والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
عن بعض السنن الظاهرة ( هذا قشور ) وهذه مظاهر وتزهيد بين بهذه السنن
يخصم عليه في عمله أو حتى يطرد إذا لم يلتزم بلباس معين أو هندام معين وفي كثير من
الأحيان يكون منه حلق اللحية !
من أي وقت مضى ومع ذلك يصفون العديد من السنن الظاهرية بأنها قشور
وبدأوا يزهدون بالأمر بمكر تارة بدعوى وجود خلاف فقهي وتارة بدعوى أن هذا مخاطبة
للعوام بغير أصول الإسلام العامة
وترك التوحيد والعقيدة والولاء والبراء وأصول الدين الكبار ومظاهر الأخوة والترابط
بين المسلمين بعيداً عن القومية والوطنية المقيتة لا شك أنه مذموم لا لأن هذه
المواضيع غير مهمة ولكنه لأنه ترك الأهم وتكلم في المهم
الأمة من يكثر التحليلات السياسية والتكهنات والكلام عن تاريخ الدول الغربية
والرياضة والحديث عن التنمية الذاتية وغيرها ولا أحد يذمه _ إلا بما ندر _ بأنه
تارك للأهم
الظاهر أمرٌ يشترك فيه الصالح والمنافق ، ولكن هل يجوز أن نذم الصالحين بزلل
المتشبهين بهم ؟
نفاقاً ومن يجاهد نفاقاً ومن يتصدق نفاقاً فهل يجوز أن نمنع من هذه الأمور ؟
المنافقين الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ، فكانوا يقولون عن
المتصدقين مرائين ولما كانوا هم المراءون ظنوا هذا في أهل الإيمان
المرء له تدين ظاهر فهذا لا يعني أنه معصوم وأنت مكلف وهو مكلف وإن زل في أي شيء
فقد أحسن في اتباع السنة في هذا كما أنك محسن إذا صليت ومسيء إن فعلت معصية وما يأتي من الأخلاق السوء سببه النشأة فيما
قبل التدين في الغالب وخلل هذه النشأة في العادة يكون من الأسرة والإعلام القذر
الذي يشرف عليه هؤلاء الذين لا يستحون من الكذب البارد في تأييد أهدافهم
الإعجاز التشريعي إن صح التعبير لأن باب الألفاظ وباب اللباس ليس أمراً هيناً بل
هو تجسيد لقناعات عديدة ويوصل العديد من الرسائل ولا شك أن مثل هذه الأمور لها
تأثير على عقل المرء على المدى البعيد وهذا شرحه شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط
المستقيم
أمام انصهارها في الأمم الأخرى
تبين حرص النبي صلى الله وعليه وسلم والصحابة على هذا الباب
إبراهيم بن ميسرة انه سمع عمرو بن الشريد يحدث عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه و
سلم تبع رجلا من ثقيف حتى هرول في أثره حتى أخذ ثوبه فقال ارفع إزارك قال فكشف
الرجل عن ركبتيه فقال يا رسول الله انى أحنف وتصطك ركبتاي فقال رسول الله صلى الله
عليه و سلم كل خلق الله عز و جل حسن قال ولم ير ذلك الرجل الا وإزاره إلى أنصاف
ساقيه حتى مات.
الله عليه وسلم يدع كل مشاغله ويتبع رجلاً ليقول له ( ارفع إزارك )
لنبينا ؟
نبي الرحمة ؟
هؤلاء الذين ابتليت بهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقل له تبعني رجل فلما التفت
إليه وقلت ماذا تريد مني فقال لي ارفع إزارك
يعرف أن الإسبال لغير الخيلاء يجوز وهذا كلام الفقهاء هل ندفن كلام الفقهاء ؟
واد آخر فالفقهاء جعلوا الأصل في المسبل الخيلاء وأما غير الخيلاء فهذه حال تعرف
بالقرائن كارتخاء الإزار الذي كان يحصل للصديق خصوصاً وأن عامة الألبسة غير مخيطة
آنذاك ( يعني مفصلة على العضو ) فيقع فيها الارتخاء
المسبل إلا إذا وضع يافطة على صدره يكتب عليها أنا أفعل ذلك خيلاء
صلاة المسبل إذا كان الأصل أنه لا يذم ومعرفة الحال التي يذم بها شبه مستحيلة وهي
اعترافه أنه يفعل ذلك خيلاء
وضوح لسخريتهم ممن لا يسبل وتحريهم الشديد للإسبال
مسلم بن يناق قال : كنت جالسا مع عبد الله بن عمر في مجلس بنى عبد الله فمر فتى
مسبلا إزاره من قريش فدعاه عبد الله بن عمر فقال ممن أنت فقال من بنى بكر فقال تحب
ان ينظر الله تعالى إليك يوم القيامة قال نعم قال ارفع إزارك فإني سمعت أبا القاسم
صلى الله عليه و سلم وأومأ بأصبعه إلى أذنيه يقول من جر إزاره لا يريد إلا الخيلاء
لم ينظر الله إليه يوم القيامة.
