لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد :
المعاصرين وهو في باب الإيمان والتكفير والموقف من المخالف
في أمور خلط فيها جميع المعاصرين تقريباً إلا قليلاً منهم وبني على ذلك نتائج
خطيرة
في القرآن مكفرة
في الإيمان مكفرة
في العلو مكفرة
في الرؤية مكفر
في إثبات الإجماع أن بدعة الأشاعرة مكفرة )
هناك فرقاً بينهم وبين الجهمية بأنهم عندهم شبهات
عندهم شبهات فهذا لا ينفي عنهم أن قولهم مكفر
محمد بن صالح بن هانئ يقول : سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول : « من لم
يقر بأن الله تعالى على عرشه قد استوى فوق سبع سماواته ، فهو كافر بربه يستتاب ،
فإن تاب ، وإلا ضربت عنقه ، وألقي على بعض المزابل حيث لا يتأذى المسلمون ،
والمعاهدون بنتن ريح جيفته ، وكان ماله
فيئا لا يرثه أحد من المسلمين ، إذ المسلم لا يرث الكافر كما قال صلى الله عليه
وسلم »
كما في مجموعة الرسائل والمسائل ( 1/221) وهو يتكلم عن الأشعرية :” وقد حكى ابن القيم -رحمه الله- عن خمسمائة إمام
من أئمة الإسلام، ومفاتيه العظام أنهم كفّروا من أنكر الاستواء، وزعم أنه بمعنى
الاستيلاء، ومن جملتهم إمامك الشافعي -رحمه الله-، وجملة من أشياخه كمالك وعبد
الرحمن بن مهدي والسفيانين، ومن أصحابه أبو يعقوب البويطي والمزني، وبعدهم إمام
الأئمة ابن خزيمة الشافعي، وابن سريج، وخلق كثير. وقولنا: إمامك الشافعي مجاراة
للنسبة، ومجرد الدعوى، وإلا فنحن نعلم أنكم بمعزل عن طريقته في الأصول، وكثير من
الفروع، كما هو معروف عند أهل العلم والمعرفة”
أبو الحسن بن العطار محمد بن محمد قال : سمعت محمد بن مصعب العابد ، يقول : « من
زعم أنك لا تتكلم ولا ترى في الآخرة فهو كافر بوجهك لا يعرفك ، أشهد أنك فوق العرش
فوق سبع سماوات ليس كما يقول أعداء الله الزنادقة »
:” قَدْ وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ
رَسُولِهِ ” بِالْعُلُوِّ وَالِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ وَالْفَوْقِيَّةِ ”
فِي كِتَابِهِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ حَتَّى قَالَ بَعْضُ أَكَابِرِ أَصْحَابِ
الشَّافِعِيِّ : فِي الْقُرْآنِ ” أَلْفُ دَلِيلٍ ” أَوْ أَزْيَدُ : تَدُلُّ
عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَالٍ عَلَى الْخَلْقِ وَأَنَّهُ فَوْقَ عِبَادِهِ “
ناقلاً عن الكرجي (4/177) :” قال وقد افتتن أيضا خلق من المالكية بمذاهب
الأشعرية وهذه والله سبة وعار وفلتة تعود بالوبال والنكال وسوء الدار على منتحل
مذاهب هؤلاء الأئمة الكبار فإن مذهبهم ما رويناه من تكفيرهم الجهمية والمعتزلة
والقدرية والواقفية وتكفيرهم اللفظية”
والمعتزلة متناولاً للأشعرية أيضاً
:” عُلِمَ أَنَّ الرَّسُولَ الْكَرِيمَ: هُوَ الْمُصْطَفَى مِنْ الْبَشَرِ
فَإِنَّ اللَّهَ يَصْطَفِي مِنْ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنْ النَّاسِ كَمَا
أَنَّهُ فِي سُورَةِ التَّكْوِيرِ: لَمَّا كَانَ الشَّيْطَانُ قَدْ يُشَبَّهُ
بِالْمَلَكِ – فَنَفَى أَنْ يَكُونَ قَوْلَ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ – عُلِمَ أَنَّ
الرَّسُولَ الْمَذْكُورَ هُوَ الْمُصْطَفَى مِنْ الْمَلَائِكَةِ. وَفِي إضَافَتِهِ
إلَى هَذَا الرَّسُولِ تَارَةً وَإِلَى هَذَا تَارَةً: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ
إضَافَةُ بَلَاغٍ وَأَدَاءٍ لَا إضَافَةُ إحْدَاثٍ لِشَيْءِ مِنْهُ أَوْ إنْشَاءٍ
كَمَا يَقُولُهُ بَعْضُ الْمُبْتَدِعَةِ الْأَشْعَرِيَّةِ مِنْ أَنَّ حُرُوفَهُ
ابْتِدَاءً جبرائيل أَوْ مُحَمَّدٌ مُضَاهَاةً مِنْهُمْ فِي نِصْفِ قَوْلِهِمْ
لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ قَوْلُ الْبَشَرِ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ مِمَّنْ يَزْعُمُ
أَنَّهُ أَنْشَأَهُ بِفَضْلِهِ وَقُوَّةِ نَفْسِهِ وَمِنْ الْمُتَفَلْسِفَةِ
الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَعَانِيَ وَالْحُرُوفَ تَأْلِيفُهُ؛ لَكِنَّهَا
فَاضَتْ عَلَيْهِ كَمَا يَفِيضُ الْعِلْمُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ. فَالْكَاهِنُ
مُسْتَمِدٌّ مِنْ الشَّيَاطِينِ. {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} وَكِلَاهُمَا
فِي لَفْظِهِ وَزْنٌ. هَذَا سَجْعٌ وَهَذَا نَظْمٌ وَكِلَاهُمَا لَهُ مَعَانٍ مِنْ
وَحْيِ الشَّيَاطِينِ”
واللفظية ولا خلاف أن الأشاعرة كلامهم أظهر في النفي من كلام الواقفة واللفظية
تصور أن الأشاعرة كيان مستقل عن الجهمية الذين كفرهم السلف
يقول بفناء الجنة والنار أو أن يقول بقول جهم في الإيمان ( والأشعرية يقولون به ) وإنما
يكفي أن يقول بخلق القرآن لكي يطلق عليه لقب ( جهمي ) الذي يدخله في نصوص السلف
الواردة في تكفير الجهمية
لأحمد ابن يونس : أَدْرَكْتَ النَّاسَ ، فَهَلْ سَمِعْتَ أَحَدًا يَقُولُ : الْقُرْآنُ
مَخْلُوقٌ ؟ فَقَالَ : الشَّيْطَانُ تَكَلِّم بِهَذَا ، مَنْ تَكَلِّم بِهَذَا
فَهُوَ جَهْمِيٌّ ، وَالْجَهْمِيُّ كَافِرٌ.
والجهمي كافر ) لكانت عبارة مستقيمة يدخل فيها الأشاعرة ولا ينكرها إلا جاهل لا
يعرف مذهب السلف
الله أحمد بن حنبل) عن الذي يقول: لفظي بالقرآن مخلوق؟
فلا يجالس، ولا يكلم، والجهمي كافر. «سؤالاته» (1864) .
المكفرين في مسألة واحدة فكيف بالأشاعرة الذين وافقوا جهماً في مسائل كثيرة ومنها
ما هو أخطر وأوضح من مسألة اللفظ بل قولهم في القرآن أقرب إلى قول جهم من قول
اللفظية
أن السلف يكفرون الجهمية
الحقيقة والمجاز ص6 :” ثم أقرب هؤلاء الجهمية الأشعرية يقولون : إن له صفات
سبعًا : الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والكلام، والسمع، والبصر . وينفون ما
عداها،وفيهم من يضم إلى ذلك اليد فقط، ومنهم من يتوقف في نفي ما سواها، وغلاتهم
يقطعون بنفي ما سواها “
يقال له ( أنت تقرر باستمرار أن ليس كل من وقع في الكفر كافر )
الجاسوس للكفار ضد المسلمين واقع في الكفر الأكبر ولا يرى بدعة الأشاعرة مكفرة !
وهو أشعري معروف
بها والتي يقول ( ولو قلت بقولكم لكفرت ) سماهم جهمية !
حزم ( جهمي جلد ) علماً أن ابن حزم يخالف جهماً في الإيمان والأشاعرة يوافقون
مذهب غريب في المسألة نهايته القول بالخلق
الله أعلام وليست نعوت فنسب إلى الجهمية
القرآن الذي بين أيدينا ويوافق جهماً في الإيمان والقدر مع بعض التمويه والمخرقة
بأصنافها الثلاث الواقفة واللفظية والمخلوقية بل تكفير من لايكفرهم
المتأخرين في العلو فكفر أكبر اختلاف فيه
:” مثل هذا من المؤمنين إن استفرغ وسعه في طلب الحق فإن الله يغفر له خطأه
وإن حصل منه نوع تقصير فهو ذنب لا يجب ان يبلغ الكفر وإن كان يطلق القول بأن هذا
الكلام كفر كما أطلق السلف الكفر على من قال ببعض مقالات الجهمية مثل القول بخلق
القرآن أو إنكار الرؤية أو نحو ذلك مما هو دون إنكار علو الله على الخلق وأنه فوق
العرش فإن تكفير صاحب هذه المقالة كان عندهم من أظهر الأمور”
تكفير القائل بخلق القرآن والمنازع لنا لا يشك في أن القائل بخلق القرآن تكفيره
محل إجماع
والنقل (7/27) :” وجواب هذا أن يقال القول بأن الله تعالى فوق العالم معلوم
بالاضطرار من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة بعد تدبر ذلك كالعلم بالأكل والشرب
في الجنة والعلم بإرسال الرسل وإنزال الكتب والعلم بأن الله بكل شيء عليم وعلى كل
شيء قدير والعلم بأنه خلق السماوات والأرض وما بينهما بل نصوص العلو قد قيل إنها تبلغ
مئين من المواضع
والصحابة والتابعين متواترة موافقة لذلك فلم يكن بنا حاجة إلى نفي ذلك من لفظ معين
قد يقال إنه يحتمل التأويل ولهذا لم يكن بين الصحابة والتابعين نزاع في ذلك كما
تنطق بذلك كتب الآثار المستفيضة المتواترة في ذلك وهذا يعلمه من له عناية بهذا
الشأن أعظم مما يعلمون أحاديث الرجم والشفاعة والحوض والميزان وأعظم مما يعلمون
النصوص الدالة على خبر الواحد والإجماع والقياس وأكثر مما يعلمون النصوص الدالة
على الشفعة وسجود السهو ومنع نكاح المرأة على عمتها وخالتها ومنع ميراث القاتل
ونحو ذلك مما تلقاه عامة الأمة بالقبول
ذلك لأنه عندهم معلوم بالاضطرار من الدين والأمور المعلومة بالضرورة عند السلف
والأئمة وعلماء الدين قد لا تكون معلومة لبعض الناس إما لإعراضه عن سماع ما في ذلك
من المنقول فيكون حين انصرافه عن الاستماع والتدبر غير محصل لشرط العلم بل يكون
ذلك الامتناع مانعا له من حصول العلم بذلك كما يعرض عن رؤية الهلال فلا يراه مع أن
رؤيته ممكنة لكل من نظر إليه وكما يحصل لمن لا يصغي إلى استماع كلام غيره وتدبره
لا سيما إذا قام عنده اعتقاد أن الرسول لا يقول مثل ذلك فيبقى قلبه غير متدبر ولا
متأمل لما به يحصل له هذا العلم الضروري “
واللفظية
القرآن بعوده إلى الرحيم الرحمن 16 – أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ
الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ الله الْمَعْرُوف ب ابْن
سُكَيْنَةَ الصُّوفِيُّ بِبَغْدَادَ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المقرىء أَخْبَرَهُمْ قِرَاءَةً
عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ مِنْ لَفْظِهِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ
بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَفِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ
مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ شَيْئَيْنَ أَوْ أَنَّ الْقُرْآنَ حِكَايَةٌ فَهُوَ
وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ زِنْدِيقٌ كَافِرٌ بِاللَّهِ هَذَا
الْقُرْآنُ هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ
عَلَى مُحَمَّد لَا يُغَيَّرُ وَلَا يُبَدَّلُ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ
بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ كَمَا قَالَ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ
يَأْتُوا بِمثل هَذَا الْقُرْآن لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ}.
الشافعية
الحنابلة وتاريخ الإسلام
مترجم في تاريخ بغداد
في السير
ثقة مترجم في تاريخ دمشق وتاريخ بغداد وتاريخ الإسلام
ثقة وثقه الدارقطني كما في سؤالات السهمي وهو مترجم في تاريخ بغداد وذكروا أنه من
أصحاب أحمد بن سنان
قال أبو حاتم : ثقة صدوق .
أهل زمانه
القرآن وأنه حكاية، وهو متقدم على الأشعرية غير أن مقالة ابن كلاب قد عاصرها هذا
الإمام
الملل والنحل :” وَقَالَت أَيْضا هَذِه الطَّائِفَة المنتمية إِلَى الأشعرية
أَن كَلَام الله تَعَالَى عز وَجل لم ينزل بِهِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام على
قلب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِنَّمَا نزل عَلَيْهِ بِشَيْء آخر هُوَ
عبارَة عَن كَلَام الله تَعَالَى وَأَن الَّذِي نَقْرَأ فِي الْمَصَاحِف وَيكْتب
فِيهَا لَيْسَ شَيْء مِنْهَا كَلَام الله وَأَن كَلَام الله تَعَالَى الَّذِي لم
يكن ثمَّ كَانَ وَلَا يحل لأحد أَن يَقُول إِنَّمَا قُلْنَا إِن الله تَعَالَى لَا
يزايل الْبَارِي وَلَا يقوم بِغَيْرِهِ وَلَا يحل فِي الْأَمَاكِن وَلَا ينْتَقل
وَلَا هُوَ حُرُوف موصلة وَلَا بعضه خير من بعض وَلَا أفضل وَلَا أعظم من بعض
وَقَالُوا لم يزل الله تَعَالَى قَائِلا لِجَهَنَّم {هَل امْتَلَأت} وقائلاً
للْكفَّار {اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون} وَلم يزل تَعَالَى قَائِلا لكل مَا
أَرَادَ تكوينه كن
بِلَا تَأْوِيل وَذَلِكَ أننا نسألهم عَن الْقُرْآن أهوَ كَلَام الله أم لَا فَإِن
قَالَ لَيْسَ هُوَ كَلَام الله كفرُوا بِإِجْمَاع الْأمة وَإِن قَالُوا بل هُوَ
كَلَام الله سألناهم عَن الْقُرْآن أهوَ الَّذِي يُتْلَى فِي الْمَسَاجِد وَيكْتب
فِي الْمَصَاحِف ويحفظ فِي الصُّدُور أم لَا فَإِن قَالُوا لَا كفرُوا بِإِجْمَاع
الْأمة وَإِن قَالُوا نعم تركُوا قَوْلهم الْفَاسِد وقروا أَن كَلَام الله
تَعَالَى فِي الْمَصَاحِف ومسموع من الْقُرَّاء ومحفوظ فِي الصُّدُور كَمَا يَقُول
جَمِيع أهل الْإِسْلَام”
الأشاعرة في مقالتهم في القرآن وينفي عنهم التأويل مع كونه من أكثر توسعاً في
العذر
أبو نصر السجزي من أهل الحديث
والصوت وهو يرد على الأشاعرة :” ومنكر
القرآن العربي وأنه كلام الله كافر بإجماع الفقهاءومثبت قرآن لا أوّل له ولا آخر
كافر بإجماعهم، ومدعي قرآن لا لغة فيه جاهل غبي عند العرب”
اللفظية والواقفة وهم خير من الأشعرية في باب القرآن
القرآن أكفر من قول المعتزلة وسبقه إلى ذلك ابن القيم ومعلوم إجماع أهل السنة على
تكفير المعتزلة
وغيرهم
والصوت ص273 :” ويقولون -يعني الأشاعرة-: الإِيمان: التصديق، وعلى أصلهم أن
من صدق بقلبه ولم ينطق بلسانه فهو مؤمن، )لأمرين):
أن أصل الإيمان عندهم المعرفة كما قال جهم.
أن الكلام معنى في النفس فهو إذا صدق بقلبه فقد تكلم على أصلهم به”.
الجهم.
582) : “وبهذا وغيره يتبين فساد قول جهم والصالحي ومن إتبعهما فى الإيمان
كالأشعرى فى أشهر قوليه وأكثر أصحابه وطائفة من متأخرى أصحاب أبى حنيفة كالماتريدى
ونحوه حيث جعلوه مجرد تصديق فى القلب يتساوى فيه العباد”.
