، أنبأ وهب ، قال : سمعت مالكا ، يقول : كان شعيب عليه السلام خطيب الأنبياء
ثنا سفيان : ( وإنا لنراك فينا ضعيفا ) قال : كان ضعيفا وكان يقال : خطيب الأنبياء
.
وهو قول أصحاب ابن مسعود
قال سفيان في تفسيره كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يقرءونها (أصلاتك تأمرك لا قَالُوا أَقِرَاءَتُكَ قَالَ وَكَانُوا يَقُولُونَ شعيب خطيب الأنبياء (الآية 87) .
اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ
وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ
مُحِيطٍ (84) وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا
تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
(85) بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ
بِحَفِيظٍ (86) قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ
آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ
الرَّشِيدُ
لحسن مراجعته لقومه، وفي قصته من الفوائد والعبر، شيء كثير.
وفروعه، لأن شعيبا دعا قومه إلى التوحيد، وإلى إيفاء المكيال والميزان، وجعل الوعيد،
مرتبا على مجموع ذلك.
على من تعاطى ذلك، وأن ذلك من سرقة أموال الناس، وإذا كان سرقتهم في المكاييل والموازين،
موجبة للوعيد، فسرقتهم – على وجه القهر والغلبة – من باب أولى وأحرى.
عوقب بنقيض ذلك، وكان سببا لزوال الخير الذي عنده من الرزق لقوله: {إِنِّي أَرَاكُمْ
بِخَيْرٍ} أي: فلا تسببوا إلى زواله بفعلكم.
المباحة عن المكاسب المحرمة، وأن ذلك خير له لقوله: {بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ}
ففي ذلك، من البركة، وزيادة الرزق ما ليس في التكالب على الأسباب المحرمة من المحق،
وضد البركة.
الإيمان، فدل على أنه إذا لم يوجد العمل، فالإيمان ناقص أو معدوم.
حتى إنه متقرر عند الكفار فضلها، وتقديمها على سائر الأعمال، وأنها تنهى عن الفحشاء
والمنكر، وهي ميزان للإيمان وشرائعه، فبإقامتها تكمل أحوال العبد، وبعدم إقامتها، تختل
أحواله الدينية”
بِخَيْرٍ) ففي هذا التذكير بأمر النعمة
مُحِيطٍ) وهذا العذاب إنما يأتي من التقصير
) وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته أن يقولوه في كل صباح ومساء ، لئلا تموت القلوب
إذا غفلت عن ذلك
منكر
: ( إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ)
شعيب : ( بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
على المنكر سبباً لسوء الخاتمة وذلك في قول شعيب : ( وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ
شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ
قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ)
: ( وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ)
السابقة ولما رغبهم قال : ( إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ)
نفسه بالتوبة
شعيب : ( وما أنا عليكم بحفيظ )
عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ
مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا
وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ
بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ )
( وما يكون لنا أن نعود فيها ) قال ( إلا أن يشاء الله ربنا ) فأرجع الفضل لله عز وجل
في ابتداء الهداية وفي الثبات عليها