على السواء»:
“وكل من حكم بين اثنين فهو قاض؛ سواء كان صاحب حرب، أو متولي ديوان، أو منتصباً
للاحتساب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ حتى الذي يحكم بين الصبيان في الخطوط؛
فإن الصحابة كانوا يعدونه من الحكام”اهـ
بغير ما أنزل الله؛ فيلزمكم إذاً تكفير كل أحد – حاكماً كان أو غيره – حكم بغير ما
أنزل الله؛ على غيره، أو على نفسه.
في الخطوط، وغيرهم ممن يحكم بين الناس، ويسمى حاكماً؛ لم يتخذ شرعاً مخالفاً؛ يسوس
به الناس، ويحاكمهم إليه، ويلزمهم به؛ بل غاية ما هنالك: أنه قد يحكم بخلاف حكم الله؛
لهوى في نفسه، أو لرشوة، أو لغير ذلك من أسباب؛ مع قيام الشريعة، وظهورها، وقبولها،
والعمل بها.
خاص في الحكم بين الناس؛ لا يدخل في ذلك أعمال الإنسان فيخاصة نفسه؛ كحلق اللحية، وإسبال
الثياب مثلاً.
كان أو قاضياً؛ إذا اتخذ حكماً مخالفاً للشرع، وجعله مرجعاً له دون الشرع؛ يتحاكم إليه
ويحكم به؛ كفر بهذا الفعل.
وبين من يحكم بهوى، أو بجهل؛ فهذا ليس بمعذور.
يحكم بين الصبيان في الخطوط بغير حكم الله؟”
مسائل كثيرة جداً ، وإذا كتب هذا الهوى وسماه قانوناً فهو كافر !
واقع من كل من حكم بغير ما أنزل الله حتى الذي يحكم في مسألة واحدة لهوى فيه يلزم المتحاكمين
بحكمه
بغير ما أنزل لهوى ، فإن الهوى قد يكون إلها يعبد من دون الله قال الله تعالى : ﴿أَفَرَأَيْتَ
مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾، فلماذا القانون
يكون طاغوتاً وصنماً ووثناً، ولا يكون الهوى طاغوتاً وصنماً ووثناً، والمعروف عرفاً
كالمشروط شرطاً فالحاكم الذي عرف بقبول الرشوة حتى صار كل من أراد الحيف الذهاب، من
جهة الأثر أشر ممن يقنن قانوناً يخالف الشرع ولا يحكم به إلا نادراً هذا الوجه الأول.
بدليل إلا ويدخل فيه الصور التي لا يكفرون بها فاستدلال فراج بقول الله تعالى ﴿ومـن
لـم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، يدخل في الآية من يحكم بغير ما أنزل الله
لهوى في مسألة أو عدة مسائل وهذا عماد فراج لا يكفره فكيف أخرجه من عموم الآية.
المستحل والمستكبر والجاحد ؟
به مقاله، وهذه الآية نص عدد من أهل العلم أن الذين يستدلون بها على تكفير الحكام هو
الخوارج.
الآية ويقولون من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر وأهل السنة لا يكفرون بترك الحكم.
اهـ
الخوارج والمعتزلة في هذا الباب واحتجوا بآيات ليست على ظاهرها مثل قوله عز وجل: ﴿ومن
لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾.اهـ
تكفير من ترك الحكم بغير ما أنزل الله من غير جحودٍ لها. اهـ
له: مما يتبع الحرورية من المتشابه قول الله تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك
هم الكافرون﴾ ويقرؤون معها ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾ فإذا رأوا الإمام حكم بغير
الحق قالوا كفر. اهـ
حتى يحكموك فيما شجر بينهم ..﴾ وهذه الآية مما يحتج به الخوارج على تكفير الولاة الذين
يحكمون بغير ما أنزل الله. اهـ
الله تقنيناً ويعاقب الحاكم من لا يؤدي المكوس ( الضرائب ) ، ومع ذلك لم يكفر أحد من
أهل العلم أصحاب المكوس
المشتركة معروفة، وكذلك أصحاب مصانع الخمور وبيوت الدعارة يقننون المعاصي ، ويثيبون
الموافق ويعاقبون المخالف لهذه القوانين ولم يكفرهم أحد.
130]:ولا ريب أن من لَمْ يعتقد وجوب الحكم بِمَا أنزل الله على رسوله فهو كافر، فمن
استحل أن يحكم بين الناس بِمَا يراه هو عدلاً من غير إتباع لما أنزل الله فهو كافر
بالعدل، وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم، بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام
يحكمون بعاداتِهِم التي لَمْ يُنْزِلها الله – سبحانه وتعالى -، كسوالف البادية، وكأوامر
المطاعين فيهم، ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة، وهذا هو الكفر،
فإن كثيرًا من الناس أسلموا، ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية لهم التي
يأمر بِهَا المطاعون، فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بِمَا أنزل الله فلم
يلتزموا ذلك، بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار، وإلا كانوا جهالاً.
اهـ
وليس مجرد التحاكم -وهي في حقيقة الأمر قوانين متبعة محفوظة ولا يؤثر فيها أنها لا
تكتب-.
