لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد :
في كتابه الفرق بين الفرق ص321 :” قَول الهشامية من الرافضة فِي قَوْلهَا
بِجَوَاز الْحَرَكَة عَلَيْهِ وَفِي دَعوَاهُم ان مَكَانَهُ حُدُوث من حركته وَخلاف
قَول من اجاز عَلَيْهِ التَّعَب والراحة وَالْغَم وَالسُّرُور والملالة كَمَا حكى
عَن ابى شُعَيْب الناسك تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا”
بالناس فإنهم يأتون إلى معان ثابت بالشرع ثم ينفوها بغير الألفاظ الشرعية تدليساً
على الناس
والاستواء التي وردت في الشرع ولكن يقولون ( ننفي الحركة ) وما يريد إلا نفي
المعنى الذي في النصوص الثابتة المشار إليها آنفاً في النزول والاستواء والمجيء
ويدلك على هذا أنهم لا يبينون موقفهم من هذه النصوص بمثل هذه العقائد المجملة
وحرفوها تحريفاً محدثاً يخرجها عن ظاهرها
إلا نفي الفرح الذي وردت النصوص بإثباته
وجل من طريق ستة من الصحابة
أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ
عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ: «إِنَّ المُؤْمِنَ يَرَى
ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ
الفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ» فَقَالَ بِهِ هَكَذَا،
قَالَ أَبُو شِهَابٍ: بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ ثُمَّ قَالَ: ” لَلَّهُ
أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلًا وَبِهِ مَهْلَكَةٌ،
وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ
فَنَامَ نَوْمَةً، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ، حَتَّى إِذَا
اشْتَدَّ عَلَيْهِ الحَرُّ وَالعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: أَرْجِعُ
إِلَى مَكَانِي، فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا
رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ ” تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَجَرِيرٌ، عَنِ
الأَعْمَشِ، وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا
عُمَارَةُ، سَمِعْتُ الحَارِثَ، وَقَالَ شُعْبَةُ، وَأَبُو مُسْلِمٍ اسْمُهُ
عُبَيْدُ اللَّهِ كُوفِيٌّ، قَائِدُ الأَعْمَشِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، وَقَالَ أَبُو
مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
لعبد الله بن مسعود
عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا
الْمُغِيرَةُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ، عَنْ أَبِي
الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ
أَحَدِكُمْ، مِنْ أَحَدِكُمْ بِضَالَّتِهِ، إِذَا وَجَدَهَا»
الأسانيد المدنية ، والخبر في صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة صنعانية المخرج
يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَلَّهُ
أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ، مِنْ رَجُلٍ أَضَلَّ رَاحِلَتَهُ بِفَلَاةٍ مِنَ
الْأَرْضِ، فَطَلَبَهَا، فَلَمْ يَقْدِرْ
عَلَيْهَا، فَتَسَجَّى لِلْمَوْتِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ سَمِعَ
وَجْبَةَ الرَّاحِلَةِ، حِينَ بَرَكَتْ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، فَإِذَا هُوَ
بِرَاحِلَتِهِ»
هذا الحديث واحتمله لما له من الشواهد
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ
بَشِيرٍ، قَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا فِي سَفَرٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا
زَادُهُ وَسِقَاؤُهُ فَضَلَّتْ فَعَلَا شَرَفًا فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا
فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ نَظَرَ إِلَيْهَا عَلَيْهَا زَادُهُ وَسِقَاؤُهُ
فَلَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ صَاحِبِ الرَّاحِلَةِ
بِرَاحِلَتِهِ» لَمْ يَرْفَعْهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ حَمَّادٍ وَرَفَعَهُ ابْنُ
الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
في الشواهد وهو في صحيح مسلم
