لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد :
النوع كونها تحتاج إلى ضبط دقيق لكي لا يؤول الأمر إلى غلو أو جفاء وكلا الطرفين
الغلاة والجفاة يأخذون بالمرء إلى حضيض من الإسفاف والشخصنة
بالسنة النبوية واستعلاء الرافضة وكثرة الطعن في بعض أفراد من الصحابة والطعن في
الإمام أحمد وقوة التيارات الليبرالية وحظو ذلك كله بدعم حكومي في عدد من البلدان
تارة جلي وتارة خفي
ولكن الله سبحانه يحدث أموراً ويقدر المقادير لتستبين الأمور أكثر وأكثر
عندنا من الآثار عن السلف التي يعتبرونها بمنهجهم الغريب تمييعاً والتي لا يسلم
أئمة السلف من التبديع عندهم إلا باعتذرات تقوم من باب أولى على من يشنعون عليه
ممن تأخر عنهم واشتهر بنصرة التوحيد
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الملك القرشي قَالَ: أخبرنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد
بْن الْحُسَيْن الرازي، قَالَ: حَدَّثَنَا علي بْن أَحْمَد الفارسي، قَالَ: سمعت
مُحَمَّد بْن الفضيل وَهُوَ البلخي، قَالَ: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد
العابد، قَالَ: جاء كتاب من أسفل فِي كل مدينة يقرأ على المنابر وَمعه حرسيان،
وَفيه مكتوب: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} وَكَانَ وَلي عهده صبيا، يعني
الخليفة، قَالَ: فلما جاء الكتاب إِلَى بلخ ليقرأ، فسمع أَبُو مطيع، فقام فزعا
وَدخل على وَالي بلخ، فَقَالَ له: بلغ من خطر الدنيا أنا نكفر بسببها؟ فكرر مرارا
حتى أبكى الأمير، فَقَالَ الأمير لأبي مطيع: إني معك، وَإني عامل لا أجترئ
بالكلام، وَلكن خليت الكورة إليك، وَكن مني آمنا، وَقل ما شئت.
قَالَ: فذهب الناس إِلَى الجمعة، وَقَالَ سلم بْن سالم: إني معك وَأبو معاذ معك يا
أبا مطيع، قَالَ: فجاء سلم إِلَى الجمعة متقلدا بالسيف، قَالَ: فلما أذن ارتقى
أَبُو مطيع إِلَى المنبر، فحمد اللَّه وَأثنى عَلَيْهِ، وَصلى على النَّبِيّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأخذ بلحيته، فبكى، وَقَالَ: يا معشر
المسلمين، بلغ من خطر الدنيا أن نجر إِلَى الكفر؟ من قَالَ: {وَآتَيْنَاهُ
الْحُكْمَ صَبِيًّا} غير يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا فهو كافر.
الحرسيان فهربا أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الملك، قَالَ: أخبرنا أَحْمَد بْن
مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الرازي، قَالَ: حَدَّثَنَا علي بْن أَحْمَد الفارسي،
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن فضيل، قَالَ: سمعت حاتما السقطي، قَالَ: سمعت ابْن
المبارك، يقول: أَبُو مطيع له المنة على جميع أَهْل الدنيا.
قَالَ مَالِك بْن أَنَس لرجل: من أين أنت؟ قَالَ من بلخ، قَالَ: قاضيكم أَبُو مطيع
قام مقام الأنبياء
لأنه كان بلخياً وهذه طبقته والراوي عنه محمد بن الفضيل البلخي معروف بالرواية عن
الزهاد والإسناد كله ثقات
ينزل علي رد كله ( نطالب ) و ( نطالب ) ثم إذا بينت قال بعدها ( رددت عليه ) ! و (
أتحداه عشر سنين ) فليس هذا عشك فادرجي فأمر الإسناد أمر فيه عسر ويحتاج إلى فهم
فيه ثم إذا ذكرنا لكم ثناءاً لابن عيينة على مسعر ثبت نظيره عنه صرتم تعللون الآثار
بضعف الراوي المباشر عن ابن عيينة وما هذه طريقة المحدثين في الآثار وإنما ينظر
فيما يستنكر لا فيما ثبت نظيره ولو قلبت الصفحة التي تليها لوجدت نظيره بأصح إسناد
فاعجب ممن لم ينظر في مشاهير كتب أخبار السلف النظر الفاحص ثم هو همه افتراع منهج
ينتهي إلى تضليل الأمة قرون وأن أمثلهم طريقة واقع في الكفر
البلخي هذا صاحب رأي وهو مرجيء
بن عبد الله، أبو مطيع البلخي الفقيه، صاحب أبي حنيفة، عن ابن عون، وهشام بن حسان.
وجماعة.
بالرأى علامة كبير الشأن، ولكنه واه في ضبط الاثر.
وعلمه.
عبد الله بن مسلمة أبو مطيع الخراساني القاضي يروي عن إبراهيم بن طهمان، وأبي
حنيفة، ومالك.
يرويه لا يتابع علية.
يبغض السنن ومنتحليها.
سألت أبي عن أبي مطيع البلخي فقال: لا ينبغي أن يروي عنه.
فستفنيان.
إلا أن أهل السنة أمسكوا عن الرواية عنه.
والجفاة معاً أما كونه رداً على الجفاة فظاهر وأما كونه رداً على الغلاة فثناء
مالك وابن المبارك عليه في موقف معين بثناء عظيم هذا الموقف لا يصدر إلا من الآحاد
من الناس
حاله وهذا بعيد فأما أمر التجهم فقد يخفى ( وهذا وكتبته في مقالي قبل ثمان سنوات ثم يأتي بعض الكذابين ويزعم أنني قلت أن مالكاً وابن المبارك يثنيان على جهمي ! ) ولكن كونه صاحب لأبي حنيفة ومرجيء فلا
يخفى أبداً ومذهب القاضي في الفقه لا يخفى على أحد
شنع أحد من الأئمة على مالك أو ابن المبارك بمثل هذا وهو مقيد بحال
فيه قام مقام الأنبياء
ابن عربي وغيرهم وصنف عليهم ونصح لكل فئة فكان في كل مرة يسجن وربما صدرت
التهديدات بقتله
في شأن ثنائه على ابن عربي أغرى المنبجي به الجاشنكير ببيربس والمنبجي كان أخص
أصحاب بيبرس حتى سجنه
ابن تيمية بالإنكار على هؤلاء المبتدعة ورد عليهم ردوداً مفصلة فسجنوه فأرسل إليهم
من السجن يخاطبهم ويدعوهم إلى ترك ما هم عليه وفي بعض كلامه إغلاظ ثم إنه ألان
الخطاب مع معهم تألفاً وقد قال عمر وشريح السجن إكراه !
وأنه خاطب القبوري أو الجهمي كما يخاطب المسلم فهذا التمسك لا ينبغي أن يصنف مع
الشبهات ولا مع الاستشكالات وإنما يصنف مع الإعاقات العقلية فكيف تترك هذا السياق
المليء بنصرة الحق والمحن وتتمسك بلحظة ضعف أو تألف أو سياسة ( وقد راسل المروذي رجلاً واقفياً من أهل الحديث متألفاً إياه )
اللين مع الخصوم فقال كلاماً جليلاً نقله محمد بن عبد الوهاب في مفيد المستفيد
لجلالته
الذي جمع كل خير
أَبِي حَنِيفَةَ فِي مَنَاقِبِهِ؟ ! مَا نَعْرِفُ لَهُ زَلَّةً بِأَرْضِ
الْعِرَاقِ إِلا رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ
يَرْوِ عَنْهُ، وَأَنِّي كُنْتُ أَفْتَدِي ذَلِكَ بِمُعْظَمِ مَالِي”
المبارك بمنزلة التزكية وقد ذكر أن ابن المبارك أطرى أبا حنيفة أمام الأوزاعي وقد
رجع ابن المبارك وذم أبا حنيفة ليكون ذلك حجة على المبطلين والحمد لله رب العالمين
المبارك ومسحه ذكر أبي حنيفة من كتبه إنما عد الأمر زلة ومع علمه بالأمر عن ابن
المبارك يعظمه ويطلب مراثيه فهو يعلم أن ابن المبارك ما كان صاحب رأي بل كان سنياً
ومعظماً لأهل الحديث وراحلاً في جمعه مع زهد وعبادة وتقوى وجهاد وحسن تصنيف
بمدح ابن المبارك المتقدم وأخذوا يشنعون عليه وربما حاققوه في ذمه فيقولوا لم يذمه
بكذا وكذا وإنما فقط ذمه بالسيف أو ذمه بكذا
فقال لي ( هل الألباني كافر )؟
الإيقاف لم أجده عن السلف في حق أبي حنيفة ولا في حق عمرو بن عبيد بل نقل الساجي
أو ابن الجارود أن الناس اختلفوا في إسلام أبي حنيفة وأحسب أن بعضهم لو كان في ذلك
الزمن لكفر من لم يكفره فكل المسائل عنده على درجة واحدة من الوضوح
جهمية وكانوا يكتفون بكلمة جهمي
ولا كان يحيى بن سعيد القطان ليسقط بالرواية عن عمرو بن عبيد وقد نوصح فيها حتى
رجع
سَلَمَةُ: وَقُلْتُ لأحمد: طلبت عفان في منزلك فقالوا خَرَجَ، فَخَرَجْتُ أَسْأَلُ
عَنْهُ الْجِيرَانَ فَقَالُوا تَوَجَّهَ فِي هَذَا الْوَجْهِ. فَقُلْتُ أَمْضِي
وَأَسْأَلُ عَنْهُ فَأُدَلُّ عَلَيْهِ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مَقْبَرَةٍ
وَإِذَا هو جالس يقرأ على قبر (50 ب) ابْنَةِ أَخِي ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ. فَنَزَلْتُ
عَلَيْهِ وَقُلْتُ: سَوْءَةٌ لَكَ.
لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَكَ. قَالَ: فَقَالَ لِي أَحْمَدُ:
تَذْكُرَنَّ هَذَا فَإِنَّهُ قَدْ قَامَ فِي الْمِحْنَةِ مَقَامًا مَحْمُودًا عَلَيْهِ، أَوْ نَحْوَ
هَذَا مِنَ الْكَلَامِ.
بيته فيه أربعين نفساً فكيف بمن سجن على التوحيد في الصفات وفي الألوهية وأهدر دم
أتباعه وضرب بعضهم حتى أدمي وقاموا بنفيه وهو مع ذلك يصنف التصانيف المطولة في
الرد عليهم وكشف شبهاتهم لكل صغير وكبير
الأوزاعي: ما اجتمع عليهِ علماء أهل الحجاز والشام والبصرة: أن رسول الله – صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كانَ يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر لافتتاح الصلاة،
وحين يكبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع، إلا أهل الكوفة، فإنهم خالفوا في
ذَلِكَ أئمتهم.