في منهاج التأسيس [ص 71]:وإنَّما يحرم التحكيم إذا كان المستند إلى شريعة باطلة تخالف
الكتاب والسنة، كأحكام اليونان والإفرنج والتَّتَر، وقوانينهم التي مصدرها آراؤهم وأهواؤهم،
وكذلك سوالف البادية وعاداتُهم الجارية …
لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾[المائدة:44]
.. وهذه الآية ذكر فيها بعض المفسرين: أن الكفر المراد هنا: كفر دون الكفر الأكبر،
لأنَّهم فهموا أنَّها تتناول من حكم بغير ما أنزل الله، وهو غير مستحل لذلك، لكنهم
لا ينازعون في عمومها للمستحل، وأن كفره مخرج عن الملة.اهـ
والسنة، وأما الحكام من أهل الرياسة والدولة، فحكمهم – أيضاً- حكم هؤلاء في إمضاء الأوامر
والنواهي بما أنزل الله، وهو الكتاب المنزل من السماء على الرسول صلى الله عليه وسلم
والحديث المنزل من قلب الرسول ولسانه على الأمة
وظهر الشر في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس؛ فلا يوجد واحد في ألف من الولاة والقضاة
وأهل الفتوى يحكم بذلك أو يعرفه أو يعلمه بل أكثر الرؤساء تابعون للفرق الضالة، لا
يجدون بداً من طاعتهم في الحكم الطاغوتي، والقضاء الجبتي وإن كان بعضهم عالماً بما
أنزل الله والآية الشريفة تنادي عليهم بالكفر، وتتناول كل من لم يحكم بما أنزل الله،
اللهم إلا أن يكون الإكراه لهم عذراً في ذلك، أو يعتبر الاستخفاف أو الاستحلال؛ لأن
هذه القيود إذا لم تعتبر فيهم، لا يكون أحد منهم ناجياً من الكفر والنار أبداً. اهـ
الوضعية وأما من لا يقدر على ذلك وهو مكره من جهة المالك، ومقهور في مجاري أمور الممالك،
ولا يجد بداً لنفسه ولأتباعه لمصالح هناك ومفاسد في مخالفة ذلك، ولا يستخف، ولا يستحل
شيئاً مما أنزله الله، وجاء به رسول الله، فالله أرحم الراحمين، وسيد الغافرين.اهـ
يدرس القانون، أو يتولى تدريسها؛ ليحكم بِهَا، أو ليعين غيره على ذلك مع إيمانه بتحريم
الحكم بغير ما أنزل الله، ولكن حمله الهوى، أو حب المال على ذلك، فأصحاب هذا القسم
لا شك فساق، وفيهم كفر وظلم وفسق، لكنه كفر أصغر، وظلم أصغر، وفسق أصغر، ولا يخرجون
به من دائرة الإسلام، وهذا القول هو المعروف بين أهل العلم، وهو قول ابن عباس، وطاوس،
وعطاء، ومجاهد، وجمع من السلف والخلف، كما ذكر الحافظ ابن كثير والبغوي والقرطبي وغيرهم،
وذكر معناه العلامة ابن القيم -رحمه الله- في كتاب الصلاة .. ومن يدرس القوانين أو
يتولى تدريسها مستحلاًّ للحكم بِهَا، سواء اعتقد أن الشريعة أفضل، أم لَمْ يعتقد ذلك،
فهذا القسم كافر بإجماع المسلمين كفرًا أكبر؛ لأنه باستحلاله الحكم بالقوانين الوضعية
المخالفة لشريعة الله يكون مستحلاًّ لما علم من الدين بالضرورة أنه محرم.
يكون قد كذب الله ورسوله، وعاند الكتاب والسنة، وقد أجمع علماء الإسلام على كفر من
استحل ما حرمه الله، أو حرم ما أحله الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة، ومن تأمل
كلام العلماء في جميع المذاهب الأربعة في باب الردة اتضح له ما ذكرنا. اهـ
[عليك السّمعُ والطّاعةُ في عُسْرِك، ويُسرِك، ومَنشطك ومَكرهك، وأثرةٍ عليكَ] رواه
مسلم.
ولا يخفى بأن هذا الاستئثار من الوالي بالدنيا عن الرعية ليس من الحكم بما أنزل الله
..
يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس , قال قلت: كيف
أصنع يا رسول الله إن أدركتُ ذلك؟ قال: تسمعُ وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك
فاسمع وأطع)) رواه مسلم.
يشمل التقنين وغيره.
((يا نبي الله أرأيتَ إن قامت علينا أمراءُ يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا؟
فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس
فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلُوا وعليكم
ما حملتم)) رواه مسلم.
يحدث في الصورة المذكورة بالحديث إلا بالتقنين أو التشريع.
للعقل أو الذوق أو السياسات ، وينزلونها على من يحكم بغير ما أنزل الله وإن لم ينسب
ذلك للشرع
عن الأشاعرة الذين يحكمون العقل ويجعلونه نتاجه شريعة تتبع في أسماء الله وصفاته ،
وعلى الصوفية الذين يحكمون الذوق ويتعبدون لله به ، فلا يقاس هؤلاء على من حكم بغير
ما أنزل الله ولم ينسب ذلك للشرع
وبقي النظر أن الاستحلال يظهر في أمور غير قوله ( هذا حلال ) فمن صرح أن الحكم بغير ما أنزل الله عدل أو وصف الشرع بالظلم أو التطرف أو اعتقد أن الديمقراطية لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية أو سن قوانين هي كفر في نفسها فهذا كافر أو واقع في الكفر