فمن الأحكام
المستقرة المجمع عليها عند أهل العلم حكم قتل المرتد ، غير أنها اختلفوا في الاستتابة
على أنحاء
رواه مالك في الموطأ 1414 – عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القارىء عن أبيه
انه قال :قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى الأشعري فسأله عن الناس فأخبره
ثم قال له عمر هل كان فيكم من مغربة خبر فقال نعم رجل كفر بعد إسلامه قال فما فعلتم
به قال قربناه فضربنا عنقه فقال عمر أفلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه
لعله يتوب ويراجع أمر الله ثم قال عمر اللهم اني لم احضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني
” (2/737/16) وعنه الشافعى (1484) والطحاوى (2/120) والبيهقى فى ” السنن
” (8/206) عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ابن عبد القارى عن أبيه أنه قال:
” قدم على عمر بن الخطاب رجل…”.
فيه من طريق ابن وهب عن مالك….” عن جده “.
عبد الرحمن من أتباع التابعين , أورده ابن أبى حاتم (3/2/300) فقال:
عمر وأبى طلحة , روى عنه الزهرى وابنه عبد الرحمن “.
” (2/259).
جده قال: ” لما افتتح سعد وأبو موسى (تستر) (1) أرسل أبو موسى رسولا إلى عمر
, فذكر حديثا طويلا , قال: ثم أقبل عمر على الرسول فقال: هل كانت عندكم مغربة خبر ؟
…”
عن مالك يرجح أن ذكر ” عن جده ” فى إسناد مالك شاذ , وأن الوصل غير محفوظ.
ابن أبى شيبة عن ابن عيينة كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن (!) بن عبد القارى عن أبيه
, فعلى هذا هو متصل , لأن عبد الرحمن (!) بن عبد سمع عمر “.
الله ” كما وقع فى ” الموطأ ” وغيره.
, فإنه لم يوثقه غير ابن حبان , فهو فى حكم مجهول الحال”
وقد أفتى الإمام أحمد بهذا الأثر فلعله احتمل ما في سنده لكونه موقوفاً
وهذا يبين لك الفرق بين منهج من تقدم في التعامل مع الآثار الموقوفة ومنهج بعض المعاصرين
عُيَيْنَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ التيمي , عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ , أَنَّ
الْمُسْتَوْرِدَ الْعِجْلِيَّ تَنَصَّرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ , فَبَعَثَ بِهِ عُتْبَةُ
بْنُ فَرْقَدٍ إِلَى عَلِيٍّ «فَاسْتَتَابَهُ , فَلَمْ يَتُبْ , فَقَتَلَهُ , فَطَلَبَتِ
النَّصَارَى جِيفَتَهُ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا , فَأَبَى عَلِيٌّ وَأَحْرَقَهُ» قَالَ
ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَأَخْبَرَنِي عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ أَنَّ عَلِيًّا اسْتَتَابَهُ
, وَهُوَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ , وَقَالَ: «إِنِّي أَسْتَعِينُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ» قَالَ:
وَأَنَا أَسْتَعِينُ الْمَسِيحَ عَلَيْكَ , قَالَ: فَأَهْوَى عَلِيٌّ إِلَى عُنُقِهِ
فَإِذَا هُوَ بِصَلِيبٍ فَقَطَعَهَا , وَقَالَ: «اقْتُلُوهُ عِبَادَ اللَّهِ» قَالَ:
فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ عَلِيٌّ فِي الصَّلَاةِ قَدَّمَ رَجُلًا وَذَهَبَ ثُمَّ أَخْبَرَ
النَّاسَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لِحَدَثٍ أَحْدَثَهُ , وَلَكِنَّهُ مَسَّ هَذِهِ
الْأَنْجَاسَ , فَأَحَبَّ أَنْ يُحْدِثَ وُضُوءًا “
مجرد فلا يفيد الوجوب إلا بقرينة ، بخلاف قول عمر فإن فيه إنكاراً على من لم يستتب
محمد بن علي بن بطحاء نا نجيح بن إبراهيم الزهري نا معمر بن بكار السعدي نا إبراهيم
بن سعد عن الزهري عن محمد بن المنكدر عن جابر أن أمرأة يقال لها أم مروان أرتدت عن
: الإسلام فأمر النبي صلى الله عليه و سلم أن يعرض عليها الإسلام فإن رجعت وإلا قتلت
عن ابن المنكدر !
(19/ 448) :” وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ
بْنِ عُمَيْرٍ ، وَطَاوُسٍ .
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } .
رَجُلًا مُوثَقًا ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : رَجُلٌ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ
، ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ دِينَ السَّوْءِ فَتَهَوَّدَ .
.
.
تَجِبْ اسْتِتَابَتُهُ كَالْأَصْلِيِّ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قُتِلَ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ
، لَمْ يُضْمَنْ ، وَلَوْ حَرُمَ قَتْلُهُ قَبْلَهُ ضُمِنَ”
، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ تُسْتَتَابَ .
بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ
قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : هَلْ
كَانَ مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ ،
فَقَالَ : مَا فَعَلْتُمْ بِهِ ؟ قَالَ : قَرَّبْنَاهُ ، فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ .
يَوْمٍ رَغِيفًا ، وَاسْتَتَبْتُمُوهُ ، لَعَلَّهُ يَتُوبُ ، أَوْ يُرَاجِعُ أَمْرَ
اللَّهِ ؟ اللَّهُمَّ إنِّي لَمْ أَحْضُرْ ، وَلَمْ آمُرْ ، وَلَمْ أَرْضَ إذْ بَلَغَنِي
.
