لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد :
فإن من أعظم الأبواب التي يغلط فيها الناس
باب القياس ، ويكون ذلك لعدم ملاحظتهم للفارق الذي يبطل القياس ، أو الجامع الذي
يؤكده ومن ذلك القياس في أبواب الجرح والتعديل ، ومن ذلك ما يصنعه بعضهم من ضرب
الأمثلة لأهل السنة عند جرح بعض من لا يرغب بجرحهم
صفة العجب
الثَّوْرِيِّ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , قَالَ: قَرَأَهَا
شُرَيْحٌ {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} قَالَ شُرَيْحٌ: «إِنَّ اللَّهَ لَا
يَعْجَبُ مِنْ شَيْءٍ إِنَّمَا يَعْجَبُ مَنْ لَا يَعْلَمُ» قَالَ: فَذَكَرْتُ
ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ: «بَلْ
عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ»
بنصب الباء وهي قراءة معروفة ، وكونه يجهل القراءة أمر لا يبعد ، ولما لم تصح عنده
أخبار في هذه الصفة قال ما قال ولو ثبت النص عنده لاتهم رأيه في مقابل النص والإمام
أحمد بدع من خالف في حديث الصورة فقط فلماذا لا يكون هذا هو الأصل المقيس عليه
خصوصاً مع ذكر هذه المسألة في عدد من كتب العقيدة كالشريعة والإبانة وعقيدة حرب
أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نا مُحَمَّدُ
بْنُ الْجَهْمِ، نا الْفَرَّاءُ، فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {بَلْ عَجِبْتَ
وَيَسْخَرُونَ} قَرَأَهَا النَّاسُ بِنَصْبِ التَّاءِ وَرَفْعِهَا، وَالرَّفْعُ
أَحَبُّ إِلَيَّ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةُ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
ذلك العصر بما أشد من الخلاف في الضمة والفتحة ، مما اضطر الخليفة الراشد عثمان بن
عفان إلى جمع الناس على رسم واحد لتجنب الخلاف
:” أخبرنا إسماعيل بن إسماعيل في كتابه: أخبرنا أحمد بن تميم اللبلي ببعلبك،
أخبرنا أبو روح بهراة، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا عبد الواحد بن أحمد
المليجي، أخبرنا أحمد بن محمد الخفاف، حدثنا أبو العباس السراج إملاء قال: من لم
يقر بأن الله تعالى يعجب، ويضحك (3)، وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، فيقول:
” من يسألني فأعطيه ” (4) فهو زنديق كافر، يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت
عنقه، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين.
الله عليه وسلم قاله، فإن جحد بعد ذلك فهذا معاند”
وليعلم أن هناك صفات معلومة من الدين بالضرورة كصفة القدرة لله عز وجل فمن قال أن
الله عاجز كفر رأساً وكذلك من وصفه بالبخل كفعل اليهود وأظهر من هذا صفة العلو لله
عز وجل وأما الرجل الذي قال لأهله حرقوني فهذا شك ولم ينكر وقد شك في كمال القدرة
لا في أصلها وإلا من أنكر قدرة الله عز وجل مطلقاً على بعث الأجسام في أي حال فهذا
بعثي كافر اتفاقاً ولا يشك في كفره أحد
إثبات صفة العجب ) وجدناها أحاديث نبوية قد تخفى على شريح القاضي ، كما خفي على
عدد من فقهاء الكوفة صحابةً وتابعين بعض الأحكام
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي
ابْنَ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَتَبْنَا
إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ نَسْأَلُهُ عَنِ الرَّضَاعِ،
فَكَتَبَ أَنَّ شُرَيْحًا، حَدَّثَنَا أَنَّ عَلِيًّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ كَانَا
يَقُولَانِ: يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، وَكَانَ فِي
كِتَابِهِ أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيَّ حَدَّثَنَا أَنَّ عَائِشَةَ
حَدَّثَتْهُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «لَا
تُحَرِّمُ الْخَطْفَةُ، وَالْخَطْفَتَانِ»
صلى الله عليه وسلم خفي عليهما حديث عائشة ( لا تحرم المصة والمصتان ) ، فكانا
معذورين فيما أفتيا ، ولا عذر لأحدٍ بعدهما بأن يفتي بهذه الفتيا بعد ثبوت الدليل
بأن المصة والمصتين لا تحرمان
الاحداد حتى تعجب أحمد من ذلك
:” قَالَ أَحْمَد : مَا كَانَ بِالْعِرَاقِ أَشَدّ تَبَحُّرًا مِنْ هَذَيْنِ –
يَعْنِي الْحَسَن وَالشَّعْبِيّ – قَالَ : وَخَفِيَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا ا ه ،
وَمُخَالَفَتهمَا لَا تَقْدَح فِي الِاحْتِجَاج وَإِنْ كَانَ فِيهَا رَدّ عَلَى
مَنْ اِدَّعَى الْإِجْمَاع”
مبتدعاً ضالاً لمخالفته للنصوص النبوية الثابتة في الباب
أحاديث إباحة زيارة القبور فكانا ينهيان عنها مطلقاً
وقال الشعبي لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور لزرت قبر
ابني قال ابراهيم النخعي كانوا يكرهون زيارة القبور وعن ابن سيرين مثله”
425) :” وهذا كسائر الأمور المعلومة بالاضطرار عند أهل العلم بسنه رسول الله
وإن كان غيرهم يشك فيها أو ينفيها كالاحاديث المتواترة عندهم فى شفاعته وحوضه
وخروج أهل الكبائر من النار والاحاديث المتواترة عندهم في الصفات والقدر والعلو
والرؤية وغير ذلك من الأصول التي اتفق عليها أهل العلم بسنته كما تواترت عندهم عنه
وان كان غيرهم لا يعلم ذلك كما تواتر عند الخاصة من أهل العلم عنه الحكم بالشفعة
وتحليف المدعى عليه ورجم الزانى المحصن واعتبار النصاب فى السرقة وأمثال ذلك من
الأحكام التي ينازعهم فيها بعض أهل البدع”
السرقة مروي عن بعض التابعين في البصرة
92) :
المبارك قال : كنا بالكوفة فناظروني في ذلكيعني النبيذ المختلف فيه فقلت لهم : تعالوا
فليحتج المحتج منكم عن من يشاءمن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم في بالرخصة فإن
لم يتبين الرد عليه عنذلك الرجل بشدة صحت عنه فاحتجوا فما جاؤوا عن أحد برخصة إلا
جئناهم بشدةفلما لم يبق في يد أحد منهم إلا عبد الله بن مسعود وليس احتجاجهم عنه
فيشدة النبيذ بشيء يصح عنه إنما يصح عنه أنه لم ينبذ له في الجر إلا حذر قالابن
المبارك : فقلت للمحتج عنه في الرخصة : يا أحمق عد إن ابن مسعود لو كانها هنا
جالسا فقال هو لك حلال وما وصفنا عن النبي صلى الله عليه و سلموأصحابه في الشدة
كان ينبغي لك أن تحذر أو تجر أو تخشى فقال قائلهم يا أباعبد الرحمن فالنخعي
والشعبي وسمى عدة معهما كانوا يشربون الحرام فقلت لهمعدوا عند الاحتجاج تسمية
الرجال قرب رجل في الإسلام مناقبه كذا وكذا وعسىأن يكون منه زلة أفللأحد أن يحتج
بها فإن أبيتم فما قولكم في عطاء وطاوسوجابر بن زيد وسعيد بن جبير وعكرمة قالوا : كانوا
خيارا قلت : فما قولكم فيالدرهم بالدرهمين يدا بيد فقالوا : حرام فقال ابن المبارك
إن هؤلاء رأوهحلالا فماتوا وهم يأكلون الحرام فبقوا وانقطعت حجتهم قال ابن المبارك
: ولقد أخبرني المعتمر بن سليمان قال : رآني أبي وأنا أنشد الشعر فقال لي يابني لا
تنشد الشعر فقلت له يا أبت كان الحسن ينشد وكان ابن سيرين ينشد فقاللي : أي بني إن
أخذت بشر ما في الحسن وبشر ما في ابن سيرين اجتمع فيك الشركله وهذا الذي ذكره ابن
المبارك متفق عليه بين العلماء فإنه ما من أحد منأعيان الأمة من السابقين الأولين
ومن بعدهم إلا لهم أقوال وأفعال خفي عليهمفيها السنة وهذا باب واسع لا يحصى مع أن