عليه الوعيد وما شق عن قلبه
ثنا عبد الرزاق أنا داود يعني بن قيس عن زيد بن أسلم قال : أرسلني أبي إلى
بن عمر فقلت أأدخل فعرف صوتي فقال أي بني إذا أتيت إلى قوم فقل السلام عليكم فإن
ردوا عليك فقل أأدخل قال ثم رأى ابنه واقدا يجر إزاره فقال ارفع إزارك فإني سمعت
رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من جر ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله إليه.
وهو ابن رجل صالح أصالة مما يدل على أن هذا هو الأصل عندهم
ثنا جرير بن يزيد عمي قال : كنت جالسا مع سالم بن عبد الله على باب المدينة فمر
شاب من قريش كأنه مسترخي الإزار قال ارفع إزارك فجعل يعتذر فقال انه استرخي وانه
من كتان فلما مضى قال سمعت أبا هريرة يقول سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول
بينما رجل يمشي في حلة له معجب بنفسه إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى
يوم القيامة
عمر
حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : دَخَلَ شَابٌّ عَلَى عُمَرَ ،
فَجَعَلَ الشَّابُّ يُثْنِي عَلَيْهِ ، قَالَ : فَرَآهُ عُمَرُ يَجُرُّ إِزَارَهُ
، قَالَ : فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ أَخِي ، ارْفَعْ إِزَارَك ، فَإِنَّهُ أَتْقَى
لِرَبِّكَ وَأَنْقَى لِثَوْبِكَ ، قَالَ : فَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَقُولُ : يَا عَجَبًا
لِعُمَرَ أَنْ رَأَى حَقَّ اللهِ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَمْنَعْهُ مَا هُوَ فِيهِ
أَنْ تَكَلَّمَ بِهِ
الرجل الذي كان يملك تلك المملكة الكبيرة وعدله مضرب مثل ، يركز على مثل هذه
الأمور
هذا قال لك أشغلتم الأمة بهذه القشور وتركتم اللب حتى إذا دخلت إلى صفحته وجدته
يتكلم عن كرة القدم أو تحليلات سياسية لا تسمن ولا تغني من جوع
حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كَانَ
يُقَالُ : مَنْ مَسَّ إِزَارُهُ كَعْبَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ ، قَالَ :
وَقَالَ ذِِرٍّ : مَنْ مَسَّ إِزَارُهُ الأَرْضَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ.
التفسير
سيار عن أبي وائل:
رَجُلاً قَدْ أَسْبَلَ فقال: ارفع إزارك.
فَارْفَعْ إِزَارَكَ.
بِسَاقَيَّ حُمُوْشَةً وَأَنَا أَؤُمُّ النَّاسَ.
