بعد :
حتى أن منظمة الصحة العالمية تقول بأن المسجل عندها مليون شخص يقتلون أنفسهم انتحاراً
الانتحار دول كاليابان وليتوانيا وروسيا البيضاء _ وهي من دول الاتحاد السوفييتي المنحل
_
عن حياته إذا رخصت عليه والأطروحات المادية التي تملأ العالم تكرس لهذا
الفسيح وهو كتلة من الطفرات العشوائية النافعة ولا يوجد يوم آخر ولا هدف من وجوده هنا
وإنما هو صراع من أجل البقاء والمشاعر والأخلاق أمور لا يوجد لها أي تفسير مادي ولا
ينبغي الوقوف عندها كثيراً
ولماذا لا تتمتع الطفيليات المعوية والفيروسات بحقوق مساوية لحقوق الإنسان ؟
إننا لو كنا نؤمن حقا أن الانسان مجرد كائن في سلسلة حيوانية يخضع لقوانين الطبيعة ليست له قيم متجاوزة وهنا لابد أن تتساوى الكائنات جميعا في الحقوق وسيتعرض ساعتها المفهوم المساواتي للبشر للهجوم من أعلى ومن أسفل ولا يسمح لنا هذا المأزق الفكري الذي أوقعتنا فيه النسبية الحديثة بأن نرد على هذا الهجوم أو ذاك وبالتالي لا يسمح لنا بالدفاع عن الحقوق المساواتية
المصدر : فرانسيس فوكوياما .. نهـاية التاريخ وخاتم البشر ..ترجمة : حسين أحمد أمين .. الطبعة الأولى 1993 مركز الأهرام للترجمة والنشرص 259
الإلحاد فعلا فخ كبير وصاحبه مضطر كل يوم للتنازل عن عقله وعن ضميره وعن روحه وان يبيع كل يوم شيئا من مبادئه حتى يستقيم له إلحاده ومع الوقت يتحول الملحد إلى كلب ذليل مريض كما يقول فوكوياما بالحرف أنه : داخل المجتمع المادي سيصبح الناس حيوانات من جديد كما كانوا قبل المعركة الدامية التي بدأ بها التاريخ إن الكلب يقنع بالنوم في ضوء الشمس طوال اليوم شرط أن يطعموه وذلك لانه راض بما هو عليه ولن يقلقه أن غيره من الكلاب حالها أفضل من حاله أو أن مستقبله ككلب قد جُمد أو أن كلابا في بقعة نائية من العالم تصادف المذلة والهوان .
المصدر : فرانسيس فوكوياما .. نهـاية التاريخ وخاتم البشر ..ترجمة : حسين أحمد أمين .. الطبعة الأولى 1993 مركز الأهرام للترجمة والنشرص 271
هنا وإلى أين أذهب )؟ إذا فقد الإنسان أجوبتها تحولت حياته إلى ضنك شديد
ومناكح اختلط بها ما يكدرها والإنسان مجبول على الملل ، ثم إن مصائب الدنيا كثيرة ولا
يمكن أن تواجه بالماديات فحسب
تمايز عن حياة الأنعام والميكروبات
إلا ليعبدون )
الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ
لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)
الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ
وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ
مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ
مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)
يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )
أنه لا فرق بين حياته وحياة الميكروبات التي يقتلها إذا استحم فكلنا جئنا من خلية بدائية
ونهايتنا العدم لا حساب ولا عقاب وأن كل الظلم الذي نراه في الدنيا ولم يحاسب فيه الظالمون
هؤلاء الظالمون محظوظون لأن حياتهم ستنتهي كما تنتهي حياة المظلومين ولا يوجد يوم عدالة
كلي كيوم القيامة
فحسب بل هناك الإيمان بالقدر وهو من ضمن الإيمان بالله
عز وجل وأن له في كل شيء حكمة وأنه سبحانه يكفر سيئاتك بالابتلاء ويجعلها لك عبرة لكي
ترجع له
أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ
(42))
آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ
لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا
وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19))
:” وَيُحْكَى عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْعَابِدَاتِ أَنَّهَا عَثَرَتْ. فَانْقَطَعَتْ
إِصْبَعُهَا. فَضَحِكَتْ. فَقَالَ لَهَا بَعْضُ مَنْ مَعَهَا: أَتَضْحَكِينَ، وَقَدِ
انْقَطَعَتْ إِصْبَعُكِ؟ فَقَالَتْ: أُخَاطِبُكَ عَلَى قَدْرِ عَقْلِكَ. حَلَاوَةُ
أَجْرِهَا أَنْسَتْنِي مَرَارَةَ ذِكْرِهَا. إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ عَقْلَهُ لَا يَحْتَمِلُ
مَا فَوْقَ هَذَا الْمَقَامِ. مِنْ مُلَاحَظَةِ الْمُبْتَلِي. وَمُشَاهَدَةِ حُسْنِ
اخْتِيَارِهِ لَهَا فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ، وَتَلَذُّذِهَا بِالشُّكْرِ لَهُ، وَالرِّضَا
عَنْهُ، وَمُقَابَلَةِ مَا جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ بِالْحَمْدِ وَالشُّكْرِ. كَمَا قِيلَ:
… فَقَدْ سَرَّنِي أَنِّي خَطَرْتُ بِبَالِكَا”
ولهذا كان الانتحار في الإسلام من الذنوب العظيمة
رحيماً سخر كل ما في هذا الكون لمنفعته وأراد منه عبادته
وبإرسال الرسل وباستخدام النار وبالقدرة على التركيب في الطعام والدواء وغيرها من الخصائص
العجيبة فكيف يرضى لنفسه أن يكون دون الحيوانات التي لا تؤذي نفسها عمداً إلا لمصلحة
أعظم
من أهل الإسلام هو المناسب وإلا فالإيمان بأن غيرك صلب ليحمل ذنوبك لا يجعل لك رغبة
في الازدياد من العمل الصالح أو تكفير السيئات
وفقر مدقع في العديد من البلدان مع وجود دول تلقي القمح في الماء ومليارات تنفق على
الترفيه فحسب من ألعاب وغناء وتمثيل فما يسمى بالمنظمات الدولية لم توفر كبير عدل في
العالم كيف وهناك دول تحمل حق الفيتو دون غيرها وهذه الدول نفسها تستخدم الأسلحة المحرمة
دولياً إذا احتاجت
من هذه الضلالات وتعريفهم الغاية التي من أجلها خلقوا فهذا أمر سار فيه الأنبياء وحمله
عن أفضل الأنبياء الصحابة ثم التابعين ثم العلماء المخلصين في كل عصر حتى وصل الأمر
إلينا
وفضله :” 608 – وَرَوَى ابْنُ عَائِشَةَ،
وَغَيْرُهُ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا: «وَاعْلَمُوا
أَنَّ النَّاسَ أَبْنَاءُ مَا يُحْسِنُونَ وَقَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ , فَتَكَلَّمُوا
فِي الْعِلْمِ تَتَبَيَّنُ أَقْدَارُكُمْ» وَيُقَالُ: إِنَّ قَوْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي
طَالِبٍ: قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ أَحَدٌ، وَقَالُوا:
لَيْسَ كَلِمَةٌ أَحَضَّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ مِنْهَا قَالُوا: وَلَا كَلِمَةٌ أَضَرَّ
بِالْعِلْمِ وَبِالْعُلَمَاءِ وَالْمُتَعَلِّمِينَ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: مَا تَرَكَ
الْأَوَّلُ لِلْآخَرِ شَيْئًا [ص:417]
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ – أَوْ قَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ – مَا يُحْسِنُ
مِنَ الْكَلَامِ الْعَجِيبِ الْخَطِيرِ وَقَدْ طَارَ النَّاسُ بِهِ كُلَّ مَطِيرٍ وَنَظَمَهُ
جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ إِعْجَابًا بِهِ وَكَلَفًا بِحُسْنِهِ فَمِنْ ذَلِكَ مَا
يُعْزِي إِلَى الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ قَوْلَهُ:
… لَا وَلَا ذُو الذَّكَاءِ مِثْلَ الْعَيِيِّ
الْمُرْ … هَفِ عِنْدَ الْقِيَاسِ مِثْلَ الْغَبِيِّ
الْمَرْءُ … قَضَاءً مِنَ الْإِمَامِ عَلِيٍّ”
الذي به يعرف الناس ربهم بأسمائه وصفاته وبه يعرفون ما يرضيه وما لا يرضيه ويعرفون
مآلاتهم وما يصلحون به قلوبهم وكيف يعبدون ربهم وكيف يتعاملون مع أبنائهم وآبائهم وأزواجهم
جيرانهم وخدمهم بما يرضي الله عز وجل وكيف تتم البيوع والمناكح والديات والأقضية والأطعمة
والأشربة بما يرضيه سبحانه
المرء مع ما يصيبه من ملمات الحياة
آدم
وخلق كان جحيماً ووبالاً، بل العجيب أننا نرى البشر كلما زادت أسباب الرفاهية
عندهم ازدادوا تعاسة
وعلى آله وصحبه وسلم