الفقهية تحت معانٍ كلية ، وهي في أكثرها شرح للنصوص وليست محادة لما شرع الله ورسوله
الناس في الرأي والقياس كما قال الإمام أحمد
! ، فلما نظرت فيه وجدته جمع القواعد الفقهية التي فيها التيسير ورفع الحرج ، كقاعدة
( الأمر إذا ضاق اتسع ) وقاعدة ( ما حرم سداً للذريعة فإنه يباح للحاجة أو المصلحة
الراجحة )
الأخرى كقاعدة ( درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ) و ( الضرر يزال ) وغيرها من القواعد
يورث فقهاً غريباً كالذي يدعو إليه من يسمى ب( فقهاء التيسير ) وهم في الحقيقة ( فقهاء
التمييع )
الفقه الجليل ، والنظر إلى المصالح دون النظر إلى المفاسد ، مع ضعف خبرة عامة المتكلمين
فيه بالآثار السلفية وبطريقتهم في الإفتاء
فهذا لا يعدو كونه زلة عالم لا يتابع عليها ، ولا يقتدى به عليها ولكن الشأن فيمن اتخذ
ذلك منهجاً أو تتبع زلات العلماء
الذي صار اليوم كلأً مباحاً يتكلم فيه كل أحد
عز وجل أو استحبه أو أوجبه فتكرهه للمفسدة ، وتأتي لأمر حرمه الله ورسوله فتبيحه للمصلحة
نهيه ، وهذا مهيع خطير كان يجتنبه الأئمة أشد الاجتناب
بالرأي والتوسع في باب المصلحة من هذا الباب
الشافعي ويقولون هو ( أمرٌ ينقدح في نفس الفقيه
ولا يحسن التعبير عنه )!
عنه الله عز وجل أن مفسدته راجحة
أمر النواهي قد لا تدرك جميع المفاسد المقترنة بالأمر وهذا يحدث عندك خلل في الموازنة
بين المفاسد والمصالح إن كنت أهلا لذلك
والمصلحة موجودة فعلاً ولكن المفاسد لا زالت راجحة عليها ، والعكس بالعكس
، أن النصوص وافية بمعظم حاجة المكلفين ، وأن توسع الناس بالقياس أغلبه إما فروع خيالية
لا تكاد تقع أو أقيسة فاسدة الاعتبار ، وباب القياس ضيق وأكثر الأقيسة الصحيحة تجدها
في كلام الأئمة من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين من أهل الحديث
بشكل جلي
ولكن القوم يتخذونه مطية لإباحة ما حرم الله أو العكس بجرأة عجيبة
فإنه يباح للحاجة أو المصلحة الراجحة ) هذا القاعدة السليمة التي يذكرها شيخ الإسلام
ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في باب النظر إلى المخطوبة ، وبيع العرايا والصلاة في
أوقات النهي
مقدم على جلب المصالح ) ، ومع عدم تفريقه بين المصلحة المعتبرة وغير المعتبرة
بل لا بد من مراعاة أمور أخرى
[26-18] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، حَدَّثَنَا
سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْ لَقِيَ الْوَفْدَ
الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَبْدِ
الْقَيْسِ ، قَالَ سَعِيدٌ : وَذَكَرَ قَتَادَةُ أَبَا نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ ، فِي حَدِيثِهِ هَذَا : أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا
عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ
اللهِ ، إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ ، وَلاَ
نَقْدِرُ عَلَيْكَ إِلاَّ فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَأْمُرُ بِهِ
مَنْ وَرَاءَنَا ، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ إِذَا نَحْنُ أَخَذْنَا بِهِ ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ ، وَأَنْهَاكُمْ
عَنْ أَرْبَعٍ : اعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ
، وَآتُوا الزَّكَاةَ ، وَصُومُوا رَمَضَانَ ، وَأَعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْغَنَائِمِ
، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ : عَنِ الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالْمُزَفَّتِ
، وَالنَّقِيرِ قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللهِ ، مَا عِلْمُكَ بِالنَّقِيرِ ؟ قَالَ
: بَلَى ، جِذْعٌ تَنْقُرُونَهُ ، فَتَقْذِفُونَ فِيهِ مِنَ الْقُطَيْعَاءِ ، قَالَ
سَعِيدٌ : أَوْ قَالَ : مِنَ التَّمْرِ ، ثُمَّ تَصُبُّونَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ حَتَّى
إِذَا سَكَنَ غَلَيَانُهُ شَرِبْتُمُوهُ ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَكُمْ ، أَوْ إِنَّ أَحَدَهُمْ
لَيَضْرِبُ ابْنَ عَمِّهِ بِالسَّيْفِ قَالَ : وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ أَصَابَتْهُ
جِرَاحَةٌ كَذَلِكَ قَالَ ، وَكُنْتُ أَخْبَؤُهَا حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : فَفِيمَ نَشْرَبُ يَا رَسُولَ اللهِ ، ؟ قَالَ
: فِي أَسْقِيَةِ الأَدَمِ الَّتِي يُلاَثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا ، قَالُوا : يَا رَسُولَ
اللهِ ، إِنَّ أَرْضَنَا كَثِيرَةُ الْجِرْذَانِ ، وَلاَ تَبْقَى بِهَا أَسْقِيَةُ
الأَدَمِ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنْ أَكَلَتْهَا
الْجِرْذَانُ ، وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ ، وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ
قَالَ : وَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَشَجِّ عَبْدِ
الْقَيْسِ : إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ : الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ.
