والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
العالم متغير، وكل متغير حادث، الأولى العالم متغير هذه صغرى، والثانيى التي تليها
كبرى، إذا أردت القياس الاقتراني بل مطلقًا وجب تقديم الصغرى على الكبرى،
(وَرَتِّبِ المُقَدِّماتِ) بأن تقدم الصغرى منها على الكبرى، ما هي الصغرى وما هي
الكبرى؟
النتيجة هي الموضوع.
النتيجة موضوعها كلمة عالم، العالم أين وجدت؟
أين وجدت؟ وجدت في المقدمة التي هي بعنوان: كل متغير حادث، وتجعلها كبرى”
الكلامي الذي وصفه ابن تيمية بأنه ينبوع البدع
العالم تقليداً لأرسطو مع قولهم بوجود الإله
الفاعلة هي التي كونت هذا الكون
خالق من وجه
عن الإله واستدلوا على عدم قدم العالم بحجة الحدوث بمعنى أننا نرى هذا العالم تحل
به الحوادث ( والحوادث هي الأمور التي تقع بعد إن لم تكن كالحركات ) وما حلت به
الحوادث لم يخل منها وما لم يخل منها فهو حادث لاستحالة اجتماع الحدوث والقدم
لأنها لو قامت به لانطبقت عليه قاعدتهم ( ما حلت به الحوادث فهو حادث )
أفعال الله لا أول لها يعني جنسها قديم وبناءً عليه لا تنطبق عليه قاعدة ما حلت به
الحوادث فهو حادث إذا قامت به الأفعال وبين أن هذا مذهب واستدل بما روي عن ابن
عباس في تفسير قوله تعالى : ( وكان الله سميعاً بصيراً ) قال لم يزل كذلك
سفسطة يظهر من موتها وحياتها ونقصها الظاهر وأمور أخرى
نفي الصفات
بأن يكون مخلوقاً لخالق لأن كل حادث لا بد له من محدث مؤثر لأن الانتقال من حالة
العدم إلى حالة الوجود لا بد لها من سبب مؤثر
أن يكون انتقل من العدم إلى الوجود بلا سبب وهذا يناقض بديهية السببية
( فمن خلق الله ) ولماذا لا ينطبق عليه قانون السببية تعالى الله عما يقولون
الملحد الآخر مايكل روس لأنها حجة قديمة وقد تم تفنيدها
مخلوقاً
يؤثر فيه مؤثر وهذا المؤثر إذا تأثر بغيره فلا بد أن نأتي إلى مؤثر لا يتأثر بغيره
وإلا لزم عدم وجود الشيء
قلنا للجندي لا تطلق حتى يطلق صاحبك وقلنا لكل صاحب لا تطلق حتى يطلق الذي قبلك
إلى ما لا بداية فهذا معناه أن الرصاصة لم تنطلق أبداً
أن هناك جندي لا ينتظر الأوامر من غيره وهو المؤثر الذي لا يتأثر بغيره أو متوقف
على غيره
الحجة الدامغة استخدمها السلف في الرد على الجهمية القائلين بخلق القرآن
) فلو كانت (كن ) مخلوقة لاحتاجت إلى كن أخرى إلى ما لا بداية وهذا يعني أن الخلق
لن يحصل ولكن كن من ذات الله وهي كلامه وهي غير مخلوقة فلا تحتاج إلى كن أخرى هذه
الحجة ذكرها الخلال في السنة واللالكائي أيضاً وذكروا أن الإمام أحمد أقرها
واستحسنها فمنع التسلسل في المؤثر معلوم عند السلف الكرام وهم رأس في كل حجة قوية
بل استخرجوها من النصوص رضي الله عنهم
مؤثر فخالفوا بذلك كل من سبقهم من البشر
حدوث العالم لا حاجة له اليوم في الحقيقة على أنه كان دافع القوم لتعطيل الصفات
الحدوث ) هذه من أشهر عباراتهم ويستخدمونها دائماً إذا أرادوا تعطيل نصوص الصفات
الفعلية
ليشرح لنا بطلان قولهم وما فيه من إجمال
” لفظ مُجمل فالتغير فِي اللُّغَة الْمَعْرُوفَة لَا يُرَاد بِهِ مُجَرّد كَون
الْمحل قَامَت بِهِ الْحَوَادِث فَإِن النَّاس لَا يَقُولُونَ للشمس وَالْقَمَر
وَالْكَوَاكِب إِذا تحركت: إِنَّهَا قد تَغَيَّرت وَلَا يَقُولُونَ للْإنْسَان
إِذا تكلم وَمَشى إِنَّه تغير وَلَا يَقُولُونَ إِذا طَاف وَصلى وَأمر وَنهى وَركب
إِنَّه تغير إِذا كَانَ ذَلِك عَادَته بل إِنَّمَا يَقُولُونَ تغير لمن اسْتَحَالَ
من صفة إِلَى صفة كَالشَّمْسِ مَا زَالَ نورها ظَاهرا لَا يُقَال إِنَّهَا
تَغَيَّرت فَإِذا اصْفَرَّتْ قيل قد تَغَيَّرت.
