صفة الأصابع، والنظر في صفة الأنامل يتطلب النظر ابتداءً في الخبر الوارد فيها.
بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ أَبُو هَانِئٍ اليَشْكُرِيُّ قَالَ:
حَدَّثَنَا جَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِيكَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ
بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ الحَضْرَمِيِّ،
أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ
جَبَلٍ قَالَ:
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا
نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا
سَلَّمَ دَعَا بِصَوْتِهِ
كَمَا أَنْتُمْ ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَيْنَا
الغَدَاةَ: أَنِّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْتُ فَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي
فَنَعَسْتُ فِي صَلَاتِي فَاسْتَثْقَلْتُ، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى
فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ
لَبَّيْكَ رَبِّ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟
قَالَهَا ثَلَاثًا
وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ،
فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُ.
لَبَّيْكَ رَبِّ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟
قَالَ: مَا هُنَّ؟ قُلْتُ: مَشْيُ الأَقْدَامِ إِلَى الجَمَاعَاتِ، وَالجُلُوسُ فِي
المَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَإِسْبَاغُ الوُضُوءِ فِي المَكْرُوهَاتِ.
إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الكَلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ.
إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ المُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ المَسَاكِينِ،
وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي
غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ
إِلَى حُبِّكَ .
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهَا حَقٌّ
فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا .
عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
أحمد والبخاري والترمذي وشيخ الإسلام ابن تيمية ، ومنهم من حكم عليه
بالإضطراب كالدارقطني ، فأما الذين ضعفوه بهذا التمام فلا شك أنهم لا يثبتون الصفة
ذلك مال كثير من الباحثين المعاصرين.
إلى مزيد إيضاح.
الحديث رؤيا منام.
الفتاوى (3/387): “وكذلك الحديث الذي رواه أهل العلم أنه قال رأيت ربي في صورة كذا وكذا
يروي من طريق ابن عباس ومن طريق أم الطفيل وغيرهما وفيه أنه وضع يده بين كتفي حتى وجدت
برد أنامله على صدري .
أن النبي نام عن صلاة الصبح ثم خرج إليهم وقال رأيت كذا وكذا
إنما كان من مكة باتفاق أهل العلم وبنص القرآن والسنة المتواترة كما قال الله تعالى
سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فعلم أن هذا الحديث
كان رؤيا منام بالمدينة كما جاء مفسرا في كثير من طرقه أنه كان رؤيا منام
يكن رؤيا يقظة ليلة المعراج، وقد اتفق المسلمون على أن النبي لم ير ربه بعينيه في الأرض
وأن الله لم ينزل له إلى الأرض وليس عن النبي صلى الله عليه و سلم قط حديث فيه أن الله
نزل له إلى الأرض
كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من
يستغفرني فأغفر له”.
المنام لا يستفاد منها صفات لأنها أمثلة تضرب كما رأى يوسف أحد عشر كوكباً والشمس والقمر
ساجدين له وكان ذلك مثلاً لأخوته وأبيه وأمه.
الجهمية (7/366): “أما قول الرازي:
من تصرفات الخيال فلا ينفك ذلك عن صورة متخيلة ).
في المنام ، فيكون هذا الوجه المقطوع به ، وما سواه باطل ، ولكن لا يكون هذا من باب
التأويل بل الحديث على ظاهره فيكون ظاهره أنه رآه في المنام ، وهذا حق لا يحتاج إلى
تأويل ، وهذا مقصودنا فإنهم يدعون احتياج هذه الأحاديث إلى تأويل يخالف ظاهرها ، لأنها
ظاهرها عندهم ضلال وكفر”.
ظاهره أنه في المنام ورؤيا لا تثبت فيها صفات حتى تؤول فحتى الجهمي لا يحتاج إلى تأويل
الرؤى المنامية بصرف ما فيها من الصفات عن ظاهرها ، لأن الظاهر أصلاً أنها منام والمنام
لا تثبت فيه صفات.
“وهؤلاء قد يدخلون في الأحاديث المشكلة ما هو كذب موضوع ولا يعرفون أنه موضوع
وما له لفظ يدفع الإشكال مثل أن يكون رؤيا منام فيظنونه كان في اليقظة ليلة المعراج”.
من الحديث، ولو كان ما يستفاد من الرؤيا المنامية يستفاد من رؤيا اليقظة لما اندفع
الإشكال.
“هذا مع أن عامة ما فيه من تأويل الأحاديث الصحيحة هي تأويلات المريسي وأمثاله
من الجهمية وقد يكون الحديث مناما كحديث رؤية ربه في أحسن صورة فيجعلونه يقظة ويجعلونه
ليلة المعراج ثم يتأولونه”.
احتاجوا إلى تأويله.
مجمع الملك فهد:
في الرؤيا ولا يجوز أن يعتقد أن الله نفسه مثل ما رأى في المنام ، فإن سائر ما يرى
في المنام لا يجب أن يكون مماثلاُ ، ولكن لا بد أن يكون الصورة التي رآه فيها مناسبة
ومشابهة لاعتقاده في ربه ، فإن كان إيمانه وإعتقاده حقاً ، أتي من الصور وسمع من الكلام
ما يناسب ذلك ، وإلا كان بالعكس . قال بعض المشايخ : إذا رأى العبد ربه في صورة ، كانت
تلك الصورة حجاباً بينه وبين الله . وما زال الصالحون يرون ربهم في المنام ويخاطبهم
وما أظن عاقلاً ينكر ذلك”.
يتضح لك مذهب شيخ الإسلام في هذه المسألة:
المنام جائزة غير ممتنعة
التي يراها العبد في المنام ليست صورة الله عز وجل الحقيقة بل تظهر للعبد صورةً بحسب
اعتقاده في الله عز وجل، وهذا الذي ذهب إليه شيخ الإسلام.
“قال القاضي واتفق العلماء على جواز رؤية الله تعالى في المنام وصحتها وإن رآه
الإنسان على صفةٍ لا تليق بحاله من صفات الأجسام لأن ذلك المرئي غير ذات الله تعالى”.
المقصود في الجملة صواب يوافق مذهب شيخ الإسلام وهو أن الصورة التي يرى فيها الله عز
وجل في غير صورته الحقيقة سبحانه وتعالى، وأيضاً ادعى الإجماع على جواز رؤية الله في
المنام شيخ الإسلام نفسه.
ولا ينفى لعدم ورود النص الثابت في إثباتها وإنما الأمر رؤيا منام ، ورؤيا الأنبياء
وحي ولا شك غير أن ذلك لا يعني إثبات الصفات بها ، لاحتمال كونها من باب رؤيا يوسف
عليه الصلاة والسلام.
وقال شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية (1/73) :” وإذا كان كذلك فالإنسان قد يرى ربه في المنام ويخاطبه فهذا حق في الرؤيا ولا يجوز أن يعتقد أن الله في نفسه مثل ما رأى في المنام فإن سائر ما يرى في المنام لا يجب أن يكون مماثلا ولكن لا بد أن تكون الصورة التي رآه فيها مناسبة ومشابهة لاعتقاده في ربه فإن كان إيمانه واعتقاده مطابقا أتي من الصور وسمع من الكلام ما يناسب ذلك وإلا كان بالعكس قال بعض المشايخ إذا رأى العبد ربه في صورة كانت تلك الصورة حجابا بينه وبين الله وما زال الصالحون وغيرهم يرون ربهم في المنام ويخاطبهم وما أظن عاقلا ينكر ذلك”