في الإيمان هو قول الجهم .
الإيمان عند السلف قول كفري حتى عند مرجئة الفقهاء !
:” قَالَ الحميدي: سَمِعْت وَكِيعًا يَقُولُ: أَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ
قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ. وَالْجَهْمِيَّة
يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ: وَهَذَا
كُفْرٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الكلابي: سَمِعْت وَكِيعًا يَقُولُ: الْجَهْمِيَّة
شَرٌّ مِنْ الْقَدَرِيَّةِ قَالَ: وَقَالَ وَكِيعٌ: الْمُرْجِئَةُ: الَّذِينَ
يَقُولُونَ: الْإِقْرَارُ يُجْزِئُ عَنْ الْعَمَلِ؛ وَمَنْ قَالَ هَذَا فَقَدْ
هَلَكَ؛ وَمَنْ قَالَ: النِّيَّةُ تُجْزِئُ عَنْ الْعَمَلِ فَهُوَ كُفْرٌ وَهُوَ
قَوْلُ جَهْمٍ وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ”.
:” وقد جامعتنا في هذا المرجئة كلها على أن الإقرار باللسان من الإيمان إلا
فرقة من الجهمية كفرت عندنا ، وعند المرجئة بزعمهم أن الإيمان هو المعرفة فقط”.
:” قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : وَالصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ
كَفَّرْنَا فِيهَا الدَّاعِيَةَ فَإِنَّا نُفَسِّقُ الْمُقَلِّدَ فِيهَا ، كَمَنْ
يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ ، أَوْ أَنَّ أَلْفَاظَنَا بِهِ مَخْلُوقَةٌ ، أَوْ
أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ ، أَوْ أَنَّ أَسْمَاءَهُ مَخْلُوقَةٌ ، أَوْ
أَنَّهُ لَا يَرَى فِي الْآخِرَةِ ، أَوْ يَسُبَّ الصَّحَابَةَ تَدَيُّنًا ، أَوْ
أَنَّ الْإِيمَانَ مُجَرَّدُ الِاعْتِقَادِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَمَنْ
كَانَ عَالِمًا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْبِدَعِ يَدْعُو إلَيْهِ وَيُنَاظِرُ
عَلَيْهِ فَهُوَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ ، نَصَّ أَحْمَدُ صَرِيحًا عَلَى ذَلِكَ فِي
مَوَاضِعَ”.
السلف تكفير الجهمية بأعيانهم مطلقاً
بدليل ذكر عدم صحة الصلاة خلفهم وانفساخ أنكحتهم وهذا لا يكون في الكلام على
الأعيان
تدبرت حججهم وجدت دعاوى لا يقوم عليها دليل والقاضى أبو بكر الباقلاني نصر قول جهم
في مسألة الإيمان متابعة لأبي الحسن الأشعرى وكذلك أكثر أصحابه فأما أبو العباس
القلانسى وأبو على الثقفي، وأبو عبدالله بن مجاهد شيخ القاضى أبي بكر وصاحب أبي
الحسن فإنهم نصروا مذهب السلف وابن كلاب نفسه والحسين بن الفضل البجلي ونحوهما
كانوا يقولون : هو التصديق والقول جميعا موافقة لمن قاله من فقهاء الكوفيين كحماد
بن أبي سليمان، ومن اتبعه مثل أبي حنيفة وغيره .
الإيمان مع أنه نصر المشهور عن أهل السنة من أنه يستثني في الإيمان فيقول : أنا
مؤمن إن شاء الله ; لأنه نصر مذهب أهل السنة في أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة ولا
يخلدون في النار”
نصر قول جهم في القدر أيضاً
347) :” و قد ذكر هذه الأمور القاضي أبو بكر ابن الباقلاني و غيره ممن يقول
بمثل هذه الأقوال ممن سلك مسلك جهم بن صفوان في القدر و فى الوعيد و هؤلاء قصدوا
مناقضة المعتزلة فى القدر و الوعيد “
القدر هو قول جهم
:” والأشعري ومن وافقه اتبعوا جهما على قوله في القدر وإن كانوا يثبتون قدرة
وكسبا لكن ما أثبتوه لا حقيقة له في المعنى بل قولهم هو قول جهم وإن نازعوه في
إثبات القدرة والكسب ولهذا كان قولهم في نفي ما في الشريعة من الحكم والأسباب خلاف
إجماع السلف والفقهاء فإن من أصولهم أن الله لا يخلق لحكمة ولا يأمر لحكمة بل ليس
عندهم في القرآن لام تعليل في خلقه وأمره وإذا تكلموا معهم في الأمور الطبيعية
أحالوا جميع ذلك على مجرد ترجيح القادر بلا سبب وأن ما وجد من الاقتران فهو عادة
محضة لا لارتباط بين هذا وهذا ثم قد يضيفون هذا القول إلى السنة”
الواقفة الذين يقولون لا نجزم بأن أحداً من أهل القبلة سيعذب ، وقد دلت النصوص أن
هناك من أهل السنة من سيعذب
الإيمان أشنع من قول المعتزلة
:” وَأَيْضًا فَأَنْتُمْ فِي مَسَائِلِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ
قَابَلْتُمْ الْمُعْتَزِلَةَ تَقَابُلَ التَّضَادِّ حَتَّى رَدَدْتُمْ
بِدْعَتَهُمْ بِبِدَعٍ تَكَادُ أَنْ تَكُونَ مِثْلَهَا، بَلْ هِيَ مِنْ وَجْهٍ
مِنْهَا وَمِنْ وَجْهٍ دُونَهَا، فَإِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ جَعَلُوا الْإِيمَانَ
اسْمًا مُتَنَاوِلًا لِجَمِيعِ الطَّاعَاتِ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَمَعْلُومٌ
أَنَّ هَذَا قَوْلُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ. وَقَالُوا: إنَّ الْفَاسِقَ
الْمِلِّيَّ لَا يُسَمَّى مُؤْمِنًا وَلَا كَافِرًا، وَقَالُوا: إنَّ الْفُسَّاقَ
مُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا بِشَفَاعَةٍ وَلَا غَيْرِهِ،
وَهُمْ فِي هَذَا الْقَوْلِ مُخَالِفُونَ لِلسَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ،
فَخِلَافُهُمْ فِي الْحُكْمِ لِلسَّلَفِ، وَأَنْتُمْ وَافَقْتُمْ الْجَهْمِيَّةَ
فِي الْإِرْجَاءِ وَالْجَبْرِ فَقُلْتُمْ: الْإِيمَانُ مُجَرَّدُ تَصْدِيقِ
الْقَلْبِ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِلِسَانِهِ، وَهَذَا عِنْدَ السَّلَفِ
وَالْأَئِمَّة شَرٌّ مِنْ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ. ثُمَّ إنَّكُمْ قُلْتُمْ: إنَّا
لَا نَعْلَمُ هَلْ يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْهُمْ النَّارَ أَوْ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ
مِنْهُمْ فَوَقَفْتُمْ وَشَكَكْتُمْ فِي نُفُوذِ الْوَعِيدِ فِي أَهْلِ
الْقِبْلَةِ جُمْلَةً، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْبِدَعِ عِنْدَ
السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ”
:” لم يجز لأحد أَن يَقُول فِي الْكَافِر الْمُصدق بِقَلْبِه وَلسَانه بِأَن
الله تَعَالَى حق والمصدق بِقَلْبِه أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله أَنه مُؤمن وَلَا
أَن فِيهِ إِيمَانًا أصلا إِلَّا حَتَّى يَأْتِي بِمَا نقل الله تَعَالَى إِلَيْهِ
اسْم الْإِيمَان من التَّصْدِيق بِقَلْبِه وَلسَانه بِأَن لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأَن كل مَا جَاءَ بِهِ حق وَأَنه بَرِيء من كل دين
غير دينه ثمَّ يتمادى بِإِقْرَارِهِ على مَا لَا يتم إِيمَان إِلَّا
بِالْإِقْرَارِ بِهِ حَتَّى يَمُوت لَكنا نقُول أَن فِي الْكَافِر تَصْدِيقًا
بِاللَّه تَعَالَى هُوَ بِهِ مُصدق بِاللَّه تَعَالَى وَلَيْسَ بذلك مُؤمنا وَلَا
فِيهِ إِيمَان كَمَا أمرنَا الله تَعَالَى لَا كَمَا أَمر جهم والأشعري
القَوْل الْمُتَّفق على تَكْفِير قَائِله وَقد نَص على تكفيرهم أَبُو عبيد
الْقَاسِم فِي كِتَابه الْمَعْرُوف برسالة الْإِيمَان”
الأشاعرة لقولهم في مسألة الإيمان وينقل كلام أبي عبيد القاسم بن سلام ومن لطائف
الموافقات أنني كنت قد ذكرت كلام أبي عبيد في مقال مستقل ونزلت كلامه على الأشاعرة
تيمية نص مرات وكرات على أن الأشعري قال بقول جهم في الإيمان القول الذي كفر به
السلف
:” بَلْ قَدْ كَفَّرَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَوَكِيعٌ وَغَيْرُهُمَا مَنْ
قَالَ بِقَوْلِ جَهْمٍ فِي الْإِيمَانِ الَّذِي نَصَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ. وَهُوَ
عِنْدَهُمْ شَرٌّ مِنْ قَوْلِ الْمُرْجِئَ”
هذا فلما قال جهم ومن واقفه: إن الإيمان مجرد المعرفة، أنكر ذلك أئمة الإسلام ن
حتى كفر من قال بهذا القول وكيع بن الجراح وأحمد بن حنبل وغيرهما وهذا القول: وإن
كان قد تابعه عليه الصالحي والأشعري في كثير من واكثر أصحابه فهو من أفسد الاقوال
وابعدها عن الصحة”
في الإيمان”
الإطلاق والتعيين مسوغاً لنفي التكفير المطلق
المعاصرون طريقة ابن تيمية نفسه
لا ينفون التكفير المطلق لأنهم يرونه من باب الوعيد المطلق والوعيد المطلق لا أحد
يعترض على إطلاقه
كفار )
ونقل تكفيرهم على وجه الإقرار
الجهمية مع أن مذهبه أن أحمد يفرق بين الإطلاق والتعيين
الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَعَامَّةِ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ
تَكْفِيرُ الْجَهْمِيَّة وَهُمْ الْمُعَطِّلَةُ لِصِفَاتِ الرَّحْمَنِ؛ فَإِنَّ
قَوْلَهُمْ صَرِيحٌ فِي مُنَاقَضَةِ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ الْكِتَابِ
وَحَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ جُحُودُ الصَّانِعِ فَفِيهِ جُحُودُ الرَّبِّ وَجُحُودُ
مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ عَلَى لِسَانِ رُسُلِهِ”
والتعيين بحسب ما فهمه من تصرفاته
بين الداعية وغير الداعية وينسبون هذا لأحمد ومع ذلك لا يختلف قولهم بأن أحمد ( يكفر
الجهمية )
الإطلاق والتعيين ذريعة إلى نفي التكفير بإطلاق
أنه لا يقال ( البهائية كفار ) و ( القاديانية ) كفار بحجة مسألة التفريق بين
الإطلاق والتعيين وحتى من يفرق لا يوصل الأمر إلى مثل هؤلاء ولكن لو سلمنا أنهم
داخلون فهذا لا ينفي التكفير بإطلاق
والتعيين عند المعاصرين وهو ابن تيمية ما كان يعترض على قول السلف ( القدرية كفار )
و ( الجهمية كفار ) ويرى أن مثل هذا التكفير من باب الوعيد العام
في النار ) والأحوال التي تقترن ببعض الأعيان وتخرجها عن سمت القاعدة لا تعني
إلغاء القاعدة ولا الوعيد المطلق
فإنه يجوز أن يقال ( الأشاعرة كفار ) كما قيل ( الجهمية كفار ) ويكون معناه قولهم
كفري وقد ثبت لك الإجماع على هذا
الافتراق بهذا المزلق فاعترف بأن قول الأشاعرة كفري ثم أطلق عدم تكفيرهم وهذا
هذيان
أصل من يفرق بين الإطلاق والتعيين إذا قامت عليه الحجة أو تمكن وأعرض فكيف تطلق
عدم التكفير وتقول ( لا نكفرهم ) وأنت تنكر التكفير بحجة التفريق بين الإطلاق
والتعيين ثم تطلق عدم التكفير والواجب الاعتراض عليه بنفس الاعتراض بل هو أقوى هنا
لأنه يخالف طريقة السلف
يفرق بين الإطلاق والتعيين ، ثم تنزيل بعضهم قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافرعلى من يفرق بين الإطلاق والتعيين
سواء وحصل في ذلك فتن عظيمة وتجرأ لهذا غلاة المرجئة في نفي التكفير عن عتاة
الكفرة ، وتجرأ أيضاً الغلاة على تكفير أعيان الموحدين في الأعصار المتأخرة للخلط
في هذه المسألة
وما فهموا الأمر على وجهه
والتعيين لا يكفر فتجد المقدسي وعامة المعاصرين يقولون ( ابن تيمية لا يكفر الفئة
الفلانية ) ثم تكتشف أن الشيخ وغيره يفرقون بين الإطلاق والتعيين ولا ينكرون
التكفير المطلق
أن تقول ( فلان لا يكفر ) وهو إنما يفرق بين إطلاق وتعيين
بين من يقول القرآن مخلوق جهلاً ومن يقوله بعلم ولم ينسب أحد له عدم التكفير
الإطلاق والتعيين في الجهمية ومع ذلك لم يقل ( أحمد لا يكفر الجهمية )
الجاهل والواقفي غير الجاهل وهذا في حقيقته تفريق بين إطلاق وتعيين ولم ينسب أحد
إليهم عدم التكفير
أَنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ كَفَّرْنَا فِيهَا الدَّاعِيَةَ، فَإِنَّا نُفَسِّقُ
الْمُقَلِّدَ فِيهَا، كَمَنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، أَوْ بِأَنَّ
أَلْفَاظًا بِهِ مَخْلُوقَةٌ، أَوْ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، أَوْ أَنَّ
أَسْمَاءَهُ تَعَالَى مَخْلُوقَةٌ، أَوْ أَنَّهُ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ أَوْ
أَنْ يَسُبَّ الصَّحَابَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ – تَدَيُّنًا، أَوْ يَقُولَ:
إنَّ الْإِيمَانَ مُجَرَّدُ الِاعْتِقَادِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَمَنْ كَانَ
عَالِمًا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْبِدَعِ، يَدْعُو إلَيْهِ وَيُنَاظِرُ عَلَيْهِ:
فَهُوَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ، نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ – رَحِمَهُ اللَّهُ – صَرِيحًا
عَلَى ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ، قَالَ: وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي تَكْفِيرِ
الْقَدَرِيَّةِ بِنَفْيِ خَلْقِ الْمَعَاصِي، عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَلَهُ فِي
الْخَوَارِجِ كَلَامٌ يَقْتَضِي فِي تَكْفِيرِهِمْ رِوَايَتَيْنِ، نَقَلَ حَرْبٌ: لَا
تَجُوزُ شَهَادَةُ صَاحِبِ بِدْعَةٍ.
أحد في المجد ( أنه لا يكفر الجهمية )
أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ وَسُئِلَ عَنِ الْوَاقِفَةِ فَقَالَ أَبِي: «مَنْ كَانَ
يُخَاصِمُ وَيُعْرَفُ بِالْكَلَامِ فَهُوَ جَهْمِيٌّ وَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ
بِالْكَلَامِ يُجَانَبْ حَتَّى يَرْجِعَ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ يَسْأَلْ»
أَسْمَعُ – عَنِ اللَّفْظِيَّةِ، وَالْوَاقِفَةِ، فَقَالَ: «مَنْ كَانَ مِنْهُمْ
جَاهِلًا لَيْسَ بِعَالِمٍ فَلْيَسْأَلْ وَلْيَتَعَلَّمْ»
مَرَّةً أُخْرَى وَسُئِلَ عَنِ اللَّفْظِيَّةِ، وَالْوَاقِفَةِ فَقَالَ: «مَنْ
كَانَ مِنْهُمْ يُحْسِنُ الْكَلَامَ فَهُوَ جَهْمِيٌّ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى
هُمْ شَرٌّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ»
لا ينافي التكفير المطلق كما قدمنا ولم يقل أحد أن أحمد ( لا يكفر الواقفة أو لا
يكفر اللفظية )
مقدمتين الأولى كاذبة والثانية باغية تكفير من يفرق بين الإطلاق والتعيين
الإطلاق والتعيين غير مكفر كذب لأنه يكفر صنفاً منهم وسواءً كان التفريق بين
المطلق والمعين مبني على أصل سليم أو أصل يناقش
على من يفرق بين الإطلاق والتعيين
الكرماني على تكفير من لم يكفر الواقفة واللفظية على أبي حاتم وأبي زرعة وأحمد !
