لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد :
ضعيفة في تأييد البدعة ونصرتها ، وتعقبه أحد الباحثين ببحث جيد
هؤلاء يهملون عشرات الآثار التي فيها السلف عبادات لها أصل في الشرع لكون كيفيتها
محدثة كإنكار عمر على الرجبيين بل وإنكار بعض الأئمة لأمور ثبتت مشروعيتها كإنكار
مالك للسجود على الحجر الأسود وإنكاره لسجود الشكر وغيرها ولولا أن الأصل عندهم
المنع لما كان هذا ، ويخلط هؤلاء المستدلون بين ما الأصل فيه الإباحة بنص عام
كالدعاء والذكر في الصلاة فكل دعاء مشروع ما لم يكن إثما أو قطيعة رحم وبين ما لا
بد فيه من نص خاص كعبادة قام داعيها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ولم
يفعلوها
لفعل الصحابي وفعله حجة إن أقره الآخرون وفيه احتمالية التوقيف وما أحدثه الناس
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي
بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ” مَنْ قَالَ: لاَ
إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ
الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ،
كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ،
وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ
يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ
بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ “
بالزيادة وتحريها فكان أبو هريرة يسبح عدداً معيناً من التسبيحات كل يوم يزيد على
هذا فعده الجهلة بدعة وليس بدعة لأنه فعل صحابي أقر وفيه احتمالية التوقيف ثم إنه
سائر على الإذن النبوي وتحري العدد ليس دليلاً على أنه يمنع مما زاد بل هو ما قوي
عليه
الإله العرفج تنبه إلى أن صلاة القيام التي يتحراها الناس في العشر الأواخر ينطبق
عليها تعريف البدعة ، وأراد أن يلزم من قال بمشروعيتها بالقول بمشروعية المولد
ووضع جدولاً للمقارنة دلس فيه على القراء
القيام في العشر الأواخر وأنه ينبغي صلاتها أول الليل وذلك لعدة أمور
الفقهاء أن الصلاة أول الليل أفضل مطلقاً ، ومن قال بأفضليتها آخر الليل قال بذلك
مطلقاً
في الصلوات التي يجتمع فيها الناس تحري الأخف على الناس لذا صلاة العشاء تقدم مع
أن الأفضل فيها التأخير في غير حال الاجتماع
فالمولد أبعد
صلاة القيام حديث شد المئزر ، وأقول هذا سليم من وجهة نظر المستدلين بهذا الحديث
على صلاة القيام ولكنهم زادوا لتخصيص الثلث الأخير من الليل بالصلاة حديث النزول
الإلهي
على مشروعية الصلاة ككل ، وإنما إنكارنا
من الأوجه السابقة مع كون الأمر قام داعيه في زمن السلف فلم يفعلوه بل فعلوا خلافه
، ولنأتي لهذا في أمر المولد
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، – وَاللَّفْظُ لِابْنِ
الْمُثَنَّى – قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيَّ،
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: رَضِينَا
بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا،
وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً. قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ؟ فَقَالَ: «لَا
صَامَ وَلَا أَفْطَرَ – أَوْ مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ -» قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ
صَوْمِ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ؟ قَالَ: «وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟» قَالَ: وَسُئِلَ
عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ، وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: «لَيْتَ أَنَّ اللهَ
قَوَّانَا لِذَلِكَ» قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ، وَإِفْطَارِ يَوْمٍ؟
قَالَ: «ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ – عَلَيْهِ السَّلَام -» قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ
صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ؟ قَالَ: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ
بُعِثْتُ – أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ -» قَالَ: فَقَالَ: «صَوْمُ ثَلَاثَةٍ
مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ، صَوْمُ الدَّهْرِ» قَالَ: وَسُئِلَ
عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ
وَالْبَاقِيَةَ» قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ
السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ» وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ قَالَ: وَسُئِلَ
عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ؟ فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ
الْخَمِيسِ لَمَّا نُرَاهُ وَهْمًا
الفضل للتاريخ الهجري بل ليوم الاثنين نفسه
يجعله عيداً يحتفل به بل فعل فيه ما لا يفعل بالأعياد وهو الصيام !
بهذا اليوم بالتاريخ الهجري من ربيع الأول سواءً صادف الاثنين أم لم يصادفه ولا
يوجد منهم من يصومه أصلاً
القيام في الثلث الأخير من الليل وتحري ذلك بدليلين أحدهما يدل على فضل هذا الوقت
وآخر يدل على فضل قيام الليل وإنما دخل على المستدل بتخصيصه لعشر ليال مخصوصات لهن
فضل ولكن تخصيص القيام بهن في الثلث الأخير من الليل لم يفعله السلف مع قيام داعيه
وقد أورث العامة اعتقاداً فاسداً وشق عليهم وغير ذلك مما قدمنا ذكره
فضل ثابت وذلك التاريخ الهجري ليس له فضل في النص وإنما الفضل ليوم الاثنين
خاصة ، والاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم كما يحتفل بالأعياد لا فضل له
أبداً ، وإنما ورد فضل الصيام
السلف للأمرين بل فعل خلافه
تحروا رجباً بالصيام وهي عبادة مشروعة ثم قارنا هذا بالمولد لعلمنا أن إنكار
المولد هو المسلك والجادة
عن الميت والذي قاسه على المولد مع ورود النص صريحاً بفعل الإطعام عن الميت
بالصدقة عنه ، غير أن التحري لذلك في ليلة معينة يحتاج إلى دليل وإلا صار محدثاً
بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا أَبِي، ثنا
هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ
طَاوُسٌ: «إِنَّ الْمَوْتَى يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ سَبْعًا، فَكَانُوا
يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُطْعَمَ عَنْهُمْ تِلْكَ الْأَيَّامِ»
والتابعين الكبار وهذا أمر لا يعلمونه إلا بتوقيف وقد ورد عن عبيد بن عمير أنه
الميت يفتن في السبعة الأولى من دفنه وعبيد تابعي كبير مخضرم وهذا يقوي الأمر وهذا
أعلى ما وقفت عليه في الباب
والعجيب أن القوم من فرط التناكد يقولون ببدعية تقسيم التوحيد مع إقرارهم ببدع كثيرة وأنها حسنة وهذا تقسيم علمي للتوضيح كتقسيم أفعال الصلاة والحج وهم أنفسهم يقسمون صفات الله إلى أقسام
وتقسيم التوحيد معناه وارد في قوله تعالى ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) فسرها السلف أن إيمانهم إقرارهم بالربوبية وشركهم هو عبادتهم غير الله
وسلم