أَبُو الْوَلِيدِ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
إِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِيَادٌ، عَنِ
الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ” كَيْفَ تَقُولُونَ بِفَرَحِ رَجُلٍ انْفَلَتَتْ مِنْهُ
رَاحِلَتُهُ، تَجُرُّ زِمَامَهَا بِأَرْضٍ قَفْرٍ لَيْسَ فِيهَا طَعَامٌ وَلَا
شَرَابٌ، وَعَلَيْهَا طَعَامٌ، قَالَ عَفَّانُ: وَشَرَابٌ، فَطَلَبَهَا حَتَّى
شَقَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّتْ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ، قَالَ عَفَّانُ: بِجِذْلٍ،
فَتَعَلَّقَ زِمَامُهَا، فَوَجَدَهَا مُعَلَّقَةً بِهِ،، قَالَ عَفَّانُ: مُتَعَلِّقَةً
بِهِ، “، قَالَ: قُلْنَا شَدِيدٌ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” أَمَا وَاللهِ، لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا
بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنَ الرَّجُلِ بِرَاحِلَتِهِ “
صحيح مسلم
مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ
بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَهُوَ
عَمُّهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” لَلَّهُ
أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ
كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا
طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ فِي
ظِلِّهَا، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ
بِهَا، قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ
الْفَرَحِ: اللهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ
الْفَرَحِ “
هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ
بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَلَّهُ
أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ إِذَا اسْتَيْقَظَ عَلَى
بَعِيرِهِ، قَدْ أَضَلَّهُ بِأَرْضِ فَلَاةٍ»
مدنية وكوفية وبصرية وانتشر الحديث في الأمة ولم ينكره أحد وصححه العلماء ولم
يدفعه أحد فهذا قطعي الثبوت حتى على أصول المتكلمين فأقل طبقة فيها رواة وهي طبقة
الصحابة فيها سبعة
والضحك التي ثبتت بنصوص متواترة وقطعية أيضاً
في كتابه التبصير في الدين :” وَأَن تعلم أَنه لَا يجوز عَلَيْهِ
الْكَيْفِيَّة والكمية والأينية لِأَن من لَا مثل لَهُ لَا يُمكن أَن يُقَال فِيهِ
كَيفَ هُوَ وَمن لَا عدد لَهُ لَا يُقَال فِيهِ كم هُوَ وَمن لَا أول لَهُ لَا
يُقَال لَهُ مِم كَانَ وَمن لَا مَكَان لَهُ لَا يُقَال فِيهِ أَيْن كَانَ وَقد
ذكرنَا من كتاب الله تَعَالَى مَا يدل على التَّوْحِيد وَنفي التَّشْبِيه وَنفي
الْمَكَان والجهة وَنفي الِابْتِدَاء والأولية وَقد جَاءَ فِيهِ عَن أَمِير
الْمُؤمنِينَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ أشفى الْبَيَان حِين قيل لَهُ أَيْن الله
فَقَالَ إِن الَّذِي أَيْن الأين لَا يُقَال لَهُ أَيْن”
يروى نحواً منه عن حفيده علي بن موسى الرضا وفي سنده كذاب
نفسه
الحكم السلمي عن النبي وفيه ( أين الله )
الشافعي في الأم واحتجت به المرجئة على أهل السنة ورد عليهم الإمام أحمد وصحح
الحديث ولم يطعن فيه
أبي كثير إمام أهل اليمامة
جزئه في القراءة خلف الإمام
أحد منهم على متنه
طراً قبل ظهور بدعة الجهم وهناك خبر وكيع بن حدس في الباب
أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ،
عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ كَانَ
رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟ قَالَ: كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا تَحْتَهُ
هَوَاءٌ وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ، وَخَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ قَالَ أَحْمَدُ
بْنُ مَنِيعٍ،: قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: العَمَاءُ: أَيْ لَيْسَ مَعَهُ
شَيْءٌ.
بْنُ حُدُسٍ، وَيَقُولُ شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَهُشَيْمٌ: وَكِيعُ بْنُ
عُدُسٍ: وَهُوَ أَصَحُّ، وَأَبُو رَزِينٍ اسْمُهُ: لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ ..
هذا الحديث :” أما من أعلها بجهالة وكيع بن حدس فقد أبعد .
مشاهير علماء الأمصار [ ص 124 ] : من
الأثبات .
توثيقات ابن حبان إلى ثلاث أقسام
الحديث ] [ وكان متقناً ]
متقناً .
] : صدوق صالح الحديث .
] .
الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ
الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ :
الرُّؤْيَةَ وَالْكُرْسِيَّ وَمَوْضِعَ الْقَدَمَيْنِ ، وَضَحِكِ رَبِّنَا مِنْ
قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ ، وَأَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ
يَخْلُقَ السَّمَاءَ ، وَأَنَّ جَهَنَّمَ لَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رَبُّكَ
عَزَّ وَجَلَّ قَدَمَهُ فِيهَا فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ ، وَأَشْبَاهَ هَذِهِ
الْأَحَادِيثِ .
حَمَلَهَا أَصْحَابُ الْحَدِيثِ وَالْفُقَهَاءُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، وهِيَ
عِنْدَنَا حَقٌّ لَا نَشُكُّ فِيهَا .
قَدَمَهُ وَكَيْفَ ضَحِكَ ؟
سَمِعْنَا أَحَدًا يُفَسِّرُهُ .اهـ
الإمام يصحح هذه الأحاديث وينص على حمل أصحاب الحديث هذه الأحاديث وأنها حق وأقره
عليها الحافظ الدارقطني كما ترى .
وابن القيم .
سننه [ 4733 ]
]
السنة من أئمة الإسلام إلا وخرج أحاديث يعلى عن وكيع عن أبي رزين
وابن أبي عاصم في السنة , وابن خزيمة في التوحيد , والدارقطني في الصفات , وأصول
السنة لابن أبي زمنين , والإبانة لابن بطة , والدارمي في كتبه , وكتاب الحافظ
اللالكائي
الأحاديث ضعيفة
يعرف , حسن حديثه في كتاب العرش.
هذه الأحاديث ويصرفها عن ظاهرها , ولم يقل أنها ضعيفة ! فتأمل”
العلم وتلقيهم للأخبار بالقبول يدل على عدم نكارة السؤال ب( أين الله ) كما ادعى
الزنادقة
يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنٍ، عَنْ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللهِ
بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى
النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ أَعْجَمِيَّةٍ،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَلَيَّ عِتْقَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ. فَقَالَ
لَهَا رَسُولُ اللهِ: ” أَيْنَ اللهُ؟ ” فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ
بِإِصْبَعِهَا السَّبَّابَةِ، فَقَالَ لَهَا: ” مَنْ أَنَا؟ ” فَأَشَارَتْ
بِإِصْبَعِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَإِلَى السَّمَاءِ، أَيْ: أَنْتَ رَسُولُ
اللهِ، فَقَالَ: ” أَعْتِقْهَا “
وَقَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ صَدَقَةَ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ
التَّيْمِيَّ، يَقُولُ: ” لَوْ سُئِلْتُ أَيْنَ اللَّهُ؟ لَقُلْتُ فِي
السَّمَاءِ، فَإِنْ قَالَ فَأَيْنَ كَانَ عَرْشُهُ قَبْلَ السَّمَاءِ؟ لَقُلْتُ
عَلَى الْمَاءِ، فَإِنْ قَالَ: فَأَيْنَ كَانَ عَرْشُهُ قَبْلَ الْمَاءِ؟ لَقُلْتُ
لَا أَعْلَمُ “
مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: إِنَّ
صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ قَامَ ذَاتَ يَوْمٍ فَتَكَلَّمَ فَأَكْثَرَ، فَقَالَ
عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا الْبَجْبَاجَ
النَّفَّاجَ مَا يَدْرِي مَنِ اللَّهُ؟ وَلَا أَيْنَ اللَّهُ؟» فَقَالَ صَعْصَعَةُ:
أَمَّا قَوْلُكُ: لَا يَدْرِي مَنِ اللَّهُ؟ فَإِنَّ اللَّهَ رَبُّنَا وَرَبُّ
آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ، وَأَمَّا قَوْلُكَ: لَا يَدْرِي أَيْنَ اللَّهُ؟ فَإِنَّ
اللَّهَ بِالْمِرْصَادِ، ثُمَّ قَالَ: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ
بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: 39] ،
فَقَالَ عُثْمَانُ: ” وَيْحَكَ: وَاللَّهِ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ
إِلَّا فِيَّ وَفِي أَصْحَابِنَا أُخْرِجْنَا مِنْ مَكَّةَ بِغَيْرِ حَقٍّ “
قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ
الْبِرَكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ أُمِّي جَعَلَتْ عَلَيْهَا
رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَنْ تَعْتِقَهَا، وَهَذِهِ أَمَةٌ سَوْدَاءُ، فَسَأَلَهَا
رَسُولُ اللهِ: ” أَيْنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ ” قَالَتْ: فِي
السَّمَاءِ قَالَ: ” فَمَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ قَالَ:
” أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ “
وقد وقع في الإنكار على النبي أيضاً القرطبي صاحب التفسير حيث قال في كتابه الإعلام بما في دين النصارى من الأوهام ص440 :” وَإِلَيْهِ يفْتَقر كل شَيْء وَبِيَدِهِ ملك كل جماد وَحي لايجب عَلَيْهِ لمخلوق حق وَتجب حُقُوقه على الْخلق لَا يتَوَجَّه عَلَيْهِ مَتى وَلَا أَيْن وَلَا لم وَلَا كَيفَ فَلَا يُقَال مَتى وجد وَلَا أَيْن وجد وَلَا كَيفَ هُوَ وَلَا لم فعل {لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون}”
ثابت في الأحاديث المتلقاة بالقبول بين أهل الإسلام يقول في آخر كتابه التبصير :”
وَأعلم أَن جَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ من صِفَات عقائد الْفرْقَة النَّاجِية يجب
مَعْرفَته فِي صِحَة الْإِيمَان وَقد شرحناه وقررنا كل وَاحِد مِنْهَا بِدَلِيل
عَقْلِي وَآخر شَرْعِي ليورد من أحكمه على الْخصم الْمقر بالشريعة الْأَدِلَّة
الشَّرْعِيَّة وعَلى الْخصم الْمُنكر للشريعة من طَبَقَات الْمُلْحِدِينَ
الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة فيقوى على الْفَرِيقَيْنِ بِمَا جمعناه من الطَّرِيقَيْنِ
وَلَا تكَاد تنفذ عَلَيْهِ حيل أهل الْإِلْحَاد والبدعة والخدعة عَن الدّيانَة
اعْتِقَاد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فَلَا خلاف فِي شَيْء مِنْهُ بَين الشَّافِعِي
وَأبي حنيفَة رحمهمَا الله وَجَمِيع أهل الرَّأْي والْحَدِيث مثل مَالك
وَالْأَوْزَاعِيّ وَدَاوُد وَالزهْرِيّ وَاللَّيْث بن سعد وَأحمد بن حَنْبَل
وسُفْيَان الثَّوْريّ وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَيحيى بن معِين وَإِسْحَاق بن
