لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد :
غزو عقولهم بالثقافة الغربية السائدة ، ولم يعودوا يرون لها سيئة ، وصاروا ينظرون
لكل ما يخالفها من النصوص بسخط فإما التحريف وإما الإنكار ، وعلى ظلها صاروا
يقرأون سير السلف والصالحين فيأخذون منها ما يوافقهم ، بل هكذا يقرأون النصوص
ومحمد العوضي وغيرهم ممن ركبهم الشيطان الذي ركب عبد الله القصيمي ولكنه كان أصرح
أو عجز التوفيق بين فكره وبين الشريعة فهاجم الشريعة وتنصل من الدين ، وصار يهاجم
الدين بدعوى مهاجمة رجال الدين ( وهذا مصطلح كنسي )
لعلماء عاشوا قبل قرون ، ولا يدري أنه سلم عقله للغرب وأنه مستعمر فكرياً لذا لا
تخرج أفكاره عن إطار الموافقة لهؤلاء أو المعاندة للسلفيين ومحاولة استفزازهم أو
إظهار أقوالهم على غير ما هي عليه حقيقة كما فعل محمد العوضي حين سمى اتباع نصوص
السمع والطاعة تبريراً للظلمة والمستبدين ، وهذا مع كونه اعتراضاً على النبي صلى
الله عليه وسلم الذي تكلم بهذه النصوص بدعوى الاعتراض على المشايخ هو أيضاً انعدام
أمانة في نقل قول المخالف وتشويه أقرب إلى الكذب بل هو كذب صريح ، ولا أدري لماذا
من يجوز السكوت على ضلالات أهل البدع بحجة المصلحة ، يضيق صدره بالصبر على جور
الحاكم في باب الأموال من باب المحافظة على المصلحة الكبرى
وشهد لهم بالخيرية ( إن صح التعبير ) أمان من الهوى فإن أهواء الناس تكون ناشئة عن
الحالة الاجتماعية التي يعيشوها والظروف المحيطة بهم ولذا تختلف أهواءهم باختلاف
هذه الأمور ، فإذا اتبع المرء أناساً لم يعيشوا ظروفه الاجتماعية كان ذلك برهاناً
على سلامته من الهوى
فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
حملات التبشير بالإسلام في كل مكان في العالم تلاقي عتاباً من الله عز وجل بقوله
تعالى : (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)
على أن هناك فئة يملأ قلوبها الزيغ تتبع ما تشابه من القرآن اتباع الفتنة واتباع
تأويله
بفهم غريب للآية لم يسبقه إليه أحد من السلف ، وينظر للآية مفردة تكون إلى السياق
وإلى النصوص الأخرى في الباب
عليه وسلم بأن الهداية بيد الله وحده وأنه صلى الله عليه وسلم ليس بيده هداية
الناس هداية التوفيق وإنما يطالب بهداية الإرشاد
هداية التوفيق وهي بيد الله وحده
وهذه هداية الإرشاد
مذكر لست عليهم بمسيطر )
لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً )
الصحابة التوقف عن الدعوة للإسلام بل استمر بعد هذه السورة وهي مكية ، ولكنه يدعو
فإذا لم يقبل أحد لا يحزن عليه إذا هو بذل ما أمر الله به لعلمه أن أمر الهداية
بيد الله عز وجل
النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)
شهادة أن لا إله إلا الله
بعد الآية المذكورة فلو كان فهم الدوسري صحيحاً لكان من المعلوم بضرورة العلم أن
الآية منسوخة
يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم )
ويا ليت شعري أي شيء نقدمه للبشرية أعظم من أن نخرجهم من الظلمات إلى النور ، وندلهم على سبب وجودهم وعلى طريق السعادة الأبدية
فأي قلب مريض هذا الذي يضيق بانتشار الدعوة للإسلام
الفهم من الدوسري الذي وضع رتبته العلمية كنوع من الإرهاب للطرف المقابل فهم سقيم
يدل على هوى تمكن من القلب
تصدق بعضهم بتمر رديء للمسجد وأن الرجل الذي تصدق بهذا التمر يستحي أن يقدمه
لضيوفه
وأن الظواهر لا تهم
نعد العريفي من المفسدين الكبار إلا أنه لكلامه وجهاً
الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا
فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ)
أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيَى الْقَطَّانُ، ثنا عَمْرٌو الْعَنْقَزِيُّ، ثنا
أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ
عَازِبٍ،”فِي قَوْلِهِ: ” وَلا
تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ” , يقول: لا تَعْمِدُوا لِلْحَشَفِ مِنْهُ
تُنْفِقُونَ”.
