لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد :
( التلاوة مخلوقة ) تبعاً لابن القيم في مختصر الصواعق
إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ إِذْ
جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا قَوْمًا
يَقُولُونَ إِنَّ أَلْفَاظَهُمْ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقَةٌ، قَالَ أَبُو عَبْدِ
اللَّهِ: يَتَوَجَّهُ الْعَبْدُ لِلَّهِ بِالْقُرْآنِ بِخَمْسَةِ أَوْجُهٍ وَهُوَ
فِيهَا غَيْرُ مَخْلُوقٍ: حِفْظٌ بِقَلْبٍ، وَتِلَاوَةٌ بِلِسَانٍ، وَسَمْعٌ
بِأُذُنٍ، وَنَظْرَةٌ بِبَصَرٍ، وَخَطٌّ بِيَدٍ، فَالْقَلْبُ مَخْلُوقٌ
وَالْمَحْفُوظُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَالتِّلَاوَةُ مَخْلُوقَةٌ وَالْمَتْلُوُّ
غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَالسَّمْعُ مَخْلُوقٌ وَالْمَسْمُوعُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ،
وَالنَّظَرُ مَخْلُوقٌ وَالْمَنْظُورُ إِلَيْهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَالْكِتَابَةُ
مَخْلُوقَةٌ وَالْمَكْتُوبُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ”
ولا يعلم صحتها عن أحمد ، ثم وجدتها في رسالة لابراهيم الحربي لا يثبت سندها
يطلق أن التلاوة مخلوقة لأنها لفظة موهمة فالتلاوة تتضمن المتلو
يسمع كلام الله )
على اللفظية
373) :” وأما المنصوص الصريح عن الامام أحمد وأعيان أصحابه وسائر أئمة السنة
والحديث فلا يقولون مخلوقة ولا غير مخلوقة ولا يقولون التلاوة هى المتلو مطلقا ولا
غير المتلو مطلقا كما لا يقولون الاسم هو المسمى ولا غير المسمى
به مصدر تلى يتلو تلاوة وقرأ يقرأ قراءة ولفظ يلفظ لفظا ومسمى المصدر هو فعل العبد
وحركاته وهذا المراد باسم التلاوة والقراءة واللفظ مخلوق وليس ذلك هو القول
المسموع الذى هو المتلو وقد يراد باللفظ الملفوظ وبالتلاوة المتلو وبالقراءة
المقروء وهو القول المسموع وذلك هو المتلو ومعلوم أن القرآن المتلو الذى يتلوه
العبد ويلفظ به غير مخلوق وقد يراد بذلك مجموع الأمرين فلا يجوز إطلاق الخلق على
الجميع ولا نفى الخلق عن الجميع “
هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم )
أبي عبد الله : لما قدم الشراك من طرسوس جاءني فانكب على رأسي فقبله وقال : إن أبا
عبد الله غليظ علي ، فقلت : قد حذر عنك ، قال : فأكتب رقعة وتعرضها على أبي عبد
الله ؟ قال : فكتب رقعة بخطه فأخذتها ، فأي شيء لقيت من أبي عبد الله من الغلظة ؟
وأريت أبا عبد الله كتاباً جاءني من طرسوس في الشراك أنهم احتجوا عليه بقول الله
عز وجل { بلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ } وفي
حديث أبي أمامة : (هو أشد تفصياً من صدور الرجال من النعم من عقلها) وحديث ابن
أشعث الباهلي : (القرآن – وفيه الذي في صدورنا – غير مخلوق) فقال أبو عبد الله : ما
أحسن ما احتجوا عليه .
مخلوق ، فقال : قال الله عز وجل : { وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ } ، وقال النبي صلى الله
عليه وسلم : (حتى أبلغ كلام ربي) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (هذه الصلاة
لا يصلح فيها شيء من كلام الناس) .
الناس ) حتى يقال أنها مخلوقة ، بل القرآن كلام الله وفعل العبد مخلوق فلا يجوز أن
يقال والحال هذه ( لفظي بالقرآن مخلوق ) فيدخل فيه القرآن فيكون قول جهم ولا يقال (
غير مخلوق ) فيدخل فيه أفعال العباد فيكون قول المعتزلة ومثل هذا يقال في التلاوة
والمتلو
بن الأشعث أبو داود السجستاني ، قال : ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي .
أبو طالب أنه سمع أبا عبد الله سأله يعقوب الدورقي .
قال سمعت أبي سألة يعقوب الدورقي .
إسحاق ، قال : ثنا يعقوب الدورقي .
الدورقي ، قال : قلت لأحمد بن حنبل المعنى قريب . ما تقول في من زعم أن لفظه
بالقرآن مخلوق ؟ قال : فاستوى أحمد لي جالساً ثم قال : يا أبا عبد الله ، هؤلاء
عندي أشر من الجهمية ، من زعم هذا فقد زعم أن جبريل هو المخلوق وأن النبي صلى الله
عيله وسلم تكلم بمخلوق وإن جبريل جاء إلى نبينا بمخلوق ، هؤلاء عندي أشر من
الجهمية ، لا تكلم هؤلاء ولا تكلم في شيء من هذا ، القرآن كلام الله غير مخلوق على
كل جهة وعلى كل وجه تصرف وعلى أي حال كان ، لا يكون مخلوقاً أبداً ، قال الله
تبارك وتعالى : { وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ
حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ } ولم يقل : حتى يسمع كلامك يا محمد ، وقول النبي
صلى الله عليه وسلم : (لا يصلح في الصلاة شيء من كلام الناس) وقال النبي عليه
السلام : (حتى أبلغ كلام ربي) ، هذا قول جهم على من جاء بهذا غضب الله ، قلت له : إنما
يريدون هؤلاء على الإبطال؟ قال : نعم ، عليهم لعنة الله .
الله ؟ قال : فكتب رقعة بخطه فأخذتها ، فأي شيء لقيت من أبي عبد الله من الغلظة ؟
وأريت أبا عبد الله كتاباً جاءني من طرسوس في الشراك أنهم احتجوا عليه بقول الله
عز وجل { بلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ } وفي
حديث أبي أمامة : (هو أشد تفصياً من صدور الرجال من النعم من عقلها) وحديث ابن
أشعث الباهلي : (القرآن – وفيه الذي في صدورنا – غير مخلوق) فقال أبو عبد الله : ما
أحسن ما احتجوا عليه .
:” وَأَمَّا الْبِدْعَةُ الثَّانِيَةُ – الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْقُرْآنِ
الْمُنَزَّلِ تِلَاوَةُ الْعِبَادِ لَهُ – وَهِيَ ” مَسْأَلَةُ
اللَّفْظِيَّةِ ” فَقَدْ أَنْكَرَ بِدْعَةَ ” اللَّفْظِيَّةِ ” الَّذِينَ
يَقُولُونَ: إنَّ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ وَقِرَاءَتَهُ وَاللَّفْظَ بِهِ مَخْلُوقٌ
أَئِمَّةُ زَمَانِهِمْ جَعَلُوهُمْ مِنْ الْجَهْمِيَّة وَبَيَّنُوا أَنَّ
قَوْلَهُمْ: يَقْتَضِي الْقَوْلَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَفِي كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِهِمْ
تَكْفِيرُهُمْ. وَكَذَلِكَ مَنْ يَقُولُ: إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ لَيْسَ هُوَ
كَلَامُ اللَّهِ وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَةٌ عَنْهُ أَوْ عِبَارَةٌ عَنْهُ أَوْ
أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمُصْحