، فاعلم أنه لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في دية المرأة أنها على النصف
من دية الرجل ، وإنما أقوال للصحابة رضي الله عنهم ، وقد قدمنا أن قول الصحابي ليس
شرعاً
تتكافأ دماؤهم )) ، وقد تقدم : دليل على أن دية المرأة كدية الرجل لا فرق بينهما وهو
قول الأصم وابن علية “
الإجماع الوارد في المسألة وتعجب من ناقليه مع وجود الخلاف
ابن علية والأصم وهما معتزليان !
حزم ومن شايعه كمراد شكري
ثابت ، أو أنه لم يعتد بخلاف المعتزلة الضلال
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: جِرَاحَاتُ
الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ جِرَاحَاتِ الرَّجُلِ
يَسْتَوِيَانِ فِي السِّنِّ، وَالْمُوضِحَةِ،
وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ عَلَى النِّصْفِ.
إِلَى الثُّلُثِ
زَكَرِيَا ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ عَلِّيٌّ يَقُولُ
: دِيَةُ الْمَرْأَةِ فِي الْخَطَأِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ ، فِيمَا
دَقَّ وَجَلَّ.
النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ ، إِلاَّ السِّنَّ وَالْمُوضِحَةَ فَهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ.
مِثْلُ دِيَةِ الرَّجُلِ ، حَتَّى تَبْلُغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ ، فَمَا زَادَ فَهِيَ
عَلَى النِّصْفِ.
صحيح عن زيد
سُفْيَانُ ، عَن رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدِ
بْنِ الْمُسَيَّبِ : كَمْ فِي هَذِهِ مِنَ الْمَرْأَةِ ؟ يَعْنِي الْخِنْصَرِ ، فَقَالَ
: عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ
؟ يَعْنِي الْخِنْصَرَ وَالَّتِي تَلِيهَا ، قَالَ : عِشْرُونَ
؟ يَعْنِي الثَّلاَثَةَ ، قَالَ : ثَلاَثُونَ
؟ وَأَوْمَأَ إِلَى الأَرْبَعِ ، قَالَ : عِشْرُونَ ، قَالَ : قُلْتُ : حِينَ آلَمَتْ
جِرَاحُهَا وَعَظُمَتْ مُصِيبَتُهَا كَانَ الأَقَلَّ لأَرْشِهَا ؟
قَالَ : قُلْتُ : عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ ، أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ ، قَالَ : يَابْنَ
أَخِي ، السُّنَّةُ.
على النّصْف من دِيَة الرجل الْمَرْأَة تعادل الرجل بجراحها كجراحته الى ثلث الدِّيَة
ثمَّ هِيَ على النّصْف
.
، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ شُرَيْحٍ ؛ أَنَّ هِشَامَ بْنَ
هُبَيْرَةَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ :
النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ ، إِلا فِي السِّنِّ وَالْمُوضِحَةِ.
أحد
إِسْحَاقَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ
بْنُ يَعْقُوبَ، أنبأ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنبأ الشَّافِعِيُّ، أنبأ مُسْلِمُ
بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، وَعَنْ مَكْحُولٍ، وَعَطَاءٍ، قَالُوا:
دِيَةَ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، فَقَوَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تِلْكَ
الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَلْفَ دِينَارٍ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ،
وَدِيَةَ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ إِذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى خَمْسُمِائَةِ
دِينَارٍ أَوْ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَإِذَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهَا مِنَ الْأَعْرَابِ،
فَدِيَتُهَا خَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ، وَدِيَةُ الْأَعْرَابِيَّةِ إِذَا أَصَابَهَا
الْأَعْرَابِيُّ خَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ، لَا يُكَلَّفُ الْأَعْرَابِيُّ الذَّهَبَ
وَلَا الْوَرِقَ
إلى ثلث دية الرجل؟
كلّ شيء.
