لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال الترمذي في
جامعه [ 877 ] حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن
عباس قال , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من
اللبن فسودته خطايا بني آدم ] .
وقال ابن خزيمة[ 2733 ] : ثنا يوسف بن موسى ثنا جرير عن عطاء بن السائب ح
و ثنا محمد بن موسى الحرشي و زياد بن عبد الله ثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس : عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [نزل الحجر الأسود من الجنة أشد
بياضا من الثلج فسودته خطايا بني آدم ]
وقال أحمد [ 2796 ] ثنا يونس ثنا حماد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن
عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :[ الحجر الأسود من الجنة وكان أشد
بياضا من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك ]
وخلاصة البحث في طرق الحديث :
أنه قد رواه عن عطاء بن السائب ثلاثة أنفس :
1- جرير بن عبد الحميد .
2- زياد بن عبد الله .
3- حماد بن سلمة .
هؤلاء الثلاثة ؟
قال المزي في تهذيب الكمال :
مَعِين : لم يسمع عطاء بن السائب من يَعْلَى بن مرة.
وَقَال عن يحيى أيضا : عطاء بن السائب اختلط فمن سمع منه قديما ، فهو صحيح ، وما
سمع منه جرير وذويه ليس من صحيح حديث عطاء ، وقد سمع أبو عوانة من عطاء في الصحة
وفي الاختلاط جميعا ولا يحتج بحديثه. اهـ
فهذا نص أن جريراً سمع منه بعد الإختلاط .
وَقَال العقيلي : سماع حماد بن سلمة بعد الاختلاط [ تهذيب التهذيب : 7 / 206 ]
وحقق ابن حجر في التهذيب أن حماداً سمع
منه قبل الإختلاط وبعده .
زياد فلم أجد نصاً في وقت سماعه من عطاء ، والأقرب أنه سمع منه بعد الإختلاط إذ أنه
غير مذكور في قدماء أصحابه ، وروايته عنه خارج الصحيح .
قال ابن حجر في [ الفتح 3 / 462] : من طريق حماد بن سلمة عن عطاء ، و حماد ممن سمع
من عطاء قبل الإختلاط . اهـ
فالخلاصة أن الخبر مروي عن عطاء بعد الإختلاط ، فلا يصح .
، وقوله [ سودته خطايا بني آدم ] له شاهد فرد يأتي .
فسوده المشركون] , لم أجد له إسناداً
وإنما ذكره ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث [ ص266] معلقاً بلا إسناد .
المحمدية ] حيث جزم بثبوت الأثر عن وهب في [ ص411 ] .
، وليس فيه اللفظ المذكور وفي سنده جهالة.
بن سالم ، عن عثمان بن ساج ، عن وهب بن منبه أن عبد الله بن عباس أخبره أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال لعائشة وهي تطوف معه بالكعبة حين استلم الركن :
أرجاس الجاهلية وأنجاسها ، إذا لاستشفي به من كل عاهة ، وإذا لألفي اليوم كهيئته
يوم أنزله الله عز وجل ، و ليعيدنه إلى ما خلقه أول مرة ، وإنه لياقوتة بيضاء من
يواقيت الجنة ، ولكن الله سبحانه وتعالى غيره بمعصية العاصين ، وستر زينته عن
الظلمة والأثمة ؛ لأنه لا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء كان بدؤه من الجنة ] .
وهذا متنٌ غريب ، وعثمان بن عمرو بن ساج ضعفه أبو حاتم والعقيلي وقال :[ لا يتابع
على حديثه ]
لم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً وانفراده والحال هذه بمثل هذا المتن لا يبعد أن يكون
منكراً .
وكتاب أخبار مكة للأزرقي لا ينبغي الاعتماد عليه فإن في إسناده كلاماً .
ففي سند الكتاب لأبي الوليد الأزرقي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس أبو محمد
المكي المالكي ، شيخ البيهقي ولم أرَ فيه جرحاً ولا تعديلاً بل لم أجد له ترجمة ،
وفي سنده علي بن علي الشامي لم أجد له ترجمة ، وكذلك خلف بن هبة الله الشامي .