قيل قد تغير وَكَذَلِكَ إِذا تغير خلقه وَدينه مثل أَن يكون فَاجِرًا فيتوب وَيصير
برا أَو يكون برا فينقلب فَاجِرًا فَإِنَّهُ يُقَال قد تغير.
عَلَيْهِ وَسلم متغيرا “، وَهُوَ لما رأى بِهِ أثر الْجُوع، وَلم يزل يرَاهُ
يرْكَع وَيسْجد، فَلم يسم حركته تغيرا.
يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم} . وَمَعْلُوم أَنهم إِذا كَانُوا على عَادَتهم
الْمَوْجُودَة يَقُولُونَ ويفعلون مَا هُوَ خير لم يَكُونُوا قد غيروا مَا
بِأَنْفسِهِم فَإِذا انتقلوا عَن ذَلِك فاستبدلوا بِقصد الْخَيْر قصد الشَّرّ
وباعتقادهم الْحق اعْتِقَاد الْبَاطِل قيل: قد غيروا مَا بِأَنْفسِهِم مثل من
كَانَ يحب الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة فَتغير قلبه وَصَارَ لَا يحب الله
وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة فَهَذَا قد غير مَا فِي نَفسه.
لم يزل وَلَا يزَال مَوْصُوفا بِصِفَات الْكَمَال منعوتا بنعوت الْجلَال
وَالْإِكْرَام وكماله من لَوَازِم ذَاته فَيمْتَنع أَن يَزُول عَنهُ شَيْء من
صِفَات كَمَاله وَيمْتَنع أَن يصير نَاقِصا بعد كَمَاله.
السّنة: أَنه لم يزل متكلما إِذا شَاءَ وَلم يزل قَادِرًا وَلم يزل مَوْصُوفا
بِصِفَات الْكَمَال وَلَا يزَال كَذَلِك فَلَا يكون متغيرا.
فَإِنَّهُ يحِيل صِفَات الْمَخْلُوقَات ويسلبها مَا كَانَت متصفة بِهِ إِذا شَاءَ،
ويعطيها من صِفَات الْكَمَال مَا لم يكن لَهَا، وكماله من لَوَازِم ذَاته؛ لم يزل
وَلَا يزَال مَوْصُوفا بِصِفَات الْكَمَال قَالَ تَعَالَى {كل شَيْء هَالك إِلَّا
وَجهه} وَقَالَ تَعَالَى: {كل من عَلَيْهَا فان} {وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال
وَالْإِكْرَام} .
