والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أدعياء التنوير كثيراً على تكفير الغزالي له لقوله بأن الله لا يعلم الجزئيات
ومقالات أخرى ولكن كثيرين يجهلون حقيقة مذاهبه في الإلهيات وسأنتقي اليوم نصاً
يجهله كثيرون يصرح فيه بأنه لا ينبغي أن ينشغل العامة بالأبحاث الفلسفية
الثانية ص54 :” لكن القوم يتعجبون مما استندروه فألهمهم التعجب والبحث عن
العلة ولم يعرض لهم ذلك فيما كثرت مشاهدتهم له والدليل على ذلك أن في المركبات ما
حكمه أعجب من حكم المغناطيس في جذب الحديد وهذا الحيوان الحساس المتحرك بالإرادة
الذي يغتذي وينمو ويولد بل الإنسان وما يخصه من الأحكام الإنسانية وهؤلاء القوم من
المتفلسفة لما لم يعرفوا الأصول وأخذوا يتعجبون من النار وأخذوا ينكرون أيضاً
النادر إذ لم يضطرهم إلى الإقرار به المشاهدة فأنكروا الوحي ومعجزات الأنبياء
عليهم الصلاة والسلام والرؤيا والعين والكهانة والوهم والعرافة وكثيراً من أمثال
هذه الأشياء ، وأما المحققون من الحكماء ففرقة موجبة لوجود جميع هذه الأشياء لما
أمعنت في البحث إمعاناً مستقصياً وفرقة مجوزة لما كادت أن تبلغ درجتهم ولم تبلغ
بعد والمشهورون من أهل الدرجة الأولى عددهم قليل ويوشك أن يكون عدد من أعرفه منهم
في هذه الستة آلاف سنة من المتفلسفة ثلاثة أو أربعة ولهذا نحن ننكر أن يشتغل الناس
بهذه العلوم فإن المستعدين لها قليل والمستفرغين من المستعدين أقل والصابرين بعد
الفراغ أقل كثيراً “
ماديين أكسبهم كثرة النظر في المادة جموداً جعلهم ينكرون كل نادر للوقوع غير مشاهد
( وهذا حال الكثيرين منهم اليوم في الغرب )
هذا النفي فمن متوقف ومن محقق ثبت عنده وجود هذه الأشياء بالأدلة
والعوام وإلا هو مشتغل ) بهذه العلوم إلا نخبة النخبة ! لأن من ليس كذلك يقوده
الاشتغال بهذا إلى الضلال أو فساد الرأي
المسلمين ولكن هذا يقوله ابن سينا ومعروف من هو ابن سينا
ليستقيم الأمر مع اطراح المرذول والمشكوك فيه
رشد نفسه كان على مذهب عدم إشغال الناس بالفلسفة
وقولًا بها وشرحًا لها، وبيانًا لما خالفه فيه، «ابن سينا» وأمثاله منهم القاضي
«أبو الوليد بن رشد» الحفيد الفيلسوف، حتى أنه يردّ على من خالفهم، كما صنف كتابه
«تهافت التهافت» الذي ردَّ فيه على «أبي حامد الغزالي» ما ردّه على الفلاسفة، وإن
لم يكن مصيبًا، فيما خالف فيه مقتضى الكتاب والسنة، بل هو مخطئ خطأً عظيمًا، بل ما
هو أعظم من ذلك، وإن زعم أنه أوجبه البرهان، وأنه من علم الخاصة دون الجمهور”
عشرَة مرتبَة تسع للأفلاك وَخمْس لما تَحت فلك الْقَمَر وَهِي
البشرية العادية ) كما أن النفس البشرية تقبل ما لا تقبله النفس الحيوانية
النَّفس الإنسانية وَهِي الناطقة
الهياكل المنتصبة وَالْعَمَل باليدين
مِنْهَا أَكثر من الْوُقُوف على حقائقها فَقَط والحرص على معرفَة أَسبَاب
الْأَشْيَاء وعللها وَالِاسْتِدْلَال بظواهر الْأُمُور على بواطنها وَمَعْرِفَة
مَرَاتِب الموجودات فِي الْوُجُود وَكَيف انبعثت عَن البارئ عز وَجل وَكَيف
انْبَعَثَ بَعْضهَا من بعض بِمَا سرى فِيهَا من وحدانية الله تَعَالَى الَّتِي
