لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد :
أن أهل السنة في عصر الإمام أحمد من رفع المحنة عنهم على يد الخليفة جعفر المتوكل
، وقد حدثني بعض إخواني بأن المتوكل قد ورد في ترجمته أموراً مشينة ، فحدثت نفسي
بأن ذلك قد يكون من دس أهل البدع انتقاماً لما حصل لهم في عصره من اندثار واندحار
، ونظرت في ترجمته فأشد ما وقفت عليه اتهامه بالنصب
:” وفِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ: هَدَمَ المُتَوَكِّلُ قَبْرَ الحُسَيْنِ
-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فَقَالَ البَسَّامِيُّ أَبْيَاتاً منها: أسفوا على أن لا
يَكُوْنُوا شَارَكُوا … فِي قَتْلِهِ فَتَتَّبعُوهُ رَمِيْمَا
وَانْحِرَافٌ فَهَدَم هَذَا المَكَانَ وَمَا حَوْلَهُ مِنَ الدُّوْرِ، وَأَمَرَ
أَنْ يُزْرَعَ، وَمَنَعَ النَّاسَ مِنْ انْتِيَابِهِ.
أَرْبَابُ التَّوَارِيْخِ”
ذكر هذا إلا ابن خلكان نفسه ، وهؤلاء قد يكون مدار خبرهم على رافضي أو معتزلي أو
متهم ، وهذا الفعل من المتوكل حمله على النصب ليس إنصافاً
التي عليه ، وإلا فالقبر الذي على السنة لا يمكن هدمه
يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ ، قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الآخَرَانِ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ
، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ
أَبِي الْهَيَّاجِ الأَسَدِيِّ ، قَالَ : قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : أَلاَ
أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ؟ أَنْ لاَ تَدَعَ تِمْثَالاً إِلاَّ طَمَسْتَهُ وَلاَ قَبْرًا
مُشْرِفًا إِلاَّ سَوَّيْتَهُ.
رأى من افتتانهم به وعبادتهم له من دون الله عز وجل
إسحاق ص66 عن أبي خلدة خالد بن دينار قال:
وجدنا في بيت مال الهرمزان سريراً عليه رجل ميت، عند رأسه مصحف له، فأخذنا المصحف
فحملناه إلى عمر بن الخطاب، فدعا له كعباً، فنسخه بالعربية، فأنا أول رجل من العرب
قرأه، قرأته مثلما أقرأ القرآن هذا، فقلت لأبي العالية: ما كان فيه؟ فقال: سيرتكم
وأموركم، ولحون كلامكم، وما هو كائن بعد، قلت: فما صنعتم بالرجل؟ قال:
فلما كان الليل دفناه، وسوينا القبور كلها، لنعميه على الناس، لا ينبشونه، قلت: وما
يرجون منه؟ قال: كانت السماء إذا حبست عليهم، برزوا بسريره فيمطرون، قلت: من كنتم
تظنون الرجل؟ قال: رجل يقال له دانيال، فقلت: منذ كم وجدتموه مات؟ قال:
بشيء؟ قال: لا، إلا شعيرات من قفاه، إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض، ولا تأكلها
السباع.
لما خشوا من افتتان الناس به
أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْد ، قَالَ : خَرَجْنَا
مَعَ عُمَرَ فِي حَجَّةٍ حَجَّهَا فَقَرَأَ بِنَا فِي الْفَجْرِ : {أَلَمْ تَرَ
كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} ، وَ{لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ} فَلَمَّا
قَضَى حَجَّهُ وَرَجَعَ وَالنَّاسُ يَبْتَدِرُونَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟
فَقَالُوا : مَسْجِدٌ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : هَكَذَا
هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ اتَّخَذُوا آثَارَ أَنْبِيَائِهِمْ بِيَعًا مَنْ
عَرَضَتْ لَهُ مِنْكُمْ فِيهِ الصَّلاَة فَلْيُصَلِّ وَمَنْ لَمْ تَعْرِضْ لَهُ
مِنْكُمْ فِيهِ الصَّلاَة فَلاَ يُصَلِّ.
سمعت عيسى بن يونس مفتي أهل طرسوس يقول: أمر عمر بن الخطاب بقطع الشجرة التي بويع
تحتها النبي صلى الله عليه وسلم فقطعها لأن الناس كانوا يذهبون فيصلون تحتها فخاف
عليهم الفتن.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لَوْ أَدْرَكَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ
لَمَنَعَهُنَّ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قُلْتُ لِعَمْرَةَ
أَوَمُنِعْنَ قَالَتْ نَعَمْ
المساجد لما أحدثن من الأمور من باب سد الذريعة ، مع أن أصل ذهاب المرأة للمسجد
مباح ، فيكون منع المتوكل من زيارة قبر الحسين _ إن صح _ من هذا الباب ، وهو باب
سد الذريعة لما رأى ن افتتان الناس بقبره
وقد ذكر الإمام أحمد أن الناس يفعلون المحدثات عند قبر الحسين فهذا يدل على صواب فعل المتوكل
قال ابن رجب في فتح الباري :” وفي رواية ابن القاسم: أن أحمد ذكر قبر الحسين، وما يفعل الناس عنده – يعني: من الأمور المكروهة المحدثة.
وهذا فيه إشارة إلى أن الإفراط في تتبع مثل هذه الآثار يخشى منه الفتنة، كما كره اتخاذ قبور الأنبياء مساجد، وقد زاد الأمر في ذلك عند الناس حتى وقفوا عنده، واعتقدوا أنه كاف لهم، واطرحوا ما لا ينجيهم غيره، وهو طاعة الله ورسوله”
صح _ فهذه الأمور توزن بميزان الشرع لا بشعر الشعراء
فهو محمول على حماية جناب التوحيد لما علم من حسن معتقد الرجل وإنصافه لأهل الحديث
مكذوباً في فضل علي يسلتزم تفضيل من يحب علياً على الصحابة فهذا أيضاً فعل سني
يشكر عليه
وقال الذهبي في السير :” وَيُرْوَى أَنَّ المُتَوَكِّلَ نَظَرَ إِلَى ابْنَيْهِ؛ المُعْتَزِّ وَالمُؤَيِّدِ، فَقَالَ لاِبْنِ السِّكِّيْتِ: مَنْ أَحَبُّ إِلَيْكَ: هُمَا, أَوِ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ? فَقَالَ: بَلْ قَنْبَر. فَأَمَرَ الأَتْرَاكَ فَدَاسُوا بَطْنَهُ، فَمَاتَ بَعْدَ يَوْمٍ.
وَقِيْلَ: حُمِلَ مَيْتاً فِي بِسَاطٍ. وَكَانَ فِي المُتَوَكِّلِ نَصْبٌ, نَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ. مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ”
وهذا خبر بلا إسناد ولا أصل له في الكتب القديمة وقد ترجم الخطيب في تاريخ بغداد لابن السكيت وما ذكر هذا
وقال ابن الأثير في كامله :” وَكَانَ الْمُتَوَكِّلُ شَدِيدَ الْبُغْضِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ، وَكَانَ يَقْصِدُ مَنْ يَبْلُغُهُ عَنْهُ أَنَّهُ يَتَوَلَّى عَلِيًّا وَأَهْلَهُ بِأَخْذِ الْمَالِ وَالدَّمِ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ نُدَمَائِهِ عُبَادَةُ الْمُخَنَّثُ، وَكَانَ يَشُدُّ عَلَى بَطْنِهِ، تَحْتَ ثِيَابِهِ، مِخَدَّةً، وَيَكْشِفُ رَأْسَهُ، وَهُوَ أَصْلَعُ، وَيَرْقُصُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُتَوَكِّلِ، وَالْمُغْنُونَ يُغَنُّونَ: قَدْ أَقْبَلَ الْأَصْلَعُ الْبَطِينُ، خَلِيفَةُ الْمُسْلِمِينَ، يَحْكِي بِذَلِكَ عَلِيًّا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَالْمُتَوَكِّلُ يَشْرَبُ، وَيَضْحَكُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ يَوْمًا، وَالْمُنْتَصِرُ حَاضِرٌ، فَأَوْمَأَ إِلَى عُبَادَةَ يَتَهَدَّدُهُ، فَسَكَتَ خَوْفًا مِنْهُ، فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ: مَا حَالُكَ؟ فَقَامَ، وَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ الْمُنْتَصِرُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الَّذِي يَحْكِيهِ هَذَا الْكَاتِبُ، وَيَضْحَكُ مِنْهُ النَّاسُ، هُوَ ابْنُ عَمِّكَ، وَشَيْخُ أَهْلِ بَيْتِكَ، وَبِهِ فَخْرُكَ، فَكُلْ أَنْتَ لَحْمَهُ، إِذَا شِئْتَ، وَلَا تُطْعِمْ هَذَا الْكَلْبَ وَأَمْثَالَهُ مِنْهُ! فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ لِلْمُغَنِّينَ: غَنُّوا جَمِيعًا:
غَارَ الْفَتَى لِابْنِ عَمِّهْ رَأْسُ الْفَتَى فِي حِرِ أُمِّهِ فَكَانَ هَذَا مِنَ الْأَسْبَابِ الَّتِي اسْتَحَلَّ بِهَا الْمُنْتَصِرُ قَتْلَ الْمُتَوَكِّلِ”
وهذه قصة مكذوبة بلا إسناد لا خطام لها ولا زمام وابن الأثير متجهم متشيع فبغضه للمتوكل مبرر
وسلم