أن روى الآثار في المسألة:
قد اتفقوا على رفع الأيدي.
من الأمصار تركوا الرفع بأجمعهم في الخفض والرفع منه، إلا أهل الكوفة.
تناظر هوَ والثوري في هذه المسألة بمكة، وغضب واشتد غضبه، وقال للثوري: قم بنا إلى
المقام نلتعن
الأوزاعي قد احتد رضي الله عنهما”
حديثاً صحيحاً غير الآثار ومع ذلك خالف سفيان الثوري رحمه الله لشبهة قامت عنده
وهو فعل أصحاب ابن مسعود وقد رأيت شدة الأوزاعي عليه
رجع عن التشيع وعن النبيذ وكان مفارقاً للسلطان شديداً على أهل البدع فما سوى
الناس بينه وبين أبي حنيفة في هذه المسألة لما علم عن أبي حنيفة من الاستهزاء
بالسنن وسفيان على جلالته زل في هذه رضي الله عنه
الأخبار ووضوحوها ولو تكلم المرء في تثبيت خلافة علي لما وجد من الأحاديث ما يجده
في مسألة رفع اليدين والمسح على الخفين
بتبديع سفيان بل لربما جاءوا بأخبار سفيان بالرحلة التي هي مناقبه ليثلبوه بها
ويحققوا أنه لا يخفى عليه مثل هذا ، بل لجاءوا بردود أهل الحديث على سفيان وقالوا (
فما حكم من يخالف هذا )؟
الرأي من الحجة ما عجزوا عنه ولربما حتى يبغضوا إلى الناس نشر السنة والرد على أهل
الرأي لربطهم للأمر بالطعن في أئمة المحدثين
والأعمش له زلات
ووكيع له زلات
الإسلام والسنة عظيم لا كشأن كثير من المعاصرين ممن جاء إلى أمر مستقيم وعوجه
وصاروا علامة على صحة الرواية فيا قرة عين أهل الأهواء بمن يجمع زللهم
علامة على التوحيد والسنة على أنه لم يدع أحد لهم العصمة وهم أنفسهم جعلوا السلف
حكماً عليهم وعلى غيرهم وقد يقول المرء كلمة الحق يوافق فيها بعض المنافقين ويخالف
بعض الموحدين ولكن أن تقول الكلمة لا يوافقك عليها إلا الزنادقة العتق في رجل مات
من سبع قرون فهذا الضلال
الحبشي الهرري وروافض لا يحصون وكذا إباضية إضافة إلى الكثير من الليبراليين كلهم
خصوا ابن تيمية بالثلب والتصنيف بل هناك من المسائل ما اشتركوا بها مع القوم
كمسألة القول بفناء النار والتي لا تهمهم بشكل أساسي وإنما يهمهم إسقاط ابن تيمية
فحسب فلا ينظر الشباب في كتبه فيتعلموا الرد عليهم
فقد ذكر الطبري تفسير قوله تعالى : ( ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك )
وذكر من حمل هذه الآية على الموحدين من أهل النار
ثم قال :” وقال آخرون: عنى بذلك أهل النار وكلَّ من دخلها
ذكر من قال ذلك:
18580-
حدثت عن المسيب عمن ذكره، عن ابن عباس: (خالدين فيها ما دامت السموات
والأرض) ، لا يموتون، ولا هم منها يخرجون ما دامت السموات والأرض، (إلا ما
شاء ربك) ، قال: استثناءُ الله. قال: يأمر النار أن تأكلهم. قال: وقال ابن
مسعود: ليأتين على جهنَّم زمان تخفِقُ أبوابُها، ليس فيها أحد، وذلك بعد ما
يلبثون فيها أحقابًا.
18581- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن بيان، عن الشعبي قال: جهنم أسرع الدارين عمرانًا وأسرعهما خرابًا.”
وذكر قولاً ثالثاً وهو التوقف عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ثم رجح قول من خصها بالموحدين كما هو قول عامة أهل السنة
فالطبري نفسه ادعى خلافاً في المسألة من الأوائل ونسب القول بالفناء لابن عباس وابن مسعود والشعبي.
قال: قال لي ابن المبارك: “لقيني النضر بن محمد ، فقال: يا أبا عبد الرحمن ما تقول فيمن يقول إن حور العين يموتون؟ فقلت: هؤلاء جهمية، فقال: يا أبا عبد الرحمن من زعم أن حور العين يموتون بموت العباد أو يفنون بفناء العباد أو شيء من الآخرة ينقطع قبل النشور أو بعد النشور من الجنة أو النار فهو كافر باللَّه العظيم يقول اللَّه: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود: ١٠٨] غير مقطوع، وقال: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الأحزاب: ٦٥] فأبدًا ليس له انقطاع”
٣٩٣ – قال: أنبأنا عبد الصمد بن محمد العاصمي ، أنبأنا إبراهيم بن أحمد المستملي قال سمعت أبا عمرو محمد بن حامد يقول: سمعت أبا سليمان محمد بن فضل يقول: قال أبو معاذ خالد بن سليمان : “من قال إن الجنة والنار تفنيان قبل دخول أهلها فيها أو بعد دخول أهلها فهو كافر”.
٣٩٤ – وقال: أخبرنا عبد العزيز بن أحمد التاجر، أنبأنا أبو الشيخ قال: حدثني عبد اللَّه بن جعفر ، حدثنا أحمد بن عصام حدثنا أبو بكر عبد اللَّه بن أبي داود السجستاني قال: وحدثني أبي قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: “من قال إن حور العين يموتون أو شيئًا من نعيم الجنة أو شيئًا من عذاب جهنم يفنى فهو كافر يُستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه” .
أقول : وأثر إسحاق صححه محقق كتاب الصفات لابن المحب الصامت وأخطأ في ذلك فإن عبد العزيز بن أحمد التاجر هو نفسه نقل فيه قول أبي نعيم
عبد العزيز بن أحمد بن علي أبو بكر التاجر المعروف بالآدمي، كان من وجوه التجار والأمناء، توفي سنة ٣٨٦، روى عن عبد اللَّه بن خالد الرازاني، وعليه كان ينزل إذا قدم، كثير الخير مستقيم الطريقة. انظر: تاريخ أصبهان لأبي نعيم (٢/ ٩٢).
وهذا الكلام ليس فيه أي ثناء على ضبطه وإنما على أخلاقه وأمانته وصلاحه العام وكلمة ( مستقيم الطريقة ) يعني العقيدة أو الأخلاق ولا تساوي ( مستقيم الحديث )
ومتن الخبر فيه غرابة ففناء شيء ( من جهنم ) نحن قائلون به أن شيئاً من نار الموحدين يفنى
ثم إن أبا نعيم ليس محل اعتبار عند الخصم لما حكي عنه في اللفظ
زد على ذلك أن أن القائل ( أخبرنا عبد العزيز بن أحمد التاجر ) يفترض أن يكون عبد الرحمن ابن مندة
وعبد الرحمن ابن مندة ولد عام 383 يعني لما مات التاجر كان عمره ثلاث سنوات
فالقائل هنا شخص غيره وأغلب الظن أنه عبد الصمد بن محمد العاصمي وهذا ما وثقه أحد ولا توجد له ترجمة
وعامة آثار السلف الثابتة بتكفير القائل بالفناء هي بمن قال بفناء الجنة وهذه إشارة خفية لما قاله الطبري
قال عبد الله بن أحمد في السنة 80 – (77) حدثني محمد بن إسحاق، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت خارجة، يقول: ” كفرت الجهمية في غير موضع من كتاب الله عز وجل، قولهم: إن الجنة تفنى وقال الله عز وجل {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد} فمن قال: إنها تنفد فقد كفر، وقال عز وجل: {أكلها دائم وظلها} [الرعد: 35] فمن قال: لا يدوم فقد كفر، وقال الله عز وجل: {لا مقطوعة ولا ممنوعة} [الواقعة: 33] فمن قال: إنها تنقطع فقد كفر “
وقال عز وجل {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] فمن قال: إنها تنقطع فقد كفر،.
تأمل كل كلامه عن الجنة ، وكذا ذكر أثره البخاري في خلق أفعال العباد
وأنا قائل بعدم فناء الجنة والنار كما في اعتقاد الرازيين وعقيدة حرب وغيرها ولكنني أريد بيان من يكفر ومن لا يكفر وبيان أن من عنده شبهة أثرية فأمره مختلف كشأن ما روي عن الزهري والمزني ومشهور مذهب مالك والشافعي في تارك الصلاة
ولو كنا سنقول بكل أثر يروى في سنده جهالة فكم استدل القبورية بمثل هذا ، وفي مناقب أحمد لابن الجوزي أثر في العفو عن ابن أبي دؤاد وهكذا ، ثم ماذا لو فرضنا أن الشيخ وقف على كلام الطبري ولم يقف على هذا ؟!
أنها موجودة ولا يستغني عنها مسلم ولكن كما أن الشافعي أجاد في نقض شبهات أهل
الرأي ما لم يجد غيره وبيان تناقضاتهم واستخرج من النصوص من الدلالة على بطلان
أقوالهم ما خفي على كثيرين فانتفع به أئمة فضلاً عن غيرهم ، فكذا كان ابن تيمية مع
أهل الكلام والقبورية وكثير منهم كلامه محدث ما كان على زمن السلف أو أنهم يأتون
بكلام الجهمية الأوائل بغير ألفاظه مع سب الجهمية الأولى وتعظيم المحدثين فيخفى
الأمر على فئام من الناس وينغمسوا في الضلال ، ثم ألا ترى إلى هؤلاء القوم أنفسهم
يصنفون ويبينوا وجه مناقضة أقوال مخالفيهم لكلام السلف ويسعون في نشر كلامهم فكذا
ما ندعيه في أئمة الدعوة وفي الشيخ على أننا لا ندعي العصمة وهم يعلمون جيداً أن
طريقتنا الرد على كل قول يخالف مذهب السلف في التفسير أو الفقه أو الحديث فضلاص عن
العقيدة أيا عن كان قائله
– أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو
مُسْلِمٍ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ اللَّيْثِيُّ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ،
قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ
الزُّبَيْرَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ أَحْمَدَ
بْنَ مُوسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ الْعَلَاءِ، يَقُولُ: ” مَنَّ
اللَّهُ عَلَى النَّاسِ بِأَرْبَعَةٍ فِي زَمَانِهِمْ: الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ
حَنْبَلٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَأَمَّا
أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: فَجَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَامًا فِي الْقُرْآنِ،
وَلَوْلَاهُ لَكَفَرَ النَّاسُ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ: فَتَفَقَّهَ بِحَدِيثِ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدٍ: فَفَسَّرَ
لَهُمْ غَرِيبَ الْحَدِيثِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ، لَاقْتَحَمَ النَّاسُ فِي
الْخَطَأِ، وَأَمَّا يَحْيَى بْنُ مُعِينٍ، فَنَفَى الْكَذِبَ عَنْ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَيَّنَ الصَّادِقَ وَالْكَاذِبَ “
نحوها في ابن تيمية وابن عبد الوهاب فأنكر علي ولو لم يكن من الدلالة على نصرتهم
للتوحيد سوى بغض كل مشرك وجهمي لهم على وجه الخصوص وثلب الموحدين بأنهم تيمية
ووهابية لكان كافياً في الدلالة على مقامهم العظيم في نصرة التوحيد والسنة
الذي ينتهجونه وكنت قد تكلمت عليهم في سلسلة تقويم المعاصرين الحلقة السادسة
والحلقة التاسعة الجزء الثاني وغيرها
إلى التجني الظاهر ودعني أضرب لك أمثلة من شيء علق بذهني قديماً مما قرأتهم وإلا
فأنا لا أقرأ لهم فذلك شيء يغيض حين ترى بعضهم يسرقك ويزيد بعض النقولات ويضع
الأمر في سياقات مزعجة
سوى الرافضة وصار يفتري عليهم الكذب بما فيهم المعتزلة فنسب لبعض المعتزلة قول لا
يقول به عاقل فقال ابن تيمية في منهاج السنة :” وَقَدْ حُكِيَ عَنْ طَائِفَةٍ
مِنَ النُّظَّارِ كَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَيْسَانَ الْأَصَمِّ (1) وَغَيْرِهِ
أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا وُجُودَ الْأَعْرَاضِ فِي الْخَارِجِ، حَتَّى أَنْكَرُوا
وُجُودَ الْحَرَكَةِ. وَالْأَشْبَهُ – وَاللَّهُ أَعْلَمُ – أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ
قَوْلُهُمْ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَعْقَلُ مِنْ أَنْ يَقُولُوا
ذَلِكَ (2) وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَصَمُّ – وَإِنْ كَانَ مُعْتَزِلِيًّا – فَإِنَّهُ
مِنْ فُضَلَاءِ النَّاسِ وَعُلَمَائِهِمْ، وَلَهُ تَفْسِيرٌ. وَمِنْ تَلَامِيذِهِ
إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، وَلِإِبْرَاهِيمَ مُنَاظَرَاتٌ
فِي الْفِقْهِ وَأُصُولِهِ مَعَ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ. (1) وَفِي الْجُمْلَةِ
فَهَؤُلَاءِ مِنْ أَذْكِيَاءِ النَّاسِ وَأَحَدِّهِمْ أَذْهَانًا، وَإِذَا ضَلُّوا
فِي مَسْأَلَةٍ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَضِلُّوا فِي الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي
لَا تَخْفَى عَلَى الصِّبْيَانِ.
وَأَهْلَ الْهَنْدَسَةِ مِنْ أَذْكِيَاءِ النَّاسِ، وَلَهُمْ عُلُومٌ صَحِيحَةٌ
طِبِّيَّةٌ وَحِسَابِيَّةٌ، وَإِنْ كَانَ ضَلَّ مِنْهُمْ طَوَائِفُ فِي الْأُمُورِ
الْإِلَهِيَّةِ، فَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَضِلُّوا فِي الْأُمُورِ
الْوَاضِحَةِ فِي الطِّبِّ وَالْحِسَابِ. فَمَنْ حَكَى عَنْ مِثْلِ أَرِسْطُو أَوْ
جَالِينُوسَ أَوْ غَيْرِهِمَا قَوْلًا فِي الطَّبِيعِيَّاتِ (1) ظَاهِرَ
الْبُطْلَانِ، عُلِمَ أَنَّهُ غَلِطَ فِي النَّقْلِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ
تَعَمَّدَ الْكَذِبَ عَلَيْهِ.
الرَّازِيُّ مَعَ إِلْحَادِهِ فِي الْإِلَهِيَّاتِ وَالنُّبُوَّاتِ، وَنُصْرَتِهِ
لِقَوْلِ دِيمُقْرَاطِيسَ وَالْحَرْنَانِيِّينَ (2) الْقَائِلِينَ بِالْقُدَمَاءِ
الْخَمْسَةِ – مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَضْعَفِ أَقْوَالِ الْعَالِمِ وَفِيهِ مِنَ التَّنَاقُضِ
وَالْفَسَادِ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، كَشَرْحِ
الْأَصْبَهَانِيَّةِ وَالْكَلَامِ عَلَى مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرَّدِّ
عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّهَا قُوًى نَفْسَانِيَّةٌ الْمُسَمَّاةُ بِالصَّفَدِيَّةِ
وَغَيْرِ ذَلِكَ – فَالرَّجُلُ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالطِّبِّ (3) حَتَّى
قِيلَ لَهُ: جَالِينُوسُ الْإِسْلَامِ، فَمَنْ ذَكَرَ عَنْهُ فِي الطِّبِّ قَوْلًا
يَظْهَرُ فَسَادُهُ لِمُبْتَدِئِ الْأَطِبَّاءِ، كَانَ غَالِطًا عَلَيْهِ
وَكَذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَيْسَانَ وَأَمْثَالُهُ لَا يُنْكِرُ أَنْ
يَكُونَ لِلثَّمَرَةِ طَعْمًا وَلَوْنًا وَرِيحًا، وَهَذَا مِنَ الْمُرَادِ
بِالْأَعْرَاضِ فِي اصْطِلَاحِ النُّظَّارِ، فَكَيْفَ يُقَالُ: إِنَّهُمْ
أَنْكَرُوا الْأَعْرَاضَ”
يقول به إلا المجانين لما فيه من إنكار الحسيات فذكر ابن تيمية أن مثلهم لا يقول
هذا ويبعد عنه مثله وعلل بأنه من الأذكياء والفضلاء بمعنى فضلاء المتكلمين وكلمة (
الناس ) تفهم في سياقها كقول الله عز وجل ( الذين لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم
فاخشوهم )
ذلك يبعد عنهم القول ببعض المقالات فجاء بعضهم واقتطع سياق الكلام اقتطاعاً سيئاً
وكلام الشيخ في أن مقالات المعتزلة كفرية لا يحصى عمره في تسفيه طريقة المتكلمين
وترجيح طريقة السلف عليها
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْكَرْخِيُّ
الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ الَّذِي سَمَّاهُ الْفُصُولُ فِي الْأُصُولِ، عَنْ
الْأَئِمَّةِ الْفُحُولِ، إلْزَامًا لِذَوِي الْبِدَعِ وَالْفُضُولِ ” وَذَكَرَ
اثْنَا عَشَرَ إمَامًا وَهُمْ: الشَّافِعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ،
وَأَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ
وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ،
وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، قَالَ فِيهِ: سَمِعْت الْإِمَامَ أَبَا
مَنْصُورٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ: سَمِعْت الْإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ: سَمِعْت الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ
الْإسْفَرايِينِيّ يَقُولُ: مَذْهَبِي
الْأَمْصَارِ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ
فَهُوَ كَافِرٌ، وَالْقُرْآنُ حَمَلَهُ جِبْرِيلَ – عَلَيْهِ السَّلَامُ – مَسْمُوعًا
مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَالنَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – سَمِعَهُ
مِنْ جِبْرِيلَ وَالصَّحَابَةُ سَمِعُوهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَهُوَ الَّذِي نَقُولُهُ نَحْنُ بِأَلْسِنَتِنَا، وَفِيمَا
بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ، وَمَا فِي صُدُورِنَا مَسْمُوعًا وَمَكْتُوبًا
وَمَحْفُوظًا وَمَنْقُوشًا، وَكُلُّ حَرْفٍ مِنْهُ كَالْبَاءِ وَالتَّاءِ، كُلُّهُ
كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ،
عَلَيْهِ لَعَائِنُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.
الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ شَدِيدَ الْإِنْكَارِ عَلَى الْبَاقِلَّانِيِّ
وَأَصْحَابِ الْكَلَامِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَلَمْ يَزَلْ الْأَئِمَّةُ
الشَّافِعِيَّةُ يَأْنَفُونَ وَيَسْتَنْكِفُونَ أَنْ يَنْسُبُوا إلَى
الْأَشْعَرِيِّ، وَيَتَبَرَّءُونَ مِمَّا بَنَى الْأَشْعَرِيُّ مَذْهَبَهُ
عَلَيْهِ، وَيَنْهَوْنَ أَصْحَابَهُمْ وَأَحْبَابَهُمْ عَنْ الْحَوْمِ
حَوَالَيْهِ، عَلَى مَا سَمِعْت عِدَّةً مِنْ الْمَشَايِخِ وَالْأَئِمَّةِ،
مِنْهُمْ الْحَافِظُ الْمُؤْتَمِنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ السَّاجِيُّ،
يَقُولُونَ: سَمِعْنَا جَمَاعَةً مِنْ الْمَشَايِخِ الثِّقَاتِ قَالُوا: كَانَ
الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ طَاهِرٍ الْإسْفَرايِينِيّ إمَامُ
الْأَئِمَّةِ الَّذِي طَبَّقَ الْأَرْضَ عِلْمًا وَأَصْحَابًا إذَا سَعَى إلَى
الْجُمُعَةِ مِنْ قَطِيعَةِ الْكَرْخِ إلَى جَامِعِ الْمَنْصُورِ وَيَدْخُلُ
الرِّيَاضَ الْمَعْرُوفَ بِالرَّوْزِي الْمُحَاذِي لِلْجَامِعِ وَيُقْبِلُ عَلَى
مَنْ حَضَرَ وَيَقُولُ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ
غَيْرُ مَخْلُوقٍ، كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، لَا كَمَا يَقُولُ
الْبَاقِلَّانِيُّ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي جَمَاعَاتٍ، فَقِيلَ لَهُ فِي
ذَلِكَ، فَقَالَ: حَتَّى يَنْتَشِرَ فِي النَّاسِ، وَفِي أَهْلِ الصَّلَاحِ
وَيَشِيعَ الْخَبَرُ فِي الْبِلَادِ أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ، يَعْنِي
الْأَشْعَرِيَّ، وَبَرِيءٌ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ، فَإِنَّ
جَمَاعَةً مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ الْغُرَبَاءِ يَدْخُلُونَ عَلَى
الْبَاقِلَّانِيِّ خُفْيَةً، فَيَقْرَءُونَ عَلَيْهِ فَيُفْتَنُونَ بِمَذْهَبِهِ
فَإِذَا رَجَعُوا إلَى بِلَادِهِمْ أَظْهَرُوا بِدْعَتَهُمْ لَا مَحَالَةَ،
فَيَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّهُمْ مِنِّي تَعَلَّمُوهُ، وَأَنَا قُلْته، وَأَنَا بَرِيءٌ
مِنْ مَذْهَبِ الْبَاقِلَّانِيِّ، وَعَقِيدَتِهِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ:
وَسَمِعْت شَيْخِي الْإِمَامَ أَبَا مَنْصُورٍ الْفَقِيهَ الْأَصْبَهَانِيَّ
يَقُولُ: سَمِعْت شَيْخَنَا الْإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ الزَّاذَقَانِيَّ يَقُولُ: كُنْت
فِي دَرْسِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ وَكَانَ يَنْهَى
أَصْحَابَهُ عَنْ الْكَلَامِ وَعَنْ الدُّخُولِ عَلَى الْبَاقِلَّانِيِّ،
فَبَلَغَهُ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ خُفْيَةً
لِقِرَاءَةِ الْكَلَامِ، فَظَنَّ أَنِّي مَعَهُمْ وَمِنْهُمْ، وَذَكَرَ قِصَّةً
قَالَ فِي آخِرِهَا: إنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ،
بَلَغَنِي أَنَّك تَدْخُلُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ يَعْنِي الْبَاقِلَّانِيَّ
فَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُ فَإِنَّهُ مُبْتَدِعٌ يَدْعُو النَّاسَ إلَى الضَّلَالِ. وَإِلَّا
فَلَا تَحْضُرْ مَجْلِسِي، فَقُلْت: أَنَا عَائِذٌ بِاَللَّهِ مِمَّا قِيلَ،
وَتَائِبٌ إلَيْهِ، وَاشْهَدُوا عَلَيَّ أَنِّي لَا أَدْخُلُ إلَيْهِ. قَالَ: وَسَمِعْت
الْفَقِيهَ الْإِمَامَ أَبَا مَنْصُورٍ سَعْدَ بْنَ عَلِيٍّ الْعِجْلِيّ يَقُولُ: سَمِعْت
عِدَّةً مِنْ الْمَشَايِخِ وَالْأَئِمَّةِ بِبَغْدَادَ، أَظُنُّ الشَّيْخَ أَبَا
إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيَّ أَحَدَهُمْ، قَالُوا: كَانَ أَبُو بَكْرٍ
الْبَاقِلَّانِيُّ يَخْرُجُ إلَى الْحَمَّامِ مُتَبَرْقِعًا خَوْفًا مِنْ
الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ.
الثِّقَاتِ كِتَابَةً مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو مَنْصُورٍ الْيَعْقُوبِيُّ عَنْ
الْإِمَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ هُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ
الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنَ
الْحُسَيْنِ، وَهُوَ السُّلَمِيُّ، يَقُولُ: وَجَدْت أَبَا حَامِدٍ
الْإسْفَرايِينِيّ وَأَبَا الطَّيِّبِ الصُّعْلُوكِيَّ وَأَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ
الْمَرْوَزِيِّ وَأَبَا مَنْصُورٍ الْحَاكِمَ عَلَى الْإِنْكَارِ عَلَى الْكَلَامِ
وَأَهْلِهِ. قَالَ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ أَبِي رَافِعٍ وَخَلْقًا يَذْكُرُونَ
شِدَّةَ أَبِي إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ عَلَى الْبَاقِلَّانِيِّ، قَالَ
الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ: وَمَعْرُوفٌ شِدَّةُ الشَّيْخِ أَبِي
حَامِدٍ عَلَى أَهْلِ الْكَلَامِ، حَتَّى مَيَّزَ أُصُولَ فِقْهِ الشَّافِعِيِّ
مِنْ أُصُولِ الْأَشْعَرِيِّ وَعَلَّقَهُ عَنْهُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ
الزَّاذَقَانِيُّ، وَهُوَ عِنْدِي، وَبِهِ اقْتَدَى الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ
الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابَيْهِ اللُّمَعُ ” وَالتَّبْصِرَةُ ” حَتَّى
لَوْ وَافَقَ قَوْلُ الْأَشْعَرِيِّ وَجْهًا لِأَصْحَابِنَا مُيِّزَ، وَقَالَ: هُوَ
قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَبِهِ قَالَتْ الْأَشْعَرِيَّةُ، وَلَمْ يَعُدَّهُمْ
مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ اسْتَنْكَفُوا مِنْهُمْ وَمِنْ مَذْهَبِهِمْ فِي
أُصُولِ الْفِقْهِ، فَضْلًا عَنْ أُصُولِ الدِّينِ. قُلْت: أَبُو مُحَمَّدٍ
الْجُوَيْنِيُّ وَشَيْخُهُ أَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ الْمَرْوَزِيِّ وَشَيْخُهُ
أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ هُمْ أَهْلُ الطَّرِيقَةِ الْمَرْوَزِيَّةِ
الْخُرَاسَانِيَّةِ، وَأَئِمَّتُهَا مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَالشَّيْخُ
أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ وَأَتْبَاعُهُ كَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ
وَصَاحِبِهِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ وَغَيْرِهِمْ أَئِمَّةُ الطَّرِيقَةِ
الْعِرَاقِيَّةِ، مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ
بْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ مَا ذَكَرَهُ
عَبْدُ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ فِي تَرْجَمَةِ
الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ فِي مَنَاقِبِهِ، وَقَالَ: سَمِعْت
خَالِي الْإِمَامَ أَبَا سَعِيدٍ يَعْنِي عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ عَبْدِ
الْكَرِيمِ الْقُشَيْرِيَّ يَقُولُ: كَانَ أَئِمَّتُنَا فِي عَصْرِهِ
وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا يَعْتَقِدُونَ فِيهِ الْكَمَالَ وَالْفَضْلَ
وَالْخِصَالَ الْحَمِيدَةَ، وَأَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا
فِي عَصْرِهِ لَمَا كَانَ إلَّا هُوَ، مِنْ حُسْنِ طَرِيقَتِهِ، وَوَرَعِهِ
وَزُهْدِهِ وَدِيَانَتِهِ، فِي كَمَالِ فَضْلِهِ.
أَوْحَدَ زَمَانِهِ، قَالَ: وَلَهُ فِي الْفِقْهِ تَصَانِيفُ كَثِيرَةُ
الْفَوَائِدِ، مِثْلُ: التَّبْصِرَةُ وَالتَّذْكِرَةُ ” وَمُخْتَصَرُ
الْمُخْتَصَرِ ” وَلَهُ التَّفْسِيرُ الْكَبِيرُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى
عَشَرَةِ أَنْوَاعٍ فِي كُلِّ آيَةٍ.
الشَّافِعِيُّ الثَّالِثُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ أَبِي
الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ، وَلَا بَعْدَ أَبِي الْعَبَّاسِ مِثْلُ الشَّيْخِ
أَبِي حَامِدٍ، حَتَّى ذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي طَبَقَاتِ الْفُقَهَاءِ عَنْ
أَبِي الْحُسَيْنِ الْقُدُورِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الشَّيْخِ أَبِي
حَامِدٍ إنَّهُ أَنْظَرُ مِنْ الشَّافِعِيِّ، وَهَذَا الْكَلَامُ وَإِنْ كَانَ
قَدْ وَرَدَتْ زِيَادَتُهُ لَكِنْ لَوْلَا بَرَاعَةُ أَبِي حَامِدٍ مَا قَالَ
فِيهِ مِثْلُ الشَّيْخِ أَبِي الْحُسَيْنِ هَذَا الْقَوْلَ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو
الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ: وَلَا شَكَّ أَنَّهُ كَانَ أَعْرَفَ الْأَصْحَابِ
بِمَنَاصِيصِ الشَّافِعِيِّ، وَأَعْظَمَهُمْ بَرَكَةً فِي مَذْهَبِهِ، وَهُوَ
أَوَّلُ مِنْ كَثَّرَ شَرْحَ الْمُزَنِيّ وَشَحَنَهُ بِالْمُخْتَلِفِ
وَالْمُؤْتَلِفِ، وَنَصَرَ فِيهِ مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ، وَجَعَلَهُ مَسَاغًا
لِاجْتِهَادِ الْفُقَهَاءِ”
من يقول بخلق القرآن وأن الأشعرية كذلك وأن الباقلاني ضللوه ثم إن ابن تيمية بعد
أن ذكر كلام أبي حامد الاسفرائيني في تضليل الباقلاني صار يذكر كلام أئمة الأشعرية
في مدحه ليكون أقوى للحجة
الجويني حيث قرن مدح الجويني بمدح أبي حامد الاسفراييني الذي بدع الباقلاني ونسب
للأشعرية القول بخلق القرآن فواضح من سياق الكلام أن ابن تيمية يلزمهم ويقول هذا
مدحكم له فاقتطع بعضهم الكلام ليوهم الناس أن ابن تيمية يمدح أبا محمد الجويني ولو
تأملت السياق لوجدت أنه ليس لذكر أبي محمد الجويني مناسبة سوى أنه ذكر أبو حامد
الذي كل الكلام عنه في ترجمته
الذي كله في تسفيه طريقة أهل الكلام وأهل الفلسفة كلاماً للعز بن عبد السلام أن من
لعن الأشعرية حارت عليه وابن تيمية كان ينقله في سياق من دافع عن الأشعري ما
استطاع أن يدافع عنه بأكثر من المسائل التي وافقت أهل الحديث مبيناً مسلكاً من
مسالك المكر عند القوم
وأنه يسلك طريقة الملاحدة
كلام العز على أنه كلام ابن تيمية وقديماً فعل هذا الصابوني الأشعري فرد عليه سفر
الحوالي وشكر له الناس هذا
و قول ابن تيمية في الاقتضاء بأنه لا ينبغي أن تتكلم فرق المسلمين بعضها في بعض لئلا
يتشبهوا باليهود والنصارى !
النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ
مِثْلَ قَوْلِهِمْ
الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) [البقرة:113]
و إجماع أهل السنة !”
المناسب !
فهو إمام الإخوان المسلمين في الدنيا !
جيرانك وفضلائهم خارج في الشارع عارياً وشهد الصلاة على هذه الحال ثم عاد إلى بيته
وهو في عقله ولم يجن !
على كل فرق أهل الباطل وذمه لهم يستبعد
صدور هذا التقرير منه ، وقد سبق تدريس اقتضاء الصراط المستقيم وما أذكر هذا الموطن
وقد بحثت وإليك كلام شيخ الإسلام في الاختلاف الذي في اقتضاء الصراط المستقيم
المستقيم ص132 :” ثم هذا الاختلاف الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم إما
في الدين فقط ، وإما في الدين والدنيا ثم قد يؤول إلى الدماء وقد يكون الاختلاف في الدنيا فقط .
، هو مما نهي عنه في قوله سبحانه : { وَلَا
تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا }.
دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } ، وقوله : { وَأَنَّ
هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ } وهو
موافق لما رواه مسلم في صحيحه ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه « أنه أقبل مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه ، من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية
دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلا ، ثم انصرف إلينا فقال : ” سألت
ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ، ومنعني واحدة : سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنَة
فأعطانيها وسألت ربي أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها ، وسألته أن لا يجعل بأسهم
بينهم فمنعنيها »
أيضا في صحيحه عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن
الله زوى لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها ، وأعطيت الكنزين : الأحمر
والأبيض وإني سألت ربي لأمتي : أن لا
يهلكها بسنة بعامة ، وأن لا يسلط عليهم
عدوا من سوى أنفسهم ، فيستبيح بيضتهم ، وإن ربي قال : يا محمد إذا قضيت قضاء فإنه
لا يرد ، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة بعامة ، وأن لا أسلط عليهم عدوا من
سوى أنفسهم ، فيستبيح بيضتهم ، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها – أو قال
: من بين أقطارها – حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ، ويسبي بعضهم بعضا » .
المضلين ، وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة ، ولا تقوم الساعة حتى
يلحق حي من أمتي بالمشركين ، وحتى يعبد
فئام من أمتي الأوثان ، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون ، كلهم يزعم أنه
نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي ، ولا تزال
، طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله
تبارك وتعالى ».
وسلم من غير وجه ، يشير إلى أن التفرقة والاختلاف لا بد من وقوعهما في الأمة ، وكان يحذر أمته ؛ لينجو منه من شاء الله له السلامة ، كما روى
النزال بن سبرة (، عن عبد الله بن مسعود قال : « سمعت رجلا قرأ آية سمعت النبي صلى
الله عليه وسلم يقرأ خلافها ، فأخذت بيده ، فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه
وسلم فذكرت ذلك له ، فعرفت في وجهه الكراهية ، وقال : ” كلاكما محسن ، ولا
تختلفوا ؛ فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا » رواه مسلم .
جحد كل واحد من المختلفين ما مع الآخر من
الحق ؛ لأن كلا القارئين كان محسنا فيما قرأه ، وعلل ذلك : بأن من كان قبلنا
اختلفوا فهلكوا .
كما اختلف فيه الأمم قبلهم ” لما رأى أهل الشام والعراق يختلفون في حروف القرآن ، الاختلاف الذي نهى
عنه النبي صلى الله عليه وسلم .
الاختلاف في مثل هذا .
والحذر من مشابهتهم .
يورث الأهواء ؛ تجده من هذا الضرب ، وهو : أن يكون كل واحد من المختلفين مصيبا
فيما يثبته ، أو في بعضه مخطئا في نفي ما عليه الآخر ، كما أن القارئين كل منهما
كان مصيبا في القراءة بالحرف الذي علمه ، مخطئا في نفي حرف غيره ؛ فإن أكثر الجهل
إنما يقع في النفي الذي هو الجحود والتكذيب ، لا في الإثبات ، لأن إحاطة الإنسان
بما يثبته أيسر من إحاطته بما ينفيه ولهذا نهيت هذه الأمة أن تضرب آيات الله بعضها
ببعض ؛ لأن مضمون الضرب : الإيمان بإحدى الآيتين والكفر بالأخرى – إذا اعتقد أن
بينهما تضادا – إذ الضدان لا يجتمعان .
الله بن رباح الأنصاري أن عبد الله بن عمرو
قال : « هجرت إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم يوما ، فسمعأصوات رجلين اختلفا في آية ، فخرج علينا رسول الله صلى
الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب ، فقال : ” إنما هلك من كان قبلكم من
الأمم باختلافهم في الكتاب » .
في هذا عينا ، وفي غيره نوعا .
قسمان :
يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ }{ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ } فجعل أهل الرحمة مستثنين من الاختلاف ، وكذلك
قوله تعالى : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ
الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ } وكذلك قوله : { وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ
أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا
بَيْنَهُمْ } وقوله : { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا
مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ } وقوله : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا
دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } .
بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ
يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } .
اختلاف اليهود بقوله : { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ
وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ
أَطْفَأَهَا اللَّهُ } وقال : { فَتَقَطَّعُوا
أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } .
أن الأمة تفترق على ثلاث وسبعين فرقة ؛
قال : « كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة »
، وفي الرواية الأخرى : « من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ».
الجانبين ، إلا فرقة واحدة ، وهم أهل السنة والجماعة .
سببه تارة : فساد النية ؛ لما في النفوس من البغي والحسد وإرادة العلو في الأرض ،
ونحو ذلك ، فيجب لذلك ذم قول غيرها ، أو
فعله ، أو غلبته ليتميز عليه ، أو يحب قول من يوافقه في نسب أو مذهب أو بلد أو صداقة ، ونحو ذلك ، لما في قيام قوله
من حصول الشرف والرئاسة ، وما أكثر هذا من بني آدم ، وهذا ظلم .
الأمر الذي يتنازعان فيه ، أو الجهل بالدليل الذي يرشد به أحدهما الآخر ، أو
جهل أحدهما بما مع الآخر من الحق : في
الحكم ، أو في الدليل ، وإن كان عالما بما مع نفسه من الحق حكما ودليلا .
سبحانه : { وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } .
كل واحد من القولين أو الفعلين حقا مشروعا ، كما في القراءات التي اختلف فيها
الصحابة ، حتى زجرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : « كلاكما محسن » .
والإقامة ، والاستفتاح ، والتشهدات ، وصلاة الخوف ، وتكبيرات العيد ، وتكبيرات
الجنازة ، إلى غير ذلك مما قد
جميعه ، وإن كان قد يقال إن بعض أنواعه أفضل .
؛ ما أوجب اقتتال طوائف منهم على شفع
الإقامة وإيثارها ، ونحو ذلك ، وهذا عين المحرم ومن لم يبلغ هذا المبلغ ؛ فتجد
كثيرا منهم في قلبه من الهوى لأحدهذه
الأنواع والإعراض عن الآخر أو النهي عنه ،
ما دخل به فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم .
قد يختلف كثير من الناس في ألفاظ الحدود ،
وصيغ الأدلة ، والتعبير عن المسميات ،
وتقسيم الأحكام ، وغير ذلك ثم الجهل أو الظلم
يحمل على حمد إحدى المقالتين وذم
الأخرى .
صحيح ، وإن لم يكن معنى أحدهما هو معنى
الآخر ، وهذا كثير في المنازعات جدا .
ورجل أو قوم قد سلكوا هذه الطريق ، وآخرون
قد سلكوا الأخرى ، وكلاهما حسن في الدين .
إحدهما أو تفضيلها بلا قصد صالح ، أو بلا
علم ، أو بلا نية وبلا علم .
المتنافيان : إما في الأصول وإما في الفروع ، عند الجمهور الذين يقولون : ” المصيب
واحد ” ، وإلا فمن قال : ” كل مجتهد مصيب ” فعنده : هو من باب
اختلاف التنوع ، لا اختلاف التضاد فهذا الخطب فيه أشد ؛ لأن القولين يتنافيان ؛
لكن نجد كثيرا من هؤلاء قد يكون القول الباطل الذي مع منازعه فيه حق ما ، أو معه دليل يقتضي حقا ما ، فيرد الحق
في الأصل هذا كله ، حتى يبقى هذا مبطلا في
البعض ، كما كان الأول مبطلا في
الأصل ، كما رأيته لكثير من أهل السنة في
مسائل القدر والصفات والصحابة ، وغيرهم .
وكما رأيته لكثير من الفقهاء ، أو لأكثر
المتأخرين في مسائل الفقه ، وكذلك رأيت الاختلاف كثيرا بين بعض المتفقهة ، وبعض
المتصوفة ، وبين فرق المتصوفة ، ونظائره
كثيرة .
ما يتبين له به منفعة ما جاء في الكتاب
والسنة : من النهي عن هذا وأشباهه ، وإن كانت القلوب الصحيحه تنكر هذا ابتداء ،
لكن نور على نور.
– كل واحد من المختلفين مصيب فيه بلا تردد ، لكن الذم واقع على من بغى على الآخر
فيه ، وقد دل القرآن على حمد كل واحد من الطائفتين في مثل ذلك إذا لم يحصل بغي كما في قوله : { مَا
قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا
فَبِإِذْنِ اللَّهِ } .
قوم وترك آخرون .
إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ }{ وَكُنَّا
لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ }{ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا
حُكْمًا وَعِلْمًا }فخص سليمان بالفهم وأثنى عليهما بالعلم والحكم .
يوم بني قريظة – لمن صلى العصر في وقتها ، ولمن أخرها إلى أن
وصل إلى بني قريظة.
اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ
فله أجر » . . ونظائره كثيرة .
كتاب الله : فهو ما حمد فيه إحدى الطائفتين ، وهم المؤمنون ، وذم فيه الأخرى ، كما
في قوله تعالى : { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } إلى قوله : { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا
اقْتَتَلَ }{ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ
الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا }
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ } حمد لإحدى الطائفتين – وهم
المؤمنون – وذم للآخرى ، وكذلك قوله : { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ
فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ } إلى قوله : { إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } مع ما ثبت في
الصحيح عن أبي ذر رضي الله عنه : ” أنها نزلت في المقتتلين يوم بدر : علي وحمزة
وعبيدة ، والذين بارزوهم من قريش
وهم : عتبة وشيبة والوليد .
الأمة من القسم الأول ، وكذلك آل إلى سفك
الدماء ، واستباحة الأموال ، والعداوة والبغضاء ؛ لأن إحدى الطائفتين لا تعترف للأخرى بما معها من الحق
ولا تنصفها بل تزيد على ما مع نفسها من
الحق زيادات من الباطل والأخرى كذلك .
إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا
بَيْنَهُمْ } ؛ لأن البغي : مجاوزة الحد .
عبرة لهذه الأمة “
في أن الاختلاف نوعان اختلاف يكون فيه الطرفان مذمومين واختلاف يكون فيه طرف مذموم
وآخر محمود
مذموم إذا بغى على غيره
عائب قولا صحيحاً وآفته من الفهم السقيم
من كتب الحركيين الذين يجتزئون كلامه ويحملونه أكثر مما يحتمل
شيخ الإسلام أنه خالف الكتاب والسنة والإجماع في مسألة جلية كهذه وهو الذي أدرك
الصواب ووقف على محل الغلط
الله الجديع كذبه على ابن تيمية في دعواه أنه لا يجوز تعيين فرقة على أنها من
الفرق الهالكة
تيمية عدم تكفير منكر القدرة
العلم لقال عدم تكفير الشاك في قدرة إذا كان مثله يجهل ذلك
ثَبت فِي الصِّحَاح عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الرجل الَّذِي قَالَ
إِذا أَنا مت فأحرقوني ثمَّ استحقوني ثمَّ ذروني فِي اليم فوَاللَّه لَئِن قدر
الله على ليعذبني عذَابا لَا يعذبه أحدا من الْعَالمين فَقَالَ الله لَهُ مَا حملك
على مَا فعلت قَالَ خشيتك فغفر لَهُ
على جمعه إِذا فعل ذَلِك أَو شكّ وَأَنه لَا يَبْعَثهُ وكل من هذَيْن الاعتقادين
كفر يكفر من قَامَت عَلَيْهِ الْحجَّة لكنه كَانَ يجهل ذَلِك وَلم يبلغهُ الْعلم
بِمَا يردهُ عَن جَهله وَكَانَ عِنْده إِيمَان بِاللَّه وبأمره وَنَهْيه ووعده
ووعيده فخاف من عِقَابه فغفر الله لَهُ بخشيته”
كُلُّ مَنْ جَهِلَ شَيْئًا مِنْ خَصَائِصِهِ يَكُونُ كَافِرًا بَلْ كَثِيرٌ مِنْ
الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَسْمَعْ بِكَثِيرِ مِنْ فَضَائِلِهِ وَخَصَائِصِهِ
فَكَذَلِكَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ جَهِلَ بَعْضَ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ
يَكُونُ كَافِرًا إذْ كَثِيرٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَسْمَعْ كَثِيرًا مِمَّا
وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ وَأَخْبَرَ بِهِ عَنْهُ”
قال لله أسماء وصفات من ردها بعد قيام الحجة كان كافراً
الشافعي بالتناقض أو أنه يقول كلاماً ينتصر به المرجئة
غير أن الشافعي قصد ضرباً معيناً من الصفات بدليل قوله في الرسالة العلم علمان ولا يفهم مذهبه حتى يجمع كلامه
والنقل :” وأما أهل العلم والإيمان: فهم على نقيض هذه الحال، يجعلون كلام
الله وكلام رسوله هو الأصل الذي يعتمد عليه، وإليه يرد ما تنازع الناس فيه، فما
وافقه كان حقاً، وما خالفه كان باطلاً، ومن كان قصده متابعته من المؤمنين، وأخطأ
بعد اجتهاده الذي أستفرغ به وسعه غفر الله له خطأه، سواء كان خطؤه في المسائل
العلمية الحبرية، او المسائل العلمية، فإنه ليس كل ما كان معلوماً متيقناً لبعض
الناس يجب أن يكون معلوماً متيقناً لغيره”
الكتاب والسنة واستفرغ جهده فلا يدخل بهذا أهل الكلام المقدمين للعقل على النقل
وذلك أن الذي ذكرنا قبل من صفاته لا يعذر بالجهل به أحدٌ بلغ حد التكليف كان ممن
أتاه من الله تعالى ذكره رسولٌ أولم يأته رسولٌ، عاين من الخلق غيره أو لم يعاين
أحداً سوى نفسه.
كتابه، وأخبر بها نبيه صلى الله عليه وسلم أمته، لا يسع أحداً من خلق الله قامت
عليه الحجة بأن القرآن نزل به، وصح عنده قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما
روي عنه به الخبر منه خلافه؛ فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه به من جهة الخبر
على ما بينت فيما لا سبيل إلى إدراك حقيقة علمه إلا حساً؛ فمعذورٌ بالجهل به
الجاهل. لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل، ولا بالروية والفكرة”
قابل للتجلية
العلو من أجلى المسائل ولا يعذر فيها أحد بجهله وأن القول بخلق القرآن كفر ناقل عن
الملة مطلقاً والتفصيل إنما ورد في اللفظية والواقفة في دخولهم في مسمى الجهمية
وقد فصل في الجهمية المخلوقية ابن أبي عاصم صاحب السنة وهو مخالف لعامة السلف في
ذلك ولكن ما شنع عليه أحد ولا جعلوه لا يكفر مطلقاً
يغلق الباب بحجة التفريق بين الإطلاق والتعيين
حديث فما الذي يريده منه أن يحرف الحديث كما حرف هو حديث الطائفة المنصورة
مفيد المستفيد وبينت أن هذا الرجل شاك في كمال القدرة ولو أنكر القدرة من أساسها
لكن ككفرة البعثيين
بها الفاهم ، وقد كتبت في تحرير موقف ابن تيمية من أهل الرأي وفي تحرير موقفه من
المرجئة ونقد رسالة موقف ابن تيمية من الأشاعرة بما يقضي على الأكاذيب وقد وصف أبو
عبيد القاسم بن سلام المرجئة ب( الفقهاء ) و ( أهل الدين والورع ) وذلك في غير أهل
الرأي منهم فاحتمل له هذا لأنه رد عليهم
أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ نَافِعٍ
قَالَ:
الزُّبَيْرِ وَالْخَوَارِجِ وَالْخَشَبَيَّةِ: أَتُصَلِّي مَعَ هَؤُلاءِ وَمَعَ
هَؤُلاءِ وَبَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا؟ قَالَ فَقَالَ: مَنْ قَالَ حَيَّ عَلَى
الصَّلاةِ أَجَبْتُهُ. وَمَنْ قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ أَجَبْتُهُ. وَمَنْ
قَالَ حَيَّ عَلَى قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت لا.
ابن عمر في تأهبه لقتال الخوارج وثنائه على ابن الزبير بعد موته لفهمنا غلطاً وهذا
لبيان أنه ينبغي جمع نصوص العالم لفهم مذهبه
فهم بعض مسائل السنة وغالبها من أبحاث لمعاصرين واستفادتهم من المعاصرين بينة لكل
من قرأ لهم مع دعواهم خلاف ذلك وكان هذا ينبغي أن يورثهم التواضع
من مسائل السنة تاقت النفوس مع سوء طوية إلى
مزيد تميز عن الناس فاخترعوا محاققات عجيبة وبدأوا بالطعن في أناس كانوا ينكرون
الطعن عليهم
كتب السلف ) والكتاب لم يمر عليه ثلاثة أعوام فيما أظن وقد راجعه الحداد نفسه كان
في الكتاب دعوى أن المدخلي يكذب في دعواه أن الحداد بدع ابن تيمية
التكفير فما الذي تغير وما الذي جد عندك من حال الرجل وأنت تكثر النقل عنه وإن كنت
أعلم أن غالب ذلك بإحالات لا بقراءات خاصة
وما الذي جد عند الحداد الذي بلغ الستين من عمره وربما أكثر غير أن الأمر
في حقيقته معاكسات واستسلام للخصومات مع دخائل سوء
المفارقة هو الآخر ما كان هذا مذهبه قبل عامين وإذا كنت بقيت ضالاً طوال عمرك مع
سهولة العلم في عصرنا وأنت تطلب العلم من عشرين سنة _ معظمها قضيتها تعظم رؤوس
المرجئة _ وربما أكثر في دعواك وما أصبته
إلا قبل يسير وتردد عبارتك الرسوخ في العلم لا يأتي جملة واحدة مع أن نقدك على
إجماع أهل السنة النبوية ردة عن الإسلام بالنسبة لمذهبك التكفير فالذي لا يكفر
الجهمية بأعيانهم كافر فالأمر ليس رسوخاً من عدمه بل إسلام وكفر ، فإذا كانت الحال
هذه وما علمت الإسلام الحق إلا قبل أعوام يسيرة مع طلبك للعلم وتيسره عليك أفلا
ينبغي أن توسع باب العذر وقد علم أنه في آخر الزمان يأتي أقوام لا يدرون ما صلاة
ولا صيام ولا زكاة وينجيهم الله وذلك أن في أزمنة الفترات يغتفر ما لا يغتفر في
غيرها
لا يزكيهم تربصوا له الدوائر ثم صاروا يأتون بالقديم والجديد ويأتون بأحوال له
معروفة منذ زمن منذ كانوا يثنون عليه
المقدس نور حياتي
في الدين وفي ثوابته ويشككون بها ليل نهار وظهرت موجة إلحادية وموجة لإنكار السنة
مصر وهناك بلايا أخر في العالم ككل ووالله المرء لا يجد وقتاً ليرد على شماطيط
عدنان إبراهيم وحسن المالكي والمسعري الذين استغلوا قلة علم الناس مع ما يحظون به
من دعم من بعض الحكومات
صاحبنا لا يحسن الرد عليهم كما أنه لم يحسن على تلميذه المفوض الذي طعن في الصحابة
وفقط مادة تحضر له ويطلق التحديات عليها بل هو يعمل مع القوم في سياق واحد ، فحتى
لما جاءوه بكلام للددو لم يهمه الأمر بل لا يستطيع الرد فذهب يجمع من كلام
المعاصرين ما يشبهه ليكمل هجومه على المعاصرين
بتقريراته الدقيقة وأبحاثه النفيسة ويتجهون إليهم وأحدهم ما أطاق أن يكتب حلقات في
العقيدة دون الاقتباس من بعض المعاصرين وآخر مخفي يختلف الناس على أقوال في مذاهبه
وهو حي يرزق وثالث ذنب قضى عمره يرد على هذا ليدافع عن هذا ويغيض هذا وينكل بذاك
وما سوى ذلك تكبيرة حارس
جداً وصار يجتمع فيها اللسان والسنان وكل هؤلاء الزنادقة تراهم إذا تكلموا وطعنوا
في أئمة الإسلام من السلف ألحقوا بهم ابن
تيمية وكفى بهذا شرفاً
فلان ) ولا يعلق بكبير شيء على أغلاطهم لأنه متكل على أن القراء يعرفون الأجوبة
على هذه الشبهات من كتب ابن تيمية وغيره ممن يكفرهم ! ، بل إذا أردت أن تعرف مصادر
أبحاثه فما عليك سوى التقليب قليلاً في الانترنت ومن هو خير منه من هؤلاء سرق كلام
المقدسي في أن الناس اختلفوا في الحجاج ولم يكفر بعضهم بعضاً دون إحالة
في محاققات عجيبة وتجنيات وافتراءات
الإجماع في كيت وكيت مسألة وبعضها ذكره في التفسير ، وقد يكون الطبري مصيباً في
بعض نقده للشافعي غير أن الشافعي وإن كان أضيق رواية من الطبري إلا أنه له منة على
المسلمين إذ كرس فصاحته وذكاءه التي لا نظير لها في خدمة السنة ولو شاء لأصاب بها
دنيا أو جاهاً
الشافعي وردوا قوله لم ينسوا فضله وقد علم منه تحري السنة وبذل العمر في ذلك فما
هو بجهمي ولا مرجيء ولا خارجي ولا قدري ولا صاحب رأي
الشافعي بعض قوله وهو يعلم فضله
سفيان عن امرأة ماتت وفي بطنها ولد يتحرك؟
فردَّدَ ذلك، سبحان الله بئس ما قال”
هذه المسألة
السكري وكتاب الجامع في طلب العلم لسيد إمام
القول من الله عز وجل ينبئ عن معنى قوله: (1) “وأنزل الفرقان” أنه
معنِيٌّ به الفصل الذي هو حجة لأهل الحق على أهل الباطل. (2) لأنه عقب ذلك بقوله:”إن
الذين كفروا بآيات الله”، يعني: إن الذين جحدوا ذلك الفصل والفرقانَ الذي
أنزله فرقًا بين المحق والمبطل =”لهم عذاب شديدٌ”، وعيدٌ من الله لمن
عاند الحقّ بعد وضوحه له، وخالف سبيلَ الهدى بعد قيام الحجة عليه”
ما يقوم مقامه _ للعذاب الأخروي دون الاسم الدنيوي فهو ثابت في هؤلاء باتفاق وهذا
يقارب تقرير ابن القيم في طريق الهجرتين
لسقطاته العقدية إلا بعضهم ممن لم يفهم الأمر على وجهه وفعلاً الطبري له بعض الزلل
خصوصاً في مسألة تفاضل آيات القرآن والقوم يأتون بكلام ابن تيمية لنقض كلامه !