وقد روي هذا الحديث من طريق أخرى واهية
قال الفاكهي في أخبار مكة [29] :
البصري ، عن ابن إدريس بن سنان بن وهب بن منبه ، عن أبيه قال : ذكر وهب بن منبه أن
ابن عباس رضي الله عنهما أخبره : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة أم
المؤمنين رضي الله عنها وهي تطوف معه بالكعبة حين استلم الركن :
الجاهلية وأنجاسها إذا لاستشفي به من كل عاهة ، وإذا لألفي كهيئته يوم أنزله الله
وليعيدنه الله عز وجل على ما خلقه عليه أول مرة ، وإنه لياقوتة بيضاء من ياقوت
الجنة ، ولكن غير حسنه بمعصية العاصين ، وسترت زينته عن الأئمة الظلمة أنه لا
ينبغي لهم أن ينظروا إلى الركن يمين الله في الأرض ، استلامه اليوم بيعة لمن لم
يدرك بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم » وذكر وهب أن الركن ، والمقام ياقوتتان
من ياقوت الجنة نزلا فوضعا على الصفا فأضاء نورهما لأهل الأرض ما بين المشرق
والمغرب ، كما يضيء المصباح في الليل المظلم يؤنس الروعة ويستأنس إليه ، وليبعثن
الركن والمقام وهما في العظم مثل أبي قبيس يشهدان لمن وافاهما بالوفاء ، فرفع الله
تعالى النور عنهما ، وغير حسنهما فوضعهما حيث هما ، قال وهب في حديثه هذا عن ابن
عباس رضي الله عنهما : أن حرمة البيت لإلى العرش في السماوات وإلى الأرضين السفلى ]
أقول : عبد المنعم بن إدريس متروك .
وهذا الحديث روي من طريق آخر عن وهب بن منبه بدون زيادة : [ ولكن غيره بمعصية
العاصين ] ، وهو خبرٌ منكر أيضاً
قال العقيلي في الضعفاء في ترجمة عبد الله بن صفوان :
على بن المديني قال سمعت هشام بن يوسف سئل عن عبد الله بن صفوان بن كلبي شيخ من
أهل صنعاء فقال: [ كان ضعيفا لم يكن يحفظ الحديث ] .
الحضرمي قال حدثنا الحسن بن على الحلواني قال حدثنا غوث بن جابر بن غيلان بن منبه
الصنعاني قال حدثنا عبد الله بن صفوان بن بنت وهب بن منبه عن إدريس بن بنت وهب بن
منبه قال حدثني وهب بن منبه عن طاوس الجندي عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال لولا ما طبع الركن من أنجاس الجاهلية وأرجاسها وأيدي الظلمة لاستشفي به
من كل عاهة. اهـوالمحفوظ على ابن عباس موقوف مما يدل على نكارة هذه الروايات
المرفوعة .
، حدثني وهب بن منبه ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
[ لولا ما طبع الله من الركن من أنجاس الجاهلية وأرجاسها لاستشفي به من كل عاهة
ولألفاه كهيئته يوم خلقه الله ، وإنما غيره بالسواد ، لأن لا ينظر أهل الدنيا إلى
زينة الجنة ، وإنها لياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة ] .
أقول : فهذه مخالفة بينة لتلك الروايات الواهية.
وقال الفاكهي في أخبار مكة [ 918 ] :
حفص بن عمر قال : ثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
: [ الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ، وإليها يصيران ، ولولا ما مس هذا
الركن من الأنجاس لأبرأ الأكمه والأبرص ]
وقال الطبراني في الكبير [ 11314 ] :
عمران بن أبي ليلى حدثني أبي عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس : عن النبي صلى
الله عليه و سلم قال : [ الحجر الأسود من حجارة الجنة وما في الأرض من الجنة غيره
وكان أبيض كالمها ولولا ما مسه من رجس الجاهلية ماسه ذو عاهة إلا بريء ] .
أقول : محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف سيء الحفظ ، وروايته تخالف الروايات
الموقوفة على ابن عباس ، وقد خولف برواية ضعيفة أخرى فجعله من كلام عطاء .
قال الأزرقي في أخبار مكة [ 389 ] :
السهمي قال : سمعت عطاء بن أبي رباح يقول : [ الركن حجر من حجارة الجنة ، ولولا ما
مسه من الأنجاس لكان كما نزل به ]
وقد روي هذا الخبر من طريق ابن أبي ليلى موقوفاً على ابن عباس :
عباس قال : [ الحجر من حجارة الجنة ولولا
ما مسه من أنجاس أهل الجاهلية ما مسه من ذي عاهة إلا برأ ] .
وقال الفاكهي في أخبار مكة [ 917 ] :
، عن طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : [ ليس في الأرض
شيء من الجنة إلا الركن والمقام ، وإنهما جوهرتان من جوهر الجنة ، ولولا ما مسهما
من أهل الشرك ما مسهما ذو عاهة إلا شفاه الله عز وجل ]
أقول : طلحة بن عمرو متروك فلا يفرح روايته .
وقد صح عن ابن عباس موقوفاً أنه قال :[ الركن والمقام من الجنة ] رواه عبد الرزاق [ 8917]
وقال الطبري في تاريخه [ 1/89] :
ابن عباس قال : [ أنزل آدم معه حين اهبط من الجنة الحجر الأسود , وكان أشد بياضا
من الثلج وبكى آدم وحواء على ما فاتهما يعنى من نعيم الجنة مائتي سنة ولم يأكلا
ولم يشربا أربعين يوما ثم أكلا وشربا وهما يومئذ على بوذ الجبل الذي أهبط على آدم
ولم يقرب حواء مائة سنة .
بن خيثمة عن أبى يحيى بائع القت قال : قال لي مجاهد ونحن جلوس في المسجد هل ترى
هذا قلت يا أبا الحجاج الحجر قال كذلك تقول قلت أو ليس حجرا قال : [ فو الله لحدثني عبد الله بن عباس أنها
ياقوتة ] .
أقول : هشام وأبوه رافضيان متروكان .
وقال ابن أبي شيبة في المصنف [ 1734] :
سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّ
زِنْجِيًّا وَقَعَ فِي زَمْزَمَ فَمَاتَ ، قَالَ : فَأَنْزَلَ إلَيْهِ رَجُلاً
فَأَخْرَجَهُ ، ثُمَّ قَالَ : [ انْزِفُوا مَا فِيهَا مِنْ مَاءٍ ، ثُمَّ قَالَ
لِلَّذِي فِي الْبِئْرِ : ضَعْ دَلْوَك مِنْ قِبَلِ الْعَيْنِ الَّتِي تَلِي
الْبَيْتَ ، أَوِ الرُّكْنَ فَإِنَّهَا مِنْ عُيُونِ الْجَنَّةِ ] .
أقول : وهذا منقطع بين قتادة وابن عباس .
بنُ صُبيحٍ أبُو يحيى الحرشِيّ صاحِبُ السّقطِ ، عن مُسافِعِ بنِ شيبة ، عن عَبدِ
اللهِ بنِ عَمرٍو ، أنّهُ قال : [ أشهدُ بِاللهِ لسمِعتُ رسُول اللهِ صلى الله
عليه وسلم ، يقُولُ : الرُّكنُ ، والمقامُ ياقُوتتانِ مِن ياقُوتِ الجنّةِ ، ولولا
أنَّ الله طمس نُورهُما ما بين السّماءِ ، والأرضِ ] .
فقال أبِي : رواهُ الزُّهرِيُّ ، وشُعبةُ ، كلاهما عن مُسافِعِ بنِ شيبة ، عن
عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو موقُوفًا ، وهُو أشبهُ ، ورجاءٌ شيخٌ ليس بِقوِيٍّ . اهـ
أقول : هنا ينسب أبو حاتم للزهري أنه روى هذا الخبر موقوفاً وقد جاء عنه مرفوعاً .
وقال البيهقي في الكبرى[ 9496] :
عَبْدَانَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا الأَسْفَاطِىُّ يَعْنِى
الْعَبَّاسَ بْنَ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبِى
عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِي قَالَ
حَدَّثَنِي مُسَافِعٌ الْحَجَبِي سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- : [ إِنَّ الرُّكْنَ وَالْمَقَامَ
مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ وَلَوْلاَ مَا مَسَّهُمَا مِنْ خَطَايَا بَنِي آدَمَ
لأَضَاءَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا مَسَّهُمَا مِنْ ذِي
عَاهَةٍ وَلاَ سَقِيمٍ إِلاَّ شُفِىَ ] .
وقال البيهقي [ 9010 ]
محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا أيوب بن سويد ثنا يونس بن يزيد عن الزهري
عن مسافع الحجبي عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [
الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورهما ولولا ذلك لأضاءتا ما بين
المشرق والمغرب ] .
كما قال الحافظ في التقريب .
معين : [ ليس بشيءٍ يسرق الأحاديث] ، وهذا جرح مفسر وقال النسائي :[ ليس بثقة ] .
وقد خالفهم ابن وهب فرواه عن يونس موقوفاً.
وقال الفاكهي في أخبار مكة [ 911 ] :
يزيد بن زريع قال : ثنا رجاء أبو يحيى قال : ثنا مسافع بن شيبة ، أنه سمع عبد الله
بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يقول بين الركن والمقام : أشهد بالله لسمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ الركن
والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله تعالى نورهما ، ولولا ذلك لأضاء نورهما
ما بين المشرق والمغرب ] .
