( وقد تكلم بكلام أهل التمييع ) ، فاعترض عليه بعض من امتهن تتبع هذا الشخص لخصمومة قديمة ، شفاءً لغيض نفسه ولا غناء له بذلك
ذلك من مسالك الغلاة.
بعض المشغبين من أهل البدع والتمييع مسلك سار عليه جماعة من أهل العلم والأصل الرفق بالمتعلم طالب الفائدة ، والأخذ بيده
والسعي في إيصال وجوه الخير إليهم بكل وسيلة مشروعة، وقد قال الله عز وجل ( وأما السائل
فلا تنهر ).
قال ثنا شعبة عن أبي بشر عن عباد بن شرحبيل قال: أصابتني سنة (السنة المجاعة تصيب الناس)
فدخلت حائطا من حيطان المدينة ففركت سنبلا فأكلت وحملت في ثوبي فجاء صاحبه فضربني وأخذ
ثوبي فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له “ما علمت إذ كان جاهلا ولا
أطعمت إذ كان جائعا” أو قال “ساغبا (الساغب الجائع)” وأمره فرد علي
ثوبي وأعطاني وسقا أو نصف وسق من طعام.
لا شك أن هذا أولى بالرفق وعدم النهر من طالب الدنيا، هذا هو الأصل
بحسب حاله، كما صنع عمر بن الخطاب مع صبيغ لما علم من حاله أنه يسأل تعنتاً ، فأمر
الناس بهجره
690 : قثنا مكي بن إبراهيم قثنا الجعيد بن عبد الرحمن ، عن يزيد بن خصيفة ، عن السائب
بن يزيد أنه قال :
: يا أمير المؤمنين ، إنا لقينا رجلا يسأل عن تأويل القرآن ، فقال : اللهم أمكني منه
يغدي الناس إذ جاءه وعليه ثياب وعمامة ، فغداه
، ( والذاريات ذروا فالحاملات وقرا ) ، قال عمر : أنت هو ؟
واحملوه حتى تقدموه بلاده ، ثم ليقم خطيبا ثم ليقل : إن صبيغا ابتغى العلم فأخطأ ،
فلم يزل وضيعا في قومه حتى هلك ، وكان سيد قومه.
شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ
بْنِ جُبَيْرٍ ، أَنَّ قَرِيبًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ خَذَفَ ، قَالَ : فَنَهَاهُ
، وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ
، وَقَالَ : إِنَّهَا لاَ تَصِيدُ صَيْدًا ، وَلاَ تَنْكَأُ عَدُوًّا ، وَلَكِنَّهَا
تَكْسِرُ السِّنَّ ، وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ ، قَالَ : فَعَادَ ، فَقَالَ : أُحَدِّثُكَ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ ، ثُمَّ تَخْذِفُ
، لاَ أُكَلِّمُكَ أَبَدًا.
على مخالفة الأوامر النبوية ، ولا شك أن هذا القريب لم يصل إلى مرحلة المبتدع ، وهذا
كان تأديباً
والتعديل ص21 سَمِعتُ أَبي يقول: سَمِعتُ عَبد العزيز الأويسي يقول: لما خرج إِسماعيل
بن أَبي أُوَيس إلى حسين بن عَبد الله بن ضميرة وبلغ مالكا هجره أَربعين يوما.
هجر تلميذه وابن أخته إسماعيل بن أبي أويس لمجرد خرج لمقابلة راو يتهمه مالك فتأمل
هذا.
بن حفص الأَيلي قال: قال غُنْدَر قال لي شُعبة: لا تقرب الحسن بن عمارة فإِني إِن رأَيتك
تقربه لم أحدثك.
بن عمارة ، فهل شعبة لا يريد الخير لمحمد بن جعفر ؟! إنما هدده بهذه العقوبة لينتهي
عما يصنع.
بن مسهر ، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر ، حدثنا عمرو بن المهاجر قال : « كان عبد
الله بن عامر يسألني أن أستأذن له على عمر بن عبد العزيز فاستأذنت له عليه فقال : الذي
جلد أخاه في أن يرفع يديه ؟ إن كنا لنؤدب عليه ، ونحن غلمان بالمدينة . فلم يأذن له
قال البخاري : وكان زائدة لا يحدث إلا أهل السنة اقتداء بالسلف.
من حلقه، وتأمل قول البخاري هذا بعد الأثر الذي ذكره ، والأثر الذي ذكره في الرد على
أهل الرأي الذين لا يرفعون أيديهم في الصلاة وينكرون على من يرفع فتأمل هذا واحفظه
جيداً.
: إن عندنا قوما يأمروننا برفع اليدين في الصلاة ، وقوما ينهوننا عنه ؟ فقالَ : لا
ينهاك إلا مبتدع ، فعل ذَلِكَ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، وكان ابن عمر يحصب
من لا يرفع، فلم يبدع إلا من نهى عن الرفع وجعله مكروها، فأما المتأول في تركه من غير
نهي عنه فلم يبدعه”.
بن غالب ، قال : قرئ على أبي علي بن الصواف وأنا أسمع ، حدثكم جعفر الفريابي ، نا رياح
بن الفرج الدمشقي ، قال : سمعت أبا مسهر ، يقول :
قال : فاجتمع الناس يستمعون منه
فقل لهم : من كان يرى رأي القدر فلا يحضر مجلسنا ، ومن كان يرى رأي أبي حنيفة فلا يحضر
مجلسنا ، ومن كان يأتي السلطان فلا يحضر مجلسنا ، قال : فخرجت فأخبرت الناس
وقد بوب الخطيب في الجامع على هذا الأثر وغيره من الآثار ( من كان لا يحدث أصحاب الرأي
)، ويبدو أن هؤلاء من السلف كانوا غلاة !
، وقعت له قصة : دخل على مالك بن أنس ، فقام قتيبة بن سعيد البلخي ، فقال : هذا رجل
يرى رأي العراقيين في الأرجاء ، فأمر مالك أن يخرج ، ويؤخذ بيده”.
اليوم يصير حدادياً مبتدعاً عند بعض السفهاء
(1/250) :” قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لِأَيُّوبَ : لَا تُجَالِسْ طَلْقَ بْنَ
حَبِيبٍ فَإِنَّهُ مُرْجِئٌ ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ لِرَجُلٍ تَكَلَّمَ عِنْدَهُ فِي
الْإِرْجَاءِ : إذَا قُمْت مِنْ عِنْدِنَا فَلَا تَعُدْ إلَيْنَا.
الْقَدَرِ وَلَا تُمَارُوهُمْ ، وَكَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ إذَا جَلَسَ يَقُولُ
: مَنْ كَانَ قَدَرِيًّا فَلْيَقُمْ ، وَعَنْ طَاوُسٍ وَأَيُّوبَ ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ
أَبِي السُّوَارِ وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ مَعْنَى ذَلِكَ ، قَالَ الْقَاضِي
هُوَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ”.
بالطرد خصوصاً من يشوش على الطلبة ، من باب ترجيح المصلحة العامة
على أهل البدع بتحديثهم كما كان ابن عباس يفتي نجدة الحروري ويبين له الحلال والحرام
فليس فيه قاعدة مطردة، فلا يجوز الإنكار على من بذل وقته وجهده لإخوانه ، وسعى في بذل
الخير لهم إذا قام بطرد مشغب ، إذا علم منه التشغيب ، حتى نعلم أن هذا الطرد كان غيره
أصلح منه.
، يرجو لهم العنت والزلل
فيهم شفاء لما فيه صدره عليهم ، حتى إنني لأحسب أن بعضهم لو تشاجر مع جاره لجاء هذا
الموتور وكتب رداً عليه يذكر فيه حقوق الجار !
في إعلاء أمر الله عز وجل كما قيل في المجاهد في سبيل (من قاتل لتكون كلمة الله هي
العليا فهو شهيد)
لا يدل على هذا
تتبع من نصح لك وتكلم فيك بحق.
ويصمه فلا يستحضر ما لله ورسوله في ذلك ولا يطلبه ولا يرضى لرضا الله ورسوله ولا يغضب
لغضب الله ورسوله
ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه ويكون مع ذلك معه شبهة دين أن الذي يرضى له ويغضب له
أنه السنة وهو الحق وهو الدين
دين الإسلام ولم يكن قصده أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا بل قصد
الحمية لنفسه وطائفته أو الرياء ليعظم هو ويثنى عليه
من الدنيا لم يكن لله ولم يكن مجاهدا في سبيل الله فكيف إذا كان الذي يدعي الحق والسنة
هو كنظيره معه حق وباطل وسنة وبدعة ومع خصمه حق وباطل وسنة وبدعة”.
وقال الخلال في السنة 636: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ صَدَقَةَ , يَقُولُ : سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا , وَأَبَا الْقَاسِمِ بْنَ الْجَبَلِيِّ غَيْرَ مَرَّةٍ :
أَنَّهُمْ حَضَرُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ – يعني الإمام أحمد – سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ سَفِينَةَ , فَصَحَّحَهُ .
فَقَالَ رَجُلٌ : سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ , كَأَنَّهُ يُضَعِّفُهُ .
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : يَا صَالِحُ , خُذْ بِيَدِهِ , أُرَاهُ قَالَ : أَخْرِجْهُ , هَذَا يُرِيدُ الطَّعْنَ فِي حَدِيثِ سَفِينَةَ.
وهذا إسناد صحيح أبو بكر ابن صدقة وأبو القاسم الجبلي حافظان مترجمان في سير أعلام النبلاء