتِيبَ عَنِ الْمُسِيءِ
مِنْ إِسَاءَتِهِ , وَهُوَ يَبْذُلُ الْمَالَ وَيَشْتَدُّ عَلَى الْعُمَّالِ
وَيَرْحَمُ الْمَسَاكِينَ»
حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِطَاوُسٍ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ
الْعَزِيزِ الْمَهْدِيُّ؟ قَالَ: «قَدْ كَانَ مَهْدِيًّا وَلَيْسَ بِهِ , إِنَّ
الْمَهْدِيَّ إِذَا كَانَ زِيدَ الْمُحْسِنُ فِي إِحْسَانِهِ , وَتِيبَ عَنِ
الْمُسِيءِ مِنْ إِسَاءَتِهِ , وَهُوَ يَبْذُلُ الْمَالَ وَيَشْتَدُّ عَلَى
الْعُمَّالِ وَيَرْحَمُ الْمَسَاكِينَ»
على أعيان الصحابة وهو مكي وابن سيرين بصري ومخرج خبر ابن مسعود كوفي
ابْنُ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ
بْنُ شَبُّوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سَعِيدِ
بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،
قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: الْمَهْدِيُّ حَقٌّ؟ قَالَ: «حَقٌّ» ،
قُلْتُ: مِمَّنْ؟ قَالَ: «مِنْ كِنَانَةَ» ، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مِمَّنْ؟ قَالَ:
«مِنْ قُرَيْشٍ» ، قَدَّمَ أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ، قُلْتُ: ثُمَّ مِمَّنْ؟
قَالَ: «مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» ، قُلْتُ: ثُمَّ مِمَّنْ؟ قَالَ: «مِنْ وَلَدِ
فَاطِمَةَ»
المدينة وهذا في حكم المرسل ومراسيله من أقوى المراسيل وقد خالف سعيداً عمرو بن
شعيب فأنكر أن يكون المهدي من بني أمية أو بني هاشم وهذا الاختلاف الكفة فيه مع
ابن المسيب وهذا لا يطعن في وجود المهدي فجميعهم اتفقوا على وجوده وإنما وقع
الاختلاف في النسب
اثنتين وعشرين وثلاثمئة: «إن في المهدي أحاديث جياداً»
وهو صاحب كتاب المجروحين
مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ
الضَّرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ” لَوْ رَأَيْتُمْ
مُعَاوِيَةَ لَقُلْتُمْ: هَذَا الْمَهْدِيُّ “
وإسناده قوي على البحث في سماع الأعمش من مجاهد وإن لم يكن قد سمعه فقد أخذه من
ليث وليث محتمل في المقطوع
المهدي بين التابعين في مختلف الأقطار دون نكير مما يقوي أن عاصماً قد ضبط حديثه
يصلح لبناء عقيدة خصوصاً وأن مراسيل ابن سيرين وابن المسيب من أقوى المراسيل
تبنون عقائد وأحكام فقهية على أخبار الصحابة وهي لا تحظى من جهة إسنادية بما يوجد
في المرفوع الذي يتوارد الناس على روايته
المرفوعات الثقات أنهم أهل ضبط وكثير من فتاوى الصحابة تتوافر فيها قرائن التوارد
من غير جهة على الآثار أو إفتاء التابعين بذلك ولا ندفع أن يبنى دين على خبر واحد
صح عن صحابي فإنهم الفتاوى المروية عنهم والأخبار متسقة مع أصول الشريعة لا نكارة
فيها مع كون ضبط الموقوف أيسر ورواية الراوي للموقوف مظنة ضبط فإن الأصل رواية
المرفوع فهذه قرينة ضبط موجودة في عامة الأخبار الموقوفة
أنهم ردوا حديث المصراة بحجة أنه خبر واحد خالف القياس وقد أخزاهم بأن ورد متن
الخبر من فتيا عبد الله بن مسعود الفقيه الذي يعولون عليه والحمد لله معز الإسلام
بنصره
ألزم بعض المتكلمين ممن أنصف الجهمية الذين يدندون حول رد أخبار الصفات الآحادية
بأنهم لا ينكرون شيئاً منها إلا وله نظير في القرآن فأين يذهبون
تأويل مختلف الحديث
-وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ- أَنَّ الصُّورَةَ لَيْسَتْ بِأَعْجَبَ مِنَ
الْيَدَيْنِ، وَالْأَصَابِعِ، وَالْعَيْنِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْإِلْفُ لِتِلْكَ،
لِمَجِيئِهَا فِي الْقُرْآنِ، وَوَقَعَتِ الْوَحْشَةُ مِنْ هَذِهِ، لِأَنَّهَا
لَمْ تَأْتِ فِي الْقُرْآنِ، وَنَحْنُ نُؤْمِنُ بِالْجَمِيعِ، وَلَا نَقُولُ فِي
شَيْءٍ مِنْهُ بِكَيْفِيَّةٍ وَلَا حَدٍّ”
القرآن فأي نكارة تدعي في الخبر وتكذب خبر الثقة وما أتى إلا بأمر له نظير في
القرآن !