حصلت لكل مَوْجُود ذَات ينْفَصل بهَا من ذَات مَوْجُود آخر
بالهيولى وَهُوَ الْجَوْهَر الْحَامِل لصور الأفلاك وَالْكَوَاكِب وَهل الْعَالم
قديم أَو مُحدث وَمَا الْفرق بَين الأزلي والمحدث
وَاحِدًا لَا يشبه شَيْئا وَلَا يُشبههُ شَيْء
الْمجَاز وَالْفَاعِل الْمُطلق وَمَا الْحِكْمَة فِي دوران الأفلاك حَرَكَة
مستديرة غير مُسْتَقِيمَة
وَمَا تَحت الْأَركان من حيّز الْمُمكن
الموجودات الَّتِي لم تؤت كمالها لَا فِي جواهرها وَلَا فِي أفعالها فهما طرفان
كمالها فِي أفعالها فَصَارَت متوسطة بَين الطَّرفَيْنِ
الْآخرَانِ
وَالْفساد
لَا يُوحى إِلَيْهِ
من غير تصور وَلَكِن لَيست كل نفس تتعاطى الفلسفة يتهيأ لَهَا أَن تعرف ذَلِك كُله
وَلَكِن تعرف بعضه
الَّتِي اتّفق لَهَا فِي فطرتها وَكَونهَا أَن فطرت وفيهَا استعداد لقبُول ذَلِك
وَكَانَت هاجرة للذات مميتة للشهوات زاهدة فِي الدِّينَار وَالدِّرْهَم محبَّة
للخير وَأَهله مبغضة للشر وَأَهله مرتبطة بالنواميس مكتسبة للفضائل مطرحة للرذائل
قد اجْتمع لَهَا الْعلم وَالْعَمَل
عليها ضرر فيما يرون
وهذا المسلك قديم في الفلاسفة إليه أشار سقراط في محاورة جورجياس وقال ابن سينا في رسالته في إثبات النبوات :” وأما أفلاطون فقد عذل أرسطاطاليس في إذاعته الحكمة وإظهاره العلم ” !
التي هو نفسه لم يحسن فهمها جيداً على العامة وبتخبيط أيضاً وعلى منبر الجمعة
تعلمها
على العوام مع أنها عقيدتهم وكتاب الغزالي إلجام العوام معروف فالحمد لله من جعل عقيدته الوحي استراح
الغرب حالياً جلياً وهذا هو عور عملهم الذي فيه الكثير من الجيد وأيضاً الكثير من
الرديء
وهنا فائدة زائدة يقول ابن سينا في رسالته الثالثة في الخواص الإنسانية ص70:” وإذا كان في قدرة الصانع أن يجعل قوة الإدراك في عضو البصر أعني البصر الذي يكون بعد البعث لم يبعد أن يكون تعالى مرئياً بعد القيامة من غير تشبيه ولا تكييف ”
وقال محمد منكلي في أنس بوحش الفلا :” ولا ينبغي المبالغة في الاشتغال بعلم المنطق إلا لرجل زاهد متورع، عالم بالشرائع، وأما من قرأ الشمسية أو غيرها أو رسالات في المنطق مثلاً ولم يكن قد أتقن الفقه والحديث وتزهد ثم قرأ أصول الدين وأصول الفقه وتدرب في العلوم الشرعية فإنه يسلم من آفات المنطق كتجهيل غيره، فإذا لم يكن كذلك فلا يعول على ما قرأه من علم المنطق.
ورأيت أكثرهم متكبرين معجبين، فلنعد إلى ما كنا فيه”
قال الفيلسوف الصيني الموهي موتسو _ وقد توفي قبل ميلاد المسيح بقرون _:”
طريقة اكتشاف ماذا إذا كان أي شيء موجوداً أم لا ، تتمثل في الاعتماد على
شهادة أعين وآذان الجمهور ـ فإذا كان البعض قد سمعه أو البعض قد رآه فعلينا
القول بوجوده ، وإذا لم يكن أحد سمعه ولا رآه فعلينا القول بعدم وجوده
وطالما أن هناك منذ أقدم العصور وحتى عصرنا الحالي بل ومنذ بداية البشرية
أناساً رأوا أبدان الأرواح والأشباح وسمعوا أصواتها فكيف يمكننا القول بعدم
وجودها ” _ مستفاد من كتاب تاريخ الصين في العلم والحضارة _
وهذا قريب من كلام ابن سينا
وصحبه وسلم