فهاتان قصتان عن شيخ الإسلام الأولى سمتعها
والأخرى قرأتها ولم أجدهما فيما قرأت من تراجم الشيخ وقد كان لي بذلك عناية
وأخبره برغبته في ترك مذهب الأحناف لكثرة ما يرى من مخالفة مذهبه للدليل
ثم وجدتها بغير هذا السياق
قال ابن القيم في إعلام الموقعين :” وَقَدْ سَمِعْتُ شَيْخَنَا رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ : جَاءَنِي بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ : أَسْتَشِيرُكَ فِي أَمْرٍ ، قُلْتُ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : أُرِيدُ أَنْ أَنْتَقِلَ عَنْ مَذْهَبِي ، قُلْتُ لَهُ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأَنِّي أَرَى الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ كَثِيرًا تُخَالِفُهُ ، وَاسْتَشَرْتُ فِي هَذَا بَعْضَ أَئِمَّةِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ لِي : لَوْ رَجَعَتْ عَنْ مَذْهَبِكَ لَمْ يَرْتَفِعْ ذَلِكَ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقَدْ تَقَرَّرَتْ الْمَذَاهِبُ ، وَرُجُوعُكَ غَيْرُ مُفِيدٍ ، وَأَشَارَ عَلَيَّ بَعْضُ مَشَايِخِ التَّصَوُّفِ بِالِافْتِقَارِ إلَى اللَّهِ وَالتَّضَرُّعِ إلَيْهِ وَسُؤَالِ الْهِدَايَةِ لِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ ، فَمَاذَا تُشِيرُ بِهِ أَنْتَ عَلَيَّ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : اجْعَلْ الْمَذْهَبَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ ، قِسْمٌ الْحَقُّ فِيهِ ظَاهِرٌ بَيِّنٌ مُوَافِقٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَاقْضِ بِهِ وَأَفْتِ بِهِ طَيِّبَ النَّفْسِ مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ ، وَقِسْمٌ مَرْجُوحٌ وَمُخَالِفُهُ مَعَهُ الدَّلِيلُ فَلَا تُفْتِ بِهِ وَلَا تَحْكُمْ بِهِ وَادْفَعْهُ عَنْكَ ، وَقِسْمٌ مِنْ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ الَّتِي الْأَدِلَّةُ فِيهَا مُتَجَاذِبَةٌ ؛ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُفْتِيَ بِهِ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَدْفَعَهُ عَنْكَ ، فَقَالَ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا ، أَوْ كَمَا قَالَ ”
في حاجة فبينا هو جالس عند الشيخ ضجر فرفع رأسه إلى السماء وقال ( يا الله ) فقال له
شيخ الإسلام ( إلى من ترفع بصرك وأنت لا تثبت فوق السماء إلهاً )
ثم وجدت خبر شيخ الإسلام
قال في درء التعارض :” ولهذا تجد المنكر لهذه القضية يقر بها عند الضرورة ولا يلتفت إلى ما اعتقده من المعارض لها فالنفاة لعلو الله إذا حزب أحدهم شدة وجه قلبه إلى العلو يدعو الله
ولقد كان عندي من هؤلاء النافين لهذا من هو من مشايخهم وهو يطلب مني حاجة وأنا أخاطبه في هذا المذهب كأني غير منكر له وأخرت قضاء حاجته حتى ضاق صدره فرفع طرفه ورأسه إلى السماء وقال يا الله فقلت له أنت محقق لمن ترفع طرفك ورأسك وهل فوق عندك أحد فقال استغفر الله ورجع عن ذلك لما تبين له أن اعتقاده يخالف فطرته ثم بينت له فساد هذا القول فتاب من ذلك ورجع إلى قول المسلمين المستقر في فطرهم “