في البداية والنهاية: هؤلاء يحكون
عن الدين؛ لنفترض أن هذا القول غلط، فلا يُنْسَبُ من قال بهذا القول إلى الخوارج.
بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ليسوا هم الخوارج؛ لم
يقل بذلك الخوارج، ولم تكن بدعة الخوارج أنهم يكفرون من حكم بغير ما أنزل الله؛
ومن قال ذلك؟ !
يكفرون كافة الصحابة –رضي الله عنهم-؛ هذه بدعة الخوارج، ويقولون لا حُكم إلا لله،
مع أنه لم يُعرف عن أحد من الصحابة أنه حكم بغير ما أنزل الله؛ حتى يقال إن
الخوارج يُنزِّلون هذه الآية عليهم؛ فهم أخطؤوا في الاستدلال بها، ولم يكونوا
يُنزِّلون الآية على وجهٍ مشروع ثم أجمع الصحابة على خلافه.
رواية هشام بن حجير عن طاوس عن ابن عباس؛ وإن كان ابن حجير ضعيف الحديث؛ ضعفه
الإمام أحمد ويحيى بن معين والعُقيلي وغير هؤلاء من الأكابر، وفي نفس الوقت جاء عن
ابن عباس ما يخالفه؛ جاء عنه بسند كالشمس: قال عبد الرزاق: حدثنا معمر، حدثنا عبد
الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: [ هي به كُفْرٌ ]، هذا سند كالشمس، وروى
ابن جرير بلفظ: [ هي كفر]. بمعنى أن الآية على إطلاقها.انتهى كلامه
بها على إطلاقها هو قول الخوارج ويحصر خطأ الخوارج في تكفيرهم لعثمان وعلي يعني
فيمن نزلت عليه الآية لا في الاستدلال نفسه وبهذا يكذب النبي صلى الله عليه وسلم
أن الذي أخبر باستمرار خروج الخوارج
الإطلاق هم الخوارج !
يستدلون بهذه الآية ويقولون من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر وأهل السنة لا
يكفرون بترك الحكم. اهـ
من الخوارج والمعتزلة في هذا الباب واحتجوا بآيات ليست على ظاهرها مثل قوله عز
وجل: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
الآية على تكفير من ترك الحكم بغير ما أنزل الله من غير جحودٍ لها. اهـ
الحرورية من المتشابه قول الله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ويقرؤون معها {ثم الذين كفروا بربهم
يعدلون} فإذا رأوا الإمام حكم بغير الحق قالوا كفر. اهـ
يحكموك فيما شجر بينهم …. } وهذه الآية مما يحتج به الخوارج على تكفير
الولاة الذين يحكمون بغير ما أنزل الله. اهـ
هي به كفر ) بمعنى ( كفر دون كفر )
بهما كفر: النياحة والطعن في الأنساب].
وملائكته وكتبه ورسله]
الملّة.
والتابعين على أنه كفر أصغر غير ناقل من الملة , فابن بطة أعلم بألفاظ السلف من المعاصر .
الحديث: ولنا في هذا قدوة بمن روى عنهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
والتابعين؛ إذ جعلوا للكفر فروعاً دون أصله، لا تنقل صاحبه عن ملة الإسلام، كما
ثبتوا للإيمان من جهة العمل فرعاً للأصل لا ينقل تركه عن ملة الإسلام، من ذلك قول
ابن عباس في قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}. اهـ
السلف وفقه الخلف اليوم
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. قلت: فما هذا الكفر؟
بقول طاووس وعطاء وسيأتي ذكرهما.
60]: أن الإمام أحمد -رحمه الله- سئل عن الكفر المذكور في آية الحكم.
حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه. اهـ
كفراً أكبر
وسلّم: [عليك السّمعُ والطّاعةُ في عُسْرِك، ويُسرِك، ومَنشطك ومَكرهك،
وأثرةٍ عليكَ] رواه مسلم.
الدنيا عنك , ولا يخفى بأن هذا الاستئثار من الوالي بالدنيا عن الرعية ليس من
الحكم بما أنزل الله ..
يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان
إنس , قال قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركتُ ذلك؟ قال: تسمعُ وتطيع للأمير وإن
ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع] رواه مسلم.
يحكمون الشريعة وهذا يشمل المكوس وأضرابها .
قامت علينا أمراءُ يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا؟
فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: اسمعوا وأطيعوا، فإنما
عليهم ما حُمِّلُوا وعليكم ما حملتم] رواه مسلم.
عليه وسلم:
بالتي تليها فأولهن نقضا الحكم و آخرهن الصلاة.[رواه أحمد وابن حبان ]
للإسلام كله بل بقي الإسلام يذهب شيئاً فشيئاً.
كان منها تحكيماً للقوانين الوضعية فهذا أمر خطيرٌ جداً وقد ورد في الحديث : ( وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ
بِكِتَابِ اللهِ ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ، إِلاَّ جَعَلَ
اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ) وهذا نراه عياناً اليوم والله المستعان
الواسطية )
إلى أن ظفرت بهذا المعنى في القرآن؛ قال الله تعالى: { وكذلك نولي بعض
الظالمين بعضاً }.
سيرة أبي بكر وعمر ولا تسيرون فينا ولا في أنفسكم بسيرتهما، نسأل الله أن يعين كل
على كل.
فكيف نعرف رضاك من سخطك؟
رضيت عنكم، وإذا استعملت عليكم شراركم فقد سخطت عليكم.انتهى
بأيديكم ولكن عليكم بالاستكانة والتضرع فإن الله تعالى يقول ولقد أخذناهم بالعذاب
فما استكانوا لربهم وما يتضرعون.انتهى
جنسهم ولما كان الصدر الاول خيار القرون وأبرها كانت ولاتهم كذلك فلما شابوا شابت
لهم الولاة فحكمه الله تأبى أن يولي علينا في مثل هذه الازمان مثل معاوية وعمر بن
عبدالعزيز فضلا عن مثل ابي بكر وعمر بل ولاتنا على قدرنا وولاة من قبلنا على
قدرهم.انتهى
تنبيه : إذا صدر من الحاكم ما يدل على استهانة بالشريعة كتسميته إياها تطرفاً أو تفضيله للديمقراطية عليها ، أو انتسب في حزب شيوعي أو علماني فهذا وقع في الكفر وليس داخلاً في البحث السابق والحكم بغير ما أنزل الله من أعظم الشؤم وسبب لسخط الله وحصول الفرقة فليس ما سبق تهوين من شأنه