يقول: سمعت أبي يقول:
وهجر، وكتب فيه إلى الخليفة؛ فكتب بقتله)).
طويلاً فلم ، وكذلك أبوه وإنما يروون أخبار أبي حاتم ابن حبان
مكتسبة بمعنى أنها ليست اصطفاء بل يكتسبها المرء اكتساباً ، وهذا قول الفلاسفة وفرعوا
عليه عدم انقطاع النبوة بل يستطيع المرء اكتسابها لهذا جاء التكفير والحكم بالزندقة
البستي؛ قلت:
يكن له كبير دين، قدم علينا، فأنكر الحد لله؛ فأخرجناه من سجستان)).
( الحد ) ، والواقع أن الحق معه ولا يتطرق إليه النقد ، والنقد إنما يتطرق إليهم بل ابن حجر صرح بنفي الحد وهذا لا يستغرب منه فهو على عقيدة الجهمية في العلو
) و ( بائن من خلقه ) ألفاظ يستخدمها السلف لمباينة الجهمية
فليزمونه باستخدام لفظ يفيد اعتقاد أهل السنة قولاً واحداً كقوله ( بائن من خلقه )
و ( بحد ) أي أنه غير ممتزج بخلقه كما تزعم الجهمية ، وقد ثبت في النصوص أن الله عز
وجل له حجاب لو كشف عنه لأحرقت سبحات وجهه ما نتهى إليه بصره
مقصودهم
:” وللعرش حملة يحملونه، وله حدٌّ الله أعلم بحده”
قلت: قول الله تبارك وتعالى: {مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا
خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} كيف تقول فيه؟ قال: حيث ما كنت هو أقرب إليك من
حبل الوريد، وهو بائن من خلقه.
عرشه بئن من خلقه بحد”
أحمد ابن حنبل
كتاب السنة أخبرنا أبو بكر المروذي قال سمعت أبا عبدالله قيل له روى عن علي بن الحسن
بن شقيق عن ابن المبارك أنه قيل له كيف نعرف الله عز و جل قال على ىالعرش بحد قال قد
بلغني ذلك عنه وأعجبه ثم قال أبو عبدالله هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام
ثم قال وجاء ربك والملك صفا صفا قال الخلال أخبرنا الحسن بن صالح العطار حدثنا هارون
بن يعقوب الهاشمي سمعت أبي يعقوب بن العباس قال كنا عند أبي عبدالله قال فسألناه عن
قول ابن المبارك قيل له كيف نعرف ربنا قال في السماء السابعة على عرشه بحد فقال أحمد
هكذا على العرش استوى بحد فقلنا له ما معنى قول ابن المبارك بحد قال لا أعرفه ولكن
لهذا شواهد من القرآن في خمسة مواضع إليه يصعد الكلم الطيب أأمنتم من في السماء تعرج
الملائكة والروح إليه وهو على العرش وعلمه مع كل شيء قال الخلال وأخبرنا محمد بن علي
الوراق حدثنا أبو بكر الأثرم حدثنا محمد بن إبراهيم القيسي قال قلت لأحمد بن حنبل يحكى
عن ابن المبارك قيل له كيف نعرف ربنا قال في السماء السابعة على عرشه بحد فقال أحمد
هكذا هو عندنا”
معنى الحد عندهم أن الله ليس ممتزجاً بخلقه وهذا معنى قولهم ( بائن ) الذي ينقله الذهبي
نفسه ولا ينكره
السلمي، سمعت أبي يقول: سمعت هشام بن عبد الله الرازي، يقول: حُبس رجل في التجهم، فتاب،
فجيء به إلى هشام ليمتحنه- فقال له: “أتشهد أن الله على عرشه بائن من خلقه؟. قال:
لا أدري ما بائن من خلقه. فقال: رُدَّه فإنه لم يتب بعد”
يحيى بن عمار لابن حبان بلفظ ( الحد )
قال الدارمي في الرد على المريسي :” وَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ حَدٌّ وَلَا غَايَةٌ وَلَا نِهَايَةٌ. وَهَذَا هُوَ1 الْأَصْلُ الَّذِي بنى عَلَيْهِ جهم ضَلَالَاتِهِ وَاشْتَقَّ مِنْهَا أُغْلُوطَاتِهِ، وَهِيَ كَلِمَةٌ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ سَبَقَ جَهْمًا إِلَيْهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ”
وذلك أن نفي الحد يعني أن الله في كل مكان ، أو ليس في مكان وكلاهما عقيدة الجهمية ، ومعنى الحد وارد في أخبار الحجاب بين الله عز وجل وخلقه ، واللفظ الذي انتقده الدارمي على المريسي والثلجي هو عين لفظ الطحاوي في عقيدته ( تعالى عن الحدود والغايات ) فتنبه
، فيكون قد صدقت فيه فراسة يحيى بن عمار
بشبهات الجهمية والمعتزلة بل وتقليده لهم
النفاة من الجهمية والمعتزلة كانوا قليلي المعرفة بما جاء عن الرسول واقوال السلف في
تفسير القرآن وأصول الدين وما بلغوه عن الرسول ففي النفاة كثير ممن له معرفة بذلك
عن الحكم والدليل ويعتقدونها براهين قطعية وليس لهم قوة على الاستقلال بها بل هم في
الحقيقة مقلدون فيها وقد اعتقد أقوال أولئك فجميع ما يسمعونه من القرآن والحديث
وإما أن يعرضوا عنه مفوضين لمعناه
وأبي بكر البيهقي والقاضي عياض وأبي الفرج ابن الجوزي وأبي الحسن علي بن المفضل المقدسي
وأمثالهم “
بمرجئة الأشاعرة ، ومن أراد أن يعلم صدق قولي فلينظر ترجمة شداد بن حكيم البلخي في
المجروحين ، وكذا ترجمة أبي حنيفة
ابن حبان على أبي حنيفة لا يقوله إلا المجانين
الجوزي كلهم مجانين لأجل إيراد كلام السلف في أبي حنيفة
بن أنس وأحمد ابن حنبل والأوزاعي وابن المبارك وغيرهم ممن تكلم في أبي حنيفة
صلى الله عليه وسلم ، وعرفوا بالزهد والورع والديانة ، تعصباً لإمامه الذي ليس حديث
واحد في السنن والصحاح والمسانيد المشهورة
على مفصل ) ، وقول الذهبي في أن يحيى بن عمار كان عنده شدة متجاوزة للحد فيه نظر فقد
علمت قوة مأخذه فيما أخذه الذهبي عليه ، ومع ذلك ما حكم عليه الذهبي أنه ( على منهج
الخوارج في التجريح )