لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد :
الاعتقاد ، فكذلك لا يجوز العدول عن منهجهم في التعامل مع المخالف ، وهم أعلم
الناس وأهداهم وأرحمهم ، والشدة التي اشتدوها على أهل البدع كانت من منطلق فهم
عميق للشريعة الإسلامية ولخطورة البدع عليها
وأعظم إنصافاً كما يظنه كثيرون في أنفسهم في باب التعامل مع أهل الرأي والجهمية
الأشعرية ، وهذا وإن لم يكن لسان المقال إلا أنه لسان الحال المبين !
مع الجاني لا يقصد به ردعه هو عن جنايته فحسب بل المراد أيضاً ردع غيره
نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ)
وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا
تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طائفة مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ)
الزجر في النفوس عن مثل هذا الفعل
الآخرة مدفوعة عنه بالتأويل غير أنه مستحق للعقوبة في الدنيا حفاظاً على الشريعة
وردعاً للناس
:” وهذا موافق لأصول الشريعة، فإن القصاصَ بين غير المكلفين ثابتٌ في الأموال
باتفاق المسلمين، فمن أتلفَ منهم مالاً أو غَصَبَ مالاً أُخِذَ من مالِه مثلُه،
سواءٌ في ذلك الصبي والمجنون، والناسي والمخطئ. وكذلك في النفوس، فإن الله تعالى
أوجبَ دية الخطأ، وهي من أنواع القصاص بحسب الإمكان، فإن القَوَدَ لم يُمكِن
إيجابُه، لأنه لا يكون إلا ممن فَعَلَ المحرَّم، وهؤلاء ليسوا مكلفين، ولا
يُخاطَبون بالتحريم، بخلاف ما كان من باب دفع الظلم وأخذِ الحقّ، فإنه لا يُشتَرط
فيه الإثمُ. ولهذا تُقَاتَلُ البُغَاةُ وإن كانوا متأوّلين مغفورًا لهم، ويُجلَد
شاربُ النبيذ وإن كان متأوِّلاً مغفورًا له”
نأتي إلى بدعة كبدعة الجهمية الأشعرية أو بدعة أهل الرأي على الانتشار العظيم
لهاتين البدعتين وتشبث كثير من الناس بهما ثم نعظم الرؤوس في هذه البدع تعظيماً
نضن به على كثير من أهل السنة ، ونجعلهم محنة ، فإن هذا لا شك أدعى لاغتباط أهل
الباطل بما هم عليه وبقائهم على ضلالهم ما دام أئمتهم محط توقير واحترام فإذا أردت
أن تغلظ عليه بالعبارة لبدعة سبقه إليها هؤلاء سقطت في يده وقال لك ( هلا كفرت
فلاناً هلا بدعت فلاناً وهو أعلم مني ومنك )
أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ الرَّحَبِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غَابِرٍ الْأَلْهَانِيَّ، قَالَ: دَخَلَ الْمَسْجِدَ حَابِسُ
بْنُ سَعْدٍ الطَّائِيُّ، مِنَ السَّحَرِ – وَقَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَرَأَى النَّاسَ يُصَلُّونَ فِي مُقَدَّمِ
الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «مُرَاءُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، أَرْعِبُوهُمْ، فَمَنْ
أَرْعَبَهُمْ، فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» ، فَأَتَاهُمُ النَّاسُ،
فَأَخْرَجُوهُمْ، قَالَ: فَقَالَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي مِنَ السَّحَرِ
فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ»
أن إرعاب الواقعين في البدع العملية من طاعة الله ورسوله ، ويفهم من هذا أن
توقيرهم أو تسهيل الخلاف معهم معصية لله ورسوله
يجرع من حميم آن
اهجره كل أوان
القحطاني بلعن كل من قال به وقد كفرهم بهذا القول كل من البربهاري واللالكائي والآجري
وابن بطة وعبد الغني المقدسي
محمد بن العباس بن محمد يقول: كان أبو علي
الرفاء يقول:
دار فلان-. قال: ورأيته على المنبر طرف ردائه على رأسه)).
أسامة المكي يقول: سمعت أبي يقول:
الكلام إلى الحرم، وأول من بثه في المغاربة)).
يقول:
الكلابية)).
