الله لمن لا يتحاكمون إلى شرعه أنهم غير مؤمنين فقال (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا
بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ) ، فلم يقل ( ألم
ترَ إلى الذين آمنوا )
لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا
فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )
إذ الطاعة من أنواع العبادة .
والرهبان في معصية عبادة لهم . قال الله تعالى ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من
دون الله ) “
إلى الطاغوت فليس مؤمناً “
بغير ما أنزل الله كمن عبد غير الله .
الله لا يكفر وعلى هذا أهل السنة ولم يخالف إلا الخوارج
[عليك السّمعُ والطّاعةُ في عُسْرِك، ويُسرِك، ومَنشطك ومَكرهك، وأثرةٍ عليكَ] رواه
مسلم.
عنك , ولا يخفى بأن هذا الاستئثار من الوالي بالدنيا عن الرعية ليس من الحكم بما أنزل
الله ..
ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس , قال قلت:
كيف أصنع يا رسول الله إن أدركتُ ذلك؟ قال: تسمعُ وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك
فاسمع وأطع] رواه مسلم.
يشمل التقنين وغيره.
[يا نبي الله أرأيتَ إن قامت علينا أمراءُ يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا؟
فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس
فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلُوا وعليكم
ما حملتم] رواه مسلم.
عليه وسلم:
تليها فأولهن نقضا الحكم و آخرهن الصلاة.
للإسلام كله بل بقي الإسلام يذهب شيئاً فشيئاً.
بن سليمان، عن المعلى، عن أبي غالب عن أبي أُمامة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم:
أمير ظلوم غشوم عسوف، وكل غال مارق.
الأمة وقوله [ظلوم , غشوم] صيغة مبالغة تدل على التصاق هذا الفعل به وهذا يشمل المقنن
وغيره بل إن هذه الصورة للمُقنّن أقرب فتأمل.
بالأمة هنا أمة الإجابة [المسلمة]؟
فلا وجه لتخصيص هذين الصنفين بالذكر لو كانوا هم المقصودين من هذا الحديث.
بهذه الآية ويقولون من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر وأهل السنة لا يكفرون بترك الحكم.
اهـ
من الخوارج والمعتزلة في هذا الباب واحتجوا بآيات ليست على ظاهرها مثل قوله عز وجل:
{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}.اهـ
31] واللفظ له: مما يتبع الحرورية من المتشابه قول الله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل
الله فأولئك هم الكافرون} ويقرؤون معها {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} فإذا رأوا الإمام
حكم بغير الحق قالوا كفر. اهـ
يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم …. } وهذه الآية مما يحتج به الخوارج على تكفير
الولاة الذين يحكمون بغير ما أنزل الله. اهـ
يستدلون بها ، فالدمشقية موافق للخوارج بشهادة شيخ الإسلام الذي دافع عنه الدمشقية
في موسوعته دفاعاً مجيداً ، وليته انتفع بعلمه وتحريراته في هذه المسألة
شجر بينهم ) ، تقدم أنه استدلال الخوارج كما نص عليه شيخ الإسلام
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن.
جاره بوائقه فهو: [لايؤمن] وهو ليس كافراً بإجماع أهل السنة.
أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ
أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ
الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ) فلا يتم له أيضاً
كل من اتصف بصفة من صفات المنافقين ، صار منافقاً فمن صفاتهم الكذب في الحديث وخيانة
الأمانة والفجور في الخصومة
الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ) ، ومع ذلك وقع هذا
من بعض أهل الإيمان كالثلاثة الذين خلفوا من جهة نقص الإيمان لا من جهة النفاق
أطاع زوجته أو صديقه أو ابنه في معصية الله ولو في صغيرة من الصغائر ، وهذا لا يكفر
به حتى الخوارج
عز وجل ، فيتابعهم العامة معتقدين تحريم ما الحلال ، ويحلون ما حرم الله فيتابعهم العامة
معتقدين حل ما حرمه الله ، أما من تابعهم شهوةً وهو يعلم أنهم عاصون لله ويعتقد ذلك
، ولا يظهر بلسانه خلاف هذا الاعتقاد ، فيقول مثلاً ( أنا اعتقد أنه حلال لأن الشيخ
أحله ، مع اعتقاده في الباطن أنه حرام ) فهذا ليس كافراً بل فاسق حتى يقع منه الاستحلال
القلبي أو الجحود أو يستكبر فيقول ( حكم الشيخ خيرٌ من حكم الله عز وجل )
أقول : هذا ما قلته قديماً وهو غلط محض بل من قال ( أنا أعتقد أنه حلال ) مع علمه بحرمته في الباطن فهو كافر معاند سواءً فعل ذلك تقليداً للشيوخ أو هوى نفس ، قال الله تعالى : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) فهذا له حظ من هذه الآية ، وإنما لا يكفر من يقول أن أعتقد حرمته ولكنني أفعله استغلالاً لإباحة الحاكم له وعدم عقوبته عليه فهذا الفاسق وما سوى هذا القول إرجاء
رداً على المودودي :” فأرجو من فضيلتكم [ المودودي لا يستحق هذا ] الإفادة المفصلة عما ترونه في هذه المسألة
ومما يزيد الأمر وضوحا أن من أطاع الله في بعض الأمور وهو متلبس بالشرك يستحق أن تنفي
عنه العبادة. كما قال الله سبحانه في حق المشركين {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ}
فنفى عنهم العبادة من أجل شركهم، ومعلوم أنهم يعبدون الله في الشدة بالتوحيد وبالحج
والعمرة وبالصدقات في بعض الأحيان ونحو ذلك.
إلى غير ذلك من أنواع الكفر جاز أن تنفى عن أصحابها. ومما يزيد الأمر بيانا أيضا أن
من أطاع الأمراء وغيرهم في معاصي الله لا يسمى عابدا لهم إذا لم يعتقد جواز طاعتهم
فيما يخالف شرع الله وإنما أطاعهم خوفا من شرهم أو اتباعا للهوى، وهو يعلم أنه عاص
لله في ذلك فإن مثل هذا يعتبر عاصيا بهذه الطاعة ولا يعتبر مشركا إذا كانت الطاعة في
غير الأمور الشركية، كما لو أطاعهم في ضرب أحد بغير حق أو قتل أحد بغير حق أو أخذ مال
بغير حق ونحو ذلك، والأمثلة في هذا الباب كثيرة، وما أظن هذا الأمر يخفى على من دونكم
من أهل العلم، لكن لما كان هذا الأمر قد أشاعه عنكم من أشاعه، وجب علي أن أسألكم عنه
وأطلب من فضيلتكم تفصيل القول فيه حتى ننفي عنكم ما يجب نفيه”
المسألة لأن الدمشقية دافع عنه وشهد لهه بالسلفية
فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلا من غير إتباع لما أنزل الله فهو كافر.
به دون الكتاب والسنة
بالعادات الجارية لهم التي يأمر بها المطاعون فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا
بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار وإلا
كانوا جهالاً كمن تقدم أمرهم. اهـ
الاستحلال مقابلاً للالتزام
حقيقتها قوانين متبعة.
بدل الشرع المجمع عليه كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء وفي مثل هذا نزل قوله على أحد
القولين {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} أي هو المستحل للحكم بغير
ما أنزل الله. اهـ
ما أنزل الله على أنه من عند الله
ونحوه فهذا يسوغ إتباعه ولا يجب ولا يحرم وليس لأحد أن يلزم عموم الناس به ولا يمنع
عموم الناس منه.
الزور ونحوها والظلم البين فمن قال إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع كمن قال إن
الدم والميتة حلال ولو قال هذا مذهبي ونحو ذلك. اهـ
كان من أهل النار وإن كان عالما لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه كان من أهل النار وإذا
حكم بلا عدل ولا علم كان أولى أن يكون من أهل النار وهذا إذا حكم في قضية معينة لشخص
وأما إذا حكم حكما عاما في دين المسلمين فجعل الحق باطلا والباطل حقا والسنة بدعة والبدعة
سنة والمعروف منكرا والمنكر معروفا ونهى عما أمر الله به ورسوله وأمر بما نهى الله
عنه ورسوله فهذا لون آخر يحكم فيه رب العالمين. اهـ
فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ
وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} فمن لم يلتزم تحكيم الله ورسوله فيما شجر بينهم؛ فقد أقسم
الله بنفسه أنه لا يؤمن.
هواه؛ فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة. وهذه الآية مما يحتج بها الخوارج على تكفير ولاة
الأمر الذين لا يحكمون بما أنزل الله، ثم يزعمون أن اعتقادهم هو حكم الله. وقد تكلم
الناس بما يطول ذكره هنا، وما ذكرته يدل عليه سياق الآية. اهـ
إلى الخوارج.
أو اثنين.
الأولى : أن كل من أعمال الكفر صاحبه به إلا إن كان وراءه كفر اعتقادي ، وإلا فهو كفر
عملي لا يخرج صاحبه من الملة ” ثم أورد قصة حاطب
!
وجه كالحكم بغير ما أنزل الله
مع كفر قلبي أكبر ، وهذا تطبيق لمذهب أهل السنة في التلازم بين الظاهر والباطن
القلبي ، فإذا ذكرت لهم النصوص الدالة على كفره وخروجه من الملة ، قالوا ( هذا لأن
هذه الأفعال تدل على التكذيب ) والكفر القلبي محصور عندهم في التكذيب ، لأن الإيمان
محصور بالتصديق أو المعرفة
تكذيباً ويكون استكباراً ويكون شكاً ويكون إعراضاً وغيرها
هذا كلام من لم يفهم مذهب أهل السنة
المسألة
بقول جهم والصالحي قد صرحوا بأن سب الله ورسوله والتكلم بالتثليب وكل كلمة من كلام
الكفر ليس هو كفرا فى الباطن ولكنه دليل فى الظاهر على الكفر ويجوز مع هذا أن يكون
هذا الساب الشاتم فى الباطن عارفا بالله موحدا له مؤمنا به فاذا أقيمت عليهم حجة بنص
أو إجماع أن هذا كافر باطنا وظاهرا قالوا هذا يقتضي أن ذلك مستلزم للتكذيب الباطن وأن
الإيمان يستلزم عدم ذلك “
الباطن!!!
صدق الرسول وأنه رسول الله وكان محبا لرسول الله معظما له امتنع مع هذا أن يلعنه ويسبه
فلا يتصور ذلك منه إلا مع نوع من الإستخفاف به وبحرمته فعلم بذلك أن مجرد إعتقاد أنه
صادق لا يكون إيمانا إلا مع محبته وتعظيمه بالقلب “
مع الإيمان القلبي الواجب من الممتنعات فلا بد من وجود تكذيب أو بغض أو استخفاف معها
فتأمل!
أن قالوا: يمكن أن يصدق بقلبه ولا يظهر بلسانه إلا كلمة كلمة الكفر وقالوا حيث حكم
الشارع بكفر أحد بعمل أو قول: فلكونه دليلاً على انتفاء ما في القلب وقولهم متناقض
فإنه إذا كان ذلك دليلاً مستلزماً لانتفاء الذي في القلب امتنع أن يكون الإيمان ثابتاً
في القلب “
فإذا كان العمل عندهم دالاً على انتفاء ما في القلب فهو دال على التكذيب لانحصار الكفر
في التكذيب عندهم لذلك التزم بعضهم أن إبليس واليهود كانوا مكذبين بقلوبهم وهذا القول
مكابرة للنصوص بخلاف أهل السنة الذي يرون أن هذه الكفر قد يقع عن كبر أو بغض أو استخفاف
الشروط وانتفاء الموانع مع وجود الإيمان القلبي الواجب من تصديق ومحبة وتعظيم
ومن اتبعهما في الإيمان كالأشعري في أشهر قوليه وأكثر أصحابه وطائفة من متأخري أصحاب
أبي حنيفة كالماتردي ونحوه حيث جعلوه مجرد تصديق في القلب يتساوى فيه العباد، وأنه
إما أن يعدم وإما أن يوجد لا يتبعض وأنه يمكن وجود الإيمان تاماً في القلب مع وجود
التكلم بالكفر والسب لله ورسوله طوعاً من غير إكراه وأن ماعلم من الأقوال الظاهره أن
صاحبه كافر فلأن ذلك مستلزم عدم التصديق في الباطن “
– بخلاف أهل السنة الذين يجعلونه أنواع فيدخلون الإستخفاف والإستكبار وغيرها
إلى ما يضاد الإيمان وإلى ما لا يضاده فالسجود للضم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي
وسبه يضاد الإيمان وأما الحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة فهو من الكفر العملي قطعا
ولا يمكن أن ينفي عنه اسم الكفر بعد أن اطلقه الله ورسوله عليه فالحاكم بغير ما انزل
الله كافر وتارك الصلاة كافر بنص رسول الله ولكن هو كفر عمل لا كفر اعتقاد ومن الممتنع
أن يسمي الله سبحانه الحاكم بغير ما انزل الله كافرا ويسمى رسول الله تارك الصلاة كافرا
ولا يطلق عليهما اسم كافر وقد نفى رسول الله الإيمان عن الزاني والسارق وشارب الخمر
وعمن لا يأمن جاره بوائقه وإذا نفي عنه اسم الإيمان فهو كافر من جهة العمل وانتفى عنه
كفر الجحود والاعتقاد
على محمد وقوله إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها احدهما”
يكفي أن يقول الرجل كفراً حتى نسارع إلى تكفيره ، فقد يكون جاهلاً أو مخطئاً أو متأولاً
فلا يقال له لأول وهلة ( كفرت ) ، وإنما يقال له ( أخطأت “
العام
يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ ثُمَّ الْجُنْدَعِيِّ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ
اللَّيْثِيِّ: أَنَّهُمْ خَرَجُوا عَنْ مَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ، قَالَ: وَكَانَ لِلْكُفَّارِ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ
عِنْدَهَا، وَيُعَلِّقُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ، يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ،
قَالَ: فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ خَضْرَاءَ عَظِيمَةٍ، قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ” قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى:
{اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ}
إِنَّهَا السُّنَنُ، لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سُنَّةً سُنَّةً
“
سُفْيَانُ، عَنِ الأَجْلَحِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ
صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، قَالَ: جَعَلْتَ لِلَّهِ نِدًّا،
مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ.
لَمَّا قَالَ لِحَفْصِ الْفَرْدِ حِينَ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ: كَفَرْت بِاَللَّهِ
الْعَظِيمِ. بَيَّنَ لَهُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كُفْرٌ وَلَمْ يَحْكُمْ بِرِدَّةِ
حَفْصٍ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْحُجَّةُ الَّتِي يَكْفُرُ
بِهَا وَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ لَسَعَى فِي قَتْلِهِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي
كُتُبِهِ بِقَبُولِ شَهَادَةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ”
على أن الصواب أن الشافعي كفر فرداً حقاً وهو ما جنح إليه ابن تيمية في مكان آخر وهو الصواب الذي لا محيد عنه
فئة معينة من أهل الأهواء ، ويحمله ذلك على دراسة كتب هذه الفئة دراسة دقيقة ومتمعنة
، مع ما يجد في نفسه من الغيظ عليهم لما يجده فيما يكتبون من الظلم والجهل ، ولم يكن
قد أنفق من الوقت في دراسة كتب أهل السنة ما أنفق في دراسة كتب هؤلاء المبتدعة ، فينشأ
عن مجموع هذا ، أنه يتطلب معاكستهم فيما لا مدخل له فيه عليهم ، ويرد عليهم في غير
موطن الرد ، وربما إذا رآهم جفوا في باب غلا هو فيه ، وإذا رآهم غلوا في باب جفى هو
فيه ، وقوام الأمر بلزوم الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة وعرض أقوال الناس وأفعالهم
وعقائدهم على هذا الميزان العدل