رَاهْوَيْةِ وَمُحَمّد بن إِسْحَق الْحَنْظَلِي وَمُحَمّد بن أسلم الطوسي وَيحيى
بن يحيى وَالْحُسَيْن بن الْفضل البَجلِيّ وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَزفر وَأبي
ثَوْر وَغَيرهم من أَئِمَّة الْحجاز وَالشَّام وَالْعراق وأئمة خُرَاسَان وَمَا
وَرَاء النَّهر وَمن تقدمهم من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَأَتْبَاع
التَّابِعين”
في أصل الأصول وهو توحيد الله وقد ذكرت لك عينة في مسألة الأينية
وما أحسن ما قال محمد بن حسين الفقيه في الكشف المبدي :” وأمّا جنايتهم على النّبيّ صلى الله عليه وسلم: فمثل قولهم: إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم تكلّم بهذه الألفاظ الواردة في الصّفات ـ من: نزول الرّبّ ـ عزّ وجلّ ـ كلّ ليلة إلى سماء الدُّنيا، وأنّه فوق العرش وعرشه فوق سبع سماوات، وأنّه يصعد إليه الكلم الطّيب، وأنّ الملائكة يعرجون إليه وكذا روح المؤمن، ومثل قوله للجارية: «أين الله؟» فقالت له: في السّماء، وشهادته لها بأنّها مؤمنة ـ؛ قالوا في جميع ذلك وغيره: إنّ الرّسول تكلّم بهذه الألفاظ ـ ولم يبيّن معناها ـ على سبيل التّمثيل والتّقريب لعقول النّاس! فلمّا رسخت أقدامهم في الدّين؛ عرفوا الحقّ بأنفسهم؛ فصرفوا هذه الألفاظ عن ظواهرها! وأنّ الله ـ تعالى ـ ليس موصوفًا بها؛ فهذا يلزم عليه: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يُدْخِل النّاس في الدّين إلَّا بالكذب المحض ـ والعياذ بالله ـ! وأنّهم عرفوا الحقّ من عند أنفسهم، لا من الرسول، وأنّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يُبيّن للنّاس ما نُزّل إليهم؛ بل غشّهم وكتم عنهم ما فيه هدى ونور لهم! فأيّ كفر أعظم، وأيّ مصيبة أطمّ، وأيّ ذنب أقبح، وأيّ بلاء على الإسلام والمسلمين أعمّ من هذا؟! فالويل كلّ الويل لمن حاد عن طريقة القرآن والسُّنّة؛ {فبعدًا لقوم لا يؤمنون} . ومثل قولهم: إنّ الرّسول أقرّ الجارية على قولها موافقة لها على عقلها؛ لأنّ عقلها يقصر عن معرفة أدِلّة النّظر! فيُقال لهم: هل أقرّها صلى الله عليه وسلم على حقّ أم باطل؟ فإن كان الأوّل: فقد ارتفع النّزاع، ولزم أن تُجيبوا مَن سألكم بـ «أين الله؟» بقولكم: في السّماء، وتشهدون له بالإيمان، ونحن نراكم تُضلّلون وتكفّرون مَن سأل عن الله بـ «أين؟» ، والمجيب له بأنّ: الله في السّماء.
وإن كان الثّاني: لزمكم القول بما ألزمنا سابقًا من أنّه صلى الله عليه وسلم كان يقرّ النّاس على الكفر! بل يتكلّم بما ظاهره كفر صراح من غير أن يؤوّله لهم! وهل الكفر الذي ما فوقه كفر إلَّا مثل هذا؟! وهل ثَمّ تنقيص لرتبة النّبيّ صلى الله عليه وسلم أعظم ولا أحطّ قدرًا من هذا؟! ومع هذا كلّه تقولون لمن أدّاه الدّليل إلى مسألة: أنّه لم يعظّم النّبيّ؛ بل نقصه عن رتبته؛ حيث لم يجوّز السّفر إلى زيارته من غير قصد الصّلاة في مسجده! فهل هذا إلَّا كما قيل: «رمتني بدائها وانسلّت» ؟! وهل هتك ستركم، وكشف عورتكم، وأظهر للنّاس سوء معتقدكم وما انتقصتم به ربّكم ونبيّه، وإعراضكم عن الكتاب الذي جاء به؛ إلَّا شيخ الإسلام أبو العباس تقي الدين أحمد بن تيميّة؛ فروّح الله روحه، ونوّر ضريحه”
وسلم