وموضحتها كموضحته، فإذا زاد على الموضحة صارت ديتها على النصف من دية الرجل، لأنّ في
منقّلة الرجل خمسة عشر ويكون في منقّلتها سبعة ونصف، فصار جرحها على النصف من جرح الرجل.
على الثلث صارت على النصف من دية الرجل
هوى انفسهم ؟!
منهم ؟!
عند عامة أهل الأصول ، والإجماع يخصص الحديث اتفاقاً
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ الْجَدُّ أَبٌ وَقَرَأَ
ابْنُ عَبَّاسٍ { يَا بَنِي آدَمَ } { وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ } وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَحَدًا خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ فِي زَمَانِهِ وَأَصْحَابُ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ
بقول عمر وعثمان وزيد وابن مسعود ولم يعلم لهم مخالف وابن المسيب يقول ( السنة ) ،
ولم يخالف أحد من التابعين
أحمد _ في رواية الحسن بن ثواب، فقال: “أذهب في التكبير من غداة يوم عرفة إلى
آخر أيام التشريق، فقيل له: إلى أي شيء تذهب؟
اللَّه بن مسعود ، وعبد الله بن عباس”
وهذه مسألة متفق عليها بين أهل الرأي وأهل الحديث
لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال مثل مذهبنا.
الصحابة والتابعين
بمحضر من الصحابة بالقافة من غير إنكار من واحد منهم هو كالاجماع”
يخالف عمر أحد من الصحابة رضي الله عنهم فصار كالإجماع”
أَنْ يَسْتَقْبِلَ النَّاسُ الْخَطِيبَ إذَا خَطَبَ .
عَنْ يَمِينِي مُتَبَاعِدًا ، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْحَرِفَ إلَيْهِ حَوَّلْتُ
وَجْهِي عَنْ الْقِبْلَةِ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، تَنْحَرِفُ إلَيْهِ وَمِمَّنْ كَانَ
يَسْتَقْبِلُ الْإِمَامَ ابْنُ عُمَرَ ، وَأَنَسٌ .
، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَابْنِ جَابِرٍ ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ
، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
هنا التنبيه على أصل المسألة
عُمُومِ الْكِتَابِ ، وَكَذَا السُّنَّةُ الْمُتَوَاتِرَةُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ
لَا يُمْكِنُ الْخَطَأُ فِيهِ ، وَالْعَامُّ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الِاحْتِمَالُ .
عَلَيْهِ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ”
على أن من جامع قبل التحلل الأول يفسد حجه ويلزمه المضي في الحج ، وإجماعهم على أن
اليوم الثالث من أيام التشريق ليس يوماً للذبح ، وإجماعهم على عامة السجدات في القرآن
عدا الأربعة الثابتة في الأخبار المرفوعة ، وإجماعهم على أن صلاة المغرب لا تعاد
كلها ويخالفها أنه يقول باستتابة المرتد ، ولا يوجد خبر صحيح مرفوع في استتابة المرتد
، ويقول بقتل الساحر ولا يوجد خبر مرفوع صحيح في قتل الساحر ، ويقول بعتق أم الولد
بفور موت سيدها ولا يوجد خبر صريح في المسألة
لم يستسيغوا بعض شذوذات ابن حزم فلم يتابعوه عليها
الْقَاضِي فِي مُخْتَصَرِ التَّقْرِيبِ ” : وَقَدْ نُسِبَ ذَلِكَ إلَى الشَّافِعِيِّ
فِي قَوْلِهِ الَّذِي يُقَلِّدُ الصَّحَابِيَّ فِيهِ ، وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا
يُخَصَّصُ بِهِ ، إلَّا إذَا انْتَشَرَ فِي هَذَا الْعَصْرِ ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ ،
وَجُعِلَ ذَلِكَ نَازِلًا مَنْزِلَةَ الْإِجْمَاعِ “
تخصيص عموم الحديث بقول الصاحب الذي لم يخالف ، على إحدى الروايتين”
وذاع عنهم القول وانتشر لأنه في مسألة تعم بها البلوى ، وبها يقول قاضيهم ، ويقول سعيد
( هي السنة )
والحديث يقبل النسخ والتخصيص
الْإِجْمَاعُ أَقْوَى مِنْ النَّصِّ لِأَنَّ الْخَاصَّ ، لِأَنَّ النَّصَّ يُحْتَمَلُ
نَسْخُهُ ، وَالْإِجْمَاعُ لَا يُنْسَخُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْعَقِدُ بَعْدَ انْقِطَاعِ
الْوَحْيِ وَجَعَلَ الصَّيْرَفِيُّ مِنْ أَمْثِلَتِهِ قَوْله تَعَالَى : { إذَا نُودِيَ
لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا } قَالَ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ
لَا جُمُعَةَ عَلَى عَبْدٍ وَلَا امْرَأَةٍ .
عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } وَاتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُمْ إنْ بَذَلُوا
فَلْسًا أَوْ فَلْسَيْنِ لَمْ يَجُزْ بِذَلِكَ حَقْنُ دِمَائِهِمْ ، كَمَا قَالَ :
” الْجِزْيَةُ ” بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ جِزْيَةً
مَعْلُومَةً “
أهل العلم ويقلد هذين الضالين المبتدعين ، هذا لا يفعله إلا مبتدع مثلهما
أن يكون عالماً بالحديث ، وهذان أبعد الناس عن ذلك ، ومن شرطه أن يكون عدلاً وهذان
واقعان في بدع مكفرة
لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ
جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)
عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ
حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ
: ؛ قَالَ : ( وَدِيَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ ، نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ
) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ
عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ .
قَالَا : دِيَتُهَا كَدِيَةِ الرَّجُلِ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { فِي نَفْسِ
الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ } .
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ
: { دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ } .
مَا ذَكَرْنَا مُفَسِّرًا لِمَا ذَكَرُوهُ ، مُخَصَّصًا لَهُ ، وَدِيَةُ نِسَاءِ كُلِّ
أَهْلِ دِينٍ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ رِجَالِهِمْ ، عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي
مَوْضِعه “
فإن سألتني : ما الحكمة من كون دية المرأة في قتل الخطأ وشبه العمد على النصف من دية الرجل مع كونهما في القصاص يستويان بحيث يقتل الرجل إذا قتل امرأة
فيقال : الدية تعويض مادي والرجل يكتسب وله من يعولهم بالوجوب الشرعي عليه فالرجل يجب عليه النفقة على أولاده وعلى زوجته وعلى طليقته الرجعية ويجب عليه الجهاد بالمال والنفس مع القدرة ويجب عليه دفع دية قتل الخطأ إذا كان من عاقلة القاتل ، والمرأة معفية من كل هذا فناسب أن يكون تعويض الأولياء أكبر في الرجل وهذا كأمر الميراث تماماً
ولو كان الرجل متزوجاً بأربعة نساء فإنه سيكون مسئولاً عن كل زوجة وأولادها ، بيد أن المرأة لا تكون مسئولة إلا عن أولادها هي فقط وزوج واحد فلاحظ الفرق بين مسئول عن أربع نساء وأولاد كل واحد وبين مطالبة بالمسئولية عن زوج _ ومسئوليتها ليست مادية _ وأولادها هي فقط وهي جهة واحدة
فإن قلت : أحوال الرجال والنساء تختلف ، فيقال الشريعة العامة لا تتعلق بالنادر بل العام ولا تتعلق بشذوذات أحوال الناس بل تتعلق بما توجبه هي كشريعة على المرء
ثم إن هذا في دية الخطأ وأما العمد فالرجل يقتل بالمرأة إجماعاً وفي قتل الخطأ تلزم العاقلة بالدية والعاقلة الرجال دون النساء فناسب أن يكون التعويض في حقهم أكبر لإعفاء النساء من دية العاقلة