هذا يوم القيامة
(ويحسبون انهم مهتدون )
الذين منشأ ضلالهم الاعراض عن الوحي الذي جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم
وهذا بخلاف من كان ضلاله لعدم بلوغ الرسالة وعجزه عن الوصول اليها فذاك له حكم آخر
إلا بعد إقامة الحجة عليه
ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل )وقال تعالى في اهل النار (وما ظلمناهم
ولكن كانوا هم الظالمين ) وقال تعالى (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله
وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو ان الله هداني لكنت من المتقين او تقول حين ترى العذاب
لو ان لي كرة فأكون من المحسنين بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين)
وهذا كثير في القرآن “
والمعرض
منه ، وهذا مثل المشرك الذي يعيد في بلاد التوحيد ، ولا يطلب التوحيد ولا يسعى إليه
، مع ما يرى من مخالفة أهل التوحيد له ، فهذا غير معذور كما نص عليه ابن القيم
) ، وعادة يمثل الفقهاء لهذا بمن نشأ في بادية بعيدة ، أو كان حديث عهد بالإسلام
على الأول ، وما قاله ابن القيم هو الغاية في التحقيق
علماً بأن الكلام هنا على الحكم الأخروي وأما في الدنيا فكل من عبد غير الله يسمى مشركاً ولا يسمى مسلماً ودليل ذاك أن أهل الفترة لا يسمون مسلمين بإجماع في أدلة أخرى ليس هذا محل بسطها
في باب التبديع
السمتي ثنا خلف بن خليفة عن أبي هاشم عن ابن بريدة عن أبيه
واثنان في النار فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به ورجل عرف الحق فجار في الحكم
فهو في النار ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار “
به أنه في النار ، فلم يعذره بجهله فهذا محمول على المعرض عن طلب الدليل
الْمُقْرِئُ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ
بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَمْرِو
بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ
إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ
فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ قَالَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا
بَكْرِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالَ هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
مع تحري الحق وتمام الأهلية فهذا يعذر في خطئه ، بل يؤجر عليه
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة رجل
قضى للناس على جهل فهو في النار ورجل عرف الحق وقضى بخلافه فهو في النار ورجل علم الحق
فقضى به فهو في الجنة
قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد الحاكم
فأخطأ فله أجر
بما ليس له به علم وتكلم بدون الاجتهاد المسوغ له الكلام
من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار وفي رواية بغير علم وفي حديث جندب عن
النبي صلى الله عليه وسلم من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ومن أخطأ فليتبوأ
مقعده من النار “
مقلد تمكن من العلم ومعرفة الحق فأعرض عنه ومقلد لم يتمكن من ذلك بوجه والقسمان واقعان
في الوجود فالمتمكن المعرض مفرط تارك للواجب عليه لا عذر له عند الله .
أحدهما مريد للهدى مؤثر له محب له غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم من يرشده فهذا حكمه
حكم أرباب الفترات ومن لم تبلغه الدعوة الثاني معرض لا إرادة له ولا يحدث نفسه بغير
ما هو عليه فالأول يقول يا رب لو أعلم لك دينا خيرا مما أنا عليه لدنت به وتركت ما
أنا عليه ولكن لا أعرف سوى ما أنا عليه ولا أقدر على غيره فهو غاية جهدي ونهاية معرفتي
والثاني راض بما هو عليه لا يؤثر غيره عليه ولا تطلب نفسه سواه ولا فرق عنده بين حال
عجزه وقدرته وكلاهما عاجز وهذا لا يجب أن يلحق بالأول لما بينهما من الفرق”
بِوُجُودِ الرَّسُولِ الْمُبَلِّغِ وَتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الِاسْتِمَاعِ وَالتَّدَبُّرِ
لَا بِنَفْسِ الِاسْتِمَاعِ . فَفِي الْكُفَّارِ مَنْ تَجَنَّبَ سَمَاعَ الْقُرْآنِ
وَاخْتَارَ غَيْرَهُ”
عن استماع القرآن وتدبره مانعا من قيام حجة الله تعالى عليهم وكذلك إعراضهم عن استماع
المنقول عن الأنبياء وقراءة الآثار المأثورة عنهم لا يمنع الحجة إذ المكنة حاصلة”
مقيم على الشرك ويركن إلى شركه ويعرض عن دعوة الموحدين
يعذر إذا لم يقصر ويفرط في تعلم الحكم، أما اذا قصر أو فرط فلا يعذر جزماً “
يشترك فيه غالب الناس لم يقبل، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة
يخفى فيها مثل ذلك”
والسيوطي وابن النحام ليسا على اعتقاد أهل السنة ولكن ذكرتهما لبيان أن هذه المسألة متقررة حتى عند غير أهل السنة
الْحَاصِلَ بِالِاعْتِقَادِ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بَقَاءَهُ بَلْ الْمَطْلُوبُ زَوَالُهُ
بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَلَوْلَا هَذَا لَمَا وَجَبَ بَيَانُ الْعِلْمِ وَلَكَانَ تَرْكُ
النَّاسِ عَلَى جَهْلِهِمْ خَيْرًا لَهُمْ وَلَكَانَ تَرْكُ دَلَائِلِ الْمَسَائِلِ
الْمُشْتَبِهَةِ خَيْرًا مِنْ بَيَانِهَا. الثَّالِثُ: أَنَّ بَيَانَ الْحُكْمِ وَالْوَعِيدِ
سَبَبٌ لِثَبَاتِ الْمُجْتَنِبِ عَلَى اجْتِنَابِهِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَانْتَشَرَ الْعَمَلُ
بِهَا. الرَّابِعُ: أَنَّ هَذَا الْعُذْرَ لَا يَكُونُ عُذْرًا إلَّا مَعَ الْعَجْزِ
عَنْ إزَالَتِهِ وَإِلَّا فَمَتَى أَمْكَنَ الْإِنْسَانُ مَعْرِفَةَ الْحَقِّ فَقَصَّرَ
فِيهَا لَمْ يَكُنْ مَعْذُورًا”
المفرط فيه .