بعد :
مع كثرة الدجل والتلاعب
ابتداء أهل الذمة بالسلام
فأهمل حديثاً مرفوعاً في صحيح مسلم وآثاراً
لم يذكر لفظه وإنما أشار إليه إشارة وفقط اكتفى بأثر عن ابن مسعود يوافق ما
يريد ثم نعى على مخالفيه من المانعين بأنهم يدعون إتباع السلف مجرد دعوى
النهج الرخيص في البحث لا يجوز له الفتيا
حتى الحديث المرفوع الذي يخالفه !
أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ:
أَقْبَلْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ مِنَ السَّيْلَحِينِ فَصَحِبَهُ دَهَّاقِينُ مِنْ أَهْلِ
الْحِيرَةِ، فَلَمَّا دَخَلُوا الْكُوفَةَ أَخَذُوا فِي طَرِيقٍ غَيْرِ طَرِيقِهِمْ،
فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَرَآهُمْ قَدْ عَدَلُوا، فَأَتْبَعَهُمُ السَّلَامَ، فَقُلْتُ:
أَتُسَلِّمُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ صَحِبُونِي، وَلِلصُّحْبَةِ
حَقٌّ»
حاتم في إطلاق الإباحة
على أن الأصل المستقر عندهم النهي عن ابتداء السلام وعبد الله علل بعلة تشمل حالته
هو فقط خاصة دون حالة غيره وهو من صحب كتابياً في سفر ثم افترقا فلا يدخل في هذا لقيا
الطريق
علي الحسين بن علي الحافظ قال : أنا أبو النضر محمد بن أحمد المروزي من أصل كتابه قال
: نا إسحاق بن منصور قال : نا النضر بن شميل قال : أنا شعبة عن المغيرة و سليمان الأعمش
عن إبراهيم بن علقمة : أنه كان رديف عبد الله يعني ابن مسعود على حمار فصحبهم الناس
من الدهاقين في الطريق فلما بلغوا قنطرة أخذوا طريقا آخر فالتفت عبد الله فلم ير منهم
أحدا فقال أين أصحابنا قال : قلت أخذوا الطريق الآخر فقال عبد الله عليكم السلام قال
: قلت أليس هذا يكره قال : هذا حق الصحبة قلت : هكذا روى عن عبد الله و لعله لم يبلغه
ما بلغ غيره من السنة و متابعة السنة أولى و بالله التوفيق
الثابتة واعتذر لابن مسعود أنه لم يبلغه النهي
فهمه الطبري وتبعه ابن حجر قال ابن حجر في شرح البخاري :” واستثنى بن مسعود ما إذا احتاج لذلك المسلم لضرورة
دينية أو دنيوية كقضاء حق المرافقة فأخرج الطبري بسند صحيح عن علقمة قال كنت ردفا لابن
مسعود فصحبنا دهقان فلما انشعبت له الطريق أخذ فيها فأتبعه عبد الله بصره فقال السلام
عليكم فقلت ألست تكره أن يبدؤا بالسلام قال نعم ولكن حق الصحبة وبه قال الطبري وحمل
عليه سلام النبي صلى الله عليه و سلم على أهل مجلس فيه أخلاط من المسلمين والكفار وقد
تقدم الجواب عنه في الباب الذي قبله “
قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ
، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لاَ تَبْدَؤُوا الْيَهُودَ وَلاَ النَّصَارَى بِالسَّلاَمِ
، فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ ، فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ.
الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، قَالاَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ
، عَنْ سُفْيَانَ (ح) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، , كُلُّهُمْ
عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
الْيَهُودَ.
شُعْبَةَ قَالَ : فِي أَهْلِ الْكِتَابِ.
وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
بن عبد الله ، نا أبو عاصم ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن مرثد
بن عبد الله اليزني ، عن أبي بصرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم : « إني
راكب غدا إلى يهود فمن انطلق منكم معي فلا تبدءوهم بالسلام وإذا سلموا عليكم فقولوا
: وعليكم » فلما جئناهم سلموا علينا ، فقلنا : وعليكم حدثنا بشر بن موسى ، نا أبو عبد
الرحمن المقرئ ، نا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب بإسناده نحوه حدثنا محمد بن عبد
الله الحضرمي ، نا هناد ، نا عبدة ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب بإسناده
مثله
الكبير وفي مسند أحمد وعند أحمد بالذات دون
ذكر النهي عن البداءة بالسلام
خالِدُ بن مَخلَدٍ, قالَ: حَدَّثَنا عَبدُ الله بن عُمَر، عَن نافِعٍ قالَ: مَرَّ ابن
عُمَر عَلَى يَهودٍ، فَسَلَّمَ عَلَيهم، فَقيلَ لَهُ: إِنَّهُم يَهودٌ، فَقالَ: رُدّوا
عَلَيَّ سَلاَمي.
في الموقوف على ابن عمر محتمل احتج أحمد بخبره في دفن الأظفار
اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، عَنْ سُلَيْمَانَ
التَّيْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ،
فَقِيلَ: إِنَّهُ نَصْرَانِيٌّ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: ” رُدَّ عَلَيَّ سَلَامَى
“، قَالَ لَهُ: نَعَمْ، قَدْ رَدَدْتُهُ عَلَيْكَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ:
” أَكْثَرَ اللهُ مَالَكَ وَوَلَدَكَ “
كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، قَالَ : حدَّثَنَا مَعْمَر
، قَالَ : بَلَغَنِي ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ مَرَّ عَلَى يَهُودِيٍّ فَسَلَّمَ ،
فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ يَهُودِيٌّ ، فَقَالَ : يَا يَهُودِيُّ ، رُدَّ عَلَيَّ سَلاَمِي
، وَأَدْعُو لَكَ ، قَالَ : قَدْ رَدَدْته ، قَالَ : اللَّهُمَّ كَثِّرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ.
وحاتم اكتفى بنقل عن الأوزاعي في فتياه
( الحنفية ) :” وَقَالَ لَا بَأْس بعيادة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ للْحَدِيث
الْوَارِد فِيهِ وَلأَجل إلْف أهل الذِّمَّة خُصُوصا فِي حَال الْمَرَض مِمَّا يَدعُوهُم
إِلَى الدّين الْحق
من التَّعْظِيم وتعظيمهم مَكْرُوه
لِأَن الِامْتِنَاع من ذَلِك يؤذيهم وَالْإِحْسَان فِي حَقهم مَنْدُوب لَكِن يَنْبَغِي
أَن لَا يزِيد على قَوْله وَعَلَيْكُم لِأَنَّهُ قيل إِنَّهُم يَقُولُونَ السام عَلَيْكُم
فيجابون بقوله وَعَلَيْكُم بطرِيق المجازاة”
الجصاص أيضاً الذي اكتفى حاتم بنقل كلامه في تفسير أثر ابن مسعود ولم ينقل غيره !
:” وَيُكْرَهُ الِابْتِدَاءِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ
لِأَنَّ السَّلَامَ اسْمٌ لِكُلِّ بِرٍّ وَخَيْرٍ وَلَا يَجُوزُ مِثْلُ هَذَا الدُّعَاءِ
لِلْكَافِرِ”
في فقه أهل المدينة :” ولا يبدأ أحد من أهل الذمة بالسلام ولا يقصدون بتهيئته
ولا تعزية وإن سلموا رد عليهم وعليك”
سماع أشهب بن عبد العزيز من مالك من كتاب الجامع قال أشهب بن عبد العزيز: سئل مالك
بن أنس عن السلام على أهل الذمة والرد عليهم، فقال: لا”
مالك في هذا رحمه الله
إلزام أهل الذمة بلباس معين في كتابه :” . وقال النَّبيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ – ” إذا «لقيتم المشركين في طريق.. فلا تبدؤوهم بالسلام، وإذا لقيتموهم
في طريق.. فاضطروهم إلى أضيقها» . وإذا خالف أهل الذمة المسلمين في الزي والملبس بما
ذكرناه.. أمكن المسلم أن يأتي بالسنة المشروعة في حق المسلم والذمي، وإذا لم يخالفوهم
بذلك.. ربما ابتدأ المسلم بالسلام على الذمي ظنا منه أنه مسلم، أو ترك السلام على المسلم،”
:” [55-] قلت: مصافحة اليهودي والنصراني. والمجوسي؟
أهل الملة تعظيم، وقد أمرنا بتذليلهم، إلا أن تكون2 حاجة أو أردت أن تدعوه إلى الإسلام
[ظ-3/ب] و3ما أشبه ذلك من أمر الآخرة. كالسلام4، ليس لك أن تبدأه؛ لما5 فيه تعظيم وتشبيه
بتحية المسلم، فإذا كانت حاجة إليه فلك أن تبدأه بالسلام، ومعنى (قول النبي صلى الله
عليه وسلم) 6: “لا تبدؤهم بالسلام”7 لما خاف أن يدعوا ذلك أماناً وكان قد
غدا إلى اليهود “
(7701) فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ تَصْدِيرُهُمْ فِي الْمَجَالِسِ، وَلَا بَدَاءَتَهُمْ
بِالسَّلَامِ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ
وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي الطَّرِيقِ، فَاضْطَرُّوهُمْ
إلَى أَضْيَقِهَا» . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَنَّهُ قَالَ: «إنَّا غَادُونَ غَدًا، فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ،
وَإِنْ سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ» . أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «نُهِينَا، أَوْ أُمِرْنَا، أَنْ لَا نَزِيدَ
أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى وَعَلَيْكُمْ» . قَالَ أَبُو دَاوُد: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ
اللَّهِ: تَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلذِّمِّيِّ: كَيْفَ أَصْبَحْت؟ أَوْ كَيْفَ
حَالُك؟ أَوْ كَيْفَ أَنْتَ؟ أَوْ نَحْوَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، هَذَا عِنْدِي أَكْثَرُ
مِنْ السَّلَامِ.
فِي الطَّرِيقِ، فَلَا تُوسِعْ لَهُ. وَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي
هُرَيْرَةَ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ،
فَقِيلَ إنَّهُ كَافِرٌ. فَقَالَ: رُدَّ عَلَى مَا سَلَّمْت عَلَيْك. فَرَدَّ عَلَيْهِ
فَقَالَ: أَكْثَرَ اللَّهُ مَالَك وَوَلَدَك. ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ:
أَكْثَرَ لِلْجِزْيَةِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ،
فَقُلْت نُعَامِلُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَنَأْتِيهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَعِنْدَهُمْ
قَوْمٌ مُسْلِمُونَ، أُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، تَنْوِي السَّلَامَ عَلَى
الْمُسْلِمِينَ. وَسُئِلَ عَنْ مُصَافَحَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَكَرِهَهُ”
معهم حديث في صحيح مسلم والمذاهب الفقهية المشهورة كلها
بالحديث يحتج مخالفه بالآية )؟