وقال العمراني في الانتصار :” وأما الجواب عن قوله إنه من أخبار الآحاد فإن هذا مما تلقته الأمة بالقبول ويوافق ظاهر القرآن فجرى مجرى أخبار التواتر، وعلى أنه إذا جاز الاستدلال بأخبار الآحاد في جلد الإنسان وضرب الرقاب وتحليل الفروج وتحريمها جاز الاستدلال بها في الأصول”
وقال الشاطبي في الاعتصام :” وَلْيَعْلَمِ الْمُوَفَّقُ أَنَّ بَعْضَ مَا ذُكِرَ مِنَ الأحاديث تقصر عن رتبة الصحيح، وإنما أوتي بِهَا عَمَلًا بِمَا أَصَّلَهُ الْمُحَدِّثُونَ فِي أَحَادِيثِ الترغيب والترهيب، إذ قَدْ ثَبَتَ ذَمُّ الْبِدَعِ وَأَهْلِهَا بِالدَّلِيلِ الْقَاطِعِ الْقُرْآنِيِّ وَالدَّلِيلِ السُّنِّيِّ الصَّحِيحِ، فَمَا زِيدَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا حَرَجَ فِي الْإِتْيَانِ بِهِ إِنْ شاء الله “
وقال ابن أبي العز في شرح الطحاوية :” وَخَبَرُ الْوَاحِدِ إِذَا تَلَقَّتْه الْأُمَّة بِالْقَبُولِ، عَمَلًا بِهِ وَتَصْدِيقًا لَهُ – يُفِيدُ الْعِلْمَ الْيَقِينِي عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأُمَّة، وَهُوَ أَحَدُ قِسْمَي الْمُتَوَاتِرِ. وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ سَلَفِ الْأُمَّة في ذَلِكَ نِزَاعٌ، كَخَبَرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، وَخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِه» وَخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَة عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا»، وَكَقَوْلِه: «يَحْرُمُ مِنَ الرِّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ. وَهُوَ نَظِيرُ خَبَرِ الَّذِي أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ وَأَخْبَرَ أَنَّ الْقِبْلَة تَحَوَّلَتْ إِلَى الْكَعْبَة. فَاسْتَدَارُوا إِلَيْهَا.
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرْسِلُ رُسُلَه آحَادًا، وَيُرْسِلُ كُتُبَه مَعَ الْآحَادِ، وَلَمْ يَكُنِ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِمْ يَقُولُونَ لَا نَقْبَلُه لِأَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ! وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} فَلَا بُدَّ أَنْ يَحْفَظَ اللَّهُ حُجَجَه وَبَيِّنَاتِه عَلَى خَلْقِه، لِئَلَّا [تَبْطُلَ] حُجَجَه وَبَيِّنَاتِه.
وَلِهَذَا فَضَحَ اللَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَى رَسُولِهِ فِي حَيَاتِه وَبَعْدَ وَفَاتِه، وَبَيَّنَ حَالَه لِلنَّاسِ. قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة: مَا سَتَرَ اللَّهُ أَحَدًا يَكْذِبُ فِي الْحَدِيثِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: لَوْ هَمَّ رَجُلٌ في [الْسحْرِ] أَنْ يَكْذِبَ فِي الْحَدِيثِ، لَأَصْبَحَ وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: فُلَانٌ كَذَّابٌ”
وقال ابن عبد البر وهو يتكلم عن كتاب عمرو بن حزم :
” وكتاب عمرو بن حزم هذا قد تلقاه العلماء بالقبول والعمل ، وهو عندهم أشهر وأظهر من الإسناد الواحد المتصل ” انتهى من” الاستذكار ” (2/471) .
