والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد :
طريقهم في طلب العلم بشكل غريب أرادوا ركوب السلم من فوق فبدأوا بمسألة العذر
بالجهل ثم المجادلة عليها حتى انتهوا إلى أقوال لا يقول بها عامة من يحتجون
بأقواله
بالكلية بحجة الاكتفاء بالفطرة وأنكروا كل الأحاديث والآثار المروية في الباب
وضعفوها وهم مخالفون في ذلك لأئمة الدعوة النجدية الذين كانوا يعتبرون هذا الحكم
بالجهل بالكلية وكلمت منهم من كفر المجد ابن تيمية
للجهمية في الاعتقاد وقد كتبت على هذا في مقال آخر
ابن تيمية طعن في أم المؤمنين عائشة لأنه نسب لها أن سألت النبي صلى الله عليه
وسلم ( مهما يكتم الناس يعلمه الله ) فأجابها النبي ب ( نعم )
: قَالَتْ : مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ، نَعَمْ.
مطابقة للرواية التي اعتمد عليها الشيخ
أَنْ يَحِيفَ عَلَيْكِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَتْ: مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ
يَعْلَمْهُ اللَّهُ، قَالَ: نَعَمْ.
أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ قَالَتْ مَهْمَا يَكْتُمْ
النَّاسُ فَقَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ نَعَمْ
أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ قَالَتْ مَهْمَا يَكْتُمْ
النَّاسُ فَقَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ نَعَمْ
المنتقاة : قَالَتْ: مَهْمَا يَكْتُمُ النَّاسُ فَقَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ. قَالَ:
” نَعَمْ
فَقُلْتُ: مَهْمَا يَكْتُمُ النَّاسُ فَقَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ،
قَالَ: «نَعَمْ
فَمَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ فَقَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «نَعَمْ،
فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حَيْثُ رَأَيْتِ.
فَمَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ فَقَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: ” نَعَمْ
“،
وإحدى روايات النسائي تقول عائشة ( مهما يكتم الناس فقد علمه الله ) وبدون قول
النبي صلى الله عليه وسلم نعم فيظهر أنه سياق تقريري
وما تنزه أهل الحديث عن رواية الرواية الأخرى التي ظاهرها الاستفهام بل القرطبي في
تلخيصه لمسلم جعلها رواية مسلم
رواها بهذا اللفظ : قَالَتْ مَهْمَا تَكْتُمُ النَّاسُ فَقَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ
قَالَ نَعَمْ .
الرواية بهذا اللفظ لمسلم نفسه وإن كان النووي ادعى أن الأصول كلها موافقة للفظ
المشهور
أشاعرة أصالة وإنما كانوا يشرحون اللفظ الذي أمامهم
ألا وهي ورود نظير هذا عن الصحابة الكرام ونسبة بعض التابعين والأئمة هذا للصحب
حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ أَبُو مَعْمَرٍ، نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَالَ: قَالَ
الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقَرِيبٌ رَبُّنَا فَنُنَاجِيهِ أَمْ
بَعِيدٌ فَنُنَادِيهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي
فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186]
أورده عبد الله بن أحمد في كتاب عقيدة دون أدنى حرج
يعلمه الله ) وبين (أَقَرِيبٌ رَبُّنَا فَنُنَاجِيهِ أَمْ بَعِيدٌ فَنُنَادِيهِ)
الآية هذا الخبر
ذكره: بذلك وإذا سَألك يا محمد عبادي عَني: أين أنا؟ فإني قريبٌ منهم أسمع
دُعاءهم، وأجيب دعوة الداعي منهم.
صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، أقريبٌ ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأنزل
الله:”وإذا سألك عبادي عَني فأني قريبٌ أجيبُ” الآية.
حدثنا جرير، عن عبدة السجستاني، عن الصُّلب بن حكيم، عن أبيه، عن جده.
القول قولاً باطلاً أو منكراً
يدل على إسقاط حكم التكفير أو العذر في كل شيء
حديث الرجل الذي قال حرقوني
الله عز وجل ولم يشك حتى في أصل القدرة فهو معتقد أن الله سيبعثه لو مات سوياً
تحريقه ورميه أنه يبعث في هذه الحال ولم يقطع بالنفي
الأصل فضلاً أن يقاس المعطلة الذين يصرحون بنفي صفات الله ثم يقولون هي نقص أصلاً
وقد وقع التأول لبعض السلف في صفة العجب وفي الإشارة الحسية ولكن لم يصنعوا صنيع
المعطلة في تعطيل صفات امتلأت النصوص بذكرها واتفقت عليها الأديان والفطر كصفة
العلو ونظائرها
المؤمنين أنه استفسار أو شك في بعض أفراد الصفة أو كمالها لا أصل الصفة الذي لا
يجهله أحد وهذا أيضاً يقال في المروي عن الصحابة أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد
فنناديه
:” وَهَذَا رجل مُؤمن بِاللَّه، مقربه، خَائِفٌ لَهُ، إِلَّا أَنَّهُ جَهِلَ
صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ، فَظَنَّ أَنَّهُ إِذْ أحرق وذري الرِّيحِ أَنَّهُ يَفُوتُ
اللَّهَ تَعَالَى، فَغَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِمَعْرِفَتِهِ مَا بِنِيَّتِهِ
وَبِمَخَافَتِهِ مِنْ عَذَابِهِ جَهْلَهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنْ صِفَاتِهِ.
تَعَالَى، قَوْمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِالنَّارِ، بَلْ
تُرْجَأُ أُمُورُهُمْ إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بهم وبنياتهم”
:” وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مَنْ جَهِلَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ
تَعَالَى لَا يَكُونُ بِهَا كَافِرًا إِذَا كَانَ مُصَدِّقًا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
وَكُتُبِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ وَغَيْرَهُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْقَدَرِ وَمَعْنَاهُ قِدَمُ الْعِلْمِ أَنَّهُ
مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ وَفِي ذَلِكَ يَجْرِي خَلْفَهُ لَا
فِيمَا يُسْتَأْنَفُ بَلْ مَا قَدْ جَفَّ بِهِ الْقَلَمُ وَكُلُّ صَغِيرٍ
وَكَبِيرٍ مُسَطَّرٌ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ مَا
أَخْطَأَهُمْ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُمْ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ فِي حِينَ
سُؤَالِهِمْ وَقَبْلَهُ كَانُوا مُؤْمِنِينَ”
والنووي
يعتمدون ابن عبد البر في إسقاط حكم أهل الفترة فيلزمهم
:” وَمَنْ جَهِلَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَآمَنَ
بِسَائِرِ صِفَاتِهِ وَعَرَفَهَا لَمْ يَكُنْ بِجَهْلِهِ بَعْضَ صِفَاتِ اللَّهِ
كَافِرًا قَالُوا وَإِنَّمَا الْكَافِرُ مَنْ عائد الحق لا من جهله وهذا قول
المقتدمين مِنَ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ مِنَ
الْمُتَأَخِّرِينَ”
حرقوني ولا أعلم لمتقدم كلام فيه سوى ما قال ابن قتيبة
كيف يُغفَرُ له وهو منكِر للبعث والقدرةِ على إحياء الموتى؟!
جهِل، فظن أنه إذا فُعل به ذلك لا يعاد فلا يعذَّب، وقد ظهر إيمانُه باعترافه بأنه
إنما فعل ذلك من خشية الله، قال ابن قتيبة: قد يغلط في بعض الصفات قومٌ من
المسلمين فلا يكفرون بذلك.
تأويلات بعيده فحمل (لئن قدر ) على ( لئن ضيق ) ويا ليت شعري لو أراد هذا المعنى
لماذا يوصي بحرقه ورميه !
عجيب فالله يقول قد غفرت لك ويسأله ما حملك وأنت تدعي أنه حين فعل ما فعل كان
مرفوعاً عنه القلم !
وليس معنى هذا عذر أي شخص ينفي الصفات ولا يعني عذر كل شاك
أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا
مِنْهَا مُنْقَلَبًا)
هذا وبين الرجل الذي قال حرقوني أن الثاني بابه الخوف والخشية والأول بابه الكبر
قول أبي حاتم وأبي زرعة في عقيدتهما :” ومن وقف في القرآن جاهلا علم وبدع ولم
يكفر”
ثم الشاكة صنفان صنف يعذر بجهله وصنف لا يعذر
أننا إذا قلنا ( قيام حجة ) فهذا معناه أنه كل الواقعين في الغلط معذورين وأن قيام
الحجة أمر متعذر جداً وهذا غير صحيح نهائياً بل قيام الحجة متيسر وواقع
يعذر فيها وأخرى خفية يعذر فيها
يختلف عن النافي لأصل الصفة المعتبر لها نقصاً أصلاً
وتعمق في العلم ومعالجة المبتدئين لها بنفس الخصومة الذي يذهب عقول الكبار فضلا
عنهم مهلك للغاية
وقد علق أحدهم على مقالي بقوله ( تستدل بأئمة الدعوة على وجود أهل الفترة ألم تجد أحداً من السلف يقول بهذا )
وهذه هي مصيبتهم ليس عندهم أدنى معرفة بما كان عليه السلف ويعلقون ويحتجون
قال ابن أبي شيبة في المصنف 35321- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ
الرَّازِيّ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي
صَالِحٍ ، قَالَ : يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ أُرْسِلَ
إِلَيْهِمَ الرُّسُلُ ، فَيُدْخِلُ اللَّهُ الْجَنَّةَ مَنْ أَطَاعَهُ ،
وَيُدْخِلُ النَّارَ مَنْ عَصَاهُ ، وَيَبْقَى قَوْمٌ مِنَ الْوِلْدَانِ ،
وَالَّذِينَ هَلَكُوا فِي الْفَتْرَةِ ، وَمَنْ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ ،
فَيَقُولُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى : إِنَّكُمْ قَدْ رَأَيْتُمْ أَنَّمَا
أَدْخَلْتُ الْجَنَّةَ مَنْ أَطَاعَنِي ، وَأَدْخَلْتُ النَّارَ مَنْ
عَصَانِي ، وَإِنِّي آمُرُكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا هَذِهِ النَّارَ ،
فَيَخْرُجُ لَهُمْ عُنُقٌ مِنْهَا ، فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ نَجَاتُهُ ،
وَمَنْ نَكَصَ فَلَمْ يَدْخُلْهَا كَانَتْ هِلْكَتُهُ
وهذا سند قوي
وصحبه وسلم