صحة المعتقد ، وذهب في جوابه هذا إلى أن شم روائح المسك من القبور مما لا يؤيده شرع
ولا عقل
عمن هو دونهم ، فقد صح عن أبي مسلم الخولاني أنه ألقي في النار ولم تحرقه وأنه مضى
على الماء ، وصح عن بعض التابعين أنه دعا لحماره الميت فأحياه الله عز وجل
الحسن ابن الزاغوني ، قال : كشف قبر أبي محمد البربهاري وهو صحيح لم يرم وظهر من قبره
روائح الطيب حتى ملأت مدينة السلام _ يعني بغداد _ “
التي ظهرت في المتأخرين ، وكانت على جهة التثبيت من رب العالمين
وقال ابن المبارك في كتاب الجهاد 143 – أ، عن محمد بن مطرف قال : حدثني أبو الأحدل أنه دخل على قوم ، مسجدهم بساحل من السواحل ، فلما رأوه استشرفوا ، فقالوا له : ما أشبه هذا بفلان فقلت : إن شبهتموني فشبهوني برجل صالح . قالوا : فإنه كان عندنا رجل في ركائب يعلفها ، فاستنفر الناس للغزو ، فقاتل حتى قتل ، فدفن ومعه نفقة له ، فكلم أمير الناس أن ينبشوا عنه ، فيأخذوا نفقته ، فأذن لهم . قال : فخرجنا إلى قبره ، فكشفنا عنه التراب ، فاستقبلنا ريح المسك والعنبر ، فلم نزل نكشف عنه حتى بلغنا لحده ، فلم نجد فيه شيئا
فهذا يرويه السلف غير مستنكرين
لنبي يصلح أن يكون كرامة لولي إلا القرآن ) وقد نقض شيخ الإسلام هذا الكلام في النبوات
محمد عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي قال: سألت الحافظ _ يعني عبد الغني المقدسي _،
فقلت: هؤلاء المشايخ يحكى عنهم من الكرامات ما لا يحكى عن العلماء، إيش السبب في هذا؟
أفضل من اشتغالهم بالعلم – وقد كان للحافظ كرامات كثيرة”
الغيب بهم أو الخضر أو غيره وكذلك مجيء الأنبياء إليهم في اليقظة وحمل من يحمل منهم
إلى عرفات ونحو ذلك مما وقع فيه كثير من العباد وظنوا أنه كرامة من الله وكان من اضلال
الشياطين لهم لم تطمع الشياطين أن توقع الصحابة في مثل هذا فانهم كانوا يعلمون أن هذا
كله من الشيطان ورجال الغيب هم الجن قال تعالى { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال
من الجن فزادوهم رهقا } وكذلك الشرك بأهل القبور لم يطمع الشيطان أن يوقعهم فيه فلم
يكن على عهدهم في الإسلام قبر يسافر إليه ولا يقصد للدعاء عنده أو لطلب بركة شفاعته
غير ذلك بل أفضل الخلق محمد خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم وقبره عندهم محجوب لا يقصده
أحد منهم لشيء من ذلك وكذلك التابعون لهم باحسان ومن بعدهم من أئمة المسلمين
“
يذكره حتى بعض أهل الحديث ممن صنف في كرامات الأولياء
قليلاً _ يريد الصحابة والتابعين _ ، والنادر من ذلك القليل ، صحيحاً ، مع أنهم خير
الأمة ، وأقربها من الله تعالى ورسوله ، وأولاها بكل فضل ، ولا يبلغ أحدٌ ممن بعدهم
مد أحدهم ولا نصيفه ، وعمل ما عمل ولقد ينقل لواحد من أفراد الأمة بعد القرون الفاضلة
أضعاف أضعاف ما نقل عن مجموع الصحابة رضي الله عنهم وأكثر من ذلك وأنت إذا نت تدبرت
ما قدمنا فقد علمت السبب الحقيقي في ذلك _ أي أن كثيراً منها إما أكاذيب أو أحوال شيطانية
_
كانوا شديدي الخوف من الله والمقت لأنفسهم وإتهامها بالغرور والرياء وغير ذلك مع أن
منهم من مدحه الله في كتابه وبشره بالجنة على لسان رسوله”
الذين اشتهر عنهم مدح أنفسهم
حنبلياً_ على كلابية فيه _ وقال فيه ابن قدامة :” ما تواتر عندنا كرامات أحد ما تواترت كرامات الشيخ
عبد القادر ” أو كمال قال
عن الشيخ عبد القادر أنه قال: قدمي هذه على رقبة كل ولي لله، فقد ساقها هذا المصنف
عنه من طرق متعددة.