مخالف بكلمة لشخص صاروا يجمعون ما عنده من الأخطاء ولا أحد معصوم ولكن الشأن في أن
يقول شخص قولاً ويشتهر ولا يشنع عليه أحد من السلف الذين عاصروه في هذا أو حتى
يستفاد من كلام من تقدم بوجه جلي التشنيع عليه وإن قصر بعض أهل عصره معه
بمسألتنا وهذا الطبري مات قبل أكثر من ألف عام واليوم يبحث بعضهم وراءه والأمر كما
قلنا في ابن تيمية وأئمة الدعوة ونظرائهم
الجَمَاعَةِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ هُمْ أَهْلُ الفِقْهِ وَالعِلْمِ وَالحَدِيثِ،
وسَمِعْت الجَارُودَ بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الحَسَنِ،
يَقُولُ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُبَارَكِ: مَنِ الجَمَاعَةُ؟ فَقَالَ: أَبُو
بَكْرٍ وَعُمَرُ، قِيلَ لَهُ: قَدْ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، قَالَ: فُلاَنٌ
وَفُلاَنٌ، قِيلَ لَهُ: قَدْ مَاتَ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ
الْمُبَارَكِ: أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ جَمَاعَةٌ.
مَيْمُونٍ وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا فِي حَيَاتِهِ
عِنْدَنَا”
تاريخ أبي زرعة الدمشقي ما يدل على هذا ، غير أن فعلاً على منهج القوم ينبغي أن
يكون مرجئاً لأنني لا أعلم له كلاماً في أحد بعينه
ولكن الأئمة كان يهمهم العمل واتباع السنة كما ينبغي أكثر من مجرد الكلام في أهل
الأهواء وإن كان لكل أهميته ، ولا أعلم أحداً من السلف بدع شخصاً يصرح بعقيدة
تخالف عقيدة قوم معينين لمجرد أنه أثنى على بعضهم ثناءاً مقيداً بل أبو يوسف الكل
يبرئه من التجهم من أن صاحبيه جهميان لإظهاره مخالفة عقيدة الجهمية جلياً غير أن
من قارن المبتدعة استحق العقوبة إن لم يكن هذا علة وجه فيه تأول شرعي ومن كان
مجهول الحال أخذ بقرينة المصاحبة
وإن كان أكثر ردوداً على المخالفين عظموه لشدة اتباعه ، كما عظم ابن خزيمة مع
زلاته لشدته على الجهمية ورده على المخالفين وتصريحه بتكفير الجهمية
لين مع أهل الرأي لا كغيره من المحدثين مع أنه جرح الشيباني وغيره وجرح أبا حنيفة
بالتجهم مع ما ثبت عنه من الضيق ببعض كلام حماد بن سلمة في الرجل
يَقُول أَسد بن عَمْرو لَا بَأْس بِهِ أنكر عينه وَهُوَ على الْقَضَاء
فَأَعْطَاهُمْ القمطر وَقَالَ قد أنْكرت عَيْني لَا وَالله لَا أقضى لكم ثمَّ
قَالَ يحيى رَحمَه الله
أكثر المحدثين بل بعضهم اتهمه بالوضع
من أعجب ما ترى فمؤلفه واسع الاطلاع يترحم على الجهمية ويريد أن يغلط تفسير ابن
عباس المشهور كفر دون كفر ويعارضه بمروي عن ابن مسعود لا يعارضه
الآثار يعلم جيداً أن أثر ابن عباس ثابت وهو بمعنى ( هي به كفر ) فكله على الكفر
الأصغر كقوله ( اثنتان من أمر الجاهلية هما بهما كفر ) وقد ثبت عن تلاميذ ابن عباس
هذا التفسير مما يقويه وحمله على الكفر الأصغر كل من محمد بن نصر المروزي والطبري
وابن بطة
أَحْمَدَ، ذَكَرَ قَوْلَ اللَّهِ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ
فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] .
وَكِيعٌ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ «لَيْسَ
بِكُفْرٍ يُنْقَلُ عَنِ الْمِلَّةِ» .
وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ «كُفْرٌ دُونَ
كُفْرٍ، وَظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ، وَفِسْقٌ دُونَ فِسْقٍ» .
وقد ثبت عنه في مسائل أخرى القول به جلياً
الموجودة الآن فهي لون آخر عن الذي تكلم عنه السلف
وَأَمَّا إذَا حَكَمَ حُكْمًا عَامًّا فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ فَجَعَلَ الْحَقَّ
بَاطِلًا وَالْبَاطِلَ حَقًّا وَالسُّنَّةَ بِدْعَةً وَالْبِدْعَةَ سُنَّةً
وَالْمَعْرُوفَ مُنْكَرًا وَالْمُنْكَرَ مَعْرُوفًا وَنَهَى عَمَّا أَمَرَ اللَّهُ
بِهِ وَرَسُولُهُ وَأَمَرَ بِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ: فَهَذَا
لَوْنٌ آخَرُ. يَحْكُمُ فِيهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَإِلَهُ الْمُرْسَلِينَ
مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ الَّذِي {لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ
وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} {الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى
وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا}”
ملل كالديمقراطية والعلمانية وغيرها فالحاكم بها كافر
والعقيدة والحديث بكلام معظمه صواب وأحسن فيه غير أنه لما تكلم على سيد قطب قال مع
أنه مع أخطائه في العقيدة والفقه لا يستغنى عنه وهذا أمر عجيب
مطلق الجاسوسية للعدو كفر وأن فعل حاطب كفر وهذا أمر ناقشته وبينت أن ما يقوله
الفقهاء في مسألة الجاسوس يناقض كلامهم غير أنه حام على تكفير مخالفه مما ضايق
المقدسي منه
الممتنعة وكلامه صواب غير أنه جعل المخالف مرجئاً مطلقاً وليس كذلك بل الشافعي ثبت
عنه عدم تكفير الطائفة الممتنعة وكلامه في هذا في الأم
تكفير الطائفة الممتنعة أظهر من تكفير تارك الصلاة واتفاق الصحابة في هذا أظهر ومع
ذلك ما أحد رمى الشافعي بالإرجاء لما كان عنده تأول أثري والمتعين خلاف قوله رحمه
الله
ابن تيمية :” وَكَانَ كُلٌّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَفِ
وَالْجَمَاعَةِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ مُتَنَاقِضِينَ حَيْثُ قَالُوا: الْإِيمَانُ قَوْلٌ
وَعَمَلٌ وَقَالُوا مَعَ ذَلِكَ لَا يَزُولُ بِزَوَالِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ”
بزوال كل الأعمال ! فهؤلاء لون آخر
تحزبات الناس ويقبل على السلف بكليته ويأخذ كلامهم ما وافق هواه وما خالفه
كان صوفياً فهداه الله على يد شيخ الإسلام بحق وإن رغمت أنوف
دين الله تَعَالَى الَّذِي أنزلهُ على رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعرفتم قدر
حقائق الدّين الَّذِي يعبر عَنهُ بالنفوذ إِلَى الله تَعَالَى والحظوة بِقُرْبِهِ
ثمَّ عَرَفْتُمْ اجْتِمَاع الْأَمريْنِ فِي شخص معِين ثمَّ عَرَفْتُمْ انحراف
الْأمة عَن الصِّرَاط الْمُسْتَقيم وَقيام الرجل الْمعِين الْجَامِع للظَّاهِر
وَالْبَاطِن فِي وُجُوه المنحرفين بنصر الله تَعَالَى وَدينه وَيقوم معوجهم ويلم
شعثهم وَيصْلح فاسدهم ثمَّ سَمِعْتُمْ بعد ذَلِك طعن طَاعن عَلَيْهِ من اصحابه أَو
من غَيرهم فَإِنَّهُ لَا يخفى عَنْك محق هُوَ أَو مُبْطل إِن شَاءَ الله
وَالْحق بغرض عِنْد من أنكر عَلَيْهِ ذَلِك الْفِعْل الَّذِي أنكرهُ إِمَّا
بِصِيغَة السُّؤَال أَو الِاسْتِفْهَام بالتلطف عَن ذَلِك النَّقْص الَّذِي رَآهُ
فِيهِ أَو بلغه عَنهُ فَإِن وجد هُنَاكَ اجْتِهَادًا أَو رَأيا أَو حجَّة قنع بذلك