، مع أنه حرم سداً لذريعة السكر ، فذكروا له مصلحة أو مفسدة ظنوا رجوحها من استبدال
هذه الظروف بأسقية الأدم ، من أن الجرذان تأكل أسقية الأدم
المسكرة ، وقد حصل لهم من شرب المسكر ضرر عظيم حتى ضرب الرجل ابن عمه بالسيف فروعي
هذا المعنى ، أكثر من مجرد المصلحة فقط
الباب الاختلاط في هذه الأزمنة التي شاهدنا فيها مفاسد هذا الأمر ، وانتشر التبرج والسفور
وانتشرت العزوبة بسبب غلاء المهور وانتشر إعلام هدام فيأتي من لا يراعي هذه المعاني
كلها ويقول ( ما حرم سداً للذريعة فإنه يباح للحاجة ) وهذا غلط فإن الحاجة لا بد أن
ترجح فيه على المفاسد ، فإذا رجحت المفاسد كما هو الحال هنا عاد الحكم إلى سمته وقيل
( درء المفاسد مقدم على جلب المصالح )
من يفتي بإباحته اعتماداً على البراءة الأصلية ، وليس هذا مكان اعتبار البراءة الأصلية
فكيف نقوي حديث ( ليس للنساء وسط الطريق ) ثم نقول للمرأة أن تقود السيارة وهذا لا
يمكن تطبيقه مع قيادة المرأة للسيارة
فعليه الدليل بل كان خروجهن قليل لأمر الصلاة وما شابه ذلك
حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُجَاهِدٍ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ائْذَنُوا
لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ
كالرجال في هذا الباب أصالةً
عبد الرحمن ، واليوم النساء اللواتي يقدن السيارات يقطعن مسافات أكبر من هذه بكثير
لوحدهن
إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ
أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَمَكَثَ
يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ
مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنْ انْصَرَفَ مِنْ
الْقَوْمِ
من المسجد ، مع إذنه لهن بالخروج تفلات
: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ
عَنْ مَنْبُوذِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ
أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله تعالى عنها فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا مَوْلاَةٌ لَهَا فَقَالَتْ
لَهَا : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ طُفْتُ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَاسْتَلَمْتُ الرُّكْنَ
مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا , فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ” لاَ أَجَرَك اللَّهُ
لاَ أَجَرَك اللَّهُ تُدَافِعِينَ الرِّجَالَ ؟ أَلاَ كَبَّرْت وَمَرَرْت “
عَاصِمٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ إِذْ مَنَعَ ابْنُ
هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ قَالَ كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ وَقَدْ
طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الرِّجَالِ قُلْتُ
أَبَعْدَ الْحِجَابِ أَوْ قَبْلُ قَالَ إِي لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ
قُلْتُ كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ قَالَ لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ كَانَتْ عَائِشَةُ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَطُوفُ حَجْرَةً مِنْ الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ فَقَالَتْ
امْرَأَةٌ انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ عَنْكِ وَأَبَتْ
يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ وَلَكِنَّهُنَّ
كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْتَ قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ وَكُنْتُ
آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ
قُلْتُ وَمَا حِجَابُهَا قَالَ هِيَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ لَهَا غِشَاءٌ وَمَا بَيْنَنَا
وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا
على مولاتها حرصها على الاستلام لما فيه من مدافعة الرجال ، هذا وهم في الحرم والنساء
محتجبات ، والرجال في أداء عبادة
، على هيئة متكررة بشكل يومي وليس طوافاً عابراً وينتهي فتأمل هذا وأطل التأمل ؟
فتاوى لأعيان لا يجوز تعميمها
فضلاً عن العوام المخاطبين بهذه الفتاوى ، على أنها مع ذلك منتقدة
!