بالتفريق بين الداعية وغيره في أصحاب البدع المكفرة بل ابن قدامة ينقل رواية عن
أحمد في جواز تزويج الرافضي وهذا غلط والظاهر أنها تحمل على رافضي يسب سباً لا يصل
إلى دين الصحابة أو تكفيرهم
من لم يعد قولهم مكفراً أصلاً
بمن يقف بالتكفير
والنصارى فهذا ليس بمسلم باتفاق كما ابن تيمية
كالنصيرية والدروز والاسماعيلية والاتحادية وغلاة الرافضة
يكفرهم
الإطلاق والتعيين
والقاديانية وقد نزل عليهم الألباني قاعدة التفريق بين الإطلاق والتعيين ويلزمه أن
ينزل هذا على أهل الردة الذين قاتلهم الصحابة !
:” وَيَجِبُ عُقُوبَةُ كُلِّ مَنْ انْتَسَبَ إلَيْهِمْ أَوْ ذَبَّ عَنْهُمْ
أَوْ أَثْنَى عَلَيْهِمْ أَوْ عَظَّمَ كُتُبَهُمْ أَوْ عُرِفَ بِمُسَاعَدَتِهِمْ
وَمُعَاوَنَتِهِمْ أَوْ كَرِهَ الْكَلَامَ فِيهِمْ أَوْ أَخَذَ يَعْتَذِرُ لَهُمْ
بِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يَدْرِي مَا هُوَ أَوْ مَنْ قَالَ إنَّهُ صَنَّفَ
هَذَا الْكِتَابَ وَأَمْثَالَ هَذِهِ الْمَعَاذِيرِ الَّتِي لَا يَقُولُهَا إلَّا
جَاهِلٌ أَوْ مُنَافِقٌ؛ بَلْ تَجِبُ عُقُوبَةُ كُلِّ مَنْ عَرَفَ حَالَهُمْ
وَلَمْ يُعَاوِنْ عَلَى الْقِيَامِ عَلَيْهِمْ”
لَهُمْ بِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يَدْرِي مَا هُوَ) وتأمل آخر الكلام
:” رَدًّا عَلَى نُبَذٍ لِطَوَائِفَ مِنْ ” الدُّرُوزِ “
فِيهِ الْمُسْلِمُونَ؛ بَلْ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ فَهُوَ كَافِرٌ مِثْلُهُمْ”
الوجود، ثم يا ليت شعري لماذا يأخذون من كلام ابن تيمية ويروقهم ويتركون حكمه بكفر
من شك في كفر الرافضة المضللين لعامة الصحابة
ما يلي :” قال أبو عبد الله البخاري نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس
فما رأيت قومًا أضل في كفرهم منهم وإني لأستجهل من لا يكفرهم إلا من لا يعرف كفرهم”
السنية 8/118) لما ذكر المرتدين وفرقهم فمنهم من كذب النبي صلى الله عليه وسلم
ورجعوا إلى عبادة الأوثان ومنهم من أقر بنبوة مسيلمة ظنا أن النبي صلى الله عليه
وسلم أشركه في النبوة ومع هذا أجمع العلماء أنهم مرتدون ولو جهلوا ذلك ومن شك في
ردتهم فهو كافر.
519) :” وَقَدْ اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُمْ عَلَى
قِتَالِ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانُوا يُصَلُّونَ الْخَمْسَ وَيَصُومُونَ
شَهْرَ رَمَضَانَ. وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُبْهَةٌ سَائِغَةٌ فَلِهَذَا
كَانُوا مُرْتَدِّينَ وَهُمْ يُقَاتَلُونَ عَلَى مَنْعِهَا وَإِنْ أَقَرُّوا
بِالْوُجُوبِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ”
تشريعاته فهذا إن كان جاهلاً فهو كجهال اليهود والنصارى
الشهادة بالنار أيضاً
أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ , قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , يَقُولُ :
حُجَّتُنَا فِي الشَّهَادَةُ لِلْعَشَرَةِ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ حَدِيثُ
طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ : قَرَأَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ : لَمَّا
صَالَحَ أَبُو بَكْرٍ أَهْلَ الرِّدَّةِ قَالَ : صَالَحَهُمْ عَلَى حَرْبٍ
مُجْلِيَةٍ أَوْ سِلْمٍ مُخْزِيَةٍ . قَالَ : قَالُوا : قَدْ عَرَفْنَا الْحَرْبَ
الْمُجْلِيَةَ , فَمَا السِّلْمَ الْمُخْزِيَةَ ؟ قَالَ : أَنْ تَشْهَدُوا أَنَّ
قَتْلاَنَا فِي الْجَنَّةِ وَأَنَّ قَتْلاَكُمْ فِي النَّارِ , فَذَكَرَ
الْحَدِيثَ.
بل يراه مصلحاً مجدداً
، وهؤلاء ندرة ومن تسمى باسم لحقه تبعاته فهؤلاء نصارى بني تغلب ما تشبثوا من
النصرانية بشيء إلا بشرب الخمر فاعتبرهم الصحابة كفاراً وألحقهم جمهورهم بالنصارى
في جميع الأحكام واستدل ابن عباس على ذلك بقوله تعالى ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم
) فجعل اختيارهم لاسم النصرانية ولاءً ملحقاً في الأحكام
كفار ) وهؤلاء أحسن حالاً من القاديانية فكيف يقال لا يجوز أن يقال ( القاديانية
كفار )
حاكم يطبق عليهم حد الردة أو يجاهدهم
الدليل على كفره واجب .
عدم جواز ابتدائه بالتحية ومناكحته والصلاة خلفه والصلاة عليه ودفنه في مقابر
المسلمين وغيرها من الأحكام التي لو تعطل التكفير لتعطلت هذه الأحكام العظيمة ، وهذا
عين الظلم إذ يسوى بين المسلم والكافر إذ لا يحكم على الكافر بالكفر فيستوي هو
والمسلم
في بعض البدع التي اشتبهت على بعض الناس كبدعة اللفظية
هارون الفروي ) وأحمد رآهم جهمية ولم يعجبه قول أبي ثور ومع ذلك لم يكفره
الجهمية المخلوقية ( مبتدعة ) ومثله ابن علية واكتفوا بهذا
كان أحمد في أول أمره خفي عليه كفر الجهمية
تكفير من لم يكفر الجهمية وقوله ( من يجرؤ على هذا إذا كان يقول غير مخلوق )
أصحابه يحمل على من لا يكفر الجهمية ولا يصرح بخلاف معتقدهم
الإطلاق والتعيين ويجعل الجاهل لا شيء عليه في مثل الجهمية المخلوقية وهو مذهب ابن
أبي عاصم في السنة ومذهبه شاذ
المطلق والمعين ويجعل الأصل الابتداع في مثل الجهمية وأصحاب البدع التي دونها
في النونية وعليه تقريرات متأخري الحنابلة غير أن متأخري الحنابلة يفرقون بين
الإطلاق والتعيين بضابط الدعوة وأما ابن تيمية وتلميذه فيفرقان بضابط قيام الحجة
أو التمكن منها مع الإعراض
حتى أنه نفى عذر الأشعرية الذين يكفرون أهل السنة
أحمد فجعله هو ومن لا يكفر مطلقاً شيء واحد ظلم ونسبة عدم التكفير له مطلقاً ظلم
قال أنه يخالف المعلوم من الدين بالاضطرار ، وهذه إشارة إلى تكفير المعين وفي
التسعينية كفر أعيان الأشعرية الذين أمامه فقال لهم ( يا كفار يا مرتدين يا مبدلين
)
بين الجهمية الحلولية وهم الذين يقولون ( الله في كل مكان ) ويستدلون ببعض النصوص
والاتحادية الذين يقولون الله وخلقه شيء واحد اتحد
ينفي التكفير المطلق بحجة التفريق بين الإطلاق والتعيين وينكر إطلاقات أطلقها
السلف ، بل وينكرون أن بدعة الأشاعرة مكفرة ، بل ويحكمون على من يبدع الجهمية نفاة
العلو بأنه مبتدع ( وهذا قول الفوزان فيمن يبدع ابن حجر والنووي ) ، بل يتحاذق
كثير منهم ويقول ( لا أعلم أحداً كفر الأشاعرة ) وقد نقل تكفيرهم عن أكثر من ألف
نفس وصريح كلام متأخري أصحاب المذهب تكفير دعاتهم فالمجد يصرح بتكفير الداعية ممن
يقول الإيمان تصديق وهذا قول الأشعرية ويصرح بتكفير دعاة الواقفة والأشعرية شر
منهم
خصوصاً الذين يذبحون لغير الله وينذرون فهؤلاء يفعلون أمراً ينكره عامة علماء
القبورية فضلاً عن غيرهم فهذا الضرب ملحق بالاسماعيلية والنصيرية والإمامية بعد
ظهور معتقداتهم جلياً بعد قيام دولتهم
أن ابن تيمية أحياناً ينفي الكفر ويقصد نفي الكفر الذي يعذب عليه المرء
بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
الله هذا نصه:
تدعو أحدا من الأموات لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم لا بلفظ الاستغاثة ولا
بغيرها ولا بلفظ الاستعاذة ولا بغيرها كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا لغير
ميت ونحو ذلك بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله
تعالى ورسوله لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم
يمكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم مما يخالفه
ولهذا ما بينت هذه المسألة قط لمن يعرف أصل الإسلام إلا تفطن وقال هذا أصل دين
الإسلام”[الرد على البكري2/731]
الله:
الاستدراك(أي قوله ولكن لغلبة…)، أنَّ الحجة إنَّما تقوم على المُكَلَّفين،
ويترتَّب حكمها بعد بلوغ ما جاءت به الرسل من الهدى ودين الحق، وزبدة الرسالة
ومقصودها الذي هو توحيد الله وإسلام الوجوه
له وإنابة القلوب إليه. قال الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى
نَبْعَثَ رَسُولًا.
ولد في بلاد الكفار، ولم تبلغه الحجة الرسالية”[مصباح الظلام3/499]
تقم على هؤلاء، لذلك ضرب أمثلة بمن نشأ ببادية بعيدة أو ولد في بلاد الكفار وهذان
الصنفان لا ينازع فيهما أحد، فكيف يُستدل والحال هذه بكلام ابن تيمية رحمه الله
على إعذار من يصلي الجمع ويقرأ القرآن وربما كان عنده قليل من العلم الشرعي ؟! فهذا
جمع لمن فرق الله بينهما ومساواة للمختلفات.
يمكن تكفيرهم” أي الكفر المعذب عليه؛فقد قال رحمه الله:
الرسالة أو لا؛ فإن لم يتصورها فهو في غفلة عنها وعدم إيمان بها. كما قال: {ولا
تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} وقال: {فانتقمنا منهم
فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين} لكن الغفلة المحضة لا
تكون إلا لمن لم تبلغه الرسالة والكفر المعذب عليه لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة”
يكون إلا بعد بلوغ الرسالة، أي أن هناك كفر لا يُعذب عليه وهو كفر أهل الفترة ومن
كان في حكمهم لأنهم يُمتحنون يوم القيامة.
رحمه الله نصوص في نفس المسألة ونفس ظروف الجهل المذكورة كفر الملابس فيها
للشرك؛فقال رحمه الله:
طلوع الشمس ووقت غروبها كان أحق بالنهي والذم والعقاب، ولهذا يكون هذا كافرًا كذلك
من دعا غير الله وحج إلى غير الله هو أيضًا مشرك، والذي فعله كفر، لكن قد لا يكون
عالمًا بأن هذا شرك محرم. كما أن كثيرًا من الناس دخلوا في الإسلام من التتار
وغيرهم وعندهم أصنام لهم صغار من لبد وغيره وهم يتقربون إليها ويعظمونها ولا
يعلمون أن ذلك محرم في دين الإسلام، ويتقربون إلى النار أيضًا ولا يعلمون أن ذلك
محرم، فكثير من أنواع الشرك قد يخفى على بعض من دخل في الإسلام ولا يعلم أنه شرك،
فهذا ضال وعمله الذي أشرك فيه باطل، لكن لا يستحق العقوبة حتى تقوم عليه الحجة،
قال تعالى: {فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون}”[الرد على الأخنائي ص205-206]
كذلك من دعا غير الله وحج إلى غير الله هو أيضًا مشرك، والذي فعله كفر، لكن قد لا
يكون عالمًا بأن هذا شرك محرم”
أنه شرك
أي في الآخرة لأنه لم تقم عليه الحجة الرسالية، فيكون حكمه حكم أهل الفترة.
لأحدهم حقيقة ما جاء به الرسول، وتبين أنه مشرك، فإنه يتوب إلى الله، ويجدد
إسلامه، فيسلم إسلامًا يتوب فيه من هذا الشرك”[قاعدة عظيمة ص70]
جاء به الرسولr “
ويجددون إسلامهم فيسلمون إسلاماً يتوبون فيه من هذا الشرك”
المسألة نقله شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في مفيد المستفيد
ونقله ابن حفيده إسحاق في تكفير المعين وكذا غيرهم من أئمة الدعوة السلفية في نجد
فلينظر في موضعه، وفيما تقدم الكفاية إن شاء الله لطالب الحق، وأما طالب الجدل
فإنه لا يقتنع مهما حصل إلا أن يشاء الله
وكثير منهم يكفر عباد القبور ويصف من لا يكفرهم بالإرجاء ثم هو يسنن الجهمية أو
على الأقل يرفض تكفيرهم بإطلاق _ أعني الجهمية الأشعرية _ وإرجاء من ينكر تكفير
الجهمية الأشعرية بإطلاق بل ويجعل تكفيرهم من البدع والمنكرات أعظم من إرجاء من لا
يكفر تارك أعمال الجوارح بالكلية
الجهمية مطلقاً لا يفرق بين المعرض المتمكن والجاهل العاجز
الأخروي
جميع أحكام الإسلام ، وشرهم طريقة من يجعل التكفير خاصاً للعلماء وسيأتي الكلام
عليه
والجاهل العاجز
:
الذي هو ذكر الله فلا بد ان يقول هذا يوم القيامة
يحسب انه على هدى كما قال تعالى (ويحسبون انهم مهتدون )
ضلالهم الاعراض عن الوحي الذي جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم
اتباع داعي الهدى
من كان ضلاله لعدم بلوغ الرسالة وعجزه عن الوصول اليها فذاك له حكم آخر
الثاني فإن الله لا يعذب احدا إلا بعد إقامة الحجة عليه
رسولا) وقال تعالى( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل )وقال
تعالى في اهل النار (وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ) وقال تعالى (أن تقول
نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو ان الله
هداني لكنت من المتقين او تقول حين ترى العذاب لو ان لي كرة فأكون من المحسنين بلى
قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين) وهذا كثير في القرآن “
وهو الفرق بين المعذور بالجهل والمعرض
عن الحق وعدم طلبه له ، مع تمكنه منه ، وهذا مثل المشرك الذي يعيد في بلاد التوحيد
، ولا يطلب التوحيد ولا يسعى إليه ، مع ما يرى من مخالفة أهل التوحيد له ، فهذا
غير معذور كما نص عليه ابن القيم
إلى الحجة ( كما عرفه ابن القيم ) ، وعادة يمثل الفقهاء لهذا بمن نشأ في بادية
بعيدة ، أو كان حديث عهد بالإسلام
على الثاني ، ومنهم من أدخل الثاني على الأول ، وما قاله ابن القيم هو الغاية في
التحقيق
وأما في الدنيا فكل من عبد غير الله يسمى مشركاً ولا يسمى مسلماً ودليل ذاك أن أهل
الفترة لا يسمون مسلمين بإجماع في أدلة أخرى ليس هذا محل بسطها
الوعورة والخطورة ، وكذلك هو الأمر في باب التبديع
داود 3573 – حدثنا محمد بن حسان السمتي ثنا خلف بن خليفة عن أبي هاشم عن ابن بريدة
عن أبيه
القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق
فقضى به ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار ورجل قضى للناس على جهل فهو في
النار “
القاضي الذي لا يعلم بالحق ويحكم به أنه في النار ، فلم يعذره بجهله فهذا محمول
على المعرض عن طلب الدليل
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ
شُرَيْحٍ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ
بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي قَيْسٍ
مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ
فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ
أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ قَالَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ
عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالَ هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
منه الخطأ على غير وجه العمد ، مع تحري الحق وتمام الأهلية فهذا يعذر في خطئه ، بل
يؤجر عليه
:
في الحديث الذي في السنن عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال القضاة
ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة رجل قضى للناس على جهل فهو في النار ورجل عرف
الحق وقضى بخلافه فهو في النار ورجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة
في النار بخلاف المجتهد الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد الحاكم
فأصاب فله أجران وإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر
فاتقى الله ما استطاع بخلاف من قضى بما ليس له به علم وتكلم بدون الاجتهاد المسوغ
له الكلام
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار
وفي رواية بغير علم وفي حديث جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم من قال في القرآن
برأيه فأصاب فقد أخطأ ومن أخطأ فليتبوأ مقعده من النار “
به يزول الإشكال وهو الفرق بين مقلد تمكن من العلم ومعرفة الحق فأعرض عنه ومقلد لم
يتمكن من ذلك بوجه والقسمان واقعان في الوجود فالمتمكن المعرض مفرط تارك للواجب
عليه لا عذر له عند الله .