فالآيات لا تخفى على أحد ولكن الأحاديث قد تخفى على بعض الناس ثم إن أوجه الدلالة تتفاوت
يَعْلَمُونَ)
هذا أنه خصص في حال فقط ولكن ما تأولينا للحديث إن أخذنا بالآية بالمعنى الذي فهمه
البارقي
بفهم لآية متنازع فيه بين الناس وهنا تأتي مراتب الدلالات وهذه الآية لا تخفى على كل
الفقهاء المانعين ولكن الحديث قد يخفى على المبيح والآية لها توجيه أنها منسوخة أو
خاصة بحال الرد دون الابتداء ولكن الحديث مفصل والنهي فيه واضح وتأويل حديث أبي هريرة
( لا تبدأوهم ) فليس واجباً عليكم أن تبدأوهم فاسد لأن ابتداء السلام ليس واجباً في
قول العامة وزيادة على ذلك هذا ضعيف جداً فكيف يحمل النهي على نفي الوجوب وباب النهي
التحريم والكراهة
:” وأجاب عياض عن الآية وكذا عن قول إبراهيم عليه السلام لأبيه بأن القصد بذلك
المتاركة والمباعدة وليس القصد فيهما التحية وقد صرح بعض السلف بأن قوله تعالى وقل
سلام فسوف يعلمون نسخت بآية القتال وقال الطبري لا مخالفة بين حديث أسامة في سلام النبي
صلى الله عليه و سلم على الكفار حيث كانوا مع المسلمين وبين حديث أبي هريرة في النهي
عن السلام على الكفار لأن حديث أبي هريرة عام وحديث أسامة خاص فيختص من حديث أبي هريرة
ما إذا كان الإبتداء لغير سبب ولا حاجة من حق صحبة أو مجاورة أو مكافأة أو نحو ذلك
والمراد منع ابتدائهم بالسلام المشروع فأما لو سلم عليهم بلفظ يقتضي خروجهم عنه كأن
يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو جائز”
النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ( السلام من اتبع الهدى ) وهذا يقتضي خروجهم
من هذا ما داموا على كفرهم وهذا توجيه قوي
وسلم عن ابتداء اليهود بالسلام، فمن العلماء من حمل ذلك على العموم، ومنهم من رخص إذا
كانت للمسلم إليه حاجة أن يبتدئه بالسلام بخلاف اللقاء.
مونس العنزي.]
بالسلام
هو الذي عليه عامة العلماء سلفا وخلفا لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بداءتهم بالسلام
…
وجه لبعض الشافعية، وذهب بعض العلماء إلى جوازه للحاجة
رأيته بخط القاضي تقي الدين الزيداني البغدادي ..
عن أن معناه: ليس عليكم أن تبدؤوهم، قال بدليل ما روى الوليد بن مسلم عن عروة بن رويم
قال: “رأيت أبا أمامة الباهلي يسلم على كل من لقي من مسلم وذمي “.
الله نفشيه بيننا. قال: ومحال أن يخالف أبو أمامة السنة في ذلك كذا قال وأبو أمامة
إن صح ذلك عنه، فقد خالفه غيره بلا شك، والنهي ظاهر في التحريم، والأصل عدم الإضمار،
وفي تتمة الخبر وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقها، وهذا السياق يقتضي النهي،
وقد خالف ابن عبد البر مالكا في هذه المسألة، والله أعلم. ولأن في ذلك ودا ولطفا، وقد
أمر الله بمجاهدتهم، والغلظة عليهم، وكذلك نهى الله تعالى عن موالاتهم، ومودتهم ..
فإنه يجوز، أو يستحب، أو يجب نظرا إلى ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما، فأما الحاجة
إليه يسهل تركها بلا مشقة مثل كثير من حوائج الدنيا المعتادة فهذا والله أعلم الذي
أراد أحمد في رواية أبي داود [وسئل عمن يبتدئ الذمي بالسلام إذا كانت حاجته إليه؟ قال:
لا يعجبني]، وكلامه فيه متردد بين التحريم، والكراهة.
كما يبعد المنع منه، والله تعالى أعلم.
وكلام ابن عبد البر فهو رجل باحث في الفقه ويعلم أن الصحابة يختلفون وتخفى على
الواحد منهم فيخالفها فقوله ( محال أن يخالف أبو أمامة السنة ) مجرد كلام لا معنى
لأنه لو كان هو راوي الحديث لكان لهذا الكلام معنى وكم من سنة خفيت على أجلة من
الصحابة
وقول الأوزاعي فعله قوم صالحون ومنعه قوم صالحون واضح أنه كلام فقيه لم يبلغه مرفوع في الباب وإلا لأشار إليه وإنما آثار متعارضة أما وقد وصح الحديث المرفوع وكان تأويله مدفوعاً فالمصار إليه هو المتعين
وعلى آله وصحبه وسلم