والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد :
لنفسه ضراً ولا نفعاً إلا بإذن الله
القرآن غير مخلوق
بكلمات الله التامات ) على أن كلام الله غير مخلوق إذ لا يصلح الاستعاذة بغير الله
فيما لا يقدر عليه إلا الله
كان أحمد يستدل عليهم بقوله تعالى : ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) على أن اسم
الرحمن غير مخلوق وهذا موجود في كتابه في الآيات التي يستدل بها على الجهمية
عما قاله جميع أئمة الإسلام فإن نبينا صلى الله عليه وسلم مناط القول بأن
الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم شرك أنه عبادة لغير الله إذ سؤال غير الله ما
لا يقدر عليه إلا الله شرك
ويخاطبونه على بعد لا يسمع منه إلا الله والله وحده من يسمع كل أحد ولا تختلط عليه
الأصوات والنبي صلى الله عليه وسلم إنما ورد أن هناك ملائكة يبلغونه السلام
المأذون له به على فرض صحة الخبر ولم يقل أنه يقضي الحاجات فالأصل في عمل بني آدم
أنه منقطع بعد الموت إلا ما استثني في حق بعض الأعيان
به _ بعد موته فله ثلاثة أحوال
وبين الله واسطة وأنه لا يصلح أن يدعو الله مباشرة فهذا شرك أكبر وقد نقل في عدد
من كتب المذهب القول بشركية هذه الأمر
الهادي في الصارم المنكي الاتفاق على التكفير بمثل هذا لأن النصارى تفعله مع مريم
والناس يعدونه شركاً فالله وحده الذي يسمع على البعد العظيم ولا تختلط عليه
الأصوات
جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني من كتب الأحناف (3/29) :” تزوج امرأة بشهادة الله ورسوله لا يجوز؛ لأن هذا نكاح لم يحضره شهود، وعن أبي القاسم الصفار رحمه الله أنه قال: يكفر من فعل هذا؛ لأنه اعتقد أن رسول الله عليه السلام عالم الغيب”
وقد عارضه بعض متأخري الأحناف في التكفير ولم ينسبوه إلى الغلو فتأمل
بدعة وذريعة للشرك وليس شركاً فالشرك ما يصلح استبدال اسم المعبود من دون الله
باسم الله فأنت حين ( يا رسول الله ادع الله لي ) لا يمكن أن تقول ( يا رب ادع
الله لي )
وأن تأتي لقبره وتقول عالج امرأتي فهذا معناه أنك تعتقد أن له قدرة خفية كقدرة
الله يفعل بها وأنه يفعل كما يفعل الله
بها لتبرير دعاء غير الله _ النبي صلى الله عليه وسلم خصيصاً _
حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ
سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلًا فَقَالَ
رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ لِعَامِرٍ يَا عَامِرُ أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ
وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ
اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا أَبْقَيْنَا وَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا
وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ هَذَا السَّائِقُ قَالُوا عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ
يَرْحَمُهُ اللَّهُ قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ
لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ.
عليه وسلم ما لا يقدر عليه إلا الله
وسلم بذلك ولكن بهذا الجواب سيبقى اعتراض المجاز قائماً
وَسَلَّمَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : أَنَا عَامِرٌ ، قَالَ : غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ ،
قَالَ : وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلاَّ اسْتُشْهِدَ ، قَالَ : فَنَادَى عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّابِ وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، لَوْلاَ مَا
مَتَّعْتَنَا بِعَامِر.
يخص أحداً من أصحابه بالاستغفار في مثل هذا المقام إلا وفقه الله للشهادة وكان عمر
وهو علماء الصحابة عالماً بهذا الأمر فاستغفار النبي صلى الله عليه وسلم ودعاؤه
للمرء بالشهادة شيء واحد في هذا المقام فقال عمر للنبي معاتباً ما تقديره : لو لم
تستغفر له وبقي حيا بيننا نستمتع به . وهنا لا يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم
شيئاً بل يعاتب على أمر قد نفذ كقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لو استقبلت من
أمري ما استدبرت لما سقت الهدي )
نافذ قاله النبي صلى الله عليه وسلم ابتداءً بدون طلب فعوتب على ما سيترتب عليه
لما يعرفه الصحابة من كرامة النبي على ربه
مُوسَى أَبُو صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ
الأَوْزَاعِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي
أَبُو سَلَمَةَ ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الأَسْلَمِيُّ ، قَالَ :
كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي : سَلْ فَقُلْتُ : أَسْأَلُكَ
مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ . قَالَ : أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قُلْتُ : هُوَ ذَاكَ .
قَالَ : فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ.
منزلة معينة له والنبي صلى الله عليه وسلم نبهه على أن الأمر ليس بيده مطلقاً بل
السائل لا بد أن يتجه لله بكثرة السجود والدعاء في هذا الأمر
رفع منزلة مخلوق أعلى من منزلته التي يستحق كما يشفع المرء العادي في ذريته (
والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم )
وفي الدنيا ولله المثل الأعلى يفرق كل عاقل بين قولك لشخص إن أعطاك الأمير بيتاً فاجعلني أسكن معك أو أعطاك قصراً وقال لك ما شئت فيه فقل أن يجاورني فلان وبين قولك لشخص ليس أميراً عين فلاناً وزيراً مثلاً مما لا يفعله إلا الأمير ولله المثل الأعلى
يشاء ويرضى ولا حظ لمشرك فيها ولا يمكن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع لكل
الناس
سحقاً ويخط له يوم القيامة خطاً لا يتجاوزه في الشفاعة
مقرب وهو أرحم بنا من كل هؤلاء فهلا اتجهنا إليه مباشرة
توسط عند من هو أعلى كاستغفار الملائكة فهل هناك من هو أعلى من الله حتى يشفع عنده
فالشفاعة معناها أن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم الله تبارك الله وتعالى لهذا
الشخص والله يقبل أو يرد ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم عامته مقبول
الدعاء من الحي القادر لا يمنع منه وعلى هذا افهم حديث أنس في طلب الشفاعة يوم
القيامة من النبي صلى الله عليه وسلم ، والناس إنما يختلفون في طلب الشفاعة من
النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته وأما سؤاله أن يدعو لهم وهو حي فهذا لا يمنع
منه أحد
بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ،
عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ:
اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تُصِيبُهُ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: «إِنَّ اللَّهَ يُغْنِي الْمُؤْمِنِينَ
عَنْ شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَكُونُ شَفَاعَتُهُ
لِلْمُذْنِبِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ»
النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ،
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ امْرَأَةً
تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي فِي شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ. قَالَ: «إِذًا
تَمَسَّكِ النَّارُ»
يورد علينا الدليل من كتاب الله، أو من سنّة رسول الله، أو من اجتماع الأمة. والحق
أحق أن يتبع)
في الاستسقاء وقوله ( إنا كنا نستسقي بنبيك )
نفعل كذا وصرنا نفعل كذا ) لا يفهم منه في العربية إلا الترك للأمر الأول
فكيف بسؤال النبي صلى الله عليه وسلم بشكل مباشر هذا الأمر بعد موته وأما من وقع
من بعض الصحابة فلعل المراد به شفاعة رفعة الدرجات والمجاورة لمقامه الشريف فعموم
الصحابة موعودون بالجنة
حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو
الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الْأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأْتِي الْإِبِلُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا
كَانَتْ إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا
وَتَأْتِي الْغَنَمُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا لَمْ يُعْطِ
فِيهَا حَقَّهَا تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَقَالَ
وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ قَالَ وَلَا يَأْتِي أَحَدُكُمْ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشَاةٍ يَحْمِلُهَا عَلَى رَقَبَتِهِ لَهَا يُعَارٌ
فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُ
وَلَا يَأْتِي بِبَعِيرٍ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ لَهُ رُغَاءٌ فَيَقُولُ يَا
مُحَمَّدُ فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُ .
رَسُولَ اللهِ ، أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَغْفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي
؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الإِِسْلاَمَ
يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ ، وَإِنَّ الْهِجْرَةَ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا ،
قَالَ عَمْرٌو : فَوَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لأَشَدَّ النَّاسِ حَيَاءً مِنْ رَسُولِ
اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا مَلأَتُ عَيْنِي مِنْ رَسُولِ
اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلاَ رَاجَعْتُهُ بِمَا أُرِيدُ
حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَيَاءً مِنْهُ.
إساءته في حق رسول الله وحربه على دينه _ يعني الخطأ في حق النبي صلى الله عليه
وسلم _ وواضح من ذكره الحياء من النبي صلى الله عليه وسلم والرجل حديث عهد بإسلام
أصلاً والنبي صلى الله عليه وسلم أخبره بأن الله يغفر ولم يقل له أنا أغفر بل قال
له أن الإسلام والهجرة وهما عملان يعملان لوجه لا رياء لنبي ولا ولي يغفران ذنبه
فأرجع الأمر لطاعة الله عز وجل لا لمشيئته هو ولا لغيره فالحديث حجة عليه
ثم إن في رواية مسلم وهي أصح من رواية المسند ولا شك ( أن يغفر لي ) ولم يوجهه للنبي صلى الله عليه وسلم ومعلوم أن في المسند أخطاء في السند والمتن بسبب ابن المذهب نبه على ذلك الذهبي في الميزان وابن حجر في اللسان فالرواية الثابتة تنقض بنيانهم
بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعا. انتهى. أو سجد لصنم أو
شمس أو قمر).
وقال: أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعا انتهى ) أي
كفر لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام قائلين : { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى )).
ع ) قال جماعة : أو سجد لشمس أو قمر).
وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعا . قال جماعة من الأصحاب : أو
سجد لشمس أو قمر).
إجماعا قاله الشيخ).
( إجماعا قاله الشيخ ) تقي الدين , وقال : أو كان مبغضا لرسوله أو لما جاء به كفر
اتفاقا ; لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام قائلين ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)
وصحبه وسلم