يتمكن من العلم بوجه فهم قسمان أيضا أحدهما مريد للهدى مؤثر له محب له غير قادر
عليه ولا على طلبه لعدم من يرشده فهذا حكمه حكم أرباب الفترات ومن لم تبلغه الدعوة
الثاني معرض لا إرادة له ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه فالأول يقول يا رب لو أعلم
لك دينا خيرا مما أنا عليه لدنت به وتركت ما أنا عليه ولكن لا أعرف سوى ما أنا
عليه ولا أقدر على غيره فهو غاية جهدي ونهاية معرفتي والثاني راض بما هو عليه لا
يؤثر غيره عليه ولا تطلب نفسه سواه ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته وكلاهما عاجز
وهذا لا يجب أن يلحق بالأول لما بينهما من الفرق”
:” وَالْحُجَّةُ قَامَتْ بِوُجُودِ الرَّسُولِ الْمُبَلِّغِ وَتَمَكُّنِهِمْ
مِنْ الِاسْتِمَاعِ وَالتَّدَبُّرِ لَا بِنَفْسِ الِاسْتِمَاعِ . فَفِي
الْكُفَّارِ مَنْ تَجَنَّبَ سَمَاعَ الْقُرْآنِ وَاخْتَارَ غَيْرَهُ”
معرضون
:”ولهذا لم يكن إعراض الكفار عن استماع القرآن وتدبره مانعا من قيام حجة الله
تعالى عليهم وكذلك إعراضهم عن استماع المنقول عن الأنبياء وقراءة الآثار المأثورة
عنهم لا يمنع الحجة إذ المكنة حاصلة”
ومثلهم من يعيش في بلاد التوحيد وهو مقيم على الشرك ويركن إلى شركه ويعرض عن دعوة
الموحدين
الأصولية ص58 :” جاهل الحكم إنما يعذر إذا لم يقصر ويفرط في تعلم الحكم، أما
اذا قصر أو فرط فلا يعذر جزماً “
:” كل من جهل تحريم شيء مما يشترك فيه غالب الناس لم يقبل، إلا أن يكون قريب
عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة يخفى فيها مثل ذلك”
السنة ولكن ذكرتهما لبيان أن هذه المسألة متقررة حتى عند غير أهل السنة
:” فَإِنَّ الْعُذْرَ الْحَاصِلَ بِالِاعْتِقَادِ لَيْسَ الْمَقْصُودُ
بَقَاءَهُ بَلْ الْمَطْلُوبُ زَوَالُهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَلَوْلَا هَذَا
لَمَا وَجَبَ بَيَانُ الْعِلْمِ وَلَكَانَ تَرْكُ النَّاسِ عَلَى جَهْلِهِمْ
خَيْرًا لَهُمْ وَلَكَانَ تَرْكُ دَلَائِلِ الْمَسَائِلِ الْمُشْتَبِهَةِ خَيْرًا
مِنْ بَيَانِهَا. الثَّالِثُ: أَنَّ بَيَانَ الْحُكْمِ وَالْوَعِيدِ سَبَبٌ لِثَبَاتِ
الْمُجْتَنِبِ عَلَى اجْتِنَابِهِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَانْتَشَرَ الْعَمَلُ بِهَا. الرَّابِعُ:
أَنَّ هَذَا الْعُذْرَ لَا يَكُونُ عُذْرًا إلَّا مَعَ الْعَجْزِ عَنْ إزَالَتِهِ
وَإِلَّا فَمَتَى أَمْكَنَ الْإِنْسَانُ مَعْرِفَةَ الْحَقِّ فَقَصَّرَ فِيهَا لَمْ
يَكُنْ مَعْذُورًا”
:” أما القادر على التعلم المفرط فيه .
فهذا الذي ليس بمعذور “
وليعلم أن المسائل ظهوراً وخفاء تنقسم إلى أقسام
الدين كإفراد الله بالعبادة وتخصيصه بالذبح والنذر والدعاء وغيرها ، ومنها علو
الله على خلقه وذلك أن هذه المسائل فطرية ثم إنها أساس الرسالات
مكان كفرائض الإسلام غير الشهادتين فقد ورد في خبر حذيفة أنهم في آخر الزمان لا
يعرفون ما صلاة ولا صيام على زكاة ومع ذلك تنجيهم لا إله إلا الله
السلف إنكار أمور ثابتة كالمسح على الخفين أو التوقف في ذلك وورد عن شريح كلمته
المعروفة في صفة العجب
السنن وتدوين الكتب وانتشار هذا القول جداً عن أهل السنة
عثمان ( هذا الآن شديد ) يعني بعد ظهور الأدلة وانتشارها
فمثلاً من أنكر المسح على الخفين من السلف سار على أصل وهو الأخ بما في ظاهر
القرآن حتى ترد السنة فلما لم تصح عنده السنة احتاط للعبادة
لما أنكروا الرجم لأنهم ينكرون الأحاديث التي لا يصدقها القرآن
أموراً بعقله ثم يقاس على من أنكر بعض الأحاديث بشبهة إسنادية
خلق الله آدم على صورته ) إنما قال هذا بعد سؤاله عن الإسناد وكونه روي عنده من
طريق ابن عجلان وابن عجلان ليس عمدة عنده
يراه تشبيها
بتجلية أهل العلم لها
كونهما خارجيين سليمي الأصول تجاه السنة كانا ينكران الشفاعة فلما حدثهما جابر
بحديث الشفاعة رجعا عن قولهما
فلما حدثه الصحابة بالحديث قال به
الأحاديث ويدفعونها ويفترضون التعارض بينها وبين القرآن أو بينها وبين أصولهم
السنة على أبي حنيفة لأن أبا حنيفة أصوله فاسدة
:” ولا ريب أن الخطأ في دقيق العلم مغفور للأمة، وإنكان ذلك في المسائل
العملية، ولولا ذلك لهلك أكثر فضلاء الأمة، وإذا كان الله تعالى يغفر لمن جهل وجوب
الصلاة وتحريم الخمر لكونه نشأ بأرض جهل مع كونه لم يطلب العلم، فالفاضل المجتهد
في طلب العلم، بحسب ما أدركه في زمانه ومكانه، إذا كان مقصوده متابعة الرسول بحسب
إمكانه: هو أحق بان يتقبل الله حسناته ويثيبه على اجتهاداته ولا يؤاخذه بما أخطأه،
تحقيقاً لقوله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} (البقرة: 286)”
الأسلاف
معين ثم يقال ( فلان اجتهد كفلان الذي سبقه وعذره الناس لأنه كان في مكان وزمان شح
فيهما العلم أو قويت في الشبهات وكان ذاهلاً عن هذه المسألة مشتغلاً بغيرها مما هو
أعظم مع ما عرف به من نصرة الحق والجهاد في ذلك )
ويحتج بابن عباس أو تلاميذه
ليلى ونظرائه
ويحتج بأصحاب ابن مسعود
والشعبي
ثلاثاً بمجرد عقدها على آخر وتطليقها قبل أن يدخل بها ويحتج بابن المسيب
هريرة وعكرمة
لأفاضل لأسباب بسطها ابن تيمية في رفع الملام ولا يجوز لأحد أن يقلدهم فيها
ومن يطلق أن كل من وقع في بدعة فهو مبتدع يلزمه تبديع هؤلاء أو القول بأن هذه الأمور ليست بدعاً وكيف لا تكون بدعاً وقد خالفت النصوص ومنها ما خالف إجماع الصحابة
غير أن بعض الغلاة التزم عدم عد تفضيل علي على عثمان بدعة لكي لا يقول أن هناك من وقع في بدعة ولم يبدع !
وقوله هذا بحد ذاته بدعة
قال ابن تيمية في الاستقامة ص386 :
فهذا ونحوه هو الذي أشار إليه الأئمة كالشافعي في قوله خلفت ببغداد شيئا أحدثته الزنادقة يسمونه التغبير يصدون به الناس عن القرآن فيكون ذو النون هو أحد الذين حضروا التغبير الذي أنكره الأئمة وشيوخ السلف ويكون هو أحد المتأولين في ذلك وقوله فيه كقول شيوخ الكوفة وعلمائها في النبيذ الذين استحلوه مثل سفيان الثوري وشريك ابن عبد الله وأبي حنيفة ومسعر بن كدام ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم من أهل العلم وكقول علماء مكة وشيوخها فيما استحلوه من المتعة والصرف كقول عطاء بن أبي رباح وابن جريج وغيرهما وكقول طائفة من شيوخ المدينة وعلمائها فيما استحلوه من الحشوش وكقول طائفة من شيوخ الشاميين وعلمائها فيما كانوا استحلوه من القتال في الفتنة لعلي بن أبي طالب وأصحابه وكقول طوائف من أتباع الذين قاتلوا مع علي من أهل الحجاز والعراق وغيرهم في الفتنة إلى أمثال ذلك مما تنازعت فيه الأمة وكان في كل شق طائفة من أهل العلم والدين
فليس لأحد أن يحتج لأحد الطريقين بمجرد قول أصحابه وإن كانوا من أعظم الناس علما ودينا لان المنازعين لهم هم أهل العلم والدين
وقد قال الله تعالى فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر سورة النساء 59 فالرد عند التنازع إنما يكون إلى كتاب الله وسنة رسوله.اهـ
وقال أيضاً في الاستقامة ص282 :
ومن احتج بفعل مثل عبد الله في الدين في مثل هذا لزمه أن يحتج بفعل معاوية في قتاله لعلى وبفعل ابن الزبير في قتاله في الفرقة وأمثال ذلك مما لايصلح لأهل العلم والدين أن يدخلوه في أدلة الدين والشرع لا سيما النساك والزهاد وأهل الحقائق لا يصلح لهم أن يتركوا سبيل المشهورين بالنسك والزهد بين الصحابة ويتبعوا سبيل غيرهم
وما أحسن ما قال حذيفة رضي الله عنه يا معشر القراء استقيموا وخذوا طريق من كان قبلكم فوالله لئن اتبعتموهم لقد سبقتم سبقا بعيدا ولئن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا.اهـ
وقال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (2/37) :” قد يكون متأولا في هذا الشرع فيغفر له لأجل تأويله ، إذا كان مجتهدا الاجتهاد الذي يعفى فيه عن المخطئ ويثاب أيضا على اجتهاده ، لكن لا يجوز اتباعه في ذلك كما لا يجوز اتباع سائر من قال أو عمل قولا أو عملا قد علم الصواب في خلافه ، وإن كان القائل أو الفاعل مأجورا أو معذورا ، وقد قال سبحانه { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }”
وما قام عند شريح في صفة العجب من توهم أنه لا بد من جهل قبله وعدم بلوغه الأحاديث في الباب والقراءة التي تخالف قوله ، لا ينطبق على صفة الضحك مثلاً ولا الرحمة ولا صفة العلو حتى يجعل هذا كذاك
ومن هذا الباب ما صح عن بعض اعيان الصحابة من إنكار بعض القراءات الثابتة
الكفر كافراً بحجة أنك لا تدري هل أسلم قبل موته أم لا وإن كان ظاهر حاله البقاء
على ما كان عليه
الدبيان
على الكافر المعين بالنار بعد موته ولو كان طاغوتاً يدعو إلى عبادة نفسه أو من
دعاة الكفر الأقحاح كقساوسة النصارى
رجلاً وقع في الكفر الأكبر بأنه ( كافر ) ولو كان هذا الكافر مداوماً على هذا
الكفر ويعيش بين المسلمين بحجة العوز إلى توفر الشروط وانتفاء الموانع .
الصحابة وقذف أم المؤمنين فإن الورع عند أصحاب هذا القول ألا يقطع بكفره وعدد منهم
يصرح بأن المصرح بكفر الواقع في هذا بعينه مخاطر مجازف وربما نعته بعضهم بالغلو أو
التقدم بين يدي العلماء
المشكلة أو المجملة أن يرجع ذلك إلى هدي السلف الصالح فإن وافق هديهم وإلا رد على
قائله كائناً من كان
بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا
هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }
أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ثَوْرُ
بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنِى خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِىُّ وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ قَالاَ :
وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ { وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ
لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ } فَسَلَّمْنَا وَقُلْنَا أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ
وَعَائِدِينَ وَمُقْتَبِسِينَ.
اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا
مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ.
قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا
تَعْهَدُ إِلَيْنَا ؟
وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ
مِنْكُمْ بَعْدِى فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِى
وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا
وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ
كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ .
بن شميل عن ابن عون عن ابن سيرين قال :
التذكرة
من تسمية من مات على الكفر كافراً بهذا التعليل المذكور بل الثابت العكس
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: قُلْتُ
لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّهُمْ مَرُّوا بِطَرَسُوسَ بِقَبْرِ رَجُلٍ، فَقَالَ
أَهْلُ طَرَسُوسَ: الْكَافِرُ، لَا رَحِمَهُ اللَّهُ.
رَحِمَهُ اللَّهُ، هَذَا الَّذِي أَسَّسَ هَذَا، وَجَاءَ بِهَذَا.
كان بطرسوس وهو الذي بدأ المحنة ، فسماه كافراً بعينه مع أنه كان على التجهم ويظهر
الإسلام .
كافر لعله تاب )!
الله
المأمون قد هلك وأحمد في الطريق وفي عدد من الروايات أن الإمام أحمد قد دعا عليه
الكافر المعين بالنار
أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ:
فُلَانَةَ امْرَأَةُ فُلَانٍ، وَأَنَا لَمْ أَشْهَدِ النِّكَاحَ؟
مُسْتَفِيضًا فَاشْهَدْ بِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ دَارَ بَخْتَانَ هِيَ لِبَخْتَانَ
وَلَمْ يُشْهِدْنِي؟
بِهَا لَهُ.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ: هَذَا كَمَنْ يَقُولُ: إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَا أَشْهَدُ إِنَّهَا بِنْتُ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أَبِي بَكْرٍ: إِنَّهُ قَالَ لَهُمْ: تَشْهَدُونَ أَنَّ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ
وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ» وَمَا رَضِيَ , يَعْنِي أَبَا بَكْرِ حَتَّى شَهِدُوا
.
أَثْبَتُ وَأَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي الشَّهَادَةِ .
بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، أَنَّ أَبَا طَالِبٍ حَدَّثَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ , قَالَ:
وَقَالَ عُمَرُ: قَتْلَانَا فِي
الْجَنَّةِ، أَحْيَاءٌ يُرْزَقُونَ , لَا دِيَةَ لَهُمْ، وَقَتْلَاهُمْ فِي
النَّارِ يُعَذَّبُونَ فَقَدْ شَهِدَ
لَهُمْ، وَنَحْنُ نَشْهَدُ لَهُمْ
الردة بالنار بأعيانهم ويحتج الإمام أحمد بذلك
كُفْرِ الْقَائِلِينَ: {لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ
اللَّهِ} .
مُنَافِقُونَ زَنَادِقَةٌ، اتِّحَادِيَّةٌ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ
النَّارِ.
يمنع في ذلك في مذهب غريب لا أعلمه عن أحد من السلف
أصلي ، أو كافر مرتد قد هلك فقال ( لا تقل كافر فإنك لا تدري مات على الكفر أم لا
؟)
على من مات مظهراً للإسلام إلا على جهة الاستثناء فإنك لا تدري لعله كفر قبل موته )
!
