لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد :
عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، ح وحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ
اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، نَحْوَهُ
قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ
النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ،
وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ،
فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ
الرِّيحِ المُرْسَلَةِ»
بين مدارسة القرآن والسخاء النبوي في شهر رمضان وبدا لي في ذلك أمر أرجو أن يكون
صواباً
في الدنيا اتصالهم بالله عز وجل وذكرهم له ، ولذلك كان أعظم نعيمهم في الآخرة
رؤيته سبحانه وتعالى
المنغصات
ربه أزهد بحطام الدنيا وأعظم بذلاً لذلك في طاعة الله عز وجل
صلى الله عليه وسلم ( والصدقة برهان ) يعني برهان إيمان فالقلوب مجبولة على حب
المال وزينة الحياة الدنيا
وجل كان ذلك أمارة الإيمان
يفرض على الناس أمراً يستطيعه جميعهم وإن ضعف إيمانه كالصلاة والزكاة والحج وصيام
رمضان
الإيمان القوي على غيرهم
أعظم مقاصد الشريعة ولا نسبة بينها وبين اللذات الأخرى من لذة المطعم والمشرب
والمنكح والأنس بالإخوان
الحاكم الظالم الذي يمنع الناس حقوقهم فغاية هذا الحاكم الظالم أن يمنعهم اللذات
الدنية ، وداعية الكفر وداعية البدعة يمنعهم اللذة العلية التي لا تتحصل إلا
بالتوحيد والاتباع
إلى اللذة العليا وإن جنى ذلك على بعض اللذات الدنية
الذين أراد بهم خيراً حرمهم بعض اللذات الدنية فيرجع بعضهم إلى الله وينيبون إليه
ويحصلون من اللذة العلية ما هو أضعاف أضعاف ما كانوا يرجون تحصيله من اللذة الدنية
إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ
لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ)
ولولا مثل هذه الابتلاءات لما رأيت حولك إلا سكراناً بمدام الشهوة وطول الأمل أو مجندلاً مستضعفاً بين السكرى
هذه اللذة ويجدها
صاحب الأزواج التسعة وكان نهاره في مصالح المسلمين ومقارعة المشركين ، وما كان يمنع أهله حقهم ولا شك أن له في ذلك نية الإعفاف وإعطاء
الزوجة حقها وهذه عبادات وطريقة الأنبياء وسط بين طريقة الرهبان وطريقة الماديين
المتهتكين
أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ، صِيَامُ
دَاوُدَ، وَأَحَبَّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ، صَلَاةُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام،
كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ
يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا»
أهله عليه
وقد قال ابن رواحة في مدحه للنبي
يبيت يجافي جنبه عن فراشه *** إذا اسثقلت بالكافرين المضاجع
وهذه وربك أحوال الأنبياء
عليهم علامة رضا الرحمن أعظم لذتهم بنفس المطعوم والمشروب
الْجَنَّةِ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ
بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا
الْجَنَّةَ فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا،
أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، فَيَقُولُ: لَكُمْ
عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا، أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ
مِنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: رِضَايَ، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا)
هو الجزء الأكبر من النعيم
مزالك الشرك والتعلق بغير الله عز وجل
الأنبياء
كل أحيانه ، وتجد في النصوص من فضل الذكر ما تتعجب منه
حركة اللسان فذلك أمر يشترك به أهل النفاق وأهل الإيمان ، وإنما المراد به ما واطأ
به القلب اللسان والقلب سيد الجوارح إذا خضع أذعنت كلها
حركة للجوارح وحركة للسان وكل ذلك مراده تحصيل حركة القلب بالخضوع والتذلل وتحقيق
العبودية
الإحصاء ترى اشتغال جوارحك بالذكر مع اشتغال لسانك به أجمع لقلبك من اشتغال اللسان
دون اشتغال الجارحة
أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ:
«خَرَجَ أَبِي إِلَى طَرَسُوسَ مَاشِيًا، وَخَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ مَاشِيًا،
وَحَجَّ خَمْسَ حِجَجٍ؛ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا مَاشِيًا، وَلَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ أَنْ
يَقُولَ رَأَى أَبِي فِي هَذِهِ النَّوَاحِي يَوْمًا إِلَّا إِذَا خَرَجَ إِلَى
الْجُمُعَةِ، وَكَانَ أَصْبَرَ النَّاسِ عَلَى الْوَحْدَةِ، وَبِشْرٌ رَحِمَهُ