مجلسه يلعن الكلابية، ويصرح باسم رئيس فيهم، وينسب أبا سعد إلى المداهنة)).
الخاموشي الفقيه الرازي في داره بالري في محفل يلعن الأشعري، ويطري الحنابلة، وذلك
سنة خرجنا مع الحاج)).
بن الأشعث أبو داود السجستاني ، قال : ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي .
أبو طالب أنه سمع أبا عبد الله سأله يعقوب الدورقي .
قال سمعت أبي سألة يعقوب الدورقي .
إسحاق ، قال : ثنا يعقوب الدورقي .
الدورقي ، قال : قلت لأحمد بن حنبل المعنى قريب . ما تقول في من زعم أن لفظه بالقرآن
مخلوق ؟ قال : فاستوى أحمد لي جالساً ثم قال : يا أبا عبد الله ، هؤلاء عندي أشر
من الجهمية ، من زعم هذا فقد زعم أن جبريل هو المخلوق وأن النبي صلى الله عيله
وسلم تكلم بمخلوق وإن جبريل جاء إلى نبينا بمخلوق ، هؤلاء عندي أشر من الجهمية ،
لا تكلم هؤلاء ولا تكلم في شيء
كل جهة وعلى كل وجه تصرف وعلى أي حال كان ، لا يكون مخلوقاً أبداً ، قال الله
تبارك وتعالى : { وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ
حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ } ولم يقل : حتى يسمع كلامك يا محمد ، وقول النبي
صلى الله عليه وسلم : (لا يصلح في الصلاة شيء من كلام الناس) وقال النبي عليه
السلام : (حتى أبلغ كلام ربي) ، هذا قول جهم على من جاء بهذا غضب الله ، قلت له : إنما
يريدون هؤلاء على الإبطال؟ قال : نعم ، عليهم لعنة الله .
خير من الأشعرية
الأزارقة ولا شك أنهم خيرٌ من الأشاعرة فإنهم لا ينكرون العلو ولا يعطلون الصفات
ولا ينفون الحكمة ولا غيرها من الضلالات الكبرى
وأين هذا ممن أنكر صفات الله وكفر أهل الهدى
سليمان بن حيان عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم يشكو جاره فقال ” اذهب فاصبر ” فأتاه
مرتين أو ثلاثا فقال ” اذهب فاطرح متاعك في الطريق ” فطرح متاعه في
الطريق فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره فجعل الناس يلعنونه فعل الله به وفعل وفعل
فجاءه إليه جاره فقال له ارجع لا ترى مني شيئا تكرهه
، بل استبدل بالترحم الراتب وكأن هذا الجهمي واحد من الصحابة
على جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا نسب أحدا منهم”
جميع منكري العلو من الأشاعرة ولا نجهم ولا نلعن أحداً منهم ونشنع على من فعل
شيئاً من ذلك)
بل كثير من الصحابة لا يعرفون ولا يترضى عنهم بقدر ما يترحم على الجهمية
أنه من أعمدة الدين وكأن الصحابة والتابعين ومن تبعهم لم يتركوا لنا ديناً حتى جاء
هؤلاء الجهمية الأشعرية وشيدوا لنا ديننا والواقع أنهم حرفوه تحريفاً عظيماً
وكلامهم في عامة العلوم فيه خطل وخلل وإزراء على السلف
لكل جهمي له سبب في علم الحديث
الحجة قائمة عليه أكثر من غيره
أبي قال حدثنا سفيان بن عيينة قال سمعته من فضيل بن عياض قال يغفر للجاهل سبعون
ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد
يسقط ببدعة أو بدعتين ، وهذا مع بطلانه مفهومه أن الرجل يسقط بأكثر من ذلك ما
بالكم لا تسقطون من حرف عامة الصفات وقال بالإرجاء والجبر وبقول قومه الجهمية في
النبوات وكان قبورياً أو خرافياً
فهو مبتدع ) إنما تنطبق على من كان ديدنه البدع ، فيا ليت شعري من إذا جمعت أخطاؤه
العقدية في كتاب واحد قاربت المائة ألا يكون ديدنه البدعة ، فمن عطل عامة الصفات
وقال بالتبرك والتوسل وشد الرحال وعقائد الأشاعرة ألا يقال ( ديدنه البدع ) هذا مع
العلم أن هذا الشرط حادث
ويا ليت شعري هل بدعهم مفسقة حتى يقال هذا الكلام ، بل بدعهم مكفرة وهل يحصر أهل
البدع في الدعاة فقط إلا جاهل ، وأي دعوة أبلغ من تخليد تأويلات بشر المريسي في
الكتب وأي دعوة أبلغ من إيجاب البدع كما قال النووي في مقدمة المجموع أن من البدع
الواجبة تعلم علم الكلام ، وأي دعوة أبلغ من الاحتجاج للمولد النبوي بالأحاديث
النبوية مع الاعتراف أنه لم يسبقه إلى ذلك أحد كما فعل ابن حجر وأي دعوة أبلغ من كتاب
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه لابن الجوزي الذي نصر فيه مذاهب المعطلة باباً باباً
وشنع على المخالفين تشنيعاً عظيماً
كتاب الجامع ص121: ” ومن قول أهل السنة: أنه لا يعذر من أداه اجتهاده إلى
بدعة لأن الخوارج اجتهدوا في التأويل فلم يعذروا ” ثم ذكر الخوارج مثالاً
حسن وأرادوا الخير فليقل ذلك في الخوارج وليتعقب الأخبار النبوية وسيرة الصحابة
فيهم !