الباب وإلزاماً للمخالف الذي يصححه
قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله ، إن أبي كان
يكفل الأيتام ، ويصل الأرحام ، ويفعل كذا ، فأين مدخله ؟ قال : هلك أبوك في
الجاهلية ؟ قال : نعم ، قال : فمدخله
النار .
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :
عليه وسلم تعبا ، ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار
الصواب فيه الإرسال ومن الناس من يصححه فذكرته إلزاماً
وقد كتب مدحت آل فراج بحثاً جيداً في شرحه على مفيد المستفيد في هذه المسألة
وكتب سعيد دعاس بحثاً جيداً في هذه المسألة قدم له الحجوري ومحمد الريمي وقد قرأتها بعد تسويدي للمقال وفي رسالته فوائد جمة لولا ما شانها به من التعظيم الزائد عن الحد لبعض أهل البدع
محمد بن أحمد بن بكران ، أنبا الحسن بن محمد بن عثمان قال : ثنا يعقوب بن سفيان
قال : سمعت أبا هاشم زياد بن أيوب قال :
الله رجل قال القرآن مخلوق ، فقلت له : يا كافر ، ترى علي فيه إثما ؟
كان لي منهم قرابة ثم مات ما ورثته .
القرآن مخلوق أقول إنه كافر ؟ قال : نعم .
بخلق القرآن ( يا كافر) ، وينقل ذلك اللالكائي ولا يعقب بشيء ، فما بالك بمن يسب
الله عز وجل ؟
الْأَيَّام فِي كَلَام دَار وَسَأَلته عَن علم الله فَقَالَ علم الله مَخْلُوق
مَعَهم من قبل إِسْحَاق هَذَا رَسُول أَمِير الْمُؤمنِينَ.
الَّذِي يَجِيء مَعَه خَارج فَلَمَّا دخل قلت إِن هَذَا زعم أَن علم الله مَخْلُوق
فَنظر إِلَيْهِ كالمنكر عَلَيْهِ قَالَ ثمَّ انْصَرف .
وَالْقرَان من علم الله فَمن زعم أَن الْقرَان مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر وَمن زعم
أَن أَسمَاء الله مخلوقة فقد كفر”
فكيف بمن يسب الله تعالى أو يداوم على لعن الصحابة وقذف أمهات المؤمنين ؟
والصلاة على من مات من أهل القبلة سنة والمرجوم والزاني والزانية والذي يقتل نفسه
وغيره من أهل القبلة والسكران وغيرهم الصلاة عليهم سنة
حتى يرد آية من كتاب الله عز و جل أو يرد شيئا من آثار رسول الله صلى الله عليه و
سلم أو يصلي لغير الله أو يذبح لغير الله وإذا فعل شيئا من ذلك فقد وجب عليك أن
تخرجه من الإسلام فإذا لم يفعل شيئا من ذلك فهو مؤمن ومسلم بالإسم لا بالحقيقة”
أن من لم يفعل فهو آثم والحكم هنا على المعين ولا شك
رجلاً قال بخلق القرآن بعينه أو سب الله فيثرب عليه علماء أهل السنة
لِأَحْمَدَ : مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ أَهُوَ كَافِرٌ؟ قَالَ: أَقُولُ: هُوَ
كَافِرٌ “.
المأمون وأنه لا يثرب على من يكفر من يقول بخلق القرآن ، أفلا يعارض هذا عدم
تكفيره للمعتصم الذي قال بخلق القرآن وامتحن الناس على ذلك وأثر الإمام أحمد في
المعتصم هو عمدة معروف عند عامة المتأخرين والمعاصرين وعليه عول شيخ الإسلام في
عدد من أبحاثه
المراد ، وهي مضروبة من قبيل القياس الأولوي ، فإن أبيت إلا المباحثة في هذه
المسألة
أحمد بل على أصول من يشترط إقامة الحجة في كل تكفير أيضاً
ناظر الجهمية أمامه ثلاثة أيام متوالية .
سيرة الإمام أحمد لابنه صالح .
المعتصم ما اشتد في تعذيب أحمد إلا بعد تلك المناظرات وعذبه بطريقة وحشية حيث جعل
الحرس يقفون في صف على الإمام أحمد كل منهم يجلده جلدتين بكل ما أوتي من قوة
والمعتصم يستحثهم على الشد في الضرب .
ومع ذلك كله عفا الإمام أحمد عنه
أمره فالتوقف هو سبيل العامي الجاهل لا الجزم بخلق القرآن بعد كل تلك البينات التي
أقامها الإمام أحمد .
أفيجوز له امتحان الناس وضربهم بهذه الوحشية مع ظهور حجة أحمد على القوم المنازعين
له
للمأمون مع أنه لم يلتق به بل إنه دعا وفي بعض الروايات وصفه ب( الفاجر ) ،
والمعتصم التقاه أحمد وبين له الأدلة
المأمون
العلم والمعتصم عامي
من الناس اليوم لا يلتزمونه فيحكمون على الواقع في الكفر الأكبر مع غزارة علمه
بأنه مريد للحق ! ، وربما أطلقوا عليه من ألقاب الثناء ما يضن به على بعض أئمة أهل
السنة
أَحْمَد بْن منيع: ” من زعم أَنه مَخْلُوق فَهُوَ جهمي، وَمن وقف فِيهِ فَإِن
كَانَ مِمَّن لَا يعقل مثل البقالين وَالنِّسَاء وَالصبيان سكت عَنهُ وَعلم، وَإِن
كَانَ مِمَّن يفهم فَأَجره فِي وَادي الْجَهْمِية، وَمن قَالَ لَفْظِي
بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق فَهُوَ جهمي “
الذهبي في ترجمة ابن خراش في السير هذا المعنى وأنه رافضي مع علمه فهو محكوم عليه
بالزندقة
ينازعون حتى في البديهيات فيحسنون الظن بمن خالف الشرع ويسيئون الظن بدلالة النص
على المقصود
يقابله وجه أقوى منه أو في درجته من القوة وهو مناظرة أحمد للجهمية أمام المعتصم
وإفحامه لهم فيبقى الإشكال
تكفير عدة من الجهمية أو من نسب إلى مقالة اللفظية ومنهم من هو أحسن حالاً من
المعتصم
:” فَقَالَ لي أَحدهمَا فِي بعض الْأَيَّام فِي كَلَام دَار وَسَأَلته عَن
علم الله فَقَالَ علم الله مَخْلُوق قلت يَا كَافِر كفرت فَقَالَ لي الرَّسُول
الَّذِي كَانَ يحضر مَعَهم من قبل إِسْحَاق هَذَا رَسُول أَمِير الْمُؤمنِينَ
قَالَ فَقلت إِن هَذَا قد كفر وَكَانَ صَاحبه الَّذِي يَجِيء مَعَه خَارج فَلَمَّا
دخل قلت إِن هَذَا زعم أَن علم الله مَخْلُوق فَنظر إِلَيْهِ كالمنكر عَلَيْهِ
قَالَ ثمَّ انْصَرف قَالَ أبي واسماء الله فِي الْقرَان وَالْقرَان من علم الله فَمن
زعم أَن الْقرَان مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر وَمن زعم أَن أَسمَاء الله مخلوقة فقد
كفر”
لابي عبد الله: إن الكرابيسي يقول: من لم يقل: لفظه بالقرآن مخلوق فهو كافر، فقال:
بل هو كافر، وقال: مات بشر المريسي وخلفه حسين الكرابيسي، وقال لي: هذا قد تجهم
وأظهر الجهمية، ينبغي أن يحذر عنه وعن كل من ابتعد.
الكرابيسي: إنه يقول: لفظي بالقرآن مخلوق، فقال: هذا قول جهم.
الله الكرابيسي، لا يجالس ولا يكلم، ولا تكتب كتبه، ولا تجالس من يجالسه.
بالقرآن مخلوق فهو كافر)
لِأَحْمَدَ أَيَّامَ كَانَ يُصَلِّي الْجُمَعَ الْجَهْمِيَّةَ، قُلْتُ لَهُ
الْجُمُعَةُ ؟ قَالَ: أَنَا أُعِيدُ، وَمَتَى مَا صَلَّيْتَ خَلْفَ أَحَدٍ مِمَّنْ
يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَأَعِدْ.
القرآن مخلوق ، فدل على أنهم عنده كفار بأعيانهم ، أو على الأقل يعاملون معاملة
الكفار وهذا يتوافق مع الفتيا السابقة التي نقلتها من كتاب السنة للالكائي
يقول باللفظ كما في مسائل ابنه صالح
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُتَوَارٍ، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ جَوَابَهُ
مَكْتُوبًا فِيهِ: قُلْتُ: رَجُلٌ يَقُولُ: التِّلَاوَةُ مَخْلُوقَةٌ،
وَالْفَاظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ وَالْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، مَا تَرَى
فِي مُجَانَبَتِهِ؟ وَهَلْ يُسَمَّى مُبْتَدِعًا؟ وَعَلَى مَا يَكُونُ عَقْدُ
الْقَلْبِ فِي التِّلَاوَةِ وَالْأَلْفَاظِ؟ وَكَيْفَ الْجَوَابُ فِيهِ؟
الْمُبْتَدِعِ، وَمَا أَرَاهُ إِلَّا جَهْمِيًّا، وَهَذَا كَلَامُ الْجَهْمِيَّةِ،
الْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ الَّذِي
أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، يُرِيدُ حَدِيثَهَا : {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ
مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ}
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا
رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَاحْذَرُوهُمْ،
فَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ. وَالْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ
تجهيمه لمن صلى على ابن أبي دؤاد
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكَحَّالُ , قَالَ : قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : رَجُلٌ
صَلَّى عَلَى ابْنِ أَبِي دَاوُدَ , فَقَالَ : هَذَا مُعْتَقِدٌ , هُوَ جَهْمِيٌّ.
مصفى، عن يزيد بن هارون قال: لقد أخبرت من كلام المريسى بشيء وجعت وجعة في صلبي
بعد ثلاث.
سمعت بشر المريسي يقول في سجوده: سبحان ربي الأسفل. فقال يزيد: إن كنت صادقًا إن
بشر المريسي كافر بالله العظيم.
بجهدي.
كما فعل أحمد مع الكرابيسي لظهور مخالفة مقالتهم لما جاءت به الرسل بما لا يخفى
على مثلهم
الجهمية بأعيانهم كما تكفر اليهود والنصارى
أُبَالِي صَلَّيْتُ خَلْفَ الْجَهْمِيِّ الرَّافِضِيِّ أَمْ صَلَّيْتُ خَلْفَ
الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُعَادُونَ، وَلَا
يُنَاكَحُونَ، وَلَا يَشْهَدُونَ، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ» وَقَالَ عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: هُمَا مِلَّتَانِ: «الْجَهْمِيَّةُ، وَالرَّافِضيَّةُ”
حجة كما يكفر اليهود والنصارى دون إقامة حجة
يكفر الجهمية المحضة ولا يكفر اللفظية والواقفة إلا بعد إقامة الحجة
المحضة كفار بأعيانهم عند الإمام أحمد ، والظاهر من نصوص أحمد التسوية بين جميع
هؤلاء إلا العامي الذي لا يفهم الذي يقول بالوقف جهلاً
مَنْصُورُ بْنُ الْوَلِيدِ , أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُمْ , قَالَ :
قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : قَالَ لِيَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ : جَاءَنِي
الْيَوْمَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ , فَقُلْتُ لَهُمْ : مَنْ قَالَ : الْقُرْآنُ
مَخْلُوقٌ , وَالْوَاقِفَةُ , وَاللَّفْظِيَّةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ. فَقَالَ : بَارَكَ
اللَّهُ فِيهِ , قَالَهَا ثَلاَثًا . قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : سَمِعْتُ
هَارُونَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ : مَنْ قَالَ : الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ , وَالْوَاقِفَةُ
, وَاللَّفْظِيَّةُ جَهْمِيَّةٌ , فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ , وَقَالَ : عَافَاهُ
اللَّهُ , وَجَزَاهُ خَيْرًا.
والواقفة والمحضة شيء واحد في التكفير
الاتفاق :” والقرآن كلام الله تكلم
به ليس بمخلوق، فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر، ومن زعم أن القرآن كلام
الله ووقف ولم يقل ليس بمخلوق فهو أكفر من الأول وأخبث قولًا، ومن زعم إن ألفاظنا
بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله فهو جهمي خبيث مبتدع.
فهو مثلهم”
ومع تكفير أحمد للكرابيسي ، وقد حكم عبد الوهاب الوراق كما في الإبانة لابن بطة
على يعقوب بن شيبة بأنه زنديق ، وهذا يتوافق مع قول أحمد في الواقفة زنادقة عتق
تاريخ الإسلام (5/1024) :” فقال المَرُّوذيّ في كتاب القَصَص: عزم حَسن بن
البزّاز، وأبو نصر بن عبد المجيد، وغيرهما على أن يجيئوا بكتاب المدلّسين الّذي
وضعه الكرابيسيّ يطعن فيه على الأعمش، وسليمان التَّيْميّ. فمضيتُ إليه في سنة
أربعٍ وثلاثينِ، فقلت: إنّ كتابك يريدُ قومٌ أن يعرضوه على أبي عبد الله، فأظْهِر
أنّك قد ندِمتَ عليه، فقال: إنّ أبا عبد الله رجلٌ صالح، مثله يوفَّق لإصابة الحقّ.
قد رضيتُ أن يُعرض عليه. لقد سألني أبو ثور أنْ أمحوَهُ، فأبيت، فجيء بالكتاب إلى
أبي عبد الله، وهو لا يعلم لمن هو، فعلَّموا على مُسْتَبْشَعات من الكتاب، وموضعٍ
فيه وضْع على الأعمش، وفيه: إنْ زعمتم أنّ الحَسَن بن صالح كان يرى السّيف فهذا
ابن الزُّبَير قد خَرَج، فقال أبو عبد الله: هذا أراد نُصْرة الحَسَن بن صالح،
فوضع عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقد جمع
للرّوافض أحاديثَ في هذا الكتاب، فقال أبو نصْر: إنّ فتياننا يختلفون إلى صاحب هذا
الكتاب، فقال: حذروا عنه، ثم انكشف أمره، فبلغ الكرابيسيّ، فبلغني أنه قال: سمعت
حسينا الصائغ يقول: قال الكرابيسيّ: لأقولنَّ مقالة حتّى يقول أحمد بن حنبل
بخلافها فيكفر، فقال: لفْظي بالقرآن مخلوق، فقلت لأبي عبد الله: إنّ الكرابيسيّ
قال: لفْظي بالقرآن مخلوق.
مخلوق من كلّ الجهات، إلا أنّ لفظي بالقرآن مخلوق. ومن لم يقل إنّ لفظي بالقرآن
مخلوق فهو كافر، فقال أبو عبد الله: بل هو الكافر، قاتَلَه الله، وأيُّ شيءٍ قالت
الْجَهْميّة إلا هذا؟ قالوا كلام الله، ثمّ قالوا: مخلوق. وما ينفعه وقد نقض كلامه
الأخير كلامه الأوّل حين قال: لفظي بالقرآن مخلوق، ثمّ قال أحمد: ما كان الله
لَيدَعَه وهو يقصد إلى التّابعين مثل سليمان الأعمش، وغيره، يتكلَّم فيهم. ماتَ
بشر المَرِيسيّ، وخَلفَه حسين الكرابيسي، ثم قال: أيش خبر أبي ثَوْر؟ وافقَه على
هذا؟ قلت: قد هجره، قال: قد أحسن، قلت: إنّي سألت أبا ثَوْر عمن قال: لفْظي
بالقرآن مخلوق، فقال: مبتدع، فغضبَ أبو عبد الله وقال: أيْش مبتدِع؟! هذا كلام
جَهْمٍ بعينه. ليس يُفْلح أصحاب الكلام”
مبتدعة ) يؤكد أنه يكفرهم كالجهمية الأولى
والواقفة والجهمية ) شيء واحد واليوم يغضبون ممن يقول ( الأشاعرة والجهمية شيء
واحد ) ومقالة الأشعرية في إنكار العلو أخبث من القول بخلق القرآن وأعظم مناقضة
لما جاءت به الرسل على أنهم يقولون بخلق القرآن أيضاً
هذا كله مع أن مقالتهم أخبث من مقالة اللفظية والواقفة باتفاق عقلاء بني آدم ولا
شك أنهم أولى من الواقفة واللفظية بكل كلمة ذم قيلت فيهم
أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى بشر بن أَحْمَد الإسفراييني
قَالَ لكم أَبُو سُلَيْمَان داود بن الْحُسَيْن البيهقي: بلغني أن الحلواني
الْحَسَن بن عَلِيّ قَالَ: إني لا أكفر من وقف فِي القرآن، فتركوا علمه .