أنه من شطحات الشيخ التي لا يقتدي بهم فيها، ولا يقدح في مقاماتهم ومنازلهم، فكل أحد
يؤخذ عليه من كلامه ويترك، إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم.
ما كان عليه الحسن البصري وأصحابه مثلاً من العلم العظيم، والعمل العظيم، والورع العظيم،
والزهد العظيم، مع كمال الخوف والخشية، وإظهار الذل والحزن، والانكسار والازدراء على
النفس، وكتمان الأحوال والمعارف، والمحبة والشوق ونحو ذلك – فلا ريب أنه يزدري المتأخرين،
ويمقتهم، ويهضم حقوقهم. فالأولى تنزيل الناس منازلهم، وتوفيتهم حقوقهم، ومعرفة مقاديرهم،
وإقامة معاذيرهم. وقد جعل اللّه لكل شيء قدرًا.
الأول، قل من كان في زمانه يساويه في معرفة ذلك. وكان له أيضاً حظ من ذوق أحوالهم،
وقسط من مشاركتهم في معارفهم. كان لا يعذر المشايخ المتأخرين في طرائقهم المخالفة لطرائق
المتقدمين، ويشتد إنكاره عليهم.
ولكن قد قل في هذا الزمان من له الخبرة التامة بأحوال الصدر الأول، والتمييز بين صحيح
ما يذكر عنهم من سقيمه.
الزمان بأحوال المتأخرين، ولا يميزون بين ما يصح عنهم من ذلك من غيره، فصاروا يخبطون
خبط عشواء في ظلماء. واللّه المستعان”
اعتقاد السلف في الصفات ورد عليه الحنابلة في عصره وبعد عصره والحمد لله رب العالمين
مما أدى بهم إلى الاغترار بشطحات المتأخرين كلامٌ عظيم ينبغي للمرء أن يقف عنده ويطرده
في جميع أبواب الدين ليعلم عظيم رزيتنا في تركة السلف والله المستعان .
) ، وإذا كانت هذه الرسالة لا تفي بكل المقصود فقد أحدث الناس بعد ابن رجب الشيء الكثير
مما لو أراد المذيل أن يذيل على رسالته لخرج بمجلد ضخم والله المستعان
قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ
وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ }:
عَلى يَدَيْهِ مِمَّنْ ليْسَ بنَبيٍّ كرَامَاتٍ ، وَخَوَارِقَ لِلعَادَاتِ : فليْسَ
ذلِك دَالا عَلى وَلايتِه».
يَدُلُّ عَلى أَنهُ وَلِيٌّ , إذْ لوْ لمْ يَكنْ وَلِيًّا مَا أَظهَرَ الله عَلى يَدَيْهِ
مَا أَظهَر !».
وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام
وقال محمد بن النضر الحارثي من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى
نفسه وقال إبراهيم سمعت أبا جعفر محمد بن عبد الله القابني يقول سمعت علي بن عيسى يقول
سمعت محمد بن إسحاق يقول سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول قال صاحبنا يعني الليث بن سعد
لو رأيت صاحب بدعة يمشي على الماء ما قبلته فقال الشافعي إنه ما قصر لو رأيته يمشي
على الهواء ما قبلته وعن بشر بن الحارث أنه قال جاء موت هذا الذي يقال له المريسي وأنا
في السوق فلولا أن الموضع ليس موضع سجود لسجدت شكرا الحمد لله الذي أماته هكذا قولوا
“
، وكذلك عبد الله بن عمر العمري كان ضعيفاً في الحديث ومع ذلك هو مستجاب الدعوة
بن الربيع. أبو محمد، وأبو القاسم السلمي، البغدادي، النصري، الوراق، الشيخ الصالح
الذي كان يذكر أنه رأى الخضر.
يده، وكان يزعم أنه يرى الخضر عليه السّلام”
أن الاستقامة هي الكرامة ولا يدري المرء هل هذا استدراج أم هو كرامة حقيقية والله أعلم
بما يختم للمرء
السلف ، ولو ملأت كراماته المجلدات فأتى بالشطحات فإن ذلك ينكر عليه ويحكم عليه بما
يناسب ، هذا إن صحت ما يروى من الكرامات ، وكل صاحب حق فإنه لا يحتاج إلى إثبات ما
هو عليه من الصواب بغير أدلة الكتاب والسنة وما كان عليه السلف