ذلك لا يغض من أقدارهم ولا يسوغإتباعهم فيها كما قال سبحانه : { فإن تنازعتم في
شيء فردوه إلى اللهوالرسول }
وغيرهم ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ منقوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه و سلم
وقال سليمان التيمي إن أخذتبرخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله قال ابن عبد البر هذا
إجماع لا أعلم فيهخلافا وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه في هذا
المعنى ماينبغي تأمله فروى كثير بن عبد الله بن عمر وابن عوف المزني عن أبيه عن
جدهقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : [ إني لأخاف على أمتي منبعدي
من أعمال ثلاثة قالوا : وما هي يا رسول الله ؟ قال : أخاف عليهم منزلة العالم ومن
حكم جائر ومن هوى متبع ]
الدين زلة العالم وجدال المنافق بالقرآن وأئمة مضلون.اهـ
كالشافعي في قوله خلفت ببغداد شيئا أحدثتهالزنادقة يسمونه التغبير يصدون به الناس
عن القرآن فيكون ذو النون هو أحدالذين حضروا التغبير الذي أنكره الأئمة وشيوخ
السلف ويكون هو أحد المتأولينفي ذلك وقوله فيه كقول شيوخ الكوفة وعلمائها في
النبيذ الذين استحلوه مثلسفيان الثوري وشريك ابن عبد الله وأبي حنيفة ومسعر بن
كدام ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى وغيرهم من أهل العلم وكقول علماء مكة وشيوخها
فيمااستحلوه من المتعة والصرف كقول عطاء بن أبي رباح وابن جريج وغيرهما وكقولطائفة
من شيوخ المدينة وعلمائها فيما استحلوه من الحشوش وكقول طائفة منشيوخ الشاميين
وعلمائها فيما كانوا استحلوه من القتال في الفتنة لعلي بنأبي طالب وأصحابه وكقول
طوائف من أتباع الذين قاتلوا مع علي من أهل الحجازوالعراق وغيرهم في الفتنة إلى
أمثال ذلك مما تنازعت فيه الأمة وكان في كلشق طائفة من أهل العلم والدين
قول أصحابه وإن كانوا من أعظم الناس علما ودينا لان المنازعين لهم هم أهل العلم
والدين
فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنونبالله واليوم الآخر سورة النساء 59 فالرد
عند التنازع إنما يكون إلى كتابالله وسنة رسوله.اهـ
مثل هذا لزمه أن يحتج بفعل معاوية فيقتاله لعلى وبفعل ابن الزبير في قتاله في
الفرقة وأمثال ذلك مما لايصلحلأهل العلم والدين أن يدخلوه في أدلة الدين والشرع لا
سيما النساك والزهادوأهل الحقائق لا يصلح لهم أن يتركوا سبيل المشهورين بالنسك
والزهد بينالصحابة ويتبعوا سبيل غيرهم
معشر القراء استقيموا وخذوا طريق منكان قبلكم فوالله لئن اتبعتموهم لقد سبقتم سبقا
بعيدا ولئن أخذتم يميناوشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا.اهـ
أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الأَعْرَجِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّدَ نَعْلَيْنِ، وَأَشْعَرَ
الهَدْيَ فِي الشِّقِّ الأَيْمَنِ بِذِي الحُلَيْفَةِ، وَأَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ» وَفِي
البَابِ عَنْ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ.: «حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ
حَسَنٌ صَحِيحٌ» وَأَبُو حَسَّانَ الأَعْرَجُ: اسْمُهُ مُسْلِمٌ «وَالعَمَلُ عَلَى
هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ» ، «يَرَوْنَ الإِشْعَارَ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ،
وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ» سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ عِيسَى يَقُولُ:
سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ حِينَ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالَ: «لَا تَنْظُرُوا
إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الرَّأْيِ فِي هَذَا، فَإِنَّ الإِشْعَارَ سُنَّةٌ،
وَقَوْلُهُمْ بِدْعَةٌ» . وَسَمِعْتُ أَبَا السَّائِبِ يَقُولُ: ” كُنَّا
عِنْدَ وَكِيعٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ مِمَّنْ يَنْظُرُ فِي الرَّأْيِ: أَشْعَرَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ
هُوَ مُثْلَةٌ؟ قَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الإِشْعَارُ مُثْلَةٌ، قَالَ: فَرَأَيْتُ وَكِيعًا
غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: أَقُولُ لَكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ، مَا أَحَقَّكَ بِأَنْ
تُحْبَسَ، ثُمَّ لَا تَخْرُجَ حَتَّى تَنْزِعَ عَنْ قَوْلِكَ هَذَا “
الله عليه وسلم بقول أحد ، وإن عذرنا هذا الشخص ، ولكننا لا نعذر من يتعصب لقوله
ويخالف الدليل
:” ثم إنهم مع العلم بأن التارك الموصوف معذور بل مأجور لا يمنعنا أن نتبع
الأحاديث الصحيحة التي لا نعلم لها معارضا يدفعها وأن نعتقد وجوب العمل على الأمة
ووجوب تبليغها . وهذا مما لا يختلف العلماء فيه”
المتعصب الذي يردها على الإمام الذي لم تبلغه أو بلغته من طريق ضعيف ، فقد قاس
قياساً فاسداً في الجرح والتعديل ، وكذلك من قاس أهل الرأي الذين مع جهلهم بالنصوص
توسعوا في ردها بالقياس الفاسد وإبطال الأحكام الثابتة بالحيل واختراع القواعد
الباطلة في قبول الأخبار وردها على العالم الذي لم تبلغه النصوص ولو بلغته لأخذ
بها فقد قاس قياساً فاسداً ولهذا كان الإمام أحمد يرفض أن يرد على أهل المدينة
كرده على أهل ويقول ( هؤلاء يتبعون الآثار )
كان يحك المعوذتين من المصحف
:” قَالَ اِبْن الصَّبَّاغ فِي الْكَلَام عَلَى مَانِعِي الزَّكَاة : وَإِنَّمَا
قَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْر عَلَى مَنْع الزَّكَاة وَلَمْ يَقُلْ إِنَّهُمْ كَفَرُوا
بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفُرُوا لِأَنَّ الْإِجْمَاع لَمْ يَكُنْ
يَسْتَقِرّ . قَالَ : وَنَحْنُ الْآن نُكَفِّر مَنْ جَحَدَهَا . قَالَ : وَكَذَلِكَ
مَا نُقِلَ عَنْ اِبْن مَسْعُود فِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ ، يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ
يَثْبُت عِنْده الْقَطْع بِذَلِكَ ، ثُمَّ حَصَلَ الِاتِّفَاق بَعْد ذَلِكَ”
أو آيات من القرآن احتجاجاً بمثل هذا ، بعد أن صحت الأحاديث وتواترت القراءة ، ولو
فتحنا هذا الباب لما جرح أحد ولتسلط الزنادقة على دين الإسلام
الدماء فقلدوه في الفروج
ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ
قَالَ: كَانَتْ بِمَكَّةَ امْرَأَةٌ عِرَاقِيَّةٌ تَنَسَّكُ جَمِيلَةٌ لَهَا ابْنٌ
يُقَالُ لَهُ: أَبُو أُمَيَّةَ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبِيرٍ يُكْثِرُ الدُّخُولَ
عَلَيْهَا، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ مَا تَدْخُلُ عَلَى
هَذِهِ الْمَرْأَةِ قَالَ: «إِنَّا قَدْ نَكَحْنَاهَا ذَلِكَ النِّكَاحَ
لِلْمُتْعَةِ» قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَنَّ سَعِيدًا، قَالَ لَهُ: «هِيَ أَحَلُّ
مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ لِلْمُتْعَةِ»
محمول على عدم بلوغهم النص كقولهم في ربا الفضل ، واليوم بعد ثبوت الأدلة
وانتشارها لم يكن لأحدٍ الرخصة في الأخذ بقولهم
:” وقد كان العلماء قديما وحديثا يحذرون الناس من مذهب المكيين أصحاب ابن
عباس ومن سلك سبيلهم في المتعة والصرف ويحذرون الناس من مذهب الكوفيين أصحاب ابن
مسعود ومن سلك سبيلهم في النبيذ الشديد ويحذرون الناس من مذهب أهل المدينة في
الغناء”
التحليل ص86 :” فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعاً قديماً وجب إنكاره
وفاقاً”
ضلاله المعلوم في مسائل كبار ولكنه هنا أصاب في كتابه”الصادع” (ص45: (وفي
“صحيح مسلم” عن ابن عباس قال: بلغ عمر بن الخطاب أن جابر بن سمرة باع
خمرا، فقال: قاتل الله سمرة، ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قاتل
الله اليهود، حُرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها.
مسلما باع اليوم خمرا والحجة قد قامت عليه بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
بيعها؛ لكان عاصيا.
خلطه من حكم الصحابة ومن بعدهم من الأئمة المجتهدين المأجورين غير المصرين ولا
المقلدين، مع حكم المقلدين المصرين بعد قيام الحجة عليهم، فهذه هي الضلالة لا تلك)
الجهل الناشيء عن الإعراض يستحق صاحبه الذم في الدنيا والآخرة
:” ومن تكلم في الدين بغير الاجتهاد المسوغ له الكلام وأخطأ فانه كاذب آثم
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي في السنن عن بريدة عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه قال القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة رجل قضى للناس
على جهل فهو في النار ورجل عرف الحق وقضى بخلافه فهو في النار ورجل علم الحق فقضى
به فهو في الجنة فهذا الذي يجهل وأن لم يتعمد خلاف الحق فهو في النار بخلاف
المجتهد الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران
وإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر فهذا جعل له أجرا مع خطأه لأنه اجتهد فاتقى الله
ما استطاع بخلاف من قضى بما ليس له به علم وتكلم بدون الاجتهاد المسوغ له الكلام”
الحق ، فالشيخ يتكلم عن الجاهل المتصدر كما هو ظاهر الحديث الذي احتج به (رجل قضى
للناس على جهل فهو في النار )
فاسداً ، ونقول قد جاء عن بعض السلف جرح من ليس أهلاً للجرح ، فإذا سميتمونا غلاةً
فسموهم غلاةً كذلك ما دام أنكم متوسعون في باب القياس فهذا أبو حاتم وأبو زرعة
هجرا البخاري لما بلغهما أنه قال باللفظ ، علماً بأن البخاري لا يصح عنه ذلك ،
ولكني أريد إلزام القوم على طريقتهم
:” كان أبو حنيفة جهميا وكان محمد بن الحسن جهميا “
الإسلام يقول ( التجهم عنه روايتان ) ولم ينفها وقد أثبت ذلك عليه عدة منهم يحيى
بن معين ولكن لما كان المعترض لا يقول بهذا ذكرته إلزاماً له
:” يُعْجِبُنِي كَثِيْراً كَلاَمَ أَبِي زُرْعَةَ فِي الجَرْحِ
وَالتَّعْدِيْلِ، يَبِيْنُ عَلَيْهِ الوَرَعُ وَالمَخْبَرَةُ”
مذهبهم في القياس عدم الإنكار على من يجرحكم ويتكلم فيكم أو يتكلم فيمن لا ترغبون
في الكلام فيه
حاتم قبلا خبر ثقةٍ فهم خطأً فكانا معذورين ، ولكن لا يعذر من وقف على كلام
البخاري نفسه في المسألة ، وما زال أهل السنة يمتحنون بأئمتهم
القياس في الجرح والتعديل ما هو فاسد الاعتبار ، فيه فروق ربما لم يلاحظها من لم
يمعن النظر فتريثوا قليلاً بل كثيراً قبل التوسع بتلك الإلزامات الفاشلة
الفاسد الكرابيسي
:” قال المروذي: مضيت إلى الكرابيسي وهو إذ ذاك مستور يذب عن السنة ويظهر
نصرة أبي عبد الله، فقلت له: إن كتاب المدلسين يريدون أن يعرضوه على أبي عبد الله،
فأظهر أنك قد ندمت حتى أخبر أبا عبد الله.