في الحش. ثم قَالَ أَبُو سَلَمَة: من لم يشهد بكفر الكافر فهو كافر.
عدم تكفير الواقف في القرآن فما عساهم يقولون فيمن يطلق عدم تكفير منكر العلو
والله المستعان
الأشاعرة في القرآن بعينه
أنكر أن الله كلم موسى كلاما بصوت تسمعه الأذنان وتعيه القلوب ، لا واسطة بينهما ،
ولا ترجمان ولا رسول ، فقد كفر بالله العظيم وجحد بالقرآن ، وعلى إمام المسلمين أن
يستتيبه ، فإن تاب ورجع عن مقالته ، وإلا ضرب عنقه ، فإن لم يقتله الإمام وصح عند
المسلمين أن هذه مقالته ففرض على المسلمين هجرانه وقطيعته ، فلا يكلمونه ، ولا
يعاملونه ، ولا يعودونه إذا مرض ، ولا يشهدونه إذا مات ، ولا يصلى خلفه ، ومن صلى
خلفه أعاد الصلاة ، ولا تقبل شهادته ، ولا يزوج ، وإن مات لم ترثه عصبته من المسلمين
إلا أن يتوب”
لم يستتب أو يناظر فتأمل هذا
المروذي يقول : أتيت أبا عبد الله ليلة في جوف الليل فقال لي : يا أبا بكر ، بلغني
أن نعيماً كان يقول : لفظي بالقرآن مخلوق، فإن كان قاله فلا غفر الله له في قبره .
يصح عنه ذلك
من أشكل حاله التوقف فيه .
المعتصم فكيف يجزم أحمد بذلك مع كل نصوصه في تكفير من يقول بخلق القرآن ومناظرته
للجهمية أمامه .
دعوى أنه جزم بإسلامه وترحم عليه مع علمه بقوله بقول مكفر
التي ظاهرها حكم الإمام أحمد بإسلام المعتصم أو على الأقل عدم تكفيره له موجودة
بين أيدينا
روايتين عن أحمد وقد أنكر ذلك شيخ الإسلام ، وحل الإشكال والله أعلم أن الإمام
أحمد قد صح عنده ما يدل على رجوع المعتصم
فِيهَا أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ،
وَحَدَّثَنِي عَنْهُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ
أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ، وَلَيْسَ بِالْوَرَّاقِ، قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ
الْفَرَجِ: كُنْتُ أَتَوَلَّى شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِ السُّلْطَانِ .
فِي مَجْلِسٍ إِذَا أَنَا بِالنَّاسِ قَدْ أَغْلَقُوا أَبْوَابَ دَكَاكِينِهِمْ
وَأَخَذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَقُلْتُ: مَا لِي أَرَى النَّاسَ قَدِ اسْتَعَدُّوا
لِلْفِتْنَةِ؟
يُحْمَلُ لِيُمْتَحَنَ فِي الْقُرْآنِ، فَلَبِسْتُ ثِيَابِي وَأَتَيْتُ حَاجِبَ
الْخَلِيفَةِ وَكَانَ لِي صَادِقًا.
أَنْظُرَ كَيْفَ يُنَاظِرُ أَحْمَدُ الْخَلِيفَةَ، فَقَالَ: أَتَطِيبُ نَفْسُكَ
بِذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ فَجَمَعَ جَمَاعَةً وَأَشْهَدَهُمْ عَلَيَّ
وَتَبَرَّأَ مِنْ إِثْمِي، ثُمَّ قَالَ لِي: امْضِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ
الدُّخُولِ بَعَثْتُ إِلَيْكَ.
فِيهِ أَحْمَدُ عَلَى الْخَلِيفَةِ أَتَانِي رَسُولُهُ، فَقَالَ: الْبَسْ
ثِيَابَكَ وَاسْتَعِدَّ لِلدُّخُولِ، فَلَبِسْتُ قِبَاءً فَوْقَهُ قَفْطَانٌ
وَتَمَنْطَقْتُ بِمِنْطَقَةٍ وَتَقَلَّدْتُ سَيْفًا وَأَتَيْتُ الْحَاجِبَ
فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَدْخَلَنِي إِلَى الْفَوْجِ الْأَوَّلِ مِمَّا يَلِي أَمِيرَ
الْمُؤْمِنِينَ.
بِكُرْسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ مُرَصَّعٍ بِالْجَوْهَرِ قَدْ غُشِيَ أَعْلَاهُ
بِالدِّيبَاجِ، فَخَرَجَ الْخَلِيفَةُ فَقَعَدَ عَلَيْهِ.
أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَتَكَلَّمُ بِجَارِحَتَيْنِ؟ عَلَيَّ بِهِ
فَأُدْخِلَ أَحْمَدُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ هَرَوِيٌّ وَطَيْلَسَانٌ أَزْرَقُ وَقَدْ
وَضَعَ يَدًا عَلَى يَدٍ وَهُوَ يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا
بِاللَّهِ، حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ الْخَلِيفَةِ.
فَقَالَ: أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ.
أَنَّكَ تَقُولُ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِنْهُ بَدَأَ
وَإِلَيْهِ يَعُودُ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ هَذَا؟
وَخَبَرِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: وَمَا قَالَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” إِنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى
بِمِائَةِ أَلْفِ كَلِمَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفِ كَلِمَةٍ وَثَلَاثِمِائَةِ كَلِمَةٍ
وَثَلَاثَ عَشْرَةَ كَلِمَةً فَكَانَ الْكَلَامُ مِنَ اللَّهِ وَالِاسْتِمَاعُ
مِنْ مُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَيْ رَبِّ أَنْتَ الَّذِي تُكَلِّمُنِي أَمْ
غَيْرُكَ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا مُوسَى أَنَا أُكَلِّمُكَ، لَا رَسُولٌ
بَيْنِي وَبَيْنَكَ .
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
كَذِبًا مِنِّي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ
جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} فَإِنْ يَكُنِ الْقَوْلُ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ
فَهُوَ مَخْلُوقٌ، وَإِنْ كَانَ مَخْلُوقًا فَقَدِ ادَّعَى حَرَكَةً لَا يُطِيقُ
فِعْلَهَا.
فَقَالَ: نَاظِرُوهُ، قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتُلْهُ وَدَمُهُ فِي
أَعْنَاقِنَا، قَالَ: فَرَفَعَ يَدَهُ فَلَطَمَ حُرَّ وَجْهِهِ فَخَرَّ مَغْشِيًّا
عَلَيْهِ فَتَفَرَّقَ وُجُوهُ قُوَّادِ خُرَاسَانَ وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَبْنَاءِ
قُوَّادِ خُرَاسَانَ.
فَدَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ يرَشُّ عَلَى وَجْهِهِ.
وَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ الْخَلِيفَةِ فَقَالَ: يَا عَمِّ لَعَلَّ هَذَا
الْمَاءَ الَّذِي يُصَبُّ عَلَى وَجْهِي غَضِبَ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ.
مَا يَهْجُمُ عَلَيَّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا رَفَعْتُ عَنْهُ السَّوْطَ حَتَّى يَقُولَ
الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ.
الدَّنِّ فَقَالَ: فِي كَمْ تَقْتُلُهُ قَالَ: فِي خَمْسَةٍ أَوْ عَشَرَةٍ أَوْ
خَمْسَ عَشْرَةَ أَوْ عِشْرِينَ، فَقَالَ: اقْتُلْهُ فَكُلَّمَا أَسْرَعْتَ كَانَ
أَخْفَى لِلْأَمْرِ.
ثِيَابُهُ، وَوَقَفَ بَيْنَ الْعَقَابِينَ وَتَقَدَّمَ أَبُو الدَّنِّ – قَطَعَ
اللَّهُ يَدَهُ – فَضَرَبَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ سَوْطًا فَأَقْبَلَ الدَّمُ مِنْ
أَكْتَافِهِ إِلَى الْأَرْضِ، وَكَانَ أَحْمَدُ ضَعِيفَ الْجِسْمِ.
أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ إِنْسَانٌ ضَعِيفُ الْجِسْمِ.
مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا رَفَعْتُ السَّوْطَ
عَنْهُ حَتَّى يَقُولَ كَمَا أَقُولُ.
إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ تَابَ عَنْ مَقَالَتِهِ وَهُوُ يَقُولُ لَا
إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَقَالَ أَحْمَدُ:
كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ وَأَنَا أَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
قَدْ قَالَ كَمَا تَقُولُ.
بِالْبَابِ، فَقَالَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا هَذِهِ الضَّجَّةُ. فَخَرَجَ ثُمَّ
دَخَلَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ
لِيَقْتُلُوكَ فَأَخْرِجْ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ,
فَأُخْرِجَ وَقَدْ وَضَعَ طَيْلَسَانَهُ وَقَمِيصَهُ عَلَى يَدِهِ وَكُنْتُ
أَوَّلَ مَنْ وَافَى الْبَابَ.
اللَّهِ حَتَّى نَقُولَ، قَالَ: وَمَا عَسَى أَنْ أَقُولَ اكْتُبُوا يَا أَصْحَابَ
الْأَخْبَارِ وَاشْهَدُوا يَا مَعْشَرَ الْعَامَّةِ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ
اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ.
أَنْظُرُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالسَّوْطُ قَدْ أَخَذَ كَتِفَيْهِ
وَعَلَيْهِ سَرَاوِيلُ فِيهِ خَيْطٌ فَانْقَطَعَ الْخَيْطُ وَنَزَلَ السَّرَاوِيلُ
فَلَحَظْتُهُ وَقَدْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ فَعَادَ السَّرَاوِيلُ كَمَا كَانَ
فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: نَعَمْ إِنَّهُ لَمَّا انْقَطَعَ الْخَيْطُ
قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِلَهِي وَسَيِّدِي وَاقَفْتَنِي هَذَا الْمَوْقِفَ فَلَا
تَهْتِكَنِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ، فَعَادَ السَّرَاوِيلُ كَمَا كَانَ .
والإمام أحمد معاً وأوهم أحمد أن المعتصم قد قال بقول أحمد فلعل هذا هو سر المسألة
اللَّهِ الْبُشْرَى إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ تَابَ عَنْ مَقَالَتِهِ
وَهُوُ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
)
ابن أبي دؤاد وأضرابه وذلك لأنه يكفرهم
مع كونه شذوذ من بين مواقف الإمام أحمد من الجهمية جعله أقوام هو الأصل وتركوا
بقية الآثار !
الآثار !
العامية والبلادة ، فهل يقاس عليه من صار قاضياً أو مفتيا أو عالماً معروفاً
بالحديث ؟
والكرابيسي والمأمون من المعتصم
الآثار
بالجهل في استحلاله للخمر .
أبيه دون إقامة حجة لكونه خالف معلوماً من الدين بالضرورة .
بل وشهادتهم عليهم بالنار دون تكلف إقامة الحجة على كل واحدٍ منهم لوضوح الأمر
الذي خالفوا فيه
:” وَإِذَا كَانَ السَّلَفُ قَدْ سَمَّوْا مَانِعِي الزَّكَاةِ مُرْتَدِّينَ
مَعَ كَوْنِهِمْ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ، وَلَمْ يَكُونُوا يُقَاتِلُونَ
جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ، فَكَيْفَ مِمَّنْ صَارَ مَعَ أَعْدَاءِ اللَّهِ
وَرَسُولِهِ قَاتِلًا لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ أَنَّهُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ لَوْ
اسْتَوْلَى هَؤُلَاءِ الْمُحَارِبُونَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ الْمُحَادُّونَ لِلَّهِ
وَرَسُولِهِ الْمُعَادُونَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، عَلَى أَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ. فِي
مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ لَأَفْضَى ذَلِكَ إلَى زَوَالِ دِينِ الْإِسْلَامِ
وَدُرُوسِ شَرَائِعِهِ”
المنافق ) في ذي الخويصرة وأقره النبي صلى الله عليه وسلم خلافاً لحاله مع حاطب ،
وكلمة ذي الخويصرة يقول أقبح منها الكثير من المنتسبين للإسلام من سب الله ورسوله
، ويتورع أدعياء الورع عن تكفيرهم وعن تكفير من يداوم على قذف أمهات المؤمنين بين
ظهراني المسلمين
صلى الله عليه وسلم والصحابة ( منافقين ) بمجرد قولهم لتلك الكلمة
خزيمة في حديث الصورة وإهمالهم لموقف أحمد من أبي ثور بل وقياسهم المسائل الأوضح
والأبين كعلو الله عز وجل على هذه المسألة !
وابن المديني وضربائهم
الإسلام في عدم تكفير الجهمية الأشعرية في عصره عند مناظرته لهم وإهمالهم لما ذكره
هو نفسه من تكفيره لمناظريه في مصر من الجهمية الأشعرية بأعيانهم كما في مقدمة
التسعينية
:” وهو الذي اتخذ أبا معشر أحد الأئمة الذين اقتدى بهم الأمر في عبادة
الأوثان لما ارتد عن دين الإسلام وأمر بالإشراك بالله تعالى وعبادة الشمس والقمر
والكواكب والأوثان في كتابه الذي سماه السر المكتوم في السحر ومخاطبة النجوم”
تعليم السحر
أحمد من المعتصم في التكفير قاعدة في التبديع ويقيسون التكفير على التبديع فلا
يبدعون حتى من وقع في بدعة مكفرة وثبت بلوغ الحجة إليه ! .
يبدعونه فهناك كافر أصلي لا يشترط في تكفيره إقامة حجة كاليهودي والنصراني والبوذي
.
لتبديعه إقامة الحجة
هناك كافر يخالف المعلوم من الدين بالضرورة فلا ينفعه انتسابه للإسلام كالنصيري
والاسماعيلي فينبغي أن يكون في المبتدعة من هو كذلك
غير الله وإن كان جاهلاً بأنه من الغلاة أو الخوارج لقول من جماعة من أهل العلم
عندك بذلك فكذلك لا تحكم على من بدع كل من وقع في البدع الظاهرة وإن كان
جاهلاً بأنه من الغلاة لأن الباب عندك
واحد
التبديع أشد من التكفير .
وقع في بدعة مكفرة وبلغته الحجة من الكتاب والسنة لبدعنا أقواماً ممن يتورع هؤلاء
عن تبديعهم
وأظهر وأدلة إثباته بينة في الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة والفطرة السليمة ولا
ينازع في ذلك حتى اليهود والنصارى
:” وَأخرج بن أَبِي حَاتِمٍ فِي مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ
عَبْدِ الْأَعْلَى سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ لِلَّهِ أَسْمَاءٌ وَصِفَاتٌ
لَا يَسَعُ أَحَدًا رَدُّهَا وَمَنْ خَالَفَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ
فَقَدْ كَفَرَ وَأَمَّا قَبْلَ قِيَامِ الْحُجَّةِ فَإِنَّهُ يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ
لِأَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ وَلَا الرُّؤْيَةِ وَالْفِكْرِ
فَنُثْبِتُ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَنَنْفِي عَنْهُ التَّشْبِيهَ كَمَا نَفَى عَنْ
نَفْسِهِ فَقَالَ لَيْسَ كمثله شَيْء”
أن الجهمية الخالصة الذين ينكرون الأسماء والصفات يكفرون بأعيانهم وخارجون عن
الاثنتين وسبعين فرقة ، وهم يدخلون في عموم نص الشافعي والواقع أنه لا تعارض فإن
كثيراً من أسماء الله وكثيراً من صفاته ، ثابتة في القرآن , وما توارد من السنة
على ألسنة العامة والخاصة مما بلغ لعموم الأمة فيستوي في معرفتها عامة الناس
يكونوا ينكرون كل الأسماء والصفات
وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً ) على أن من عبد غير الله لا يسمى مشركاً ، وهو
نفسه يكفر الكفار الأصليين وإن لم تقم عليهم الحجة مع إقراره بدخولهم في عموم
الآية !
عنده بين وصف المرء بالكفر في الدنيا وبين تعذيبه في الآخرة ، فاستدلاله بهذه
الآية لا يفي بالمقصود على أصله
مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ ،
وَلاَ نَصْرَانِيٌّ ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ ،
إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) على أن الواقع في الشرك الأكبر من عبادة
لغير الله من ذبح ونذر لا يسمى مشركاً .
والنصراني والناس لا يختلفون أن اليهودي والنصراني يسمى كافراً قبل بلوغ الحجة
وبعدها ، والنبي صلى الله عليه وسلم سماه يهودياً أو نصرانياً قبل بلوغ الحجة
فيها يعسر في مثل هذا المقام والمراد بيان وجود استدلالات خارجة عن محل النزاع في
عدد من مسائل النزاع الشهيرة بين أهل الوقت
يعدد فوائد قصة حاطب :” وَفِيهَا: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا نَسَبَ الْمُسْلِمَ
إِلَى النِّفَاقِ وَالْكُفْرِ مُتَأَوِّلًا وَغَضَبًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
وَدِينِهِ لَا لِهَوَاهُ وَحَظِّهِ، فَإِنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِذَلِكَ، بَلْ لَا
يَأْثَمُ بِهِ، بَلْ يُثَابُ عَلَى نِيَّتِهِ وَقَصْدِهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ
أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ، فَإِنَّهُمْ يُكَفِّرُونَ وَيُبَدِّعُونَ
لِمُخَالَفَةِ أَهْوَائِهِمْ وَنِحَلِهِمْ، وَهُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ مِمَّنْ
كَفَّرُوهُ وَبَدَّعُوهُ”
الكفر الأكبر أو يبدع الواقع في الضلالات الكبرى إلى الغلو والتسرع ، ليعلم هذا
أنه على غير السبيل ، وبئس ما صنع إذ تورع عن صاحب الضلالة ثم آذى السني الموحد
فأقام عذر من خالف البينات والهدى ، وقدح في السائر على طريق السلف
فكيف بمن أصاب وسار على خطى الأخيار ، والورع أيضاً يكون في تكفير الكافر فإنك إن
تركت تكفيره أوشك أن يناكح المسلمين ويدفن في مقابرهم وينشر كفره بينهم ، وقد قال
السلف في المرجئة الذين قالوا في الفاسق مؤمن كامل الإيمان ( تركوا الدين أرق من
ثوب سابري ) فما عساهم يقولون فيمن لا يكفر الكافر بل يشنع على من كفره أو يثرب
عليه
:” وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ الْوَزِيرُ الْحَنْبَلِيُّ: لَا يَحِلُّ
وَاَللَّهِ أَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِمَنْ تَرفض وَلَا بِمَنْ يُخَالِفُ الشَّرْعَ
فِي حَالٍ”
لم يكفر المأمون
يرددونه وكأنه أمر مقطوع به بشكل عجيب وما خالف في هذا إلا ابن باز
مسألة خفية في الأعصار المتأخرة
:” فنصوص العلو كانت ظاهرة في وقت السلف لهذا كفروا من نفاها وتأولها ، ثم
خفيت بعد انتشار الشبه بين المسلمين في القرون المفضلة ، لذا تجد من تأولها من
المنتسبين إلى العلم في الغالب معظماً للنصوص لا يكذبها ولا يردها “
تناقض وبيان ذلك من وجوه
آحادية تظهر لبعض الناس وتحفى على بعضهم بل هي آيات في القرآن كثيرة لا تخفى على
مسلم ، مع دليل الفطرة والعقل مع ما تواتر عن السلف بإثباتها وكل من له حظ من
العلم يدرك هذا
عليه بل ألفان
وذوق حلاوة القرآن
الأكوان
التعطيل والهذيان
ناصر الفهد صرح بأن مسألة العلو من المعلوم من الدين بالضرورة وهذا لا يكون خفياً
بحال
:” ولهذا كان السلف مطبقين على تكفير من أنكر ذلك لأنه عندهم معلوم بالاضطرار
من الدين والأمور المعلومة بالضرورة عند السلف والأئمة وعلماء الدين قد لا تكون
معلومة لبعض الناس إما لإعراضه عن سماع ما في ذلك من المنقول فيكون حين انصرافه عن
الاستماع والتدبر غير محصل لشرط العلم بل يكون ذلك الامتناع مانعا له من حصول
العلم بذلك كما يعرض عن رؤية الهلال فلا يراه مع أن رؤيته ممكنة لكل من نظر إليه
وكما يحصل لمن لا يصغي إلى استماع كلام غيره وتدبره لا سيما إذا قام عنده اعتقاد
أن الرسول لا يقول مثل ذلك فيبقى قلبه غير متدبر ولا متأمل لما به يحصل له هذا
العلم الضروري
بأن محمدا رسول الله وأنه صادق ويقولون إنه لم يرسل إليهم بل إلى الأميين لأنهم
أعرضوا عن سماع الأخبار المتواترة والنصوص المتواترة التي تبين أنه كان يقول إن
الله أرسله إلى أهل الكتاب بل أكثرهم لا يقرون بأن الخليل بنى الكعبة هو وإسماعيل
ولا أن إبراهيم ذهب إلى تلك الناحية مع أن هذا من أعظم الأمور تواترا لإعراضهم “
الجهمية بأكثر مما ذموا به الرافضة ومعلوم أن الرافضة يخالفون المعلوم من الدين
بالضرورة
أهل الآثار مملوءة بالنقل عن السلف والأئمة لما يوافق قول أهل الإثبات ولم ينقل عن
أحد منهم حرف واحد صحيح يوافق قول النفاة فإذا كان سلف الأئمة وأئمتها وأفضل
قرونها متفقين على قول أهل الإثبات فكيف يقال : ليس هذا إلا قول الكرامية
والحنبلية ؟
أحمد بن حنبل كان أعظم من ظهوره في هذا الزمان فكيف يضاف ذلك إلى أتباعه
المحاسبي وأبو العباس القلانسي وأبو الحسن بن مهدي الطبري وعامة قدماء الأشعرية
يقولون : إن الله بذاته فوق العرش ويردون على النفاة غاية الرد وكلامهم في ذلك
كثير مذكور في غير هذا الموضع”
والفطرة والعقل وإجماع السلف أفيجهلون ما قال أئمتهم في إثبات العلو
شرح الأحاديث بعدهما من الشافعية على طريقتهم في المذهب ومن تأمل شروح من جاء
بعدهما وجد أنه يغرف غرفاً منهما وكتابيهما كالشيء الواحد ، كلاهما نقل الإجماع
على إثبات السلف للعلو ونقل هذا الإجماع عن الخطابي ابن الصلاح في طبقات الشافعية
اعترف بأن السلف مجمعون على إثبات الجهة ( يريد العلو )
مسألة عبادة غير الله ويحكم على الواقع بها بأنه مشرك وإن لم تقم عليه الحجة
بالمعقول والبرهان
تعطيلان
بذاك القدح من نقصان
الرب العظيم الشان
قبر ومن أوثان
بالأمراء والسلطان
الشفعاء والأعوان
ببداهة الإنسان
لمن له أذنان
باحوال الرعايا دانِ
الإنسان كل زمان
كل ما إنسان
وجهٍ هم أولوا النقصان
منهم مدى الأزمان
ما شاء ذو إحسان
جل العظيم الشان
ملك ولا إنسان
يأذن للشفيع الداني
شيئاً كما قد جاء في القرآن
وشافع ذو شان
وجه من المشرك
بالأخرس إذا نفى الكلام بيد أن المشرك معظم بجهل
لا يدخل عليهم إلا بواسطة ، والتشبيه بالملك خيرٌ من التشبيه بالعدم
الفضل جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا الفضل بن زياد قال : سألت أبا عبد الله عن
عباس النرسي ، فقلت : كان صاحب سنة ؟
قولي : القرآن غير مخلوق ، إلا كقولي : لا إله إلا الله ، فضحك أبو عبد الله ، وسر
بذلك .
بلى
غير مخلوق ، إلا كقولي : لا إله إلا الله)
فرضنا أن هناك معطلاً يعذر فلن يعذر الذي ينقل قولين قول السلف وقول الخلف ويختار
قول الخلف ويصرح بأن منهجهم أعلم وأحكم وعامة من يعذرهم ناصر وأضرابه هذه حالهم
استدلوا عليه بكلام ابن تيمية في إقامة الحجة كما في رسائله الشخصية ص177 :” وأما
عبارة الشيخ التي لبسوا بها عليك، فهي أغلظ من هذا كله، ولو نقول بها لكفرنا
كثيراً من المشاهير بأعيانهم؛ فإنه صرح فيها بأن المعين لا يكفر إلا إذا قامت عليه
الحجة. فإذا كان المعين يكفر إذا قامت عليه الحجة، فمن المعلوم أن قيامها ليس
معناه أن يفهم كلام الله ورسوله مثل فهم أبي بكر رضي الله عنه، بل إذا بلغه كلام
الله ورسوله، وخلا من شيء يعذر به، فهو كافر، كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم
الحجة بالقرآن مع قول الله:{ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ
يَفْقَهُوهُ }
الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ} 1. وإذا كان كلام الشيخ ليس في
الشرك والردة، بل في المسائل الجزئيات، سواء كانت من الأصول أو الفروع، ومعلوم
أنهم يذكرون في كتبهم في مسائل الصفات أو مسألة القرآن أو مسألة الاستواء أو غير
ذلك مذهب السلف، ويذكرون أنه الذي أمر الله به ورسوله، والذي درج عليه هو وأصحابه،
ثم يذكرون مذهب الأشعري أو غيره، ويرجحونه ويسبون من خالفه. فلو قدرنا أنها لم تقم
الحجة على غالبهم، قامت على هذا المعين الذي يحكي المذهبين: مذهب رسول الله صلى
الله عليه وسلم ومن معه، ثم يحكي مذهب الأشعري ومن معه؛ فكلام الشيخ في هذا النوع
يقول: إن السلف كفّروا النوع، وأما المعين: فإن عرف الحق وخالف كفر بعينه، وإلا لم
يكفّروا”
اعتبروا تأويلهم عذراً بل إن رأس المؤولة بشر المريسي وقد كفره السلف ومنه يأخذ
الأشاعرة تأويلاتهم
التأويلات الموجودة اليوم بأيدي الناس مثل أكثر التأويلات التي ذكرها أبو بكر بن
فورك في كتاب «التأويلات» وذكرها أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي في كتابه الذي
سماه «تأسيس التقديس» ويوجد كثير منها في كلام خلق كثير غير هؤلاء مثل أبي علي
الجبّائي، وعبد الجبار بن أحمد الهمذاني، وأبي الحسين البصري، وأبي الوفاء بن
عقيل، وأبي حامد الغزالي وغيرهم، هي بعينها التأويلات التي ذكرها بشر المريسي التي
ذكرها في كتابه، وإن كان قد يوجد في كلام بعض هؤلاء رد التأويل وإبطاله أيضًا ولهم
كلام حسن في أشياء. فإنما بيَّنت أن عين تأويلاتهم هي عين تأويلات المريسي، ويدل
على ذلك كتاب الرد الذي صنفه عثمان بن سعيد الدارمي أحد الأئمة المشاهير في زمان
البخاري، صنف كتابًا سماه: «رد عثمان بن سعيد على الكاذب العنيد فيما افترى على
الله في التوحيد» حكى فيه من التأويلات بأعيانها عن بشر المريسي بكلام يقتضي أن
المريسي أقعد بها، وأعلم بالمنقول والمعقول من هؤلاء المتأخرين الذين اتصلت إليهم
من جهته، ثم رد عثمان بن سعيد بكلام إذا طالعه العاقل الذكي: علم حقيقة ما كان
عليه السلف، وتبين له ظهور الحجة لطريقهم، وضعف حجة من خالفهم”
كفره السلف
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ , قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْبَزَّارِ , يَقُولُ
: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْمِرِّيسِيِّ , فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أُذَاكِرُ
أَصْحَابَ الْحَدِيثِ , فَكُلَّمَا ذَكَرُوا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَدْتُهُ . قَالَ : يَقُولُونَ : أَنْتَ كَافِرٌ . قَالَ
: صَدَقُوا . إِذَا ذَكَرُوا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ , فَرَدَدْتَهُ , يَقُولُونَ : أَنْتَ كَافِرٌ . قَالَ : فَكَيْفَ
أَصْنَعُ . قَالَ : إِذَا ذَكَرُوا حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قُلْ : صَدَقْتَ , ثُمَّ اضْرِبْهُ بِعِلَّةٍ , فَقُلْ : لَهُ عِلَّةٌ.
الأخبار
صحيح فهذا البيهقي وهو من أحسنهم طريقة وكان يثبت العلو بالجملة نص على أن أخبار
الآحاد التي لا أصل لها في القرآن لا تقبل في الصفات وهذا رد واضح للأخبار الصحيحة
وذلك في كتابه الأسماء والصفات
على النقل وهذا الرازي من أكثرهم جهراً بهذا يعده السيوطي إماماً مجدداً
بالنصوص في باب الصفات ويقول أن هذا ليس باباً للنقل وذلك في كتابه قانون التأويل
قاري بأن أخبار الآحاد لا يحتج بها في العقيدة
كلما كان أبعد عن العذر فلو فرضنا أننا سنعذر عوام الجهمية فكيف بمن اشتغل بالحديث
بل ترى بعضهم إذا خرج الخبر صار يذكر خلق أفعال العباد للبخاري وكتاب الدارمي
والسنة لعبد الله وذم الكلام للهروي وهذا موجود في تخاريج المشتغلين بالحديث منهم
:” وَقَالَ أَحْمَد بْن منيع: ” من زعم أَنه مَخْلُوق فَهُوَ جهمي، وَمن
وقف فِيهِ فَإِن كَانَ مِمَّن لَا يعقل مثل البقالين وَالنِّسَاء وَالصبيان سكت
عَنهُ وَعلم، وَإِن كَانَ مِمَّن يفهم فَأَجره فِي وَادي الْجَهْمِية، وَمن قَالَ
لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق فَهُوَ جهمي “
بدليل ذكره ما يقترن بأوصاف الأعيان من الفهم وعدمه
بجهميته مطلقاً والواقفي الذي يقف في القرآن فجعله إن كان يفهم ( يعني ليس عامياً )
جهمياً ولم يشترط لهذا شرطاً زائداً على ما ذكر
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ , قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي
يَقُولُ : مَنْ كَانَ فِي أَصْحَابِ الْحَدِيثِ أَوْ مِنْ أَصْحَابِ الْكَلاَمِ , فَأَمْسَكَ
عَنْ أَنْ يَقُولَ : الْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ , فَهُوَ جَهْمِيٌّ.
يقولون اليوم !
فكيف بمن نفاها لا شك أنه جهمي قولاً واحداً من باب أولى والجهمية كفار عند السلف
خراش: حديث ما تركنا صدقة ؟ قال: باطل، اتهم مالك بن اوس بالكذب 2، ثم قال عبدان: وقد
روى مراسيل وصلها، ومواقيف رفعها.
السيرة ولا كيف ثم، فاما انت ايها الحافظ البارع الذى شربت بولك ان صدقت في
الترحال فما عذرك
معاند للجق فلا رضى الله عنك.
وثمانين ومائتين”
على مسألة علو الله عز وجل على خلقه
واقعون في عبادة القبور
وإذا كان أعداء الله الجهمية، وعباد القبور قد قامت عليهم الحجة، وبلغتهم الدعوة،
منذ أعصار متطاولة، لا ينكر هذا إلا مكابر، فكيف يزعم هؤلاء الجهلة أنه لا يقال
لأحدهم: يا كافر، ويا مشرك، ويا فاسق، ويا متعور، ويا جهمي، ويا مبتدع وقد قام به
الوصف الذي صار به كافراً، أو مشركاً، أو فاسقاً، أو مبتدعاً وقد بلغته الحجة،
وقامت عليه، مع أن الذي صدر من القبورية الجهمية هؤلاء لم يكن من المسائل الخفية
التي قد يخفى دليلها على الإنسان فَيُتَوقَّف في حال أحدهم، لكن قد علم بالضرورة
من دين الإسلام أن من جحد علوا الله على خلقه، وأنكر صفاته ونعوت جلاله أنه كافر
معطل لا يشك في ذلك مسلم، فكيف يظن بالإخوان أنهم يقولون للمسلم يا سني: يا جهمي،
وليس كذلك، أو يا كافر أو يا مبتدع.
الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا
مبتدعاً، وأمر به فأخرج عن مجلسه.
وهو في السجن لما طلب منه أعداؤه أن يوافقهم على أمر كتبوه في ورقة، وقالوا: المطلوب
منه أن يعتقد هذا، فأبى عليهم، فأعادوا عليه الجواب، فأبى وأغلظ لهم في الجواب قال:
فرفعت صوتي وقلت: يا زنادقة يا كفار يا مرتدين أو كلاماً نحو هذا ذكره في
التسعينية”
أو يضللون وقد صرح ابن القيم أنهم لا يعذرون بهذا الاعتداء
والطغيان
بالزور والبهتان
الإشراك والعدوان
ارتكبوا من العصيان
واضح التبيان
الله وهذا يقر به ناصر الفهد
عنه وهذا نص على عدم عذره الشيخ محمد بن عبد الوهاب
يفتي بحل دمهم كما أفتوا بحل دم ابن تيمية لإثباته العلو وهذه نص عليها ابن القيم
كلام ناصر الفهد
وأدخلته لك تحت واحدة من هذه أو أكثر إلا ما ندر وقليل ما هم بل أين هم فإذا أضفنا
إلى هذا وضوح المسألة وسعة العلم المزعومة انغلق باب العذر تماماً
به أحد الأمور السابقة ليس من أئمة الضلال فلا أدري من هو إمام الضلال
وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ) فلا أدري من يدخل
القيرواني ( ولا يعذر من أداه اجتهاده إلى بدعة )
أدري من يستحق
بحجة أن الميثاق كاف ويشملهم
وإن كان له تناقض في ذلك
أهل الفترة تفضل من الله عز وجل وتخصيص لا يعارض العمومات
يضعف فيه كل أحاديث أهل الفترة المرفوعة والموقوفة ويقلد ابن عبد البر في ذلك وفي
جزئه أعاجيب في علم الحديث وأصول الفقه
على من كان من أهل الفترة وكان موحداً
موحداً فإنه ينجو في الآخرة لا يحتاج إلى اختبار
فهو من أهل النار بعينه على أي حال كانت ، وبعضهم يعلل بأن التوحيد معلوم بالفطرة
، وبهذا يلغي تماماً دلالة أخبار أهل الفترة وقوله تعالى ( وما كنا معذبين حتى
نبعث رسولاً )
وتبيين
بالنار إذا مات على ذلك لخبر ( إذا مررت بقبر مشرك فبشره بالنار ) _ والراجح فيه
الإرسال_ ، ولقول الصديق ( تشهدون بأن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار )
:” وَدَلِيلٌ عَلَى أَنّ مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا فَهُوَ فِي النّارِ وَإِنْ
مَاتَ قَبْلَ الْبِعْثَةِ لِأَنّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا قَدْ غَيّرُوا
الْحَنِيفِيّةَ دِينَ إبْرَاهِيمَ وَاسْتَبْدَلُوا بِهَا الشّرْكَ وَارْتَكَبُوهُ وَلَيْسَ
مَعَهُمْ حُجّةٌ مِنْ اللّهِ بِهِ وَقُبْحُهُ وَالْوَعِيدُ عَلَيْهِ بِالنّارِ
لَمْ يَزَلْ مَعْلُومًا مِنْ دِينِ الرّسُلِ كُلّهِمْ مِنْ أَوّلِهِمْ إلَى
آخِرِهِمْ وَأَخْبَارُ عُقُوبَاتِ اللّهِ لِأَهْلِهِ مُتَدَاوَلَةٌ بَيْنَ
الْأُمَمِ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ فَلِلّهِ الْحُجّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى
الْمُشْرِكِينَ فِي كُلّ وَقْتٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلّا مَا فَطَرَ عِبَادَهُ
عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ رُبُوبِيّتِهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِتَوْحِيدِ إلَهِيّتِهِ
وَأَنّهُ يَسْتَحِيلُ فِي كُلّ فِطْرَةٍ وَعَقْلٍ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ إلَهٌ آخَرُ
وَإِنْ كَانَ سُبْحَانَهُ لَا يُعَذّبُ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ وَحْدَهَا
فَلَمْ تَزَلْ دَعْوَةُ الرّسُلِ إلَى التّوْحِيدِ فِي الْأَرْضِ مَعْلُومَةً
لِأَهْلِهَا فَالْمُشْرِكُ يَسْتَحِقّ الْعَذَابَ بِمُخَالَفَتِهِ دَعْوَةَ الرّسُلِ
وَاَللّهُ أَعْلَمُ”
ذلك
العقوبة في الآخرة بأحد أمرين
تقريراته شيخه ابن تيمية ، وقد قسم العاجزين عن العلم إلى قسمين قسم متشوف للحق
وقسم مخلد للأرض وجعل الثاني ملحقاً بمن قامت عليه الحجة أو أعرض
يسمى مشركاً في الدنيا ويكون ناجياً في الآخرة
في فئة معينة من المشركين وهاك أدلتهم
طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة والمعتوه
والأصم والأبكم والشيوخ الذين لم يدركوا الإسلام ثم أرسل إليهم رسولا أن ادخلوا
النار قال فيقولون كيف ولم يأتنا رسول قال وأيم الله لو دخلوها لكانت عليهم بردا
وسلاما ثم يرسل إليهم فيطيعه من كان يريد أن يطيعه قال ثم قال أبو هريرة اقرؤوا إن
شئتم وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا
وما استنكروا متنه ، وكذلك أطفال المشركين قال النبي ( فأبواه يهودانه ) فهو يهودي
كافر ومع ذلك له حكمه الأخروي المختلف ومع هذا أثر وقفات مهمة
المشركين حكمهم حكم هؤلاء أو توقف في حكمهم وتخصيص هذه الأصناف بالذكر يدل على عدم
دخول غيرها ، فغيرهم من المشركين هم من تشملهم نصوص التبشير والشهادة بالنار
النص والقياس الصحيح
والأصم والأبكم فدل على أنهم أصناف متغايرة فيكون أهل الفترة أقوام عقلاء ليسوا
مجانين ولا صم ولا بكم ، ومع ذلك كانوا على الشرك ( ولو كانوا على التوحيد ما
اختبروا وما ثم إلا موحد أو مشرك ) غير أنهم ما عرفوا غيره ولا يلحق بهؤلاء البتة
من كان بعد النبوة وبلغته الدعوة أو تمكن منها وأعرض
لآية ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وفي هذا الدلالة على أن هذه الآية لا تنفي
تسمية عابد غير الله مشركاً فإن هذه الأصناف مشركون باتفاق إذا كانوا على الشرك ،
ومن رد هذا الأثر عن أبي هريرة أو عارض بنصوص أخرى فهو على طريقة أهل البدع
والأهواء من المعتزلة وأضرابهم ولا شك عندي أنه مبتدع وإن رغمت أنوف
قبل الرسالة غير أن رب العالمين تفضل فلا يعذب إلا بعد إقامة الحجة وقيامهم يكون
بالبلوغ ومن أعرض بعد التمكن فهو كمن قامت عليه
يسمون كفاراً ؟
اتصف بها كان مسلماً ومن لم يكن كذلك فهو كافر معاند أو كافر جاهل كما قال ابن
القيم في طريق الهجرتين
تطلق إلا على من علم كفره باطناً أو من هو مشهود عليه بالنار فهذه فلسفة باردة
:” والجهل بالله في كل حال كفر قبل الخبر وبعد الخبر”
كفاراً ولا مسلمين في أحكام أهل الذمة وأراد بذلك الحكم الأخروي بدليل أنه أقر
بأنهم في الدنيا حكمهم حكم الكفار ، وقد في الوجه الثاني أنهم كفار
بالفطرة لذلك لا يقاس على غيره من المكفرات فالواقع فيه مشهود عليه بالنار في كل
حال ، يتناقض فيحتج بخبر الصديق ( تشهدون بأن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ) مع
أن خبر الصديق في أناس ارتدوا بادعاء نبي مع النبي صلى الله عليه وسلم وارتدوا
بجحد الزكاة أو الامتناع عنها
وإن مات على ذلك شهد عليه بالنار
بعد البلوغ ومات على كفره فإنه لا يمتنع من الشهادة عليه بالنار وما منع من ذلك
أحد من السلف
السابعة عشرة: طبقة المقلدين وجهال الكفرة وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم تبعاً
لهم يقولون: إنا وجدنا آباءَنا على أُمة، ولنا أُسوة بهم. ومع هذا فهم متاركون
لأهل الإسلام غير محاربين لهم، كنساءِ المحاربين وخدمهم وأتباعهم الذين لم ينصبوا
أنفسهم لنا نصب له أُولئك أنفسهم من السعى فى إطفاءِ نور الله وهدم دينه وإخماد
كلماته، بل هم بمنزلة الدواب.
وإن كانوا جهالاً مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنه لم
يحكم لهؤلاءِ بالنار وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة، وهذا مذهب لم يقل به أحد
من أئمة المسلمين لا الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم، وإنما يعرف عن بعض أهل
الكلام المحدث فى الإسلام”
وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة) فأهل البدع فقط من توقفوا في الحكم على
المشركين الذين بلغتهم الدعوة أنهم من أهل النار
والمقلدين فكيف بالسادة والطواغيت ودعاة الكفر ؟
تسميتهم ( كفاراً ) و ( مشركين ) وإنما نازعوا في الحكم الأخروي
الدنيوية
الكافر من جحد توحيد الله وكذب رسوله إما عنادا أو جهلا وتقليدا لأهل العناد فهذا
وإن كان غايته أنه غير معاند فهو متبع لأهل العناد وقد أخبر الله في القرآن في غير
موضع بعذاب المقلدين لأسلافهم من الكفار وأن الأتباع مع متبوعهم وأنهم يتحاجون في
النار وأن الأتباع يقولون ربنا هؤلاء أضلونا فأتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل
ضعف ولكن لا تعلمون وقال تعالى وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا
إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون نا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل
فيها إن الله قد حكم بين العباد وقال تعالى ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم
يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا
مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل
كنتم مجرمين وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا
أن نكفر بالله ونجعل له أندادا فهذا إخبار من الله وتحذير بأن المتبوعين والتابعين
اشتركوا في العذاب ولم يغن عنهم تقليدهم شيئا
اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن
لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا وصح عن النبي أنه قال من دعا إلى ضلالة كان
عليه من الإثم مثل أوزار من اتبعه لا ينقص من أوزارهم شيئا وهذا يدل على أن كفر من
اتبعهم إنما هو بمجرد اتباعهم وتقليدهم
الإشكال وهو الفرق بين مقلد تمكن من العلم ومعرفة الحق فأعرض عنه ومقلد لم يتمكن
من ذلك بوجه والقسمان واقعان في الوجود فالمتمكن المعرض مفرط تارك للواجب عليه لا
عذر له عند الله وأما العاجز عن السؤال والعلم الذي لا يتمكن من العلم بوجه فهم
قسمان أيضا أحدهما مريد للهدى مؤثر له محب له غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم من
يرشده فهذا حكمه حكم أرباب الفترات ومن لم تبلغه الدعوة الثاني معرض لا إرادة له
ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه فالأول يقول يا رب لو أعلم لك دينا خيرا مما أنا
عليه لدنت به وتركت ما أنا عليه ولكن لا أعرف سوى ما أنا عليه ولا أقدر على غيره
فهو غاية جهدي ونهاية معرفتي والثاني راض بما هو عليه لا يؤثر غيره عليه ولا تطلب
نفسه سواه ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته وكلاهما عاجز وهذا لا يجب أن يلحق
بالأول لما بينهما من الفرق فالأول كمن طلب الدين في الفترة ولم يظفر به فعدل عنه
بعد استفراغ الوسع في طلبه عجزا وجهلا والثاني كمن لم يطلبه بل مات على شركه وإن
كان لو طلبه لعجز عنه ففرق بين عجز الطالب وعجز المعرض فتأمل هذا الموضع والله
يقضي بين عباده يوم القيامة بحكمه وعدله ولا يعذب إلا من قامت عليه حجته بالرسل فهبذا
مقطوع به في جملة الخلق وأما كون زيد بعينه وعمرو قامت عليه الحجة أم لا فذلك ما
لا يمكن الدخول بين الله وبين عباده فيه بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من
دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر وأن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحدا إلا بعد
قيام الحجة عليه بالرسول هذا في الجملة والتعيين موكول إلى علم الله وحكمه هذا في
أحكام الثواب والعقاب وأما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر فأطفال
الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم “
:” وأبو هريرة نفسه الذي روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم قد ثبت
عنه ما رواه غير واحد منهم عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره وغيره من حديث عبد
الرازق : أنبأ معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة قال : إذا كان يوم القيامة
جمع الله أهل الفترة والمعتوه والأصم والأبكم والشيوخ الذين لم يدركوا الإسلام ثم
أرسل إليهم رسولا : أن ادخلوا النار فيقولون : كيف ولم يأتنا رسل ؟ قال : وأيم
الله لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما ثم يرسل إليهم رسولا فيطيعه من كان يريد
أن يطيعه ثم قال أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا }
جرير الطبري في تفسيره من رواية محمد بن الأعلى عن محمد بن ثور عن معمر ومن رواية
القاسم عن الحسين عن أبي سفيان عن معمر وقال فيه : ( والشيوخ الذين جاء الاسلام
وقد خرفوا ) فبين أبو هريرة أن الله لا يعذب أحدا حتى يبعث إليه رسولا وأنه في
الآخرة يمتحن من لم تبلغه الرسالة في الدنيا “
عن أطفال المشركين :” وهذا التفصيل يذهب الخصومات التي كره الخوض فيه لأجلها
من كرهه فإن من قطع لهم بالنار كلهم جاءت نصوص تدفع قوله ومن قطع لهم بالجنةكلهم
جاءت نصوص تدفع قوله ثم إذ قيل : هم مع آبائهم لزم تعذيب من لم يذنب انفتح باب
الخوض في الأمر والنهي والوعد والوعيد والقدر والشرع والمحبة والحكمة والرحمة
فلهذا كان أحمد يقول : هو أصل كل خصومه
به أحمد آخرا وهو قوله [ الله أعلم بما كانوا عاملين ] فإنه فصل الخطاب في هذا
الباب وهذا العلم يظهر حكمه في الآخرة والله تعالى أعلم”
الهجرتين
المسألة وهو مبني على أربعة أصول
بعد قيام الحجة عليه كما قال تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقال
للناس على الله حجة بعد الرسل وقال تعالى كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم
يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء وقال تعالى
فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير وقال تعالى يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم
رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا
وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين وهذا كثير في القرآن
يخبر أنه إنما يعذب من جاءه الرسول وقامت عليه الحجة وهو المذنب الذي يعترف بذنبه
وقال تعالى وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين والظالم من عرف ماجاء به الرسول أو
تمكن من معرفته بوجه وأما من لم يعرف ما جاء به الرسول وعجز عن ذلك فكيف يقال إنه
ظالم
الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها الثاني العناد لها بعد قيامها
وترك إرادة موجبها فالأول كفر إعراض والثاني كفر عناد وأما كفر الجهل مع عدم قيام
الحجة وعدم التمكن من معرفتها فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل”
العاجزين عن العلم لا يكاد يتفق تعامل أهل التوحيد معهم ، وإنما التعامل دائماً مع
الطبقة المشركة النارية ، ونحن في الدنيا مأمورون بمعاملتهم جميعاً على أنهم أهل
إشراك
الحلقة جرأة كثير من المعاصرين وخلطهم خلطاً بين إفراط وتفريط فمنهم من أدخل غلاة
الجهمية في مسمى أهل السنة بل رفض حتى تبديعهم ومنهم من جعل من يفرق بين الإطلاق
والتعيين ممن قضى في حرب الجهمية في حكم الجهمية سواء بسواء ويا ليت شعري إذا
كانوا لم يفهموا كلام ابن تيمية في الصفات والقدر والنبوات في مسائل أوضح من هذه
بكثير أفتراهم سيفهمون كلامه في مثل هذه الأبواب الدقيقة
وكلهم سمته ضيق الاطلاع والبحث الموجه ذي المقدمة المحسومة قبل البحث نفسه
والاجتزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون
حتى الكفر في مسائل تحكيم القوانين هو واقع في الإرجاء في الموقف من الجهمية
الغلاة
في إثبات الإجماع على أن بدعة الأشاعرة مكفرة ) مواطن فيها تفريق بين إطلاق وتعيين
وقد حذفت بعضها وذهلت عن الآخر مع إثباتي موطناً صريحاً أصرح فيه بأن الأشاعرة
خالفوا في مسائل جلية ولا عذر في الجليات
وسلم