طلب ما يتمكن به العبد من الفعل أو يوجب اليسر عليه وشيء منهما لا يوجب الجبر ولا القدر
وعندي أن الآية إن استدل بها على شيء من بحث خلق الأفعال فليستدل بها على أن للعباد
قدراً مؤثرة بإذن الله تعالى لا بالاستقلال كما عقدت عليه خنصر عقيدتي لا أنهم ليس
لهم قدرة أصلاً بل جميع أفعالهم كحركة المرتعش كما يقوله الجبرية إذ الضرورية تكذبه
ولا أن لهم قدرة غير مؤثرة أبداً كاليد المشلولة كما هو الشائع من مذهب الأشاعرة إذ
هو في المآل كقول الجبرية وأي فرق بين قدرة لا أثر لها وبين عدم القدرة بالكلية إلا
بما هو كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً”
أن الأشاعرة جبرية يثبتون للعبد قدرة غير مؤثرة ، ولذا كان عندهم من التوحيد ان يقال
( الله هو الفاعل حقيقة ) وأما العبد ففعله مجازي يقارن فعل الله وليس هو الفاعل حقيقة
، وهذا ما يسمونه ب( كسب الأشعري) ، وهذا القول لم يؤثر عن الأشعري الرجوع عنه
إذ أن المستقر عند جميع بني آدم أن من فعل فعلاً حقيقة وقع عليه اسم الفعل بمعنى أن
من قتل يسمى ( قاتلاً ) ومن صلى يسمى ( مصلياً ) ومن كفر يسمى ( كافراً )
أو ( مصلي ) أو غيرها
الصريح والانحلال التام
قوله إعدام الإله وجعل وجوده وجوداً ذهنياً لا وجوداً حقيقياً لهذا قال السلف ( المعطل
يعبد صنماً )
العالم ولا خارجه ) فبالغوا في إعدام الرب وتشبيهه بالعدم أكثر من الجهم ، وقالوا بالكلام
النفسي فأقروا بأنه لا يسمع له كلام فوافقوا الجهم
شَيْءٌ}
طعم ولا حال في مكان ولا زمان”
السامع من قوله ( ليس بشيء )
والقدرة والكلام لا يقتضي تشبيهها بالخالق ، فلماذا تلك السلوب التي ذكرها السيوطي
؟
، وأن الله عز وجل أجبر العباد على الكفر والمعاصي وأنهم لا إرادة لهم ، ومن هذا الوجه
كان قول الجبرية أخطر على العامة من قول القدرية ، وتابعه الأشاعرة على هذه المصيبة
، ولكن على عادتهم في التمويه والمخرقة فأثبوا للعبد قدرة معطلة كاليد الشلاء
القول بأن القدرة لا تسبق الفعل وإنما تقارنه ، ويريد بهذا القول ان العبد لا قدرة
له وإنما يخلق الله فيه قدرة أثناء الفعل ليفعل عز وجل هذا الفعل ويقارنه فعل عبده
ولا حقيقة لفعل العبد ، ثم يعود عاجزاً لا قدرة له
وقال أن مذهبه لا يرتضيه عاقل
أَنَّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ لَمَّا حَكَى الْقَوْلَ بِأَنَّ الْفِعْلَ حَالَ حُدُوثِهِ
مَأْمُورٌ بِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَذْهَبَ الشَّيْخِ فِي الْقُدْرَةِ _ يعني أبا الحسن
الأشعري _ ، ثُمَّ قَالَ : وَمَذْهَبُهُ مُخْتَبَطٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .
الْقُدْرَةِ جَدَلًا فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعَهُ كَوْنُ الْحَادِثِ مَأْمُورًا ، هَذَا
حَاصِلُهُ .
ثُمَّ أَلْزَمَ الشَّيْخُ تَحْصِيلَ الْحَاصِلِ .
الْمُخَاطَبُ ، فَأَمَّا أَنْ يَتَّجِهَ الْقَوْلُ فِي تَعَلُّقِ الْأَمْرِ طَلَبًا
وَاقْتِضَاءً مَعَ حُصُولِهِ ، فَلَا يَرْضَى هَذَا الْمَذْهَبَ الَّذِي لَا يَرْتَضِيهِ
لِنَفْسِهِ عَاقِلٌ “
وقد قال ابن الوزير في العواصم (7/76) :” قال الشهرستاني بعد قوله ” إن الجويني فر من ركاكة الجبر “: والجبر لازِمٌ في كل تقديرٍ حتى الاختيار على المختار جبر”
المعرفة وتبعه الأشاعرة على أصل قوله ، واتفقوا على أن قول اللسان شرط في إجراء الأحكام
الدنيوية ، وأنه لا يشترط في دخول الجنة أن يتلفظ المرء بالشهادتين في الدنيا بل يكفي
أن يصدق بقلبه
لو رأوا هؤلاء الأراذل ، وقد قال الباقلاني بإيمان فرعون بناءً على أصله
البواح والانحلال من ربقة الدين ولو أراد زنديق أن يدخل على أهل الإسلام الانحلال لما
وجد خيراً من هذا المذهب
مآلهم واحد وهو العدم وهذا عين هدم الدين وموافقة قول الدهرية