أنبأ جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ،”فِي
هَذِهِ الآيَةِ: ” وَلا تَيَمَّمُوا
الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ” , قال:
كَسْبُ الْمُسْلِمِ لا يَكُونُ خَبِيثًا، وَلَكِنْ لا تَصَدَّقُ بِالْحَشْفِ
وَالدِّرْهَمِ الزَّيفِ، وَمَا لا خَيْرَ فِيهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخِرُ”.
غير الجيد، يقول: لا تعمدوا الرديء من أموالكم في صدقاتكم فتصدقوا منه، ولكن
تصدقوا من الطيب الجيد”
أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : إِذَا جَعَلَ
أَحَدُكُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا فَلاَ يَجْعَلْ لَهُ مَا يَسْتَحِي أَنْ
يَجْعَلَهُ لِكَرِيمِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَكْرَمُ الْكُرَمَاءِ وَأَحَقُّ
مَنْ اخْتِيرَ لَهُ.
العريفي ، ولا يقال أن هذا اهتمام بالمظاهر فإن المظاهر هنا تدل على البواطن ونية
الإنسان لا علم لنا بها وكل يزعم أن نيته طيبة ، وبعض الناس يحمله ما يجد في صدره
على العريفي على الموافقة على مثل هذه الاعتراضات السمجة ، أو على الأقل عدم قول
كلمة الحق والله المستعان
منهم عبد الله القصيمي ومحمد الغزالي وغيرهم على الأحاديث الواردة في فضل الفقر
وهذه صحيحة متواترة المعنى منكرها كافر ( وليس الكفر بإنكار الأحاديث حكراً على القذافي وحده كما هو منهج السفلة )
فيها نصوص كثيرة في الحث على مواساة الفقير وفريضة الزكاة وتوابعها أدل دليل على
ذلك ، وفيها الحث على الاكتساب وقد جمع الخلال في ذلك كتابه النفيس الحث على
التجارة والصناعة ، وجاءت أخبار كثيرة في ذم سؤال الناس
الفقر يشبه المرض من وجه من الناس من يستطيع أن يزيله بإذن الله ومن الناس من لا
يسطيع أن يزيله
ابتلاء هو مأمور بالصبر عليه فجاءت هذه النصوص في بيان أجره إن صبر
الحسد للأغنياء ومنها طلب الغنى بوسائل غير شرعية كالرشوة أو السرقة أو قطع الطريق
ومنها وهي الخطر عدم الرضا بما قسم الله عز وجل والتسخط فجاءت هذه النصوص وتكلم
بها النبي صلى الله عليه وسلم لبيان الفضل العظيم إن هو صبر على الفقر ولم يقع في
شيء من هذه
الفقراء على الطبقات الأعلى منهم وكانوا هم وقود ثورات يتحول فيها المظلوم إلى
ظالم ، وتسود الرغبة في الانتقام التي تكونت بسبب حسد تلجن في الصدر سنين
عما في أيدي الناس وما زاد على ذلك فهو فضول وكم جر طلب الغنى والشغب بالمال على
الناس من ويلات ، وكم من حروب ونزاعات وكم ظلم من مسكين في هذا السياق والله
المستعان
وسلم