قال أحمد في مسنده 3891 : حَدَّثَنَا عَفَّانُ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ، عَنْ
أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ:
وَالْفَتْحُ، قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ
وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ.
شُعْبَةَ (ح) وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ
بْنِ يُونُسَ ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ
بْنَ عَبْدِ اللهِ ، يُخْبِرُ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله
عَلَيه وسَلَّم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، اللَّهُمَّ
اغْفِرْ لِي فَلَمَّا نَزَلَتْ : {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ} قَالَ : سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
وليست تلك بعلة قادحة ، فإنه أخذ حديث أبيه من علماء أهل بيته
ثبت.
أبيه فِي المسند – يعني فِي الحديث المتصل – لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها، وأنه
لَمْ يأت فيها بحديث منكر اهـ[ذكره ابن رجب في شرح العلل].
بن مسعود عن أبيه بالسند الصحيح عنه الذي لا مطعن فيه ولا تأويل عليه وأبو عبيدة أعلم
بحديث أبيه وبمذهبه وفتياه من خشف بن مالك ونظرائه وعبد الله بن مسعود أتقى لربه وأشح
على دينه من أن يروى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه يقضي بقضاء ويفتي هو بخلافه
هذا لا يتوهم مثله على عبد الله بن مسعود وهو القائل في مسألة وردت عليه لم يسمع فيها
من رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا ولم يبلغه عنه فيها قول أقول فيها برأي فإن
يكن صوابا فمن الله ورسوله وإن يكن خطأ فمني ثم بلغه بعد ذلك أن فتياه فيها وافق قضاء
رسول الله صلى الله عليه و سلم في مثلها فرآه أصحابه عند ذلك فرح فرحا لم يروه فرح
مثله من موافقة فتياه قضاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فمن كانت هذه صفته وهذا حاله
فكيف يصح عنه أن يروى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا ويخالفه ويشهد أيضا لرواية
أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ما رواه وكيع وعبد الله بن وهب وغيرهما عن
سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود أنه قال دية الخطأ أخماسا”
من الكبرى : قال أبو عبد الرحمن أبو عبيدة لم يسمع من أبيه والحديث جيد . اهـ
أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ؛ لَكِنْ هُوَ عَالِمٌ بِحَالِ أَبِيهِ
مُتَلَقٍّ لِآثَارِهِ مَنْ أَكَابِرِ أَصْحَابِ أَبِيهِ
– فَتَكُونُ مَشْهُورَةً عِنْدَ أَصْحَابِهِ فَيَكْثُرُ الْمُتَحَدِّثُ بِهَا وَلَمْ
يَكُنْ فِي أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ مَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ حَتَّى يَخَافَ أَنْ
يَكُونَ هُوَ الْوَاسِطَةَ فَلِهَذَا صَارَ النَّاسُ يَحْتَجُّونَ بِرِوَايَةِ ابْنِهِ
عَنْهُ وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ .اهـ
لكن رواياته عنه صحيحة .اهـ
عنه صحيحة ، تلقاها عن أهل بيته الثقات العارفين بحديث أبيه – : قاله ابن المدني وغيره
.اهـ
عنه أخذها عن أهل بيته ، فهي صحيحة عندهم .اهـ
أولى من هذا لأنها متصلة وهذا منقطع لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا قيل له ليس
من هذه الجهة احتججنا بكلام أبي عبيدة إنما احتججنا به لأن مثله على تقدمه في العلم
وموضعه من عبد الله وخلطته لخاصته من بعده لا يخفي عليه مثل هذا من أموره فجعلنا قوله
ذلك حجة”
مات عبد الله وهو صغير , ولكن يقال : حديثه عن عبد الله صحيح كله , فإنه ما سمعه إلا
من علماء أصحاب أبيه , ولكنه مرسل , والله أعلم . اهـ