الأزرق قال : ثنا شريك ، عن حجاج ، عن مصعب بن شيبة ، عن المغيرة بن خالد قال :
سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يقول ، فذكر نحوه حدثنا هارون بن
موسى بن طريف [ كذا في الأصل ولعله هارون بن معروف ]
: ثنا ابن وهب قال : حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، عن مسافع الحجبي ، عن عبد الله بن
عمر رضي الله عنهما ، نحوه موقوف . اهـ
والذي يبدو أن هذه هي الرواية المحفوظة عن الزهري لذا جزم أبو حاتم بها .
وقال عبد الرزاق [ 8921 ] :
الحجبي أنه سمع رجلا يحدث عن عبد الله بن عمر أنه قال : الركن والمقام ياقوتتان من
ياقوت الجنة ، أطفأ الله نورهما .
وهذه رواية موقوفة عن الزهري أيضاً .
وقال الأزرقي في أخبار مكة [ 409 ] :
، عن عثمان بن ساج قال : أخبرني مثنى بن الصباح ، عن مسافع الحجبي ، عن عبد الله
بن عمرو قال : [ أشهد بالله أن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ، لولا أن
الله تعالى أطفأ نورهما لأضاء نورهما ما بين السماء والأرض ] .
وهذه أيضاً رواية موقوفة من طريق مسافع
وقال الأزرقي في أخبار مكة [ 383 ]:
قال : سمعت القاسم بن أبي بزة يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : الركن
والمقام من الجنة.
وهذه موقوفة أيضاً ، وعلى هذا لعل ما رجحه أبو حاتم من الوقف يكون الأظهر
وقال الحاكم في المستدرك [ 1678 ] :
مهران الثقفي إملاء من أصل كتابه ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أحمد بن هشام
بن مهرام المدائني ثنا داود بن الزبرقان ثنا أيوب السختياني عن قتادة عن أنس رضي
الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة ] .
أقول : داود بن الزبرقان متهم بالكذب فلا يفرح بروايته هذه ، ولكن للخبر طريقٌ
أخرى عن أنس .
قال الفاكهي في أخبار مكة [ 6 ] :
الفياض قال : ثنا عمر بن إبراهيم العبدي البزار ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك رضي
الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ الحجر الأسود من حجارة الجنة
] حدثنا هارون بن موسى قال : ثنا ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث قال : إن قتادة حدثه
أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثه ، مثله .
وهذه الروايات معلولة بالوقف .
قال الإمام أحمد في المسند [ 13974 ] حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن
شعبة ثنا قتادة عن أنس قال :[ الحجر
الأسود من الجنة ] فذكره موقوفاً .
وكذا رواه ابن أبي شيبة في المصنف [14352] .
ولا شك أن رواية شعبة أرجح ، وهذا ما رجحه أبو حاتم في العلل .
قال ابن أبي حاتم في العلل [ 814 ] :
قتادة عن أنس عن النبي فقال : [ الحجر الأسود من حجارة الجنة ] .قال أبي : أخطأ عمر بن إبراهيم ورواه شعبة وعمرو بن
الحارث المصري عن قتادة عن أنس موقوف . اهـ
وكذا رجحه الدارقطني في علله حيث جاء فيها [ 2527 ] :
الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : الحجر الأسود من حجار الجنة.
فقال : يرويه عمر بن إبراهيم العبدي ، عن قتادة ، عن أنس مَرفوعًا.ورواه غندر ، عن
شعبة مَوقوفًا . وهو الصواب . اهـ
وقال يونس بن بكير في زوائده على سيرة ابن إسحاق [ 1/ 27] :
الخطاب أنه قال : [ الحجر الأسود من أحجار الجنة أهبط إلى الأرض وهو أشد بياضاً من
الكرسف ، فيما اسود إلا من خطايا بني آدم،
ولولا ذلك ما مسه أبكم ولا أصم ولا أعمى إلا برأ ] .
أقول : السري بن إسماعيل متروك والشعبي لم يسمع عمر .
والخلاصة على نقاط :
الأولى : لم يصح مرفوعاً ولا موقوفاً قوله : [ سودته خطايا بني آدم ] .
الثانية : صح موقوفاً على عبد الله بن عمرو أنه قال : [ الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة ] .
الثالثة : لم يصح حديث مرفوع في أن الحجر الأسود من الجنة ، وإنما صح ذلك عن أنس و
ابن عباس ، وللفائدة ابن عباس لم يكن معروفاً بالأخذ عن بني إسرائيل بل كان ينكر
ذلك .
قال البخاري [ 2685 ] :
اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ
الْكِتَابِ وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ بِاللَّهِ تَقْرَءُونَهُ لَمْ يُشَبْ
وَقَدْ حَدَّثَكُمْ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ
وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَابَ فَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
{لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنْ
الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا
قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ . اهـ
وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم