لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد :
صاحب العقيدة الشهيرة أثنى عبد القاهر البغدادي الأشعري ويجعل ذلك مثالاً على
الاعتدال الذي يدعو له وهو التمييع
تبيين كذب المفتري لابن عساكر وليفهم حال الخبر ينظر في سنده أولاً ثم نأخذ فكرة
عن تعصب ابن عساكر للأشعري ودعاويه العريضة فيه وفي أصحابه وتحريفه لنصوص الأئمة
من أجلهم وما قاله الناس فيه في هذا الباب ثم نبين التباين بين عقيدتي البغدادي
والصابوني والوجه الصحيح للخبر عن الصابوني إن صح
حَدَّثَنِي الشَّيْخ أَبُو بكر يَحْيَى بن إِبْرَاهِيمَ بن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد
السلماسي عَنْ أَبِيهِ الْقَاضِي أَبِي طَاهِر قَالَ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ
الْحَسَنُ بْنُ نصر بن كاكا المرندي الْفَقِيه فِي ذكر أَبِي عُثْمَانَ الصَّابُونِي
أَنه ذكر أَبَا مَنْصُور الْمُتَكَلّم قَالَ أَبُو عَليّ وَكنت قد أهملت ذكر اسْمه
وَنسبه اعْتِمَادًا على شهرته فَقَالَ لي أَبُو عُثْمَان قيد ذكره بِإِثْبَات
اسْمه وأزل الشُّبْهَة عَن فَضله وَأثبت فَوق الكنية عبد القاهربن طَاهِر لِئَلَّا
يظنّ أَنَّك أردْت أَبَا مَنْصُور الآخر فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى خلاف فِي
الِاعْتِقَاد كَانَ بَينهمَا وَمهما نفيت الِاحْتِمَال وَالشَّرِكَة وَرفعت الظَّن
والشبهة بَان أَنِّي أردْت ببياني أَبَا مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ ثمَّ قَالَ أَبُو
عُثْمَان كَانَ من أَئِمَّة الْأُصُول وصدور الْإِسْلَام بِإِجْمَاع أهل الْفضل
والتحصيل بديع التَّرْتِيب غَرِيب التَّأْلِيف فِي التَّهْذِيب يرَاهُ الجلة صَدرا
مقدما ويدعوه الْأَئِمَّة إِمَامًا مفخما وَمن خراب نيسابور أَن اضْطر مثله إِلَى
مفارقتها
ويبدو أن الأمر أسطورة أشعرية للرفع من شأن أئمتهم
احتمال أن يكون الآخر
البغدادي فكيف يثني عليه كل هذا الثناء ثم لا يروي عنه
للأشعري
لم يحرموا علم الكلام مطلقاً
الفرد
الناس من ظن أن السلف أنكروا كلام القدرية فقط
يعرف كثيرٌ من الناس الفرق بين الكلام الذي ذموه، وغيره؛ فمن الناس من يظن أنّهم
إنّما أنكروا كلام القدرية فقط؛ كما ذكره البيهقي وابن عساكر في تفسير كلام
الشافعيّ، ونحوه؛ ليُخرجوا أصحابهم عن الذمّ، وليس كذلك؛ بل الشافعي أنكر كلام
الجهمية؛ كلام حفص الفرد، وأمثاله، وهؤلاء كانت منازعتهم في الصفات، والقرآن،
والرؤية، لا في القدر. وكذلك أحمد بن حنبل خصومه من أهل الكلام هم الجهمية الذين
ناظروه في القرآن؛ مثل أبي عيسى محمد بن عيسى برغوث؛ صاحب حسين النّجّار، وأمثاله.
ولم يكونوا قدريّة، ولا كان النزاع في مسائل القدر. ولهذا يُصرّح أحمد، وأمثاله من
السلف بذمّ الجهميّة، بل يكفرونهم أعظم من سائر الطوائف”
على الأشعرية أصحاب البيهقي وابن عساكر
مقالاته
الشَّيْخ الإِمَام ركن الدّين أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ
الْجُوَيْنِيّ رَحمَه اللَّه فِي آخر كتاب صنفه وَسَماهُ عقيدة أَصْحَاب الإِمَام
المطلبي الشَّافِعِي رَحمَه اللَّه وكافة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَقَالَ ونعتقد
أَن الْمُصِيب من الْمُجْتَهدين فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَاحِد وَيجب
التَّعْيِين فِي الْأُصُول فاما الْفُرُوع فَرُبمَا يَتَأَتَّى التَّعْيِين
وَرُبمَا لَا يَتَأَتَّى وَمذهب الشَّيْخ أَبِي الْحسن رَحمَه اللَّه تصويب
الْمُجْتَهدين فِي الْفُرُوع وَلَيْسَ ذَلِك مَذْهَب الشَّافِعِي رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ وأَبُو الْحَسَنِ أحد أَصْحَاب الشَّافِعِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم فَإِذا
خَالفه فِي شَيْء أعرضنَا عَنهُ فِيهِ وَمن هَذَا الْقَبِيل قَوْله أَن لَا صِيغَة
لِلْأَمْرِ وتقل وتعز مُخَالفَته أصُول الشَّافِعِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ونصوصه
وَرُبمَا نسب المبتدعون إِلَيْهِ أَنه يَقُول لَيْسَ فِي الْمُصحف قُرْآن وَلَا
فِي الْقَبْر نَبِي وَكَذَلِكَ الاستثنَاء فِي الْإِيمَان وَنفى قدرَة الْخلق فِي
الْأَزَل وتكفير الْعَوام وَإِيجَاب علم الدَّلِيل عَلَيْهِم وَقد تصفحت مَا تصفحت
من كتبه وتأملت نصوصه فِي هَذِهِ الْمسَائِل فَوَجَدتهَا كلهَا خلاف مَا نسب
إِلَيْهِ وَلَا عجب إِن اعْترضُوا عَلَيْهِ واخترصوا فَإِنَّهُ رَحمَه اللَّه فاضح
الْقَدَرِيَّة وَعَامة المبتدعة وَكَاشف عَوْرَاتهمْ وَلَا خير فِيمَن لَا يعرف
حاسده”
قوله وقول أصحابه إلى اليوم
السمناني
:” وَاخْتَلَفُوا فِي أَوَّلِ وَاجِب
فَقِيلَ الْمَعْرِفَةُ وَقِيلَ النَّظَرُ وَقَالَ الْمُقْتَرِحُ لَا اخْتِلَافَ
فِي أَنَّ أَوَّلَ وَاجِبٍ خِطَابًا وَمَقْصُودًا الْمَعْرِفَةُ وَأَوَّلُ وَاجِبٍ
اشْتِغَالًا وَأَدَاءً الْقَصْدُ إِلَى النَّظَرِ وَفِي نَقْلِ الْإِجْمَاعِ
نَظَرٌ كَبِيرٌ وَمُنَازَعَةٌ طَوِيلَةٌ حَتَّى نَقَلَ جَمَاعَةٌ الْإِجْمَاعَ فِي
نَقِيضِهِ وَاسْتَدَلُّوا بِإِطْبَاقِ أَهْلِ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ عَلَى قَبُولِ
الْإِسْلَامَ مِمَّنْ دَخَلَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَنْقِيبٍ وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ
كَثِيرَةٌ جِدًّا وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْكُفَّارَ
كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْ دِينِهِمْ وَيُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ فَرُجُوعُهُمْ عَنْهُ
دَلِيلٌ عَلَى ظُهُورِ الْحَقِّ لَهُمْ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْمَعْرِفَةَ الْمَذْكُورَةَ
يُكْتَفَى فِيهَا بِأَدْنَى نَظَرٍ بِخِلَافِ مَا قَرَّرُوهُ وَمَعَ ذَلِكَ
فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ
الَّتِي فَطَرَ
مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفطْرَة ظَاهر أَن فِي دَفْعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
مِنْ أَصْلِهَا وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَيَانٍ لِهَذَا فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ
إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ نَقَلَ الْقُدْوَةُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ
أَبِي جَمْرَةَ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْبَاجِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ
السِّمْنَانِيِّ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الْأَشَاعِرَةِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ
إِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ مَسَائِلِ الْمُعْتَزِلَةِ بَقِيَتْ فِي
الْمَذْهَبِ”
غير المخلوق لا تقولون أنه في الأرض وما أيدينا مخلوق هذا مذهبكم
المذهب القائل بأن العرض لا يدوم زمانين وقد صرح ابن فورك الذي رفعه ابن عساكر إلى
السماء ( أعني القول بأن النبي لم يعد نبياً اليوم )
الأهوازي الذي صنف في ثلب الأشعري لا ينبغي أن يؤخذ على محمل التسليم وقد كان
الذهبي يأخذ كلامهم ويصدقه ولهم نظائر في ذلك
يميل للكرامية والواقع أن المذكور كان مقرباً للقادر بالله العباسي وعقيدته
كعقيدته والعقيدة القادرية لا تشبه عقيدة الكرامية
الصفات للكرامية كما ينسبون من يخالفهم في مسائل القدر للاعتزال وهذا من بهتهم
قتيبة !
عن حماد الحراني أنه سمع السلفي ينكر على الحاكم في قوله: لا تجوز الرواية عن ابن
قتيبة ويقول: ابن قتيبة من الثقات وأهل السنة ثم قال: لكن الحاكم قصده لأجل المذهب.
يرفعون موافقهم ويحطون على مخالفهم والإنصاف فيهم قليل والحاكم فيه ميل للكلابية
على الصحيح كما شرحته في مقال عقيدة الحاكم وابن الصلاح
أئمتهم
والصوت :” ويتعلق قوم من المغاربة علينا بأن أبا محمد بن أبي زيد وأبا الحسن (القابسي) قالا: إن الأشعري إمام وإذا بان صحة حكايتهم عن
هذين فلا (يخلو) حالهما من أحد وجهين: أن يدعى أنهماكانا على مذهبه فلا يحكم
بقولهما بإمامته، وإن كانت لهما منزلة كبيرة كما لم يحكم بما يقول ابن الباقلاني
وأشكاله.
الاعتقاد فقولهما بعد ذلك (انه) إمام لا يؤثر شيئا يفرح به.
ورسالة الأبي الحسن القابسي في الاعتقاد، موجودتان فأبو محمد قال في رسالته: ((إن
الله فوق عرشه بائن من خلقه)).
أبا محمد محق فيما قال، والسنة معه فيه.
والجدال والحث على الأثر واتباع السلف.
الاعتماد على السمع وإن الكلام والجدال مذموم وذكر فيه ((إن لله يدين كما يقول أهل
الأثر)) .
واحدة، ومن قال إن له يدي صفة ذاتيه فهو زائغ
الله (إن) قالا ما يحكى عنهما من إمامة الأشعري فإنما قالاه لحسن ظنهما به،
لتظاهره بالرد على المعتزلة، والروافض، ولم يخبرا مذهبه، ولو خبراه لما قالا ما
قالاه والله أعلم”
ابن أبي زيد على الأشعري يقال حرفياً في الثناء المدعى من الصابوني على البغدادي
الشافعي لعلم الكلام !
البدع على أهلها ظاهرة بادية، وأظهر آياتهم وعلاماتهم شدة معاداتهم لحملة أخبار
النبي صلى الله عليه وسلم، واحتقارهم لهم، وتسميتهم إياهم حشوية وجهلة وظاهرية
ومشبهة، اعتقاداً منهم في أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم أنها بمعزل عن العلم،
وأن العلم ما يلقيه الشيطان إليهم من نتائج عقولهم الفاسدة، ووساوس صدورهم
المظلمة، وهواجس قلوبهم الخالية من الخير، وحججهم العاطلة، بل شبههم الداحضة
الباطلة {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى
أَبْصَارَهُمْ} [محمد:23]، {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ
اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج:18]”
وقال الصابوني في عقيدته : ويتحابون في الدين ويتباغضون فيه، ويتقون الجدال في الله والخصومات فيه، ويجانبون أهل البدع والضلالات، ويعادون أصحاب الأهواء والجهالات، ويقتدون بالنبي – صلى الله عليه وسلم -، وبأصحابه الذين هم كالنجوم بأيهم اقتدوا اهتدوا، كما كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقوله فيهم ، ويقتدون بالسلف الصالحين، من أئمة الدين وعلماء المسلمين، ويتمسكون بما كانوا به متمسكين، من الدين المتين والحق المبين.
ويبغضون أهل البدع، الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم،ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم، التي إذا مرت بالآذان، وقرت في القلوب ضرت، وجرت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرت، وفيه أنزل الله عزوجل قوله: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}.
فالرجل يرى بغض أهل البدع فأين حاتم من هذا ؟
في كتابه الفرق بين الفرق ص321 :” قَول الهشامية من الرافضة فِي قَوْلهَا
بِجَوَاز الْحَرَكَة عَلَيْهِ وَفِي دَعوَاهُم ان مَكَانَهُ حُدُوث من حركته
وَخلاف قَول من اجاز عَلَيْهِ التَّعَب والراحة وَالْغَم وَالسُّرُور والملالة
كَمَا حكى عَن ابى شُعَيْب الناسك تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا”
بالناس فإنهم يأتون إلى معان ثابت بالشرع ثم ينفوها بغير الألفاظ الشرعية تدليساً
على الناس
والاستواء التي وردت في الشرع ولكن يقولون ( ننفي الحركة ) وما يريد إلا نفي
المعنى الذي في النصوص الثابتة المشار إليها آنفاً في النزول والاستواء والمجيء
ويدلك على هذا أنهم لا يبينون موقفهم من هذه النصوص بمثل هذه العقائد المجملة
وحرفوها تحريفاً محدثاً يخرجها عن ظاهرها
إلا نفي الفرح الذي وردت النصوص بإثباته
وجل من طريق ستة من الصحابة
رسالة الشيخ أبي بكر الإسماعيلي إلى أهل جيلان أن الله سبحانه ينزل إلى السماء
الدنيا على ما صح به الخبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله عز وجل: {هَلْ
يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} [البقرة:210]،
وقال: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر:22]، ونؤمن بذلك كله
على ما جاء بلا كيف.
فعل، فانتهينا إلى ما أحكمه، وكففنا عن الذي يتشابه، إذ كنا قد أمرنا به في قوله
عز وجل: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ
هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي
قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ
وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ
رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [آل عمران:7]
محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتاب التوحيد الذي صنفه، وسمعت من حفيده أبي طاهر رحمه
الله: باب ذكر أخبار ثابتة السند رواها علماء الحجاز والعراق في نزول الرب إلى
السماء الدنيا كل ليلة، من غير صفة كيفية النزول مع إثبات النزول، فنشهد شهادة مقر
بلسانه مصدق بقلبه، مستيقن بما فيها من الأخبار من ذكر النزول من غير أن نصف
الكيفية؛ لأن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم لم يصف لنا كيفية نزول خالقنا إلى
السماء الدنيا، وأعلمنا أنه ينزل، والله عز وجل ولّى نبيه صلى الله عليه وسلم بيان
ما بالمسلمين إليه الحاجة من أمر دينهم، فنحن قائلون مصدقون بما في هذه الأخبار من
ذكر النزول غير متكلفين بالنزول بصفة الكيفية، إذ النبي صلى الله عليه وسلم لم يصف
لنا كيفية النزول”
في جميع الصفات التي نزل بذكرها القرآن، ووردت به الأخبار الصحاح من السمع والبصر
والعين والوجه والعلم والقوة والقدرة والعزة والعظمة والإرادة والمشيئة والقول
والكلام والرضا والسخط والحب والبغض والفرح والضحك وغيرها”
إسلام أهل السنة عنده وأن الهروي شيخ إسلام المجسمة والذي يظهر أن كليهما مباين
لعقيدة الأشعري في الصفات ويستحق وسم التجسيم على مذهب القوم
منصور له أصل غير أنه أبو منصور بن حمشاد
الشافعيين :” الفقيه الأديب الزاهد، كان ذا فنون كثيرة، وعلوم غزيرة، ومصنفات
باهرة، سمع الحديث من: أبي حامد بن بلال، وأبي بكر القطان، وأبي سعيد ابن
الأعرابي، وغيرهم، ومولده سنة ست عشرة وثلاث مائة، وتوفي صبح يوم الجمعة الرابع
والعشرين من رجب سنة ثمان وثمانين عن ثلاث وسبعين سنة، وغسله أبو سعد الزاهد، وصلى
عليه، رحمه الله، قال الحاكم: وحدثني غير واحد، من أصحابه، أنه كان قبل مرضه يتمثل
بهذا البيت:
عند الكمال يموت
بمتقدمي الكلابية ولبسط هذا محل آخر ولكنه مباين تمام المباينة لعقيدة البغدادي
وابن كثير لم يكن في العقيدة كشيخه ابن تيمية أو كصاحبه ابن القيم غير أنه كان
مثبتاً وليس مفوضاً
على كتاب السنة لابن أبي عاصم
الفتنة والمحنة من كلام أئمة السنة قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تقدَّم أنَّ
الْمَأْمُونَ كَانَ قد استحوذ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ
فَأَزَاغُوهُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ، وَزَيَّنُوا لَهُ الْقَوْلَ
بِخَلْقِ القرآن ونفي الصفات عن الله عزوجل.”
عَاصِمٍ صَاحِبُ السُّنَّةِ وَالْمُصَنَّفَاتِ وَهُوَ: أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بن
أبي عاصم الضحاك ابن النَّبِيلِ، لَهُ مُصَنَّفَاتٌ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرَةٌ،
مِنْهَا كتاب السنة في أحاديث الصفات على طريق السلف، وكان حافظاً”
السَّلَفِ الصَّالِحِ سمتاً وهدياً، وكان حَسَنَ الْعَقِيدَةِ مُتَمَسِّكًا
الْمَرْوِيَّةِ يُمِرُّهَا كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيْرِ طَعْنٍ عَلَى أئمة الدين
وعلماء المسلمين، وكان ينهى عن صحبة المتبدعين ويأمر بصحبة الصالحين الذين هم على
سنة سيد المرسلين وخاتم النبيين، وربما أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي ذَلِكَ: أُوصِيكُمُ
بِالْقَوْلِ فِي الْقُرْآنِ * بِقَوْلِ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْإِتْقَانِ لَيْسَ
بِمَخْلُوقٍ وَلَا بِفَانِ * لَكِنْ كَلَامُ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ آيَاتُهُ
مُشْرِقَةُ الْمَعَانِي * مَتْلُوَّةٌ لِلَّهِ بِاللِّسَانِ مَحْفُوظَةٌ فِي
الصَّدْرِ وَالْجِنَانِ * مكتوبةٌ فِي الصُّحْفِ بِالْبَنَانِ وَالْقَوْلُ فِي
الصِّفَاتِ يَا إِخْوَانِي * كَالذَّاتِ وَالْعِلْمِ مَعَ الْبَيَانِ إِمْرَارُهَا
مِنْ غَيْرِ مَا كُفْرَانِ * مِنْ غَيْرِ تشبيهٍ وَلَا عُطْلَانِ”
الثاني: إثبات الصفات العقلية السبعة، وهي: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة،
والسمع، والبصر، والكلام، وتأويل الجبرية كالوجه، واليدين، والقدم، والساق، ونحو
ذلك، والحال الثالثة: إثبات ذلك كله من غير تكييف، ولا تشبيه، جريا على منوال
السلف، وهي طريقته في الإبانة التي صنفها آخرا”
الأشعري في الصفات بعد أن رجع عن الاعتزال، بل وبعد أن قدم بغداد، وأخذ عن أصحاب
الحديث كزكريا الساجي وغيره، فإنها من أصح الطرق وللمذهب، فإنه يثبت الصفات
العقلية والخبرية، ولا ينكر منها شيئًا، ولا يكيف منها شيئًا، وهذه طريقة السلف
والأئمة من أهل السنة والجماعة، حشرنا الله في زمرتهم وأماتنا على اتباعهم
ومحبتهم، إنه سميع الدعاء جواد كريم”
بيان مذهبه
شيخنا أبو عبد الله الذهبي: وللدارمي كتاب في الرد على الجهمية سمعناه، وكتاب في
الرد على بشر المريسي سمعناه، قلت: ووقع لي سماعهما أيضا، ولله الحمد والمنة.”
الناس ويتقي ولا يظهر مذهبه جلياً والذهبي أشجع منه بكثير
الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} وَذَلِكَ كَائِنٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.”
أَخْفَاهُ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْلَاهُ
النظرُ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، فَإِنَّهُ زِيَادَةٌ أَعْظَمُ مِنْ جَمِيعِ
مَا أُعْطُوهُ، لَا يَسْتَحِقُّونَهَا بِعَمَلِهِمْ، بَلْ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ
(5) وَقَدْ رُوِيَ تَفْسِيرُ الزِّيَادَةِ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ”
وقال أيضاً في تفسيره :” وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} فَلِلنَّاسِ فِي هَذَا الْمَقَامِ مَقَالَاتٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا، لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِهَا، وَإِنَّمَا يُسلك فِي هَذَا الْمَقَامِ مَذْهَبُ السَّلَفِ الصَّالِحِ: مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، والثوري، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَغَيْرُهُمْ، مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَهُوَ إِمْرَارُهَا كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَشْبِيهٍ وَلَا تَعْطِيلٍ. وَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ إِلَى أَذْهَانِ الْمُشَبِّهِينَ مَنْفِيٌّ عَنِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشُّورَى:11] بَلِ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْأَئِمَّةُ -مِنْهُمْ نُعَيْم بْنُ حَمَّادٍ الْخُزَاعِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ -: “مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ جَحَدَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ كَفَرَ”. وَلَيْسَ فِيمَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ وَلَا رَسُولَهُ تَشْبِيهٌ، فَمَنْ أَثْبَتَ لِلَّهِ تَعَالَى مَا وَرَدَتْ بِهِ الْآيَاتُ الصَّرِيحَةُ وَالْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَلِيقُ بِجَلَالِ اللَّهِ تَعَالَى، وَنَفَى عَنِ اللَّهِ تَعَالَى النَّقَائِصَ، فَقَدْ سَلَكَ سَبِيلَ الْهُدَى”
وهذا كلام بعيد جداً عن التفويض
التفويض هي كالعبارات التي تنقل عن السلف ويحملونها على التفويض
فيها ابن كثير من مذهب المفوضة
كل العجب منه أنه كان ظاهرياً حائراً في الفروع، لا يقول: بشئ من القياس لا الجلي
ولا غيره، وَهَذَا الَّذِي وَضَعَهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ
خَطَأً كَبِيرًا فِي نَظَرِهِ وَتَصَرُّفِهِ وَكَانَ مَعَ هَذَا مِنْ أَشَدِّ
النَّاسِ تَأْوِيلًا فِي بَابِ الأصول، وآيات الصفات وأحاديث الصفات، لأنه كان
أولاً قد تضلع مِنْ عِلْمِ الْمَنْطِقِ، أَخَذَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ
الْمَذْحِجِيِّ الْكِنَانِيِّ الْقُرْطُبِيِّ، ذَكَرَهُ ابْنُ مَاكُولَا وابن
خلكان، ففسد بذلك حاله في باب الصفات.”
وقال أيضاً في البداية والنهاية :” وَالْجَهْمِيَّةُ تَسْتَدِلُّ عَلَى الِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ بِأَنَّهُ الِاسْتِيلَاءُ ببيت الأخطل: قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ * مِنْ غَيْرِ سَيْفٍ وَدَمٍ مُهْرَاقِ وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ، فَإِنَّ هَذَا اسْتِدْلَالٌ بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وَقَدْ كَانَ الْأَخْطَلُ نَصْرَانِيًّا”
وقال أيضاً في البداية والنهاية :” وهو الذي أنشد بشر بن مروان قصيدته التي يقول فيها: قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ * مِنْ غَيْرِ سيف ودم مهراق وهذا البيت تستدل به الجهمية على أن الاستواء على العرش بمعنى الاستيلاء، وهذا من تحريف الكَلِم عن مواضعه، وليس في بيت هذا النصراني حجة ولا دليل على ذلك، ولا أراد الله عز وجل باستوائه على عرشه استيلاءه عليه، تعالى الله عن قول الجهمية علواً كبيراً.
فإنه إنما يقال استوى على الشئ إذ كان ذلك الشئ عاصياً عليه قبل استيلائه عليه، كاستيلاء بشر على العراق، واستيلاء الملك على المدينة بعد عصيانها عليه، وعرش الرب لم يكن ممتنعاً عليه نفساً واحداً، حتى يقال استوى عليه، أو معنى الاستواء الاستيلاء، ولا تجد أضعف من حجج الجهمية، حتى أداهم الإفلاس من الحجج إلى بيت هذا النصراني المقبوح وليس فيه حجة والله أعلم”
وتحرير نسبة المقالات للناس وقد أرسل لي
بعضهم رسالة يقول فيها أنه لا فرق بين دروسي ودروس السقاف والحايك فكلنا مذهبنا في
الولاء والبراء واحد ! وهذا لأنني وصفت ابن باز ب( الشيخ )
الصابوني في ثنائه المزعوم على البغدادي ولا أدري لماذا لا يلزم نفسه بتكفير عصري
الصابوني أبي إسماعيل الهروي للأشاعرة
يحيى بن عمار ما لا أحصي من مرة على منبره يكفرهم ويلعنهم، ويشهد على أبي الحسن
الأشعري بالزندقة، وكذلك رأيت عمر بن إبراهيم ومشائخنا)).
الجيوش والدساكر 105 – وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ
حَمْزَةَ، وَأَبَا عَلِيٍّ الْحَدَّادَ، يَقُولانِ: وَجَدْنَا أَبَا الْعَبَّاسِ
النَّهَاوَنْدِيَّ عَلَى الإِنْكَارِ عَلَى أَهْلِ الْكَلامِ، وَتَكْفِيرِ
الأَشْعَرِيَّةِ، وَذَكَرَ أَعْظَمَ شَأْنِهِ فِي الإِنْكَارِ عَلَى أَبِي
الْفَوَارِسِ الْقرماسينِيِّ، وَهِجْرَانِهِ إِيَّاهُ لِحَرْفٍ وَاحِدٍ
سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَمْزَةَ، يَقُولُ: لَمَّا اشْتَدَّ الْهِجْرَانُ بَيْنَ
النَّهَاوَنْدِيِّ وَأَبِي الْفَوَارِسِ، سَأَلُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ
الدِّينَوَرِيَّ، فَقَالَ: لَقِيتُ أَلْفَ شَيْخٍ عَلَى مَا عَلَيْهِ
النَّهَاوَنْدِيُّ
الإجماع على تكفيرهم لمقالتهم في القرآن ومقالتهم في الإيمان
ومن المواقف الحسان في أمر الأشعرية
ما ذكر الذهبي في السير (21/129) :” وَقَرَأْت بِخَطِّ الشَّيْخ المُوَفَّق، قَالَ: سَمِعْنَا درْسَه مَعَ أَخِي أَبِي عُمَرَ، وَانقطعنَا، فَسَمِعْتُ أَخِي يَقُوْلُ:
دَخَلت عَلَيْهِ بَعْد، فَقَالَ: لِمَ انْقَطَعتم عَنِّي؟
قُلْتُ: إِنَّ نَاساً يَقُوْلُوْنَ: إِنَّك أَشعرِيّ.
فَقَالَ: وَاللهِ مَا أَنَا أَشعرِيّ.
هَذَا مَعْنَى الحِكَايَة “
وما قاله أيضاً في السير (18/494) :” وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: سَأَلتُ أَبَا سَعِيْدٍ البَغْدَادِيّ عَنْ أَبِي مَنْصُوْرٍ بن شَكْرُويه، فَقَالَ: كَانَ أَشعرِيّاً، لاَ يُسلِّمُ عَلَيْنَا، وَلاَ نُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ صَحِيْحَ السَّمَاع”
أما أنه لا حاجة لسماعه فالحديث حفظ من القرون الأولى
وسلم