قد رجع عن تأويل الصفات، وقد ظن كثيرون أنه رجع إلى المعتقد السلفي وليس الأمر كذلك
بل إنه رجع إلى التفويض
(5/249) :” وأبو المعالي وأتباعه نفوا هذه الصفات موافقة للمعتزلة والجهمية ثم
لهم قولان أحدهما تأويل نصوصها وهو أول قولي أبي المعالي كما ذكره في الإرشاد والثاني
تفويض معانيها إلى الرب وهو آخر قولي أبي المعالي كما ذكره في الرسالة النظامية وذكر
ما يدل على أن السلف كانوا مجمعين على أن التأويل ليس بسائغ ولا واجب، ثم هؤلاء منهم
من ينفيها ويقول إن العقل الصريح نفى هذه الصفات ومنهم من يقف ويقول ليس لنا دليل سمعي
ولا عقلي لا على إثباتها ولا على نفيها وهي طريقة الرازي والآمدي”.
التأويل.
ثلاثة أصناف:
ويُبطِل ذلك. وهذا هو الذي ذكره الأشعري في “الإبانة”، حكاه عن أهل السنة
جميعهم، وهو الذي ذكره أبو بكر ابن الباقلاني أفضلُ أصحابه، وأبو علي ابن شاذان، وذكره
أبو بكر ابن فورك في اليد وغيرها، وعليه الأشعرية المتمسكون بالقول الثاني.
المعالي الجويني في رسالته “النظامية” ، وهو قولُ أكثرِ المفوِّضة من المتكلمين.
وأنه مخالفون لإجماع السلف، وهذا لازم كل المفوضة فإنهم إذا اعتبروا نصوص الصفات من
المتشابه فالمؤولة هم الذين يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، بل
إنه في الرسالة النظامية أنكر أن يلتذ العبد بالنظر إلى ربه وذلك في الرسالة النظامية
ص39.
مثبتة الرؤية منهم من أنكر أن يكون المؤمن ينعم بنفس رؤيته ربه قالوا لأنه لا مناسبة
بين المحدث والقديم كما ذكر ذلك الأستاذ أبوالمعالى الجوينى فى الرسالة النظامية وكما
ذكره أبوالوفاء بن عقيل فى بعض كتبه ونقلوا عن إبن عقيل أنه سمع رجلا يقول اسألك لذة
النظر إلى وجهك فقال يا هذا هب أن له وجها اله وجه يتلذذ بالنظر إليه”.
لقائك)، وقد وقع في الرسالة النظامية نفي صفة المحبة ونفي الصفات الاختيارية وغيرها
من المصائب.
ذلك في [آي] الكتاب وما يصح من السنن، وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل، وإجراء
الظواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الرب عز وجل.
السمعي في ذلك أن إجماع الأمة حجة متبعة، فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغاً أو محتوماً،
لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشرع، وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين
على الإضراب عن التأويل، كان ذلك هو الوجه المتبع”.
القطعي ، ومن خالف إجماع الصحابة لا يكون إلا مبتدعاً، والأشاعرة دائماً يتكثرون ويقولون
( منا فلان ومنا فلان ) ولكنك لو تأملت وجدت أن هؤلاء ليسوا على عقيدة واحدة فعقيدة
الباقلاني والبيهقي في الصفات الذاتية غير عقيدة الجويني ومن بعده.
والوجه صفات ثابتة للرب تعالى، والسبيل إلى إثباتها السمع دون قضية العقل، والذي يصح
عندنا حمل اليدين على القدرة، وحمل العينين على البصر، وحمل الوجه على الوجود”.
تنبيه : قال سعود بن عبد العزيز الخلف في رسالته أصول مسائل العقيدة (2/31) :” ثانيا: التفويض:
يقصد به: اعتقاد عدم صحة دلالة ظاهر النص على الصفة وتفويض علم معنى النص إلى الله عز وجل. مثال ذلك:اليد والوجه والقدم ونحوها من الصفات فهي ألفاظ ليس لها معنى معلوم عندهم، وإنما الله تبارك وتعالى هو الذي يعلم مراده منها، مع الحذر من اعتقاد أنها تتضمن إثبات صفة اليد أو الوجه أو القدم، ويضيفون أيضاً أن هذا هو مذهب السلف.
وهذا الذي رجع إليه الجويني في كتابه “العقيدة النظامية” وأوجبه, مع أنه في كتابه “الإرشاد إلى قواطع الأدلة” يوجب تأويل الصفات حذراً من اللبس ووقوع الشبهات في الدين”
فتوصل إلى النتيجة نفسها التي توصلت إليها