العامي في حيرة
المراد ممكن بدون ارتكاب المحظور ، لذا في بيع العرايا من شروط بيع التمر بالرطب ،
ألا يكون عند المشتري مال غير التمر
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ
كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قُلْتُ لِعَمْرَةَ أَوَمُنِعْنَ قَالَتْ
نَعَمْ.
إلى المحرم الصريح
فإن الرجل أو المرأة قد يكون في نفسه غير مأمون الجانب وفيه ميل إلى المحظور فلا يمكن
من ذلك
التي قد تقع في قلبها حال بعدها عن بلدها ، وهذا ما لم يراعه من يفتي بأمر الرفقة الآمنة
، والتفريق بين المرأة التي فيها نزوع إلى الشر والتي ليست كذلك أمر يعسر على المفتي
بل ربما لا يتراءى لأهل البيت المرأة ما دامت في خدرها ، والشريعة جاءت بالأحكام العامة
التي تضبط الناس
سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يَخْلُوَنَّ
رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَامَ
رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَخَرَجَتْ
امْرَأَتِي حَاجَّةً قَالَ اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ
أن يلحق بها ، بل تحريم سفر المرأة بدون ذي محرم محرم سداً للذريعة ، ولو أبحناه لكل
حاجة لعطلنا دلالة الحديث
من شهوة الرجال ، وتفتيه بدخول جامعة اختلاطية لا يدرى من سيرى بها من النساء ، والرجال
بطبعهم يميلون إلى النساء مع قوة في الجسد والنساء بطبعهن يملن إلى الرجال مع ضعف في
الجسد
ابن القيم في روضة المحبين على مفاسد العشق كلاماً طويلاً
عن الدخول على السلاطين خوفاً من الفتنة ، فكيف بدخول شاب في مقتبل العمر في مكان يعج
بالشابات الصغيرات بشكل يتكرر يومياً
مقاصد الشريعة ومراميها
إيماننا بقوله تعالى ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) ؟
ترك محبوبه حراما فبذل له حلالا أو أعاضهالله خيرا منه
يوسف الصديق عليه السلام امرأة العزيز لله واختار السجن على الفاحشة فعوضه الله أن
مكنه في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء وأتته المرأة صاغرة سائلة راغبة في الوصل الحلال
فتزوجها فلما دخل بها قال هذا خير مما كنت تريدين فتأمل كيف جزاه الله سبحانه وتعالى
على ضيق السجن أن مكنه في الأرض ينزل منها حيث يشاء وأذل له العزيز امرأته وأقرت المرأة
والنسوة ببراءته وهذه سنته تعالى في عباده قديما وحديثا إلى يوم القيامة ولما عقر سليمان
بن داود عليهم السلام الخيل التي شغلته عن صلاة العصر حتى غابت الشمس سخر الله له الريح
يسير على متنها حيث أراد ولما ترك المهاجرون ديارهم لله وأوطانهم التي هي أحب شيء إليهم
أعاضهم الله أن فتح عليهم الدنيا وملكهم شرق الأرض وغربها ولو اتقى الله السارق وترك
سرقة المال المعصوم لله لآتاه الله مثله حلالا قال الله تعالى ومن يتق الله يجعل له
مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب فأخبر الله سبحانه وتعالى أنه إذا اتقاه بترك أخذ مالا
يحل له رزقه الله من حيث لا يحتسب وكذلك الزاني لو ترك ركوب ذلك الفرج حراما لله لأثابه
الله بركوبه أو ركوب ما هو خير منه حلالا”
تركهم الرواية عن داعية البدعة
يجوز قتال (البغاة) وهم الخارجون على الإمام أو غير الإمام بتأويل سائغ مع كونهم عدولا
ومع كوننا ننفذ أحكام قضائهم ونسوغ ما قبضوه من جزية أو خراج أو غير ذلك إذ الصحابة
لاخلاف فى بقائهم على العدالة أن التفسيق انتفى للتأويل السائغ وأما القتال فليؤدوا
ما تركوه من الواجب وينتهوا عما ارتكبوه من المحرم وان كانوا متأولين
فتدبر كيف عوقب أقوام في الدنيا على ترك واجب أو فعل محرم بين في الدين أو الدنيا وان
كانوا معذورين فيه لدفع ضرر فعلهم في الدنيا كما يقام الحد على من تاب بعد رفعه إلى
الإمام وان كان قد تاب توبة نصوحا وكما يغزو هذا البيت جيش من الناس فبينما هم ببيداء
من الأرض إذ خسف بهم وفيهم المكره فيحشرون على نياتهم وكما يقاتل جيوش الكفار وفيهم
المكره كأهل بدر لما كان فيهم العباس وغيره وكما لو تترس الكفار بمسلمين ولم يندفع
ضرر الكفار إلا بقتالهم فالعقوبات المشروعة والمقدورة قد تتناول في الدنيا من لا يستحقها
في الآخرة وتكون في حقه من جملة المصائب كما قيل في بعضهم القاتل مجاهد والمقتول شهيد
وعلى هذا فما أمر به آخر أهل السنة من إن داعية أهل البدع يهجر فلا يستشهد ولا يروى
عنه ولا يستفتى ولا يصلى خلفه قد يكون من هذا الباب فإن هجرة تعزير له وعقوبة له جزاء
لمنع الناس من ذلك الذنب الذي هو بدعة أو غيرها وإن كان في نفس الأمر تائبا أو معذورا
إذ الهجرة مقصودها أحد شيئين أما ترك الذنوب المهجورة وأصحابها وأما عقوبة فاعلها ونكاله
فأما هجرة بترك في غير هذا الموضع”
مراعاةً للمصلحة العامة في ترك الناس لبدعته
بكفرهم أو فسقهم.
كانت الرواية مما تعضد هوى الراوي “
يباح للحاجة ) ؟
الرواية عنهم
قال ثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي املاء قال ثنا عبد الله بن الصقر السكري قال ثنا
إبراهيم بن المنذر قال ثنا معن ومحمد بن صدقة أحدهما أو كلاهما قال سمعت مالك بن أنس
يقول :”لا يؤخذ العلم من أربعة ويؤخذ ممن سوى ذلك لا يؤخذ من رجل صاحب هوى يدعو
الناس الى هواه ولا من سفيه معلن بالسفه وإن كان من أروى الناس ولا من رجل يكذب في
أحاديث الناس وان كنت لا تتهمه ان يكذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا من رجل
له فضل وصلاح وعبادة لا يعرف ما يحدث “
كان ثقةً أو غير ثقة سواءً كان فقيهاً أو غير فقيه ، فلا يقال هذا حرم سداً للذريعة
فيباح للحاجة
:” مال أبو الفتح القشيري إلى تفصيل آخر فيه فقال إن وافقه غيره فلا يلتفت إليه
هو اخماد لبدعته واطفاء لناره وأن لم يوافقه أحد ولم يوجد ذلك الحديث الا عنده مع ما
وصفنا من صدقه وتحرزه عن الكذب واشتهاره بالدين وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته فينبغي
أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة اهانته وإطفاء بدعته والله
أعلم “
زفر بن الهذيل روى عنه البلخيون وكان مرجئا مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات غير أنى
أحب مجانبة حديثه لتعصبه في الارجاء وبغضه من انتحل السنن أو طلبها “
على إخماد ذكره
تركته لم اكتب عنه للإرجاء قيل له يا أبا عبد الله وأبو معاوية قال شبابة كان داعية
“
:” أن زائدة بن قدامة كان يستتيب من يذهب للحسن بن صالح “
والورع
:” حدثنا محمد بن مسلم بن وارة قال سمعت عبيد الله بن موسى يقول سمعت سفيان يقول
ما كنا نأتي حماد إلا خفية من أصحابنا وقال شريك ترونى لم أدرك حمادا كنت أختلف إلى
الضحاك أربعةأشهر وكنت أدعه خوفا من أصحابنا وقال إسرائيل لم يكن يمنعني منه إلا فرقا
من أبى إسحاق “
بن عمرو وأبو يوسف فقال أصحاب أبي حنيفة لا ينبغي أن يروى عنهم “
عن على ابن الجعد ؟ فقال : نهانى أبى أن أذهب إليه ، و كان يبلغه عنه أنه يتناول أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أبو حاتم ، و لم يحدث عنه لأنه كان يتوقف فى القرآن ، و قال : ما علمته إلا صدوقا ،
ترك الناس حديثه لأنه كان يتوقف فى القرآن “
على أهل الحديث لا يرون الرواية عن الداعية إلى البدع ولا شهادته ولهذا لم يكن في كتبهم
الأمهات كالصحاح والسنن والمسانيد الرواية عن المشهورين بالدعاء إلى البدع وإن كان
فيها الرواية عمن فيه نوع من بدعة كالخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية وذلك لأنهم لم
يدعوا الرواية عن هؤلاء للفسق كما يظنه بعضهم ولكن من أظهر بدعته وجب الإنكار عليه
بخلاف من أخفاها وكتمها وإذا وجب الإنكار عليه كان من ذلك أن يهجر حتى ينتهي عن إظهار
بدعته ومن هجره أن لا يؤخذ عنه العلم ولا يستشهد “
وعدم علو بدعهم بعلو اسمهم
لا يأخذون رواية بل يأخذون رأياً ، والرأي أخطر بكثير من الرواية بل الرواية عن الثقات
وإن كانوا أهل بدع لا خطر فيها ، ومع ذلك كرهوا الرواية عنهم
السلف
فِي مُقَارِنَةِ الظَّالِمِينَ وَالزُّنَاةِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَالْفُجُورِ وَسَائِرِ
الْمَعَاصِي: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدِ أَنْ يُقَارِنَهُمْ وَلَا يُخَالِطَهُمْ إلَّا
عَلَى وَجْهٍ يَسْلَمُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ
يَكُونَ مُنْكَرًا لِظُلْمِهِمْ مَاقِتًا لَهُمْ شَانِئًا مَا هُمْ فِيهِ بِحَسَبِ
الْإِمْكَانِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: {مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ
بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ
وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ
آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ} الْآيَةُ
الْأَرْضِ لِصَاحِبِ مِصْرَ لِقَوْمِ كُفَّارٍ. وَذَلِكَ أَنَّ مُقَارَنَةَ الْفُجَّارِ
إنَّمَا يَفْعَلُهَا الْمُؤْمِنُ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مُكْرَهًا
عَلَيْهَا وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي مَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ رَاجِحَةٍ عَلَى
مَفْسَدَةِ الْمُقَارَنَةِ أَوْ أَنْ يَكُونَ فِي تَرْكِهَا مَفْسَدَةٌ رَاجِحَةٌ فِي
دِينِهِ فَيَدْفَعُ أَعْظَمَ الْمَفْسَدَتَيْنِ بِاحْتِمَالِ أَدْنَاهُمَا وَتَحْصُلُ
الْمَصْلَحَةُ الرَّاجِحَةُ بِاحْتِمَالِ الْمَفْسَدَةِ الْمَرْجُوحَةِ”
في كثير من الأبحاث التي تتحدث عن هذا الأمر
يذهب ويخالط ودائماً المصلحة تقتضي المخالطة !
هو الهجر !
) ثم يعامل أهل التحزب على أنهم أهل السنة بناءً على أن ( التبديع للعلماء ) والأصل
في الناس العدالة ! وصغار المتحزبة لا يعرفهم العلماء ليبدعوهم !
( إذا رأيت الرجل يحب فلان فاعلم أنه صاحب بدعة )
المبتدع ، وقولهم ( فاعلم ) لكي يعمل بما يعلم فيعامل كلاً بما يستحق
بن حضير فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله وإذا رأيت الرجل يحب أيوبا وابن عون ويونس
بن عبيد وعبد الله بن ادريس الأودي والشعبي ومالك بن مغول ويزيد بن زريع ومعاذ بن معاذ
ووهب بن جرير وحماد بن زيد وحماد بن سلمة ومالك بن أنس والأوزاعي وزائدة بن قدامة فاعلم
أنه صاحب سنة وإذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل والحجاج بن المنهال وأحمد بن نصر وذكرهم
بخير وقال قولهم فاعلم أنه صاحب سنة”
نعم
قد يقع من السني مدح لبعض المخالفين ولا يكون قادحاً فيه لأنه يكون من
اغترار أو تساهل أو مدح مقيد في سياق معين ولكن يكون السني قد أظهر مخالفة
هذا الشخص في عقيدته عن طريق تقرير عقيدة خلاف عقيدته فمثل هذا لم يكن
السلف يسقطونه بمدحه للمخالف