بعد :
ابن رشد التنويري وبينت أنه رجل كان يقر بالأحكام الفقهية وسيادة الشريعة بكل تفاصيلها
، وكتبت أيضاً في خرافات علمانية عن أسطورة حرق كتبه وأثرها العظيم على العالم الإسلامي
وتهاويل العلمانيين
قرأت ما كتبه صاحب كتاب قصة الحضارة في هذا الموضوع وهو يتكلم عن الغزالي وكلامه عن
هذا الموضوع كان مليئاً بالكذب والتهاويل
ليعلم القاريء أن الناس في أوروبا لا يعرفون كبير شيء عن التراث الإسلامي الضخم سوى
بعض كتابات ابن رشد التي تأثروا بها فلسفياً ، وبعض كتابات الغزالي التي كان يحبها
علماء النصارى لأن فيها ردوداً على الفلاسفة ولهذا إلى يومنا هذا يحتفون بكتابه الاقتصاد
وكتابه التهافت كما صرح بذلك وليام لان غريغ أشهر مناظر نصراني اليوم
أن الغزالي هذا لا يوجد غيره ، وكذا ابن رشد وأنهما المؤثران الرئيسيان في أي شيء يحصل
في العالم الإسلامي كما حصل معهم في عالمهم النصراني
ممتداً على ثلاث قارات وأن الجدل في الإلهيات والفقهيات كان واسعاً جداً والمؤثرون
فيه كثر فمن يجهل دور رجل كابن تيمية مثلاً وقد كان مناهضاً للرجلين السابقين بقوة
لهم عادة في الكذب الذي لا يكون متعمداً في أحيان عديدة وإنما سببه عجلته الظاهرة في
الاستنتاج من معطيات قليلة لهذا عامة ما يكتبونه عن تواريخ البشر يتسم بالسطحية والمحاكمة
إلى عقولهم ونفسياتهم
في كتابه قصة الحضارة :” وفي عام 1150 أمر الخليفة المستنجد في بغداد بإحراق جميع
كتب ابن سينا وإخوان الصفا الفلسفية. وفي عام 1194 أصدر الأمير أبو يوسف يعقوب المنصور
وكان وقتئذ في إشبيلية أمراً بإحراق جميع كتب ابن رشد إلا عدداً قليلاً منها في التاريخ
الطبيعي، وحرم على رعاياه دراسة الفلسفة، وحثهم على أن يلقوا في النار جميع كتبها أينما
وجدت .. وبادر العامة إلى تنفيذ هذه الأمور، وكان يسوءهم ويحز في نفوسهم هجوم الفلاسفة
على إيمانهم الذي كان عند بعضهم أعز سلوى لهم في حياتهم المضنية النكدة. وفي هذا الوقت
بالذات أعدم أبن حبيب لدراسته الفلسفة (115)، وأعرض الإسلام بعد عام 1200 عن كل تفكير
نظري”
كتب الفلاسفة لم يأمر بحرقها كلها بل استثنى العديد منها
تراجع عن هذا القرار وأقبل على الفلسفة !
والأمر بينهما كان شخصياً
كان يحرق كتب الفقه المالكي فلماذا لم ينقرض الفقه المالكي ؟!
ذلك اليوم أعرض عن الفقه
الفلسفة التي ادعى الكاتب أن أصولها العربية ضائعة لم يعدم شيء منها بالكلية بدليل
أن مناهج الأدلة وتهافت التهافت وهي أقوى كتبه الفلسفية كانت موجودة إلى زمن ابن تيمية
وبعده وإلى اليوم تطبع لهذا كان ابن تيمية يتكلف الرد عليها وينقل عنها كثيراً تارة
للإلزام وتارة للرد
الفلسفية بقيت في ديار الإسلام إلى يومنا هذا للأسف لهذا نجد متكلمي الأشعرية كالرازي
والآمدي يذكرون مناظرات طويلة معهم ونجد ابن تيمية يتكلف التصنيف في نقض المنطق الأرسطي
!
محنة ابن رُشْد
لأرسطوطاليس فهذَّبه، وقال فِيهِ عند ذِكر الزّرافة: رأيتها عند ملك البَرْبر. كذا
غير ملتفتٍ إِلَى ما يتعاطاه خَدَمَةُ الملك من التّعظيم، فكان هَذَا مِمَّا أحنقهم
عليه، ولم يظهروه.
ويدّعى معه الكفاءة فِي البيت والحشمة سَعوا به عند أَبِي يوسف بأنْ أخذوا بعض تلك
التّلاخيص، فوجدوا فِيهِ بخطّه حاكيًا عن بعض الفلاسفة: قد ظهر أنّ الزُّهْرة أحد الآلهة.
فأوقفوا أَبَا يوسف على هَذَا، فاستدعاه بمحضرٍ من الكبار بقُرطُبة، فقال له: أَخَطُّك
هَذَا؟ فأنكر، فقال: لعن اللَّه كاتبه، وأمر الحاضرين بلعنه، ثمّ أمر بإخراجه مُهَانًا.
وبإبعاده وإبعاد من يتكلّم فِي شيءٍ من هَذِهِ العلوم، وبالوعيد الشديد. وكتب إِلَى
البلاد بالتّقدّم إِلَى النّاس فِي تركها، وبإحراق كتب الفلسفة، سوى الطّبّ، والحساب،
والمواقيت. ثمّ لمّا رجع إِلَى مَرّاكُش نزع عن ذلك كلّه، وجنح إِلَى تعلُّم الفلسفة،
واستدعى ابن رُشد للإحسان إليه، فحضر ومرض، ومات فِي آخر سنة أربع.
بعده وليّ عهده ابنه أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد، وكان قد جعله فِي سنة ستٍّ وثمانين
وليَّ العهد، وله عشر سِنين إذ ذاك.
فِي تاريخه: حدَّثني أبو مروان الباجيّ قال: ثمّ إنّ المنصور نقم على أَبِي الْوَلِيد،
وأمر بأن يقيم فِي بلد اليسّانة، وأن لا يخرج منها، ونقم على جماعةٍ من الأعيان، وأمر
بأن يكونوا فِي مواضع أُخر لأنّهم مشتغلون بعلوم الأوائل. والجماعة أبو الْوَلِيد،
وأبو جَعْفَر الذّهبيّ، ومحمد بْن إِبْرَاهِيم قاضي بجّاية، وأبو الرَّبِيع الكفيف،
وأبو العبّاس الشّاعر القرابيّ. ثُمَّ إنّ جماعة شهدوا لأبي الْوَلِيد أنّه على غير
ما نُسِب إليه، فرضي عَنْهُ وعن الجماعة، وجعل أبا جعفر الذهبي مزوارًا للأطبّاء والطَّلَبة.
أنّه كان إذا تكلَّم معه يخاطبه بأنْ يقول: تسمع يا أخي.
قال: إنّما كتبت ملك البرَّيْن، وإنّما صَحَّفها القارئ”
صغيرة من عموم بلاد الإسلام استثنى كتب ( الطب والحساب والمواقيت )
قراره هذا فهذا تراجع مؤزر
أن الخلاف بينهما كان شخصياً وهذا الرجل كان متكبراً لدرجة أن صلاح الدين الأيوبي استنصره
على الفرنجة فلم يخاطبه صلاح بلقب الملك في الرسالة فلم يجب صلاح الدين لهذه العلة
معاكسة فأحرقوا كتب الفقه وأبقوا على كتب الفلسفة والتنجيم بعد مدة طويلة من هذا الصنيع
ما عسى أن تقول في هراء صاحب كتاب قصة الحضارة
رشد انتصاره لمقالات أرسطو أو ردوده على الغزالي فالذي يبدو أنه ما كان يفهم منها شيئاً
وإنما غضب من عبارة شركية في تأليه الكواكب منقولة عن بعض الفلاسفة
في الباطن في تعظيم الأرواح
بالمسائل الفلسفية صرح بذلك في مناهج الأدلة
والفلاسفة لا علاقة لها بالفقه ولا علاقة للعلمانيين
ولا الملاحدة _ اليوم _ بها
بحدوثه _ ومسألة بعث الأرواح دون الأجساد ومسألة علم الله بالكليات دون الجزئيات هي
المسائل النزاعية الثلاثة التي كفر بها الغزالي الفلاسفة المنتسبين للملة لا علاقة
للقوم بها من قريب أو بعيد بل هم إما يصححون مذهب الإسلاميين أو يغلطون المذهبين معاً
فلماذا يعتبرون كلام ابن رشد تنويراً وتحرراً وكلام الغزالي تنطعاً لا أفهم
ينص في الرواية على حرق ابن رشد وإنما حرق كتب الفلاسفة الذين ينقل عنهم _ مدعاة لزوال
بعض الكتب الشهيرة كلياً لكان حرق إحياء علوم الدين في المغرب مدعاة لزواله وإبادته
والواقع أنه لا زال موجوداً بقوة
من مذاهب عديدة من كتاب إحياء علوم الدين يصور صاحب كتاب قصة الحضارة هذا الكتاب على
أنه غير مسار الفقهاء في جميع الأقطار الإسلامية وحولهم إلى صوفية !
يذكر فقدان شيء منها
:” وله تآليف جليلة الفائدة منها كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد في الفقه
ذكر فيه أسباب الخلاف وعلل ووجه فأفاد وأمتع به ولا يعلم في وقته أنفع منه ولا أحسن
سياقاً. وكتاب الكليات في الطب ومختصر المستصفى في الأصول وكتابه في العربية الذي وسمه
بالضروري وغير ذلك تنيف على ستين تأليفاً”
:” ثُمَّ تَملّك ابْن غَانِيَة قَلْعَة حَمَّاد، فَسَارَ المَنْصُوْر، وَاسْتردّ
بِجَايَة، وَجَهَّزَ جَيْشه، فَالتقَاهُم ابْن غَانِيَة فَمزّقهُم، فَسَارَ المَنْصُوْر
بِنَفْسِهِ، فَكسر ابْن غَانِيَة، وَذَهَبَ مُثْخَناً بِالجرَاح، فَمَاتَ فِي خيمَةِ
أَعرَابيَة، وَقَدَّمَ جيشه عليهم أخاه يحيى، فانحاز بهم إلى الصحراء مَعَ الْعَرَب،
وَجَرَتْ لَهُ حُرُوْب طَوِيْلَة، وَاسْتردّ المَنْصُوْر قَفْصَة، وَقَتَلَ فِي أَهْلهَا،
فَأَسرف، ثُمَّ قتل عَمَّيه سُلَيْمَان وَعُمَر صَبْراً، ثُمَّ نَدِم، وَتزَهَّد، وَتَقشّف،
وَجَالِس الصُّلَحَاء وَالمُحَدِّثِيْنَ، وَمَال إِلَى الظَّاهِر، وَأَعرض عَنِ المَالِكِيَّة،
وَأَحرق مَا لاَ يُحصَى مِنْ كُتُب الفُرُوْع.
كُنْت بفَاس، فَشهدْتُ الأَحمَال يُؤْتَى بِهَا، فَتُحرق، وَتهدَّد عَلَى الاشتغَال
بِالفُرُوْع”
الفلاسفة والآن ما الفرق بين حرقه لكتب الفقه المالكي وحرقه لكتب الفلاسفة
الحكم وبقي عليه إلى آخر عمره بخلاف حرقه لكتب الفلاسفة الذي فعله بآخر عمره ورجع عنه
هذا الملك كانت مصر وعدد من البلدان محكومة من العبيديين الذين لقبوا أنفسهم ب( الفاطميين
) وهؤلاء كانوا إسماعيلية باطنية يميلون إلى مذاهب الفلاسفة ويحتفون برسائل إخوان الصفا
وكان ابن سينا على مذهبهم
في الكامل :” وَلَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ أَقَرَّ ابْنَ هُبَيْرَةَ عَلَى وَزَرَاتِهِ
وَأَصْحَابَ الْوِلَايَاتِ عَلَى وِلَايَاتِهِمْ، وَأَزَالَ الْمُكُوسَ وَالضَّرَائِبَ،
وَقَبَضَ عَلَى الْقَاضِي ابْنِ الْمُرَخَّمِ وَقَالَ: وَكَانَ بِئْسَ الْحَاكِمُ،
وَأَخَذَ مِنْهُ مَالًا كَثِيرًا، وَأُخِذَتْ كُتُبُهُ فَأُحْرِقَ مِنْهَا فِي الرَّحْبَةِ
مَا كَانَ مِنْ عُلُومِ الْفَلَاسِفَةِ، فَكَانَ مِنْهَا: كِتَابُ ” الشِّفَاءِ
” لِابْنِ سِينَا، وَكِتَابُ ” إِخْوَانِ الصَّفَا “، وَمَا شَاكَلَهُمَا،
وَقَدَّمَ عَضُدَ الدِّينِ بْنَ رَئِيسِ الرُّؤَسَاءِ، وَكَانَ أُسْتَاذُ الدَّارِ
يُمَكِّنُهُ، وَتَقَدَّمَ إِلَى الْوَزِيرِ أَنْ يَقُومَ لَهُ، وَعَزَلَ قَاضِي الْقُضَاةِ
أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ الدَّامَغَانِيَّ، وَرَتَّبَ مَكَانَهُ أَبَا
جَعْفَرٍ عَبْدَ الْوَاحِدِ الثَّقَفِيَّ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ”
