” هذا الأثر عن مجاهد : ( يقول داود يوم القيامة : أدنني فيقال له : أدنه ، فيدنو
حتى يمس ركبته ) . هل أهل السنَّة والجماعة يثبتون صفة الركبة لله ؟
بهذه الصفة أو ابن باز أو الشيخ ابن عثيمين رحمهم الله جميعاً ؟
صلى الله عليه وسلم ؟ .
” النقض ” ( ص 463 ) من طريق سفيان بن عيينه عن حميد الأعرج عن مجاهد .
رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتابه ” السنَّة ” ( حديث 1085 ، 1181
) عن مجاهد عن عبيد بن عمير ، ومن غير ذِكر مس الركبة ، وصححه عنه .
وغيرهم ، وأسانيد أقوالهم منها ما هو صحيح ومنها ما هو ضعيف ، وكل أولئك من التابعين
الأجلاء ، ولو كانت رواية هؤلاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لكانت مرسلة ضعيفة ، وهم
لم يرووا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولعلهم نقلوا ذلك عن كتب بني إسرائيل
.
كلام أحدٍ من الصحابة أو التابعين ، وإنما تُثبت صفات لله تعالى من نصوص القرآن والسنَّة
الصحيحة ، فصفات الله عَزَّ وجَلَّ توقيفية لا يُثبت منها إلا ما أثبته الله لنفسه
، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه لا أحد أعلم بالله من نفسه تعالى ،
ولا مخلوقٌ أعلم بخالقه من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم .
لله تعالى ؛ لعدم ثبوتها ، كما أننا لا ننفيها عن الله تعالى ؛ لأنه لم يرد فيها نفي
في نصوص القرآن والسنَّة ، ولو ثبتت هذه الصفة لله تعالى في نصوص الكتاب والسنة ، سيكون
موقفنا منها كما هو الموقف من سائر صفاته تعالى الثابتة في الكتاب والسنَّة ، وذلك
بإثباتها ، والإيمان بها من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف .
الله ، كما لم يثبتها مشايخنا المعاصرون ابن باز والعثيمين رحمهما الله .والله أعلم
. انتهى كلام المنجد .
فإن قاعدة أهل السنَّة رحمهم الله عدم إثبات صفات لله تعالى من كلام أحدٍ من الصحابة
أو التابعين ، وإنما تُثبت صفات لله تعالى من نصوص القرآن والسنَّة الصحيحة)
بما يليق بالله وما لا يليق
فإما أن يتكلموا بعلم وهذا هو الظن بهم ، وإما أن يتخرصوا وهذا إسقاط لعدالتهم
( ولا يصح عن أبي موسى )( الكرسي موضع القدمين ) كما في الفتيا الواردة في موقعه
166843 حيث قال :” وهذان الأثران يدلان على إثبات القدمين لله تعالى ، وعلى هذا
درج أهل السنة “
يا هذا !
لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعْتَنِيَ بِهِ وَيَنْظُرَ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ هُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِمَا
جَاءَ بِهِ وَأَعْلَمُ النَّاسِ بِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مِنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ
وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمَجُوسِ وَالصَّابِئِينَ. فَإِنَّ هَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ. وَلِهَذَا
قَالَ الْأَئِمَّةُ – كَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ – أُصُولُ السُّنَّةِ هِيَ
التَّمَسُّكُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ “
الله – صلى الله عليه وسلم -[ما] هنا الموصولة بمعنى الذي وهي من ألفاظ العموم فيشمل
ما كانوا عليه في العقائد والعبادات والمعاملات والآداب.
والعمل أن أهل الحق يصفون الله عز وجل بما وصف به نفسه عز وجل ، وبما وصفه به رسوله
صلى الله عليه وسلم ، وبما وصفه به الصحابة رضي الله عنهم ، وهذا مذهب العلماء ممن
اتبع ولم يبتدع”
(80) : ولست بصاحب كلام ولا أرى الكلام في شيء من هذا إلا ما كان في كتاب الله عز وجل
أو في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه أو عن التابعين.
عموماً ، وفي أبواب العقيدة خصوصاً لطال بنا المقام
فكلاهما قال بأثر عبيد بن عمير في قوله تعالى (فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن
مآب)
داود بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة .
وأئمتها ما لا تحتمله عقول الجهمية وفراخهم ومن أراد معرفتها فعليه بتفاسير السلف
. ا.هــ
ومن بعدهم وجدها مشحونة بالاحتجاج بتفسير التابعي . ا.هــ
فكيف بقول الصحابي في مسألةٍ من مسائل العقيدة ؟!
:هَذَا اللَّفْظُ قَدْ نَطَقَ بِهِ أَئِمَّةُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ
ذَاكِرِينَ وَآثِرِينَ .
حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْكِلَابِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى
بْنُ أَعْيَن عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُخَوِّفَ عِبَادَهُ أَبْدَى
عَنْ بَعْضِهِ لِلْأَرْضِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَزَلْزَلَتْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ
يُدَمْدِمَ عَلَى قَوْمٍ تَجَلَّى لَهَا عَزَّ وَجَلَّ.
لِلْجَبَلِ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي الدَّارِمِيَّ أَنْبَأْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ
جَعَلَهُ دَكًّا} قَالَ حَمَّادٌ هَكَذَا وَأَمْسَكَ سُلَيْمَانُ بِطَرَفِ إبْهَامِهِ
عَلَى أُنْمُلَةِ أُصْبُعِهِ الْيُمْنَى قَالَ فَسَاخَ الْجَبَلُ وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا}.
إلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ.
حُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العنقزي، حَدَّثَنَا
أَسْبَاطُ عَنْ السُّدِّيَّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: {فَلَمَّا تَجَلَّى
رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} قَالَ مَا تَجَلَّى مِنْهُ إلَّا مِثْلُ الْخِنْصَرِ قَالَ فَجَعَلَهُ
دَكًّا، قَالَ تُرَابًا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقَا، غُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ
قَالَ سُبْحَانَك تُبْت إلَيْك عَنْ أَنْ أَسْأَلَك الرُّؤْيَةَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ: أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِك مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ.
عَاصِمٍ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ
مُحَمَّدٍ الْعَنْقَرِيُّ فَذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ
لِلْجَبَلِ}، قَالَ مَا تَجَلَّى مِنْهُ إلَّا مِثْلُ الْخِنْصَرِ فَجَعَلَهُ دَكًّا
قَالَ تُرَابًا.
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ
بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ يَعْنِي الْعَدْفَانِيَّ، حَدَّثَنَا
عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ فِي التَّفْسِيرِ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ عَنْ السُّدِّيَّ عَنْ
عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: تَجَلَّى مِنْهُ مِثْلُ طَرَفِ الْخِنْصَرِ
فَجَعَلَهُ دَكًّا.
فِي صَحِيحِهِ وَعِكْرِمَةُ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ.
بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وَبَعْضُهُمْ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ
عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي قَوْلِهِ فِي قِصَّةِ دَاوُد: {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا
لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} قَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى يَمَسَّ بَعْضُهُ.
بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ
عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى} قَالَ
ذَكَرَ الدُّنُوَّ مِنْهُ حَتَّى أَنَّهُ يَمَسُّ بَعْضَهُ .. ا.هـ المراد
وقال الإمام أحمد كما في رسالته للمتوكل التي رواه عبد الله في السنة :” ولا أرى الكلام في شيء من هذا إلا ما كان في كتاب الله عز وجل أو في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه أو عن التابعين ، فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود “
فتأمل قوله ( أو عن أصحابه أو عن التابعين)
بتر فيها كلاماً لشيخ الإسلام وأوهم أنه يرد أثر مجاهد ، وبتر كلاماً للقاضي أبي يعلى
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
من طرق كثيرة مرفوعة ، وهي كلها موضوعة “. انتهى من” درء تعارض العقل والنقل
” (3/19(
:” وفيها اشياء عن بعض السلف رواها بعض الناس مرفوعة كحديث قعود الرسول صلى الله
عليه وسلم على العرش رواه بعض الناس من طرق كثيرة مرفوعة وهي كلها موضوعة وإنما الثابت
أنه عن مجاهد وغيره من السلف وكان السلف والأئمة يروونه ولا ينكرونه ويتلقونه بالقبول”
إلى مذهب معين فإن ذلك لا يبيح له بتر كلام أهل العلم
بن أحمد ، عن أبيه :
يسميهم ، فإذا عرض عليه حديث ضعيف قال له : اضرب عليه . فعرض عليه حديث مجاهد فضعفه
، فقال : يا أبه ! أَضْرِبُ عليه ؟ فقال : لا ، هذا حديث فيه فضيلة ، فأجره على ما
جرى ، ولا تضرب عليه ” انتهى.
يخالف بقية آثار أحمد
عَنْ عَبْدِ اللَّه بْن أحمد، عَن أبيه أَنَّهُ كان يعرض عَلَيْهِ الحديث فيقول فِيهِ:
هَذَا رَوَاهُ كذا وكذا رجل يسميهم، فإذا عرض عَلَيْهِ حديث ضعيف قَالَ لَهُ: اضرب
عَلَيْهِ، فعرض عَلَيْهِ حديث مجاهد
فضيلة فأجره عَلَى مَا جرى وَلا تضرب عَلَيْهِ، وظاهر هَذَا أَنَّهُ ضعفه قيل: هَذِهِ
حكاية لا يرد بها مَا نص عَلَيْهِ فِي مواضع”