وقال يعقوب بن سفيان الفسوي رحمه الله :
” لا أعلم في جميع الكتب كتابًا أصح من كتاب عَمْرو بن حزم ، وقَال : كان أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم والتابعون يرجعون إليه ويَدَعون آراءهم “. انتهى من”
المعرفة والتاريخ ” (2/217)
تأمل الأمثلة التي ذكرها
وهذا نص هام في مسألة الاستشهاد بالضعيف المحتمل
وأختم بالتنبيه على حديث سهل بن سعد الساعدي في المرأة الواهبة نفسها والتي زوجها لرجل على سورة من القرآن
فهذا الحديث تواتر عن أبي حازم عن سهل بن سعد وقد رواه عن أبي حازم مالك والثوري ومعمر وحماد بن زيد وغيرها ، وما أنكره أحد منهم ثم إن الحديث فيه قصة والقصة مظنة ضبط من الراوي وثمة قرائن أخرى في متنه تدل على قبوله وإن لم يتفق الفقهاء على القول بمقضتاه لحمل جماعة منهم الخبر على الخصوصية
تنبيه : وجدت كلاماً نفيساً جداً لابن تيمية
قال الشيخ في بيان التلبيس :” وقد كان الثقة يحدث عن الشيخ أبي عمرو ابن الصلاح أنه لما رأى قوله إن الأدلة السمعية لا تفيد اليقين لعنه على ذلك وقال هذا تعطيل الإسلام وقد بسط هذا في مواضع والمقصود هنا أن يتبين أن دعواه أن كل دليل سمعي موقوف على مقدمات ظنية دعوى باطلة معلوم فسادها بالاضطرار ولو صح هذا لكان لا يجزم أحد بمراد أحد ولكان العلم بمراد كل متكلم لا يكون إلا ظنًّا وهذا مما يعلم فساده بالاضطرار وإذا كان آحاد العامة قد بين مراده بكلامه حتى يقطع بمراده فالعلماء أولى بذلك وإذا كان العلماء المصنفون في العلوم يقطع بمرادهم في أكثر ما يقولونه كما يقطع بمراد الفقهاء والأطباء والحُسّاب وغيرهم فالرسول الذي هو أكمل الخلق علماً وبياناً ونصحاً أولى أن يبين مراده ويقطع به وكلام الله تعالى أكمل من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وأكمل بياناً فهو أولى بالقطع بمراد الرب فيه من كلام كل أحد ومعاني الكلام منقولة بالتواتر معلومة بالاضطرار أعظم من ألفاظه والمسلمون كلهم يعلمون بالاضطرار أن الله تعالى أمر بغسل الوجه واليدين ومسح الرأس في الوضوء وبالاغتسال من الجنابة وبالتيمم وأن الله تعالى أمر بالصلاة إلى الكعبة وأمر بالحج إلى البيت الذي بمكة والطواف به والتعريف بعرفات وصوم شهر رمضان وامتناع الصائم من الأكل والشرب والنكاح وغير ذلك من معاني القرآن وأكثرهم لا يحفظون حروف القرآن فمعانيه التي دلت عليها هي معلومة عندهم بالاضطرار منقولة بالتواتر أعظم من العلم بألفاظه الدالة على تلك المعاني ولا يحتاجون في ذلك إلى نقل اللغة ولا نفي المعارض بل الأمر موقوف على مقدمة واحدة وهو العلم بمراد المتكلم وهذا قد يعلم اضطراراً وقد يعلم بأدلة قطعية وقد يكون ظنًّا كذلك العلم بما أخبر له الرسول صلى الله عليه وسلم من أسماء الرب وصفاته ومن اليوم الآخر كثير منه أو أكثره معلوم عند الأمة اضطراراً نقلاً متواتراً وإن كان أكثرهم لا يحفظون حروفه وإذا سمعوا حروفه علموا قطعاً أنها دالة على تلك المعاني المعلومة عندهم كما إذا سمعوا قوله تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [آل عمران 97] علموا أن المراد بلفظ البيت البيت الذي بمكة وإذا سمعوا شهر رمضان علموا أن المراد بهذا اللفظ بالشهر التاسع الذي بين شعبان وشوال وإذا سمعوا خلق السموات والأرض علموا أن المراد بذلك أنه هو الذي أحدثهما وابتدأهما وأنشأهما لا أنهما قديمتان ملازمتان له وإذا سمعوا قوله تعالى كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى [البقرة 73] وقوله كَذَلِكَ النُّشُورُ (9) [فاطر 9] علموا أن المراد بذلك إحياء الموتى للقيامة وإذا سمعوا قوله تعالى وتقدس إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) [طه 46] علموا أن ذلك معنى أنه سميع بصير وأمثال ذلك كثير “
ومثل هذا الرجم مقطوع بوجوده في الملة عند عموم عوام المسلمين فضلاً عن علمائهم في الأزمنة الأولى
قال أبو منصور الماتردي إمام الماتردية في تفسيره وهو يتكلم عن حديث لا وصية لوارث :” فأما من قال: بأنه من أخبار الآحاد، فإن الأصل في هذا أن يقال: إنه من حيث الرواية من الآحاد، ومن حيث علم العمل به متواتر.
ومن أصلنا: أن المتواتر بالعمل هو أرفع خبر يعمل، إذ المتواتر المتعارف قرنًا بقرنٍ مما عمل الناس به لم يعملوا به، إلا لظهوره، وظهوره يغني الناس عن روايته، لما علموا خلوه عن الخفاء ولهذا يقول في الخبر الذي جاء عن رسول اللَّه – صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: ” أنه نهى عن كل ذي ناب من السباع “، فترد به الخبر المروي عن رسول اللَّه – صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – أنه من أخبار الآحاد. هو من حيث الرواية من الآحاد، ولكنه من حيث تواتر الناس للعمل به صار بحيث يوجب علم العمل.
فما لم يجز أن يجتمع الأمة على شيء علموا كله من كتاب أو سنة غير ما ورد، فيكونوا قد اجتمعوا على تضييع كتاب أو سنة، فكذا هذا، لا يجوز أن يجتمع الناس على ترك الوصية للوارث، وثم كتاب نسخه أو سنة أخرى يلزم العمل به؛ فلهذا قضينا بنسخه. واللَّه أعلم”
والتواتر العملي هو الذي في الرجم وغيره أيضاً
وسلم