اسْتِصْلَاحِهِ ، كَالثَّوْبِ النَّجِسِ .
، بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا .
.
مُعَاذٍ عَلَيْهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَدَعَاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً ، أَوْ قَرِيبًا
مِنْ ذَلِكَ ، فَجَاءَ مُعَاذٌ ، فَدَعَاهُ وَأَبَى ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ .
نِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَصِبْيَانِهِمْ وَشُيُوخِهِمْ “
لا يدل على وجوب بل أنكر عليه معاذ تطويل مدة الاستتابة
قوته لحرص ابن مسعود وعلي عليها
لذلك أياماً وهذا يقوي مذهب الشافعي في أنه يستتاب فإنْ تَابَ فِي الْحَالِ ، وَإِلَّا
قُتِلَ مَكَانَهُ ، وهذا ظاهر صنيع علي
، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، وَاللَّفْظُ لاِبْنِ حَاتِمٍ ، قَالاَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى
بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ
بْنُ هِلاَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ ، قَالَ : قَالَ أَبُو مُوسَى : أَقْبَلْتُ
إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي رَجُلاَنِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ
، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي ، وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِي ، فَكِلاَهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ
، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَاكُ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ
يَا أَبَا مُوسَى ؟ ، أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : وَالَّذِي
بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا ، وَمَا شَعَرْتُ
أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ ، قَالَ : وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ
شَفَتِهِ ، وَقَدْ قَلَصَتْ ، فَقَالَ : لَنْ ، أَوْ لاَ نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا
مَنْ أَرَادَهُ ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى ، أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ
بْنَ قَيْسٍ ، فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ
، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ ، قَالَ : انْزِلْ ، وَأَلْقَى لَهُ وِسَادَةً وَإِذَا
رَجُلٌ عِنْدَهُ : مُوثَقٌ : قَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا كَانَ يَهُودِيًّا
فَأَسْلَمَ ، ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ دِينَ السَّوْءِ فَتَهَوَّدَ ، قَالَ : لاَ أَجْلِسُ
حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ ، فَقَالَ : اجْلِسْ ، نَعَمْ ، قَالَ
: لاَ أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، فَأَمَرَ
بِهِ فَقُتِلَ ، ثُمَّ تَذَاكَرَا الْقِيَامَ مِنَ اللَّيْلِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا
، مُعَاذٌ : أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو
فِي قَوْمَتِي.
نا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، أتى ابن مسعود رجل فقال : إني مررت
بمسجد من مساجد بني حنيفة ، فسمعت يقرأ فيها بقراءة ما أنزلها الله على محمد عليه السلام
قال : ما يقولون ؟ قال : يقولون : والطاحنات طحنا ، والعاجنات عجنا ، والخابزات خبزا
، والثاردات ثردا ، واللاقمات لقما ، فأرسل إليهم عبد الله ، فأتى بسبعين منهم ، وأميرهم
عبد الله بن النواحة ، فقال له عبد الله : « ألم تكن تخبرنا أنك على ديننا ؟ » قال
: بلى ، ولكن كنت أسر هذا قال : فأمر به عبد الله فضربت عنقه ، ثم نظر إليهم فقال
: « ما نحن بمحدري هؤلاء الشياطين ، أجلوهم إلى الشام ، فإما أن يفنيهم الله تعالى
بالطاعون ، وإما أن يتوب على من يشاء أن يتوب عليهم »
في خبر آخر
المسعودي عن القاسم قال : أتي عبد الله فقيل له : يا أبا عبد الرحمن إن ههنا ناس يقرأون
قراءة مسيلمة فرده عبد الله فلبث ما شاء الله أن يلبث ثم أتاه فقال : والذي أحلف به
يا أبا عبد الرحمن لقد تركتهم الآن في دار وإن ذلك المصحف لعندهم فأمر قرظة بن كعب
فسار بالناس معه فقال : ائت بهم فلما أتى بهم قال عبد الله : ما هذا بعد استفاض الإسلام
؟ قالوا : يا أبا عبد الرحمن نستغفر الله ونتوب إليه ونشهد أن مسيلمة هو الكذاب المفتري
على الله ورسوله قال : فاستتابهم عبد الله وسيرهم إلى الشام وإنهم لقريب من ثمانين
رجلا وأبى ابن النواحة أن يتوب فأمر به قرظة بن كعب فأخرجه إلى السوق فضرب عنقه وأمره
أن يأخذ رأسه فيلقيه في حجر أمه قال عبد الرحمن بن عبد الله : فلقيت شيخا منهم كبيرا
بعد ذلك بالشام فقال لي : رحم الله أباك والله لو قتلنا يومئذ لدخلنا النار كلنا
الحاكم 8960 ، وإسناد الخبر قوي
الرواية تفسر لنا سبب عدم قتل ابن مسعود للبقية في الرواية السابقة ، وهي أنهم أظهروا
التوبة ولكنه شك في أمرهم فنفاهم إلى الشام
يستتاب فإن تاب وإلا قتل في الحال لا يلزم إمهاله ، وذلك لفعل علي وابن مسعود وعدم
صحة الخبر المخالف عن غيرهم من الصحابة