وَأمْسك وَلم يفش ذَلِك إِلَى غَيره إِلَّا مَعَ إِقَامَة مَا بَينه من الِاجْتِهَاد
أَو الرَّأْي أَو الْحجَّة ليسد الْخلَل بذلك فَمثل هَذَا يكون طَالب هدى محبا
ناصحا يطْلب الْحق ويروم تَقْوِيم أستاذه عَن انحرافه بتعريفه وتفويضه كَمَا يروم
أستاذه تقويمه كَمَا قَالَ بعض الْخُلَفَاء الرشدين وَلَا يحضرني اسْمه إِذا
اعوججت فقوموني فَهَذَا حق وَاجِب بَين الْأُسْتَاذ والطالب فَإِن الْأُسْتَاذ
يطْلب إِقَامَة الْحق على نَفسه ليقوم بِهِ ويتهم نَفسه أَحْيَانًا ويتعرف
أَحْوَاله من غَيره مِمَّا عِنْده من النصفة وَطلب الْحق والحذر من الْبَاطِل
كَمَا يطْلب المريد ذَلِك من شَيْخه من التَّقْوِيم وَإِصْلَاح الْفَاسِد من
الْأَعْمَال والأقوال
عدلا فِي ذمه لَا يحملهُ الْهوى عِنْد وجود المُرَاد على الإفراط فِي الْمَدْح
ولايحمله الْهوى عِنْد تعذر الْمَقْصُود على نِسْيَان الْفَضَائِل والمناقب وتعديد
المساوىء والمثالب
على مدح من مدحه وَأثْنى عَلَيْهِ ثَابت على ذمّ من ثلبه وَحط عَلَيْهِ
الرجل الْقَائِم بِهَذِهِ الصِّفَات الْكَامِلَة بَين أَصْنَاف هَذَا الْعَالم
المنحرف فِي هَذَا الزَّمَان المظلم ثمَّ ذكر مَعَ ذَلِك شَيْئا من فضائله وَيعلم
أَنه لَيْسَ الْمَقْصُود ذكر الْفَضَائِل بل الْمَقْصُود تِلْكَ المثالب ثمَّ أَخذ
الكراسة يقْرؤهَا على أَصْحَابه وَاحِدًا وَاحِدًا فِي خلْوَة يُوقف بذلك هَمهمْ
عَن شيخهم وَيُرِيهمْ قدحا فِيهِ فَإِنِّي أستخير الله تَعَالَى وأجتهد رَأْيِي
فِي مثل هَذَا الرجل وَأَقُول انتصارا لمن ينصر دين الله بَين اعداء الله فِي رَأس
السبعمائة فَإِن نصْرَة مثل هَذَا الرجل وَاجِبَة على كل مُؤمن كَمَا قَالَ ورقة
بن نَوْفَل لَئِن أدركني يَوْمك لأنصرنك نصرا مؤزرا ثمَّ أسأَل الله تَعَالَى
الْعِصْمَة فِيمَا أَقُول عَن تعدِي الْحُدُود والإخلاد إِلَى الْهوى
الْمَذْكُور بِعَيْنِه لَا يَخْلُو من أُمُور
لسنه لَا بِمَعْنى أَنه اضْطربَ بل بِمَعْنى أَن السن إِذا كبر يجْتَهد صَاحبه
للحق ثمَّ يَضَعهُ فِي غير موَاضعه مثلا يجْتَهد أَن إِنْكَار الْمُنكر وَاجِب
وَهَذَا مُنكر وَصَاحبه قد راج على النَّاس فَيجب عَليّ تَعْرِيف النَّاس مَا راج
عَلَيْهِم وتغيب عَلَيْهِ الْمَفَاسِد فِي ذَلِك
إِلَى محبَّة شيخهم ليأخذوا عَنهُ فَمَتَى تَغَيَّرت قُلُوبهم عَلَيْهِ وَرَأَوا
فِيهِ نقصا حرمُوا فَوَائده الظَّاهِرَة والباطنة وَخيف عَلَيْهِم المقت من الله
أَولا ثمَّ من الشَّيْخ ثَانِيًا
الْبدع الَّذين نَحن وَشَيخنَا قائمون اللَّيْل وَالنَّهَار بِالْجِهَادِ والتوجه
فِي وُجُوههم لنصرة الْحق أَن فِي أَصْحَابنَا من ثلب رَئِيس الْقَوْم بِمثل هَذَا
فَإِنَّهُم يتطرقون بذلك إِلَى الاشتفاءمن أهل الْحق ويجعلونه حجَّة لَهُم
مُقَابلَة مَا يستغرفها وَيزِيد عَلَيْهَا بأضعاف كَثِيرَة من المناقب فَإِن ذَلِك
ظلم وَجَهل
الْمُوجبَة لذَلِك تغير حَاله وَقَلبه وَفَسَاد سلوكه بحسد كَانَ كامنا فِيهِ
وَكَانَ يَكْتُمهُ بُرْهَة من الزَّمَان فَظهر ذَلِك الكمين فِي قالب صورته حق وَمَعْنَاهُ
بَاطِل
رَأَيْتُمْ طاعنا على صَاحبكُم فافتقدوه فِي عقله أَولا ثمَّ فِي فهمه ثمَّ فِي
صدقه ثمَّ فِي سنه فَإِذا وجدْتُم الِاضْطِرَاب فِي عقله دلكم على جَهله بصاحبكم
وَمَا يَقُول فِيهِ وَعنهُ وَمثله قلَّة الْفَهم وَمثله عدم الصدْق أَو قصوره
لِأَن نُقْصَان الْفَهم يُؤَدِّي إِلَى نُقْصَان الصدْق بِحَسب مَا غَابَ عقله
عَنهُ وَمثله الْعُلُوّ فِي السن فَإِنَّهُ يشيخ فِيهِ الرَّأْي وَالْعقل كَمَا
تشيخ فِيهِ القوى الظَّاهِرَة الحسية فاتهموا مثل هَذَا الشَّخْص واحذروه وأعرضوا
عَنهُ إِعْرَاض مداراة بِلَا جدل وَلَا خُصُومَة
الشَّخْص وعقله وفهمه أَن تسألوه عَن مَسْأَلَة سلوكية أَو علمية فَإِذا أجَاب
عَنْهَا فأوردوا على الْجَواب إشْكَالًا مُتَوَجها بتوجيه صَحِيح فَإِن رَأَيْتُمْ
الرجل يروح يَمِينا وَشمَالًا وَيخرج عَن ذَلِك الْمَعْنى إِلَى معَان خَارِجَة
وحكايات لَيست فِي الْمَعْنى حَتَّى ينسى رب الْمَسْأَلَة سُؤَاله حَيْثُ توهه
عَنهُ بِكَلَام لَا فَائِدَة فِيهِ فَمثل هَذَا لَا تعتمدوا على طعنه وَلَا على
مدحه فَإِنَّهُ نَاقص الْفطْرَة كثير الخيال لَا يثبت على تحري المدارك العلمية
وَلَا تنكروا مثل إِنْكَار هَذَا فَإِنَّهُ اشْتهر قيام ذِي الْخوَيْصِرَة
التَّمِيمِي إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَوله لَهُ اعْدِلْ
فَإنَّك لم تعدل إِن هَذِه قسْمَة لم يرد بهَا وَجه الله تَعَالَى أَو نَحْو ذَلِك
الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِنَّهُ قَالَ لتركبن سنَن من كَانَ قبلكُمْ
حَذْو القذة بالقذة وَإِن كَانَ ذَلِك فِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَكِن لما
كَانُوا منحرفين عَن نهج الصَّوَاب فَكَذَلِك يكون فِي هَذِه الْأمة من يحذو حَذْو
كل منحرف وجد فِي الْعَالم مُتَقَدما كَانَ أَو مُتَأَخِّرًا حَذْو القذة بالقذة
حَتَّى لَو دخلُوا جُحر ضَب لدخلوه
هَؤُلَاءِ أعميت أَبْصَارهم وبصائرهم أَفلا يرَوْنَ مَا يشم الْمُؤْمِنُونَ فِيهَا
رَائِحَة الْإِسْلَام وَفِي هَذِه الخطة الضيقة من الظُّلُمَات من عُلَمَاء السوء
والدعاة إِلَى الْبَاطِل وإقامته ودحض الْحق وَأَهله مَالا يحصر فِي كتاب ثمَّ إِن
الله تَعَالَى قد رحم هَذِه الْأمة بِإِقَامَة رجل قوي الهمة ضَعِيف التَّرْكِيب
قد فرق نَفسه وهمه فِي مصَالح الْعَالم وَإِصْلَاح فسادهم وَالْقِيَام بمهماتهم
وحوائجحهم ضمن مَا هُوَ قَائِم بصدد الْبدع والضلالات وَتَحْصِيل مواد الْعلم
النَّبَوِيّ الَّذِي يصلح بِهِ فَسَاد الْعَالم ويردهم إِلَى الدّين الأول
الْعَتِيق جهد إِمْكَانه وَإِلَّا فَأَيْنَ حَقِيقَة الدّين الْعَتِيق فَهُوَ مَعَ
هَذَا كُله قَائِم بجملة ذَلِك وَحده وَهُوَ مُنْفَرد بَين أهل زَمَانه قَلِيل
ناصره كثير خاذله وحاسده والشامت فِيهِالنَّاس فِيهِ من الْعَمى والحيرة فِي
الزَّمَان المظلم المدلهم الَّذِي قد ملكت فِيهِ الْكفَّار مُعظم الدُّنْيَا وَقد
بقيت هَذِه الخطة الضيقة “
الذي كتب في حديث الافتراق وتكلم على كل الفرق إلا القبورية !
ساب الدين يقول بأنه أقل أحواله الفسق ثم يعلل بأنه قد لا يقصد سب دين الله تعالى
وإنما دين المشتوم !
والأخذ به فتح باب شر عظيم لأن المرء يشتم أديان الناس ويريد دين الإسلام ثم إذا
سئل قال قصدت كذا وكذا فهذا فتح باب للمنافقين على مصراعيه ولو صدرت من ابن تيمية
لأقاموا الدنيا وما أقعدوها
الإطالة في الكلام على هذا الأنموذج المخزي الذين ورثوا الخوارج في بعض أصولهم
ونشتغل بما ينفعنا في أمر آخرتنا أعظم من نفع الكلام معهم وللباطل صولة ثم يتلاشى
وسلم