يكون قد تغير؛ فَإِنَّهُم يَقُولُونَ: كَانَ فِي الْأَزَل لَا يُمكنهُ أَن يَقُول
شَيْئا؛ وَلَا يتَكَلَّم بمشيئته وَقدرته؛ وَكَانَ ذَلِك مُمْتَنعا عَلَيْهِ لَا
يتَمَكَّن مِنْهُ ثمَّ صَار الْفِعْل مُمكنا يُمكنهُ أَن يفعل”
لم يكن يفعل ثم فعل وهذا تغير في الحقيقة على اصطلاحهم ولكن عامتهم في حقيقة قوله
ينكر أنه فاعل بالمعنى الذي نعرفه لهذا يحترز الأشعرية من إثبات الكلام المتعلق
بالمشيئة وهذا السمع والبصر الفعلي يحترزون منه وحتى إنكارهم للحرف والصوت متفرع
عن كون هذه الأمور إنما تكون متعلقة بالمشيئة
) وأفعاله القائمة بذاته
الحوادث وقد ذكر الرازي أنه ليس في الأدلة العقلية ما يحيلها وأن القول بها يلزم كل
الطوائف”
قَالُوا: لَو قَامَت بِهِ الْحَوَادِث للَزِمَ ” تغيره ” والتغير على
الله محَال وأبطلوا هم ” هَذِه الْحجَّة ” الرَّازِيّ وَغَيره؛ بِأَن
قَالُوا: مَا تُرِيدُونَ بقولكم: لَو قَامَت بِهِ للَزِمَ تغيره، أتريدون بالتغير
نفس قِيَامهَا بِهِ أم شَيْئا آخر؟ فَإِن أردتم الأول كَانَ الْمُقدم هُوَ
الثَّانِي والملزوم هُوَ اللَّازِم وَهَذَا لَا فَائِدَة فِيهِ فَإِنَّهُ يكون
تَقْدِير الْكَلَام لَو قَامَت بِهِ الْحَوَادِث لقامت بِهِ الْحَوَادِث وَهَذَا
كَلَام لَا يُفِيد.
أَنَّهَا لَو قَامَت بِهِ لزم ” تغير ” غير حُلُول الْحَوَادِث فَهَذَا
جوابهم.”
[بْنُ حَنْبَلٍ] (4) وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ، وَثَبَّتَ اللَّهُ
الْإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَجَرَتْ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ [مَعْرُوفَةٌ] (5)
، وَانْتَشَرَ بَيْنَ الْأُمَّةِ النِّزَاعُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ، قَامَ أَبُو
مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كُلَّابٍ الْبَصْرِيُّ، وَصَنَّفَ فِي
الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ مُصَنَّفَاتٍ، وَبَيَّنَ
تَنَاقُضَهُمْ [فِيهَا] (6) ، وَكَشَفَ كَثِيرًا مِنْ عَوْرَاتِهِمْ، لَكِنْ
سَلَّمَ لَهُمْ ذَلِكَ الْأَصْلَ الَّذِي هُوَ يَنْبُوعُ الْبِدَعِ، فَاحْتَاجَ
لِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الرَّبَّ لَا تَقُومُ بِهِ الْأُمُورُ
الِاخْتِيَارِيَّةُ، وَلَا يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَلَا نَادَى
مُوسَى حِينَ جَاءَ الطُّورَ، بَلْ وَلَا يَقُومُ بِهِ نِدَاءٌ حَقِيقِيٌّ، وَلَا
يَكُونُ [إِيمَانُ] (7) الْعِبَادِ وَعَمَلُهُمُ الصَّالِحُ هُوَ السَّبَبُ فِي
رِضَاهُ وَمَحَبَّتِهِ، وَلَا كُفْرِهِمْ هُوَ السَّبَبُ فِي سُخْطِهِ وَغَضَبِهِ،
فَلَا يَكُونُ بَعْدَ أَعْمَالِهِمْ لَا حُبَّ وَلَا رِضَا وَلَا سُخْطَ وَلَا
فَرَحَ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا أَخْبَرَتْ بِهِ نُصُوصُ الْكِتَابِ
وَالسُّنَّةِ”
إلا بالباطل والمجملات في مثل هذا المقام مذمومة
يريد كشف ضلال هؤلاء وأمثالهم: أن يوافقهم على لفظ مجمل حتى يتبين معناه، ويعرف
مقصوده، ويكون الكلام في المعاني العقلية المبينة، لا في معان مشتبهة بألفاظ مجملة”
علي الناس إجابة من دعا إلي موجبها، فإن الناس إنما عليهم إجابة الرسول فيما دعاهم
إليه، وإجابة من دعاهم إلي ما دعاهم إليه الرسول صلي الله عليه وسلم، لا إجابة من
دعاهم إلي قول مبتدع، ومقصود المتكلم بها مجمل لا يعرف إلا بعد الاستفصال
والاستفسار، فلا هي معروفة في الشرع، ولا معروفة بالعقل إن لم يستفسر المتكلم بها”
بِشُبَه الفلاسفة. يعني: فيه شيء دخيل من علم الفلسفة.
الفلسفة البتة.
المنطق الذي ليس مشوبًا بعلم الفلاسفة فجره ذلك إلى إدخال الخلاف في النوع الأول
قلنا: العلم علمان: مشوب بعلم الفلاسفة هذا وقع فيه نزاع هل يحوز قراءة هذه الكتب
ويتعلم طالب العلم هذا المنطق أو لا؟ هذا محل خلاف وهو الذي ذكره الناظم هنا، وأما
النوع الثاني وهو: علم المنطق الخالص. يعني: المصفى الذي صفاه العلماء وخلصوه من
شبه الفلاسفة ولم يكن فيه شيء من الشبه التي أدخلها الفلاسفة، هذا العلم النوع
الثاني متفق على جواز الاشتغال به، وحكي الإجماع على ذلك”
الماء ولا يصل إلى جوفي
كالذي يدرسه الحازمي ) وهو خال من كلام الفلاسفة !
مطالب الدين في الإلهيات والنبوات والمعاد وما عرف الناس منطق أرسطو
لا ينازع بها إلا السوفسطائية وإنما تخفى بعض الأفراد فتحتاج إلى شرح لهذا جمع
الفارابي الاستدلالات المنطقية من الأخبار النبوية !
السليمة بعض اجتهادات الفلاسفة الباطلة وجعلت معها جنباً إلى جنب فيظن الجاهل أنها
كلها بابة واحدة فيذهب يعارض النصوص إذا خالفت هذا
بليد ) لأن بعض البديهيات يعقدونها بألفاظ متقعرة
حتى إن بعض من أدركناه من أشياخ الزمان كان يلمع ببعض ألفاظ مبادئ الفن في المسائل
الفقهية فيما يدعيه ويفسره فيسكت بذلك عن مراجعته غير المشارك فيه سكوت الأخرس عما
يتيقنه ويستبصره”
اليونان والإقبال على هذا مع البعد عن الأثر والإسناد علامة مرض كالذي أشار إليه
الورغمي
أن المنطق اليوناني لا يحتاج إليه الذكي ولا ينتفع به البليد ولكن كنت أحسب أن
قضاياه صادقة لما رأيت من صدق كثير منها.
كنت بالإسكندرية اجتمع بي من رأيته يعظم المتفلسفة بالتهويل والتقليد فذكرت له بعض
ما يستحقه من التجهيل والتضليل. واقتضى ذلك أني كتبت في قعدة بين الظهر من الكلام
على المنطق ما علقته تلك الساعة”
الملل والنحل دون الاستعانة بشقاشق اليونان
وأقح مما سبق قول الحازمي في تعليقه على شرح القومسي :” واعلم أن المنطق قسمان: قسم خال عن شبه الفلاسفة كهذا الكتاب و ((مختصر الإمام السنوسي))، ((وتأليف الكاتبي)) فهذا لا خلاف في جوازه، ولا يصد عنه إلا من لا معقول له، بل هو فرض كفاية لأن القدرة على رد شبه الفلاسفة لا تحصل إلا به، وردها فرض كفاية، “
إذن السلف كانوا عاجزين عن الرد على الفلاسفة لأنهم ما درسوا منطق أرسطو وابن تيمية حين قال ( لا يحتاج إليه ذكي ) كان لا معقول عنده هذا كلام وقح وفيه اتهام للنصوص بالقصور عن القصد
وصحبه وسلم