وأبا حنيفة تتلمذا عليه وأخذا الفقه عنه، والجواب على هذا من وجوه:
والعلم والزهد وهو بريء من الرافضة براءة الذئب من دم يوسف
الأئمة المعروفين عند أهل السنة فهو بالإضافة إلى الرواية عن والده محمد الباقر روى
عن عروة بن الزبير والقاسم بن محمد وعطاء بن أبي رباح والزهري وغيرهم.
محصوراً في هذين الرجلين ومن حصره فقد غلط فهناك سفيان الثوري وقد فضله ابن المديني
على مالك في الفقه وكذا الليث بن سعد والأوزاعي وغيرهم كثير وفي الطبقة الأعلى وهي
طبقة التابعين كان هناك الكثير من الفقهاء المعروفين كعطاء بن أبي رباح في مكة والحسن
في البصرة والنخعي والشعبي في الكوفة ورجاء بن حيوة في الشام وغيرهم كثير.
بين فقه أبي حنيفة الذي فيه توسع في الرأي وفقه مالك الذي اشتهر بالاتباع وذم مالك
الشديد لأبي حنيفة يدل على هذا المعنى
اتفاقاً وانسجاماً ولكن التباين بين الفقهين يدل على اختلاف المصدر واختلاف الأفهام.
جعفر الصادق تلك الرواية التي لا خطام لها ولا زمام وهي قول أبي حنيفة (لولا السنتان
لهلك النعمان) يريد السنتين اللتين قضاهما عند جعفر الصادق وهذه لا إسناد لها.
الذهبي في السير (6/258) :” ابْنُ عُقْدَةَ الحَافِظُ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ
مُحَمَّدِ بنِ حُسَيْنِ بنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الرُّمَّانِيُّ
أَبُو نَجِيْحٍ، سَمِعْتُ حَسَنَ بنَ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا حَنِيْفَةَ، وَسُئِلَ:
مَنْ أَفْقَهُ مَنْ رَأَيْتَ؟
أَقدَمَهُ المَنْصُوْرُ الحِيْرَةَ، بَعَثَ إِلَيَّ، فَقَالَ:يَا أَبَا حَنِيْفَةَ!
إِنَّ النَّاسَ قَدْ فُتِنُوا بِجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، فَهَيِّئْ لَهُ مِنْ مَسَائِلِكَ
الصِّعَابِ.
وَجَعْفَرٌ جَالِسٌ عَنْ يَمِيْنِه، فَلَمَّا بَصُرتُ بِهِمَا، دَخَلَنِي لِجَعْفَرٍ
مِنَ الهَيْبَةِ مَا لاَ يَدْخُلُنِي لأَبِي جَعْفَرٍ، فَسَلَّمتُ، وَأَذِنَ لِي، فَجَلَستُ.
هَذَا؟
أَبَا عَبْدِ اللهِ.
فِيْهَا كَذَا وَكَذَا، وَأَهْلُ المَدِيْنَةِ يَقُوْلُوْنَ كَذَا وَكَذَا، وَنَحْنُ
نَقُوْلُ كَذَا وَكَذَا، فَرُبَّمَا تَابَعَنَا، وَرُبَّمَا تَابَعَ أَهْلَ المَدِيْنَةِ،
وَرُبَّمَا خَالَفَنَا جَمِيْعاً، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى أَرْبَعِيْنَ مَسْأَلَةً،
مَا أَخْرِمُ مِنْهَا مَسْأَلَةً.
النَّاسِ أَعْلَمُهم بِاخْتِلاَفِ النَّاسِ؟”.
زياد متروك
على أنه قرين مناظر للصادق وليس تلميذاً، وقد رجعت إلى مسند أبي حنيفة الذي جمعه أبو
نعيم الأصبهاني فلم أجده ذكر خبراً واحداً من طريق أبي حنيفة عن جعفر الصادق
أبا حنيفة على توسعه في القياس
عن حماد بن أبي سليمان وأنه كان يأخذ عن أصحابه الكوفيين ولا خبرة له بأهل المدينة
وجعفر الصادق مدني.
الشيوخ الذين روى عنهم وقد خرج في الموطأ أربعة عشر خبراً فقط
أن مالكاً كان أكثر روايته عن نافع والزهري وحمل بعض الفقه عن ربيعة الرأي
رماداً، ثم إن ما بين فقه الرافضة وفقه مالك وأبي حنيفة من التباين يدل على أن المصدر
ليس واحداً هذا على فرض التسليم أن فقه الرافضة مأخوذ من جعفر الصادق.
على أنه لا شك عندي أن فقه الصادق خيرٌ من فقه أبي حنيفة الذي كان إمام أهل الرأي الذين ضللهم السلف وذموهم ذماً شديداً ولكن المراد بيان كذب الرافضة وأنهم يتعلقون بقشة وإلا فإن الصادق منهم براء
وقال ابن تيمية في منهاج السنة :” وَأما الشَّافِعِي فَإِنَّهُ تفقه أَولا على المكيين أَصْحَاب ابْن جريج وَابْن جريج أَخذ عَن أَصْحَاب ابْن عَبَّاس
ثمَّ قدم الشَّافِعِي الْمَدِينَة وَأخذ عَن مَالك
ثمَّ كتب كتب أهل الْعرَاق وَاخْتَارَ لنَفسِهِ
وَأما أَبُو حنيفَة فشيخه الَّذِي اخْتصَّ بِهِ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان صَاحب إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَإِبْرَاهِيم صَاحب عَلْقَمَة وعلقمة صَاحب ابْن مَسْعُود
وَأخذ أَبُو حنيفَة عَن عَطاء بِمَكَّة وَعَن غَيره
وَأما أَحْمد بن حَنْبَل فَكَانَ على مَذْهَب أَئِمَّة الحَدِيث أَخذ عَن هشيم وَابْن عُيَيْنَة ووكيع وَالشَّافِعِيّ وَغَيرهم وَاخْتَارَ لنَفسِهِ وَكَذَا فعل ابْن رَاهَوَيْه وَأَبُو عبيد
وقولك إِن الْمَالِكِيَّة أخذُوا علمهمْ من عَليّ وَأَوْلَاده فكذب هَذَا الْمُوَطَّأ لَيْسَ فِيهِ عَن عَليّ وَأَوْلَاده إِلَّا الْيَسِير وَكَذَلِكَ الْكتب وَالسّنَن وَالْمَسَانِيد جُمْهُور مَا فِيهَا عَن غير أهل الْبَيْت
وقولك إِن أَبَا حنيفَة قَرَأَ على الصَّادِق كذب فَإِنَّهُ من أقرانه مَاتَ جَعْفَر قبله بِسنتَيْنِ وَلَكِن ولد أَبُو حنيفَة مَعَ جَعْفَر بن مُحَمَّد فِي عَام وَلَا نَعْرِف أَنه أَخذ عَن جَعْفَر وَلَا عَن أَبِيه مَسْأَلَة وَاحِدَة بل أَخذ عَمَّن كَانَ أسن مِنْهُمَا كعطاء بن أبي رَبَاح وَشَيْخه الْأَصْلِيّ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان
وجعفر بن مُحَمَّد كَانَ بِالْمَدِينَةِ”