اللَّهُ، فِيمَا كَانَ فِيهِ، لَمْ يَكُنْ يَصْبِرُ عَلَى الْوَحْدَةِ، فَكَانَ
يَخْرُجُ إِلَى ذَا سَاعَةً، وَإِلَى ذَا سَاعَةً»
أنساً أعظم
سُلَيْمَانُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: «كَانَ
أَبِي يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثَلَاثَمِائَةِ رَكْعَةٍ، فَلَمَّا
مَرِضَ مِنْ تِلْكَ الْأَسْوَاطِ أَضْعَفَتْهُ، فَكَانَ يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ
وَلَيْلَةٍ مِائَةً وَخَمْسِينَ رَكْعَةً، وَكَانَ قُرْبَ الثَّمَانِينَ»
كل يوم إلا من يجد لذة الوصل من الصلاة وهي صلاة من الوصل والاتصال ، فمثل هذا هين
عليه البعد عن الناس وألا يصاحب إلا الأخيار ممن يستعين بهم على أمر آخرته
نعمة العلم فمن حصل هذه النعمة العظيمة بفضل الله ومنه ناسب أن يجود على الناس بما
أنعم عليه به من المال والعلم
اللَّهُ)
مشاهدة التقصير ، ومن استحضر هذين استصغر كل عمل يعمله في عظيم منة الله وازداد
استقباحه لذنوبه
إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِنِّي لَأُسَبِّحُ كُلَّ يَوْمٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً
أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ، قَدْرَ دِيَتِي أَوْ قَدْرَ دِيَتِهِ»
بالأذكار وروى عدداً من أخباره ، وتأمل مشاهدته لعظيم منة الله في جعل الدية
الكبيرة في دم المسلم فجعل التسبيح بقدر هذه الدية شكراً لله على ذلك وفكاكاً
لنفسه
جهة أن المرء يجد ما يجده الفقراء وليست هذه هي الغاية الوحيدة من الصيام ولكنها
حكمة من الحكم لذا جعلت زكاة الفطر في آخر الشهر مواساة للفقراء وطهرة للصائم
مواساة الفقراء والمنكسرة قلوبهم ، ألا ترى أنك تحنث في يمين حلفته به سبحانه وهذا
حق له محض فيجعل كفارة ذلك أن تعتق له عبداً أو تطعم عشرة مساكين أو تكسوهم ولا
تلجأ إلى الصيام إلا في حال العجز عن هذه فجعل العبادات ذات النفع المتعدي للفقراء
والمنكسرة قلوبهم مقدمة في التكفير على العبادة غير المتعدية وإن كان هي نفسها
فيها تشبه بالفقراء وشعور بهم ، وأما الأمر في الظهار فجعل الصيام فيه مقدماً على
إطعام ستين مسكيناً لكون المظاهر حرم على نفسه حلالاً أحله الله وأضر بذلك بامرأة
مسلمة فالصيام لمثل هذا أنفع لكونه يضيق مسالك الشيطان ويعلم الصبر ويبعد عن الغضب
الذي يكون في العادة سبباً للظهار أو القتل الخطأ غير أن العتق في كل هذا مقدم
لكونه إحسان عظيم وأعظم أموال الناس الرقيق وجعل العتق كفارة يؤدبهم أيما تأديب
ويحصل منفعة العبد المسلم حين يتحرر من الرق والله يحب هذا
المال وهذا حازه بعض أصحابه وكان يمنع بعض الناس اتكالاً على إيمانه وهذا انقطع
بموته وهناك عطاء العلم وهذا ما اشترك به جميع الصحابة وتفاوتوا في ذلك وهذا هو
ميراثه الذي لم ينقطع وهذا العطاء لا يشركه فيه أحد وأما عطايا المال فيشركه بها
آخرون وإن كان أسخى الناس طراً ، والعطاء العلمي متعلق بإرادتك أنت لا بإرادة
معطيك فأنت من تسعى لجمع العلم والباب مفتوح فتزود ما شئت أن تتزود غير أن لذلك
شرطاً وهو سلامة المحل وحسن القصد لتحصيل الانتفاع وأعني بسلامة المحل سلامة القلب
من الآفات المهلكة وحسن لئلا تكون من أولياء الشيطان في مسوح أولياء الرحمن وهؤلاء
أول من تسعر بهم النيران بل حالهم هذه حقيقة النفاق والمنافقون في الدرك من النار
إذ أن النفاق جماعه مخالفة الظاهر للباطن ومنه من يخرج من الملة ومنه ما هو دون
ذلك غير أنه الطريق إلى الخروج من الملة
وهم أهل بيته من أهل الإسلام ممن يتصل نسبهم بنسبه وهؤلاء لهم شرفهم وقدرهم غير
أنهم إذا عصوا أو فسقوا وجبت التعامل معهم بالشرع من نصح أو زجر أو إهانة وهذا
الشرع الذي جاء به من شرفهم
وهؤلاء أعلى ممن حاز القرب بالنسب فحسب
اختياري مكتسب ، والأوائل قربهم من النبي صلى الله عليه وسلم اضطراري
فيهم مبعد ولا هالك وفي قرابة النبي صلى الله عليه وسلم أبو لهب وأبو جهل
الأعمش وأبي إسحاق السبيعي ونافع مولى ابن عمر وهشام بن عروة أعظم من اجتماعهم على
جعفر الصادق وأضرابه مع كون جعفر ممن جمع القرابتين قرابة النسب وقرابة العلم غير
أن هؤلاء أعظم تحصيلاً للعلم منه
ويطلبون العلم من العلماء ورثة الأنبياء
جابر
عبد الله بن عباس يتواضع للأنصار ويطلب العلم عندهم
عقلوا هذا المعنى
وسلمان والمقداد على ابن عباس والعباس وكثير من أبناء علي والحسن والحسين خصوصاً
من نازعوا الأئمة عندهم كزيد بن علي وجعفر الذي يلقبونه بالكذاب
النبي صلى الله عليه وسلم وابنيها وعلي بن أبي طالب وغيرهم من أعيان أهل البيت
الحديث والله تعالى أعلى وأعلم
وسلم