وهذا نصير الدين الطوسي يشرح كتب ابن سينا وكذا الرازي يفعل وهما متأخران عن هذه الحقبة
به الناس لاقتدوا بإزالته للمكوس والضرائب
الله محمد بن الحسن نصير الدين الطوسي ويعرف بالمحقق، وبالخواجة، ولد بطوس (قرب نيسابور)
سنة 597هـ، وتوفي ببغداد سن 662هـ، وكان مهتما بمؤلفات ابن سيناء، وهو أحد المعاول
التي مكن للتتار من تدمير بغداد، وقتل المسلمين، وغير ذلك، الشذرات 5/339، البداية
والنهاية 13/267، الأعلام 7/30.
(13/207) :” وَكَانَ الطوسي مُنَجِّمًا لِهُولَاكُوَ اسْتَوْلَى عَلَى كُتُبِ
النَّاسِ الْوَقْفِ وَالْمِلْكِ فَكَانَ كُتُبُ الْإِسْلَامِ مِثْلُ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ
وَالْفِقْهِ وَالرَّقَائِقِ يُعْدِمُهَا وَأَخَذَ كُتُبَ الطِّبِّ وَالنُّجُومِ وَالْفَلْسَفَةِ
وَالْعَرَبِيَّةِ فَهَذِهِ عِنْدَهُ هِيَ الْكُتُبُ الْمُعَظَّمَةُ”
وتدل على بقاء كتب الفلسفة والتنجيم بل وحصول العكس من قوة قاهرة وهي قوة التتر حيث
أتلفوا كتب الشريعة وأبقوا على هذه الكتب
:” حتى حذاق الفلاسفة فإنهم من خصومه في هذا الباب، كما ذكر القاضي أبو الوليد
بن رشد الحفيد الفيلسوف، مع فرط اعتنائه بالفلسفة، وتعظيمه لها، ومعرفته بها، حتى يأخذها
من أصولها فيقرأ كتب أرسطو وذويه، ويشرحها ويتكلم عليها ويبين خطأ من خالفهم مثل ابن
سينا وذويه، وصنف كتبًا متعددة مثل كتاب «تهافت التهافت» في الرد على أبي حامد فيما
رده على الفلاسفة في كتاب «تهافت الفلاسفة» وكتاب «تقرير المقال في تقرير ما بين الشريعة
والحكمة من الاتصال» وغير ذلك، قال في كتابه الذي سماه «مناهج الأدلة في الرد على الأصولية»
وقد ضمن هذا الكتاب بيان الاعتقاد الذي جاءت به الشريعة ووجوب إلقائه إلى الجمهور”
ويبين مذهباً معروفاً لابن رشد أنه لا ينبغي مخاطبة العوام بالفلسفة وتقريباً الغزالي
كان على هذا المذهب ولا أظن العلمانيين سيفرحهم هذا الاتفاق
إذا فهمت تفهم أن قول صاحب قصة الحضارة :” وبادر العامة إلى تنفيذ هذه الأمور، وكان يسوءهم ويحز في نفوسهم هجوم الفلاسفة على إيمانهم الذي كان عند بعضهم أعز سلوى لهم في حياتهم المضنية النكدة” مجرد هراء صبياني لأن الفلسفة الرشدية قائمة على التلفيق بين الدين والأرسطية
باعتقادات هي أشد منافرة للشريعة من اعتقادات الفلاسفة كابن عربي وابن سبعين وأضرابه
وما مسوا بسوء لضعف المتشرعين
وسجنه ونفيه وإحراق دمه وإهدار دم موافقيه لظهر لك أن محنة ابن رشد كانت مجرد نزهة
شيئاً، ولا أريد الحديث عن محنة القول بخلق القرآن أو محنة عبد الغني المقدسي أو
أبو إسماعيل الأنصاري أو محنة البخاري وغيرهم كثير جداً، جاء في
النفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب :”
