لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد :
:” وأن الأصل الذي بنت عليه المعتزلة كلامهم في أصول الدين، هو هذا الأصل
الذي ذكره الأشعري، لكنه مخالف لهم في كثير من لوازم ذلك وفروعه، وجاء كثير من
أتباع المتأخرين، كأتباع صاحب الإرشاد فأعطوا الأصول – التي سلمها للمعتزلة – حقها
من اللوازم، فوافقوا المعتزلة على موجبها، وخالفوا شيخهم أبا الحسن وأئمة أصحابه،
فنفوا الصفات الخبرية، ونفوا العلو، وفسروا الرؤية بمزيد علم لا ينازعهم فيه
المعتزلة، وقالوا: ليس بيننا وبين المعتزلة خلاف في المعنى، وإنما خلافهم مع
المجسمة، وكذلك قالوا في القرآن: إن القرآن، الذي قالت به المعتزلة: إنه مخلوق،
نحن نوافقهم على خلقه، ولكن ندعي ثبوت معنى آخر وأنه واحد قديم
المعتزلة والفلاسفة – مع جمهور العقلاء، يشنعون عليهم بمخالفتهم لصريح العقل،
ومكابرتهم للضروريات”
الأشاعرة وافقوا المعتزلة في أخطر ثلاث مسائل من مسائل الصفات
الرؤية
السلف على تكفير المعتزلة
تكون مقرونة بذكر أحد هذه الصفات الثلاثة _ العلو والرؤية والكلام _
لا مطلق الفارق ، فمن فرق بين المعتزلة والأشاعرة في الحكم فكفر المعتزلة متابعةً
للسلف ولإجماعهم على هذا الأمر ، ونفى التكفير عن الأشاعرة_ خصوصاً متأخريهم _ فنص ابن تيمية هذا يدمغه
الأشاعرة أبعد عن المعقول من قول المعتزلة وأن قولهم فيه مكابرة للضروريات
بأنهم قدرية في باب القدر وأما الأشاعرة فجبرية ومذهب القدرية خير من مذهب الجبرية
كما نص على ذلك ابن تيمية
غالية ومذهب المعتزلة خير من مذهب الأشاعرة في هذا نص على ذلك ابن تيمية ونقلت نصه
في ردي على حاتم العوني
بأن الجويني يقول بخلق القرآن ، ونص ابن تيمية في شرح الأصبهانية أن عقيدة
الأصبهاني الأشعري لا تخرج عن عقيدة المعتزلة البصريين
الجهمية فهو مثلهم
للبراهين القاطعة في عشرات مسائل الصفات والقدر والإيمان مع بلوغ الأدلة لهم بل مع
مخالفتهم لأئمتهم الأشاعرة وقد اعترف الجويني في الإرشاد بأن متقدمي أصحابه يثبتون
الصفات الخبرية الذاتية
طبقات الشافعية الكبرى بأن الأشعري يخالف اعتقاد السلف في مسائل الإيمان
الله الحسنى 2/132 بعد أن ذكر أقوال العلماء في استواء الله على عرشه 🙁 وأظهر هذه
الأقوال ـ وإن كنت لا أقول به ولا أختاره ـ ماتظاهرت عليه الآي والأخبار أن الله
سبحانه على عرشه كما أخبر في كتابه
خلقه هذا جملة مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات حسب ماتقدم)
بأنه الحق الذي تظاهرت عليه الأدلة فهذا برهان على الهوى
أثبوا العلو
قبورية
الأشعري المعتزلة أكثر تعظيماً للنصوص منه
أهل السنة إنما أراد في بعض أبواب الصفات وسياق كلامه يدل على ذلك
( معتزلة )
معتزلة الصفاتية الذين ينفون الصفات الخبرية كصاحب الإرشاد وأتباعه”
المعالي أنّ إنكار محبّته من أسرار التوحيد. وهو من أسرار توحيد الجهميّة المعطّلة
المبدّلة”
المعتزلة الذين كفرهم السلف لزم ألا يكون منهم إمام ولا أحد يترحم عليه ولا يعظم
كما نصنع مع المعتزلة سواءً بسواء
والجهمية شيء واحد سر بذلك ، فكيف لو رأى هذه الأخوة بين المعتزلة الجهمية
والأشعرية الجهمية ، ثم من يأتي ويفرق بيهم
الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ
الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ
قَوْلِهِ: هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَقَالَ: يُعْذَرُ
مَنْ حَاجَّ بِعِلْمٍ، وَلا يُعْذَرُ مَنْ حَاجَّ بِالْجَهْلِ.
أن من حاج بالجهل لا يعذر وهذا ينطبق على أهل الكلام وعلى رأسهم المعتزلة
والأشاعرة فإنهم يردون دلالات النصوص القاطعة بعقولهم ويسفهون من يأخذ بها
لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ
السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ)
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ
الْحَسَنِ بْنِ أَبِي زُمَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ،
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي نَشِيطٍ، عَنِ الْحَسَنِ: وَذَكَرَ الْخَوَارِجَ
فَقَالَ: «حَيَارَى سَكَارَى، لَيْسَ
بِيَهُودٍ وَلَا نَصَارَى، وَلَا مَجُوسٍ فَيُعْذَرُونَ»
والمجوس الذين لم تبلغهم الدعوة أقرب إلى العذر من الخوارج وهذا ينطبق على الجهمية
وفروعها _ أشعرية ومعتزلة _ من باب أول
والقبورية والجبر وتكفير أهل السنة أو تضليلهم
قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ
وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
المسألة
ورطتين
للعلو وعامة الصفات مع بلوغ الأدلة لهم ويحكمون بالإسلام لهم جملة فيقولون ( الأشاعرة
مسلمون ) وتفصيلاً فيأتون لأعيانهم واحداً واحداً ويترحمون عليهم ويشهدون لهم
بالإمامة
الأعيان لا يجوز هذا الجزم بإسلامهم جملة وتفصيلاً
زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ كُفْرًا
يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ. وَمَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِ مِمَّنْ يَفْهَمُ فَهُوَ
كَافِرٌ”
الرؤية وإنكار الحكمة وبلاياً أخر وإنكار العلو وحده كفر أظهر من القول بخلق
القرآن
بإسلامه وأنكر إنكاراً عظيماً على من كفره ، بل بعضهم ينكر حتى على من يبدعه مع
اعتراضه بقوله بمقالة القوم في مسائل عظيمة خطيرة
وإذا كنا سنحكم بإسلام من وقع في بدعة مكفرة مع كونه داعية وبلغته ، وسنحكم بإسلام القوم جملة وتعييناً فما الفرق بينهم وبين أصحاب البدع المفسقة ؟
:” فلهذا كان السلف والأئمة مطبقين على تكفير الجهمية حين كان ظهور مخالفتهم
للرسول صلى الله عليه وسلم مشهورًا معلومًا بالاضطرار لعموم المسلمين حتى قبل
العلم بالإيمان فيما بعد وصار يشتبه بعض ذلك على كثير ممن ليس بزنديق”
علم حتى يعرف لمخالفتها للفطرة
كان السلف والأئمة يتكلمون في تكفير الجهمية النفاة بما لا يتكلمون به في تكفير
غيرهم من أهل الأهواء والبدع، وذلك لأن الإيمان إيمان بالله وإيمان للرسول، فإن
الرسول أخبر عن الله بما أخبر به عن أسماء الله وصفاته، ففي الإيمان خبر ومخبر به
فالإيمان للرسول تصديق خبره، والإيمان بما أخبر به والإقرار بذلك والتصديق به.
المخبر به كجحد الخالق وصفاته، ومنهم من يجعله بإزاء الخبر، وهو تكذيب الرسول.
يتعلق بهذا وبهذا، وكلام
الصادق، ونفي لما هو ثابت لله من صفات كماله.
هذه السبيل وجوز على الأدلة السمعية أن يعارضها معقول صريح ينافيها إلا وعنده ريب
في جنس خبر الله ورسوله، وليس لكلام الله ورسوله في قلبه من الحرمة ما يوجب تحقيق
مضمون ذلك، فعلم أن هذا طريق إلحاد ونفاق، لا طريق علم وإيمان.
الإيمانية والقرآنية تارة، وبالأدلة التي يمكن أن يعقلها من لا يستدل بالقرآن
والإيمان”
هؤلاء الجهمية فيقال في بعضهم ( ليس مبتدعاً ومن أهل السنة ومن بدعه فهو مبتدع ) مع
كونه يقول بنفي العلو أشنع مقالات الجهمية على الإطلاق ، وبعضهم غاية أمره أن ينفي
دخولهم في أهل السنة
تعظيماً يضن به على كثير من أهل السنة
وبهذه الحجة يصولون ويجولون ( منا فلان ومنا فلان الذين تعظمونهم )
ثم يتناقض ويعذر منكري العلو وينفي عنهم البدعة فضلاً عن الكفر
مع غيره ممن هو متلبس في الورطات نفسها في مسائل هي دون هذه ويكثرون التنازع وكل
ينزل على نفسه أحاديث الغربة وأحاديث الفرقة الناجية والطائفة المنصورة وهذا ينعت
هذا بالخروج وهذا ينعت هذا بالإرجاء
عتاة الخوارج وعتاة المرجئة وأنه من أعظم هوادم الدين في أعظم أبوابه العقدية
أنت )؟
شيئاً من عقائد الجهم في الأمة والسلامة لا يعدلها شيء، وأنني أعتقد عقيدة الفرقة
الناجية والطائفة المنصورة في الصفات والقدر والإيمان والنبوات وتوحيد الألوهية
ولا يمكنك إلا أن تشهد بسلامة عقيدتي في هذه الأبواب وفساد عقيدة معظمك في هذه
الأبواب كلها أو بعضها ، ولو كان مجرد
خدمة الدين ولو دون سلامة معتقد تجعل المرء فاضلاً لكان أبو طالب الذي حمى الرسول خيراً
من كثير من المسلمين اليوم
للإسلام لرأيت كثيراً منه مدخولا ويختلط فيه كلام أهل الحديث بكلام المتكلمين ،
وباب علم الحديث عدد ممن يتسمى ب( الحافظ ) أحكامه على الأخبار سطحية ولم يحكم علم
علل الحديث الذي هو لب الفن
بسط أكثر عسى أن ييسره الله مستقبلاً
وقد حكم عبد الله بن عمر على القدرية بأنه لن ينفعهم لو أنفق أحدهم مثل أحد ذهباً حتى يؤمن بالقدر
فما الفرق بين نفي العلو ونفي القدر سوى أن نفي العلو أشنع ؟
وإنفاق مثل أحد ذهباً في سبيل لا شك أنه خدمة عظيمة للإسلام
وأئمة الإسلام الذين إليهم المرجع في الفقه والحديث والتفسير ويتشرف هؤلاء الجهمية بالانتساب إليهم في الفقه وجمع كلامهم في الحديث والتفسير مطبقون على إكفار الجهمية
وخدمة علم الحديث والفقه والتفسير _ إن سلمنا أنها خدمة وليست تشويهاً في كثير من أحوالها _ إن اقترن بها نشر العقائد الفاسدة فذلك بمنزلة صدقة اقترن بها من وأذى
وقد قال الله تعالى : ( قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)
وسلم