يَضْرِبُ الرَّجُلَ وَيَقُوْلُ: أَتَرُدُّ عَلَى ابْنِ مَسْعُوْدٍ؟
ابن مسعود كونه هو لا يرفع إزاره بأن ساقيه دقيقتان ويؤم الناس في الصلاة فإذا
تكشفت ضحك الناس فيما يبدو والنبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول مر معنا أنه
أجاب على مثل هذا التعليل بقوله : ( كل خلق الله حسن )
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ
عَمِّهَا قَالَ: إِنِّي لَبِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ عَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي مَلْحَاءُ
أَسْحَبُهَا، قَالَ: فَطَعَنَنِي رَجُلٌ بِمِخْصَرَةٍ فَقَالَ: «ارْفَعْ إِزَارَكَ
فَإِنَّهُ أَبْقَى وَأَنْقَى» ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرْتُ، فَإِذَا إِزَارُهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ
أخبرني عمر بن محمد بن عبدالله بن واقد عن ابن عمر قال
إزاري استرخاء فقال ( يا عبدالله ارفع إزارك ) فرفعته ثم قال ( زد ) فزدت فما زلت
أتحراها بعد فقال بعض القوم إلى أين ؟ فقال أنصاف الساقين
أنبأنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث حدثنا محمد بن القاسم الأسدي
عن منحة بن عمرو قال )خرج غلام لنا بقُمامة الدار، أو بكناسة الدار، عُريان، وسعيد
بن جبير على الباب، فقال: يا خبيث ارفع إزارك
أَحمد بن محمد العتيقي، قال: أَخبَرنا محمد بن عَبد الله بن محمد الشيباني، قال:
حَدثني أَبو الحسن عَبد الله بن أَحمد بن محمد بن المغلس الفقيه الداودي لفظا،
قال: حَدثني جدي محمد بن مغلس، قال: حَدثنا شعيب بن مُحْرِز ودخلت عليه بالبصرة،
وأنا أجر إزاري فقال لي ارفع يا شاب إزارك فإن شعبة أبا بسطام أخبرني عن سعيد بن
أبي سعيد المقبري، قال: سَمِعْتُ أبا هريرة يقول: سَمِعتُ رسول الله صَلى الله عَليهِ
وسلمَ يقول ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار.
الله عليه وسلم وعن عمر وابن عمر وابن مسعود والعلماء الصالحين فلماذا لا نحييها
وننبه الناس عليها أم أن تجديد الخطاب الديني والإفادة مقتصر على ما يروق للعوام
ويغيظ أصدقاء الأمس
قال أحمد في مسنده 5891 – حدثنا إبراهيم حدثنا ابن مبارك عن أبي الصَّبَّاح الأيْلي قال سمعت يزيد بن أبي سُميَّة يقول: سمعت ابن عمر يقول: ما قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم – في الإزار فهو في القميص.
وهذا صحيح والقميص هو الثوب المتصل الذي نسميه جلباباً أو ( دشداشة )
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ
الْمُوصِلِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ
الأَحْوَلِ ، عَنْ طَاوُوسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : رَأَى
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ
، فَقَالَ : أَأُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا ؟ قُلْتُ : أَغْسِلُهُمَا ، قَالَ :
بَلْ أَحْرِقْهُمَا.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ،
حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ يَحْيَى ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
الْحَارِثِ ، أَنَّ ابْنَ مَعْدَانَ ، أَخْبَرَهُ ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ
، أَخْبَرَهُ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَخْبَرَهُ ،
قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ
ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ
فَلاَ تَلْبَسْهَا.
وانظر قول النبي صلى الله عليه وسلم ( أأمك أمرتك بهذا ) وهذه نبرة غضب يؤكدها
قوله ( بل احرقهما )
أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، أَنَّ زِيَادَ بْنَ
حدير الْأَسَدِيَّ، قَالَ: ” قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
وَعَلَيَّ طَيْلَسَانُ وَشَارِبِي عَافٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ
فَنَظَرَ [ص:198] إِلَيَّ وَلَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ، فَانْصَرَفْتُ عَنْهُ،
فَأَتَيْتُ ابْنَهُ عَاصِمًا، فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ رَمَيْتَ مِنْ أَمِيرِ
الْمُؤْمِنِينَ فِي الرَّأْسِ، فَقَالَ: سَأَكْفِيكَ ذَلِكَ. فَلَقِيَ أَبَاهُ
فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَخُوكَ زِيَادُ بْنُ جَرِيرٍ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ
فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ. فَقَالَ: ” إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ
عَلَيْهِ طَيْلَسَانًا، وَرَأَيْتُ شَارِبَهُ عَافِيًا قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيَّ
فَأَخْبَرَنِي، فَانْطَلَقْتُ فَقَصَصْتُ شَارِبِي، وَكَانَ مَعِي بُرْدٌ
شَقَقْتُهُ فَجَعَلْتُهُ إِزَارًا وَرِدَاءً، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى عُمَرَ
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، هَذَا أَحْسَنُ مِمَّا
كُنْتَ فِيهِ يَا زِيَادُ.
رد السلام لأمور في هيئته الظاهرية وفي هذا عبرة لجماعة ( قشور ) و( ظواهر )
وصحبه وسلم