ومنهم علم الدين أبو محمد المرسيّ اللّورقي (1) ، وهو قاسم بن أحمد ابن موفق
(2) بن جعفر، العلامة المقرئ الأصولي النحوي، ولد سنة خمس وسبعين وخمسمائة، وقرأ بالروايات
قبل الستمائة على أبي جعفر الحصار وأبي عبد الله المرادي وأبي عبد الله ابن نوح الغافقي،
وقدم مصر فقرأ بها على أبي الجود غياث بن فارس، بدمشق على التاج زيد الكندي، وسمع ببغداد
من أبي محمد ابن الأخضر، وأخذ العربية عن أبي البقاء، ولقي الجزولي بالمغرب، وسأله
عن مسألة مشكلة في مقدمته، فأجابه، وبرع في العربية وفي علم الكلام والفلسفة، وكان
يقرئ ذلك ويحققه، وأقرأ بدمشق ودرس، وشرح المفصل في النحو في أربع مجلدات فأجاد وأفاد،
وشرح الجزولية والشاطبية، وكان مليح الشكل، حسن البزة، موطّأ الأكناف، قرأ عليه جماعة،
وتوفّي سابع رجب سنة 661، وكان معمّراً مشتغلاً بأنواع العلوم، وسمّاه بعضهم أبا القاسم،
والأوّل أصح.”
المريني، اللورقي، المقرئ، النحوي (5) ، ولد سنة 575 (6) ، وقرأ القراءات وأحكم العربية
وبرع فيها، واجتمع بالجزولي، وسأله عن مسألة في مقدمته، وقرأ علم الكلام والأصولين
(7) والفلسفة، وكان خبيراً بهذه العلوم، مقصوداً بإقرائها، وولي مشيخة قراءة العادلية،
ودرس بالعزيزيّة نيابة، وصنّف شرحاً للشاطبيّة، وشرحاً للمفصّل في عدّة مجلدات، وشرح
الجزوليّة، وغير ذلك، وكان مليح الشكل، حسن البزّة، وتوفّي سنة 661، رحمه الله تعالى،
ورضي عنه”
:” 2474 – عبد الْقَادِر بن مهذب بن جَعْفَر الادفوي ابْن عَم الْكَمَال جَعْفَر
ذكره فِي الطالع السعيد فَقَالَ كَانَ ذكياً جواداً متواضعاً دخل إِلَى قوص واشتغل
بالتنبيه فَمَا فتح لَهُ فِيهِ وَكَانَ مُقبلا على كتاب الدعائم لِابْنِ النُّعْمَان
شيخ الاسماعيلية وَكَانَ يقرىء الفلسفة ويعتقد نبوة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وينزله غَايَته من التَّعْظِيم إِلَّا انه كَانَ يرى سُقُوط الاركان الأسلامية عَمَّن
حصلت لَهُ الْمعرفَة بربه الْأَدِلَّة الَّتِي يعتقدها وَكَانَ هُوَ على ذَلِك مواظباً
على الصَّلَاة وَالصِّيَام ويعتقد ان الْقيام بالتكاليف الشَّرْعِيَّة يَقْتَضِي الزِّيَادَة
فِي الْخَيْر وَلَو حصلت الْمعرفَة وَكَانَ يفكر طَويلا وَيقوم يرقص وَيَقُول (يَا
قطوع من أفنى عمره فِي المحلول … فَأتوا العاجل والآجل ذَا البهلول) قَالَ وَمرض
فَلم اصل إِلَيْهِ وَمَات فَلم أصل عَلَيْهِ وَكَانَت وَفَاته فِي سنة 725″
فإني رأيت فيها رسائل مجموعة وعيوناً مؤلفة لسعيد بن فتحون السرقسطي المعروف بالحمار
دالة على تمكنه من هذه الصناعة”
والذي يبدو أن الاشتغال بها صار أظهر بعد الحادثة لا العكس على أن أهل الأندلس
حالة خاصة في كل شيء
وعلى آله وصحبه وسلم