وَيْحَكَ! إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَرْضَوْا مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِذْ أَفْتَى
بِخِلَافِ رِوَايَاتٍ رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم فِي
البيعين بِالْخِيَارِ مالم يَتَفَرَّقَا وَفِي “الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ
الْإِبِلِ” و “إِشْعَار البُدْن” وَفِي “إِسْهَامِ الْفَارِسِ
وَالرَّاجِلِ”، وَفِي “لبس الْمحرم الْخُفَّيْنِ إذالم يَجِدِ
النَّعْلَيْنِ” وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْأَحَادِيث حَتَّى نسبوا
حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَاقَضُوهُ فِيهَا،
وَوَضَعُوا عَلَيْه فِيهَا الْكُتُبَ،
فَكَيْفَ بِمَنْ نَاصَبَ اللَّهَ فِي صِفَاتِهِ الَّتِي يَنْطِقُ بنصِّها
كِتَابُهُ، فَيَنْقُضُهَا عَلَى اللَّهِ صِفَةً بَعْدَ صِفَةٍ، وَشَيْئًا بَعْدَ
شَيْءٍ بِعَمَايَاتٍ مِنَ الْحُجَجِ وَخُرَافَاتٍ مِنَ الْكَلَامِ خِلَافَ مَا
عَنَى اللَّهُ، وَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْهَا الرِّوَايَاتُ، وَلَمْ يُوجَدْ
شَيْءٌ مِنْهَا عَن الْعلمَاء الثِّقَات بَلْ كُلُّهَا ضَحِكٌ وَخُرَافَاتٌ؟
فَإِنْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ اسْتَحَقَّ بِمَا أَفْتَى مِنْ خِلَافِ تِلْكَ
الرِّوَايَاتِ أَنْ تُنْسَبَ إِلَى رَدِّ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اسْتَحْقَقْتُمْ أَنْتُمْ أَنْ تُنْسَبُوا إِلَى رَدِّ مَا
أَنْزَلَ اللَّهُ، بَلْ أَنْتُمْ أَوْلَى بِالرَّدِّ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ
أَبَا حَنِيفَةَ قَدْ وَافَقَهُ عَلَى بَعْضِ فُتْيَاهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ،
وَلَمْ يُتَابِعْكُمْ عَلَى مَذَاهِبِكُمْ إِلَّا السُّفَهَاءُ وَأَهْلُ الْبِدَعِ
والهواء، وَمَنْ لَا يَعْرِفُ لَهُ إِلَهًا فِي السَّمَاءِ”
الناس في أبي حنيفة ، وما قال الناس في المريسية إذ جاءوا إلى أعظم أتباعه من
الأشاعرة وأنكروا أن يغلظ فيهم القول كما غلظ في أسلافهم الجهمية
بل اليوم يتركون الذين تبعوا المريسي في تعطيله بل يقال عنهم ( أهل السنة ) و(أئمة إسلام ) ويؤتى إلى شخص غلطه أهون من غلطهم وتنزل عليه آثار السلف كلهم
وسلم