إيانا في أن العمل من الإيمان ، على أنهم وإن كانوا لنا مفارقين فإنهم ذهبوا إلى مذهب
قد يقع الغلط في مثله
جميعا ، ليست من أهل العلم ولا الدين ، فقالوا : الإيمان معرفة بالقلوب بالله وحده
، وإن لم يكن هناك قول ولا عمل وهذا منسلخ عندنا من قول أهل الملل الحنفية ، لمعارضته
لكلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بالرد والتكذيب
وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل ؟
معرفته فرضا ، ولم يرض بأن يقول : اعرفوني بقلوبكم ثم أوجب مع الإقرار الإيمان بالكتب
والرسل كإيجاب الإيمان
النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما جاء به ، فقال يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله
ورسوله ، وقال فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، وقال الذين آتيناهم
الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم
وسلم عن الإيمان ؟ فقال : أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله في أشياء كثيرة
من هذا لا تحصى
على ما يقول هؤلاء ما عرف الإسلام من الجاهلية ، ولا فرقت الملل بعضها من بعض
قلوبهم غير إظهار الإقرار بما جاءت به النبوة والبراءة مما سواها ، وخلع الأنداد والآلهة
بالألسنة بعد القلوب
رجل بلسانه : أن الله ثاني اثنين ، كما يقول المجوس والزنادقة ، أو ثالث ثلاثة كقول
النصارى ، وصلى للصليب ، وعبد النيران بعد أن يكون قلبه على المعرفة بالله ، لكان يلزم
قائل هذه المقالة أن يجعله مؤمنا مستكملا الإيمان كإيمان الملائكة والنبيين فهل يلفظ
بهذا أحد يعرف الله أو مؤمن له بكتاب أو رسول ؟ وهذا عندنا كفر لن يبلغه إبليس فمن
دونه من الكفار قط”
وجدت دعاوى لا يقوم عليها دليل والقاضى أبو بكر الباقلانى نصر قول جهم فى مسألة الايمان
متابعة لأبى الحسن الأشعرى وكذلك أكثر أصحابه “
من نصره للاستثناء ولهذا خالفه كثير من أصحابه فى الاستثناء كما سنذكر مأخذه فى ذلك
واتبعه أكثر أصحابه على نصر قول جهم فى ذلك ومن لم يقف الا على كتب الكلام ولم يعرف
ما قاله السلف وأئمة السنة فى هذا الباب فيظن أن ما ذكروه هو قول أهل السنة وهو قول
لم يقله أحد من أئمة السنة بل قد كفر أحمد بن حنبل ووكيع وغيرهما من قال بقول جهم فى
الايمان الذى نصره أبو الحسن وهو عندهم شر من قول المرجئة”
تصديقاً وهؤلاء يسمونه معرفة وحقيقته شيء واحد لا يتفاضل
القول بأنه لا يشترط نطق اللسان للدخول في مسمى المؤمن
اللسان شرط لإجراء الأحكام الدنيوية ومفهوم هذا أنه في الأحكام الأخروية لا يشترط قول
اللسان لكي يكون مؤمناً ، والماتردية أكثر تجهماً في هذا الباب من الأشاعرة فإنهم يوافقون
الجهم في نفي الاستثناء أيضاً
واحد
مجرد تصديق القلب وعلمه هذا قول جهم والصالحي والأشعري في المشهور عنه وأكثر أصحابه”
التصديق
به”
: وَالصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ كَفَّرْنَا فِيهَا الدَّاعِيَةَ فَإِنَّا نُفَسِّقُ
الْمُقَلِّدَ فِيهَا ، كَمَنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ ، أَوْ أَنَّ أَلْفَاظَنَا
بِهِ مَخْلُوقَةٌ ، أَوْ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ ، أَوْ أَنَّ أَسْمَاءَهُ
مَخْلُوقَةٌ ، أَوْ أَنَّهُ لَا يَرَى فِي الْآخِرَةِ ، أَوْ يَسُبَّ الصَّحَابَةَ
تَدَيُّنًا ، أَوْ أَنَّ الْإِيمَانَ مُجَرَّدُ الِاعْتِقَادِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ
، فَمَنْ كَانَ عَالِمًا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْبِدَعِ يَدْعُو إلَيْهِ وَيُنَاظِرُ
عَلَيْهِ فَهُوَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ ، نَصَّ أَحْمَدُ صَرِيحًا عَلَى ذَلِكَ فِي
مَوَاضِعَ”
وهذا هو التحقيق لاستواء قوله وقول جهم الذي كفر به السلف كما صرح به شيخ الإسلام
وما اختاره المحرر نصوص أحمد تدل على خلافه فإن أئمة أهل السنة لم يفرقوا بين الجاهل وغيره إلا في حال الواقفة فجعلوا العامي ومن حكمه مبتدعاً ومن له فهم جهمياً سواءً كان من أهل الحديث أو أهل الكلام ولهذا قال أحمد في اللفظي ( فوق المبتدع )
والماتردية