مثله يوفق لإصابة الحق، وقد رضيت أن يعرض كتابي عليه.
أن أضرب على هذا الكتاب فأبيت عليهم وقلت بل أزيد فيه.
إلى أبي عبد الله وهو لا يدري من وضع الكتاب، وكان في الكتاب الطعن على الأعمش
والنصرة للحسن بن صالح، وكان في الكتاب: ” إن قلتم إن الحسن بن صالح كان يرى
رأي الخوارج فهذا ابن الزبير قد خرج.
جمع للمخالفين مالم يحسنوا أن يحتجوا به، حذروا عن هذا ونهى عنه”
، إذا تعلق الأمر بالقطبيين الذين يشتهي جرحهم صار يذكر الحسن بن صالح بن حي وأنه
مع زهده وورعه وعلمه هجره السلف وبدعوه ، وصار يذكر داود بن علي الأصبهاني وتبديع
أحمد له ، وهذا قياس سليم مستوفي الشروط بل هو قياس أولوي ، ولا حاجة إلى القياس
هنا فقد دلت الأدلة على هجران أهل البدع والتحذير لذا امتلأت كتب العقيدة بالتنبيه
على هذا
عدم جواز التعلق بتزكية من زكاهم ، وأن الجرح المفسر مقدم على التعديل المجمل
شريحاً القاضي وإنكاره لصفة العجب !، وصار يقول :” لا نجعل خلافنا في غيرنا
خلافاً بيننا “
يرى الخروج على أئمة الجور ويهجر نصوصهم في أهل الرأي ويأخذ بنصوصهم في التبديع
ويترك نصوصهم الواضحة البينة في تكفير الجهمية ، أو يخرج بعض أقحاح الجهمية من
الخطاب
دلالاتها الواضحة تلاعباً وفجوراً
( إذا رأيت الرجل يتكلم في حماد بن سلمة فاعلم أنه صاحب بدعة ) فيقيسون بعض
المعاصرين على حماد بن سلمة
أهل الرأي ويطعنون فيمن يقوله
على الرحمن استوى كما يقر في قلوب العامة فهو جهمي ) وينكرون تجهيم كل من أنكر العلو
بل ينكرون مجرد إخراجه من السنة مع أنه داخل في العموم
من باب أولى ممن كان يجتهد في تحريف نصوص العلو ووصف القائلين بها بالتجسيم بل
وتكفيرهم تعريضاً أحياناً وتصريحاً أخرى
أصولاً مقيساً عليها ولكن لا يطرد عموماً ولا يقاس عليها من باب أولى بل فقط
يستخدم معها قياس الشبه !
الرأي وأهل الظاهر لسخروا منها والله المستعان
:” وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ الْوَزِيرُ الْحَنْبَلِيُّ : لَا يَحِلُّ وَاَللَّهِ
أَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِمَنْ تَرْفُضُ وَلَا بِمَنْ يُخَالِفُ الشَّرْعَ فِي
حَالٍ “
وسلم