أنهن “قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ” ومن معانيه أنهن قصرت أعين أزواجهن عليهن من
شدة جمالهن فلا يطمع لغيرها ولا يلتفت عنها ولا يبتغي سواها، قد شغفته حبّاً، وامتلأ
قلبه من حبها واكتنز وفاض حتى غمر جوارحه فلا ينظر لسواها وهذا من النعيم الكامل واللذة
التامة، حتى العين لها نصيب وافر من النعيم واللذة، وهذا مصداق قوله تعالى:”مَاتَشْتَهِيهِ
الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” انتهى كلامه
، بل الحورية هي التي تقصر طرفها بإجماع المفسرين
في الجنة قاصرات الطرف، وهن النساء اللواتي قصرن أطرافهن على بعولتهن، لا يردن غيرهم،
ولا يمددن أبصارهن إلى غيرهم.
وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ ) يقول: عن غير أزواجهن.
قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد( وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ
الطَّرْفِ عِينٌ ) قال: على أزواجهن; زاد الحارث في حديثه: لا تبغي غيرهم.
وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ ) قال: قصرن أبصارهن وقلوبهن على أزواجهن، فلا يردن
غيرهم.
ذُكر أيضا عن منصور، عن مجاهد ، مثله.
الطَّرْفِ ) قال: قَصَرْن طرفهن على أزواجهن، فلا يُردن غيرهم.
الطرف) قال: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، قد قَصَرْن أطرافهن على أزواجهن، ليس كما يكون
نساء أهل الدنيا”
} أي: عفيفات لا ينظرن إلى غير أزواجهن. كذا قال ابن عباس، ومجاهد، وزيد بن أسلم، وقتادة،
والسدي، وغيرهم”
والله المستعان ، وهذا التفسير الذي اختاره ربما ناقض تعدد زوجات أهل الجنة وكونهم
لهم أزواج من صالحات المؤمنات
الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئا في ذلك بل مبتدعا، وإن كان
مجتهداً مغفوراً له خطؤه”
بل وعامة الخلف مع توفرها واعتمد على كلام لمعاصر فهذا مقصر ولم يعرف من أين يؤخذ العلم
وقد ذكر ابن القيم في الكافية الشافية أن هناك من جعل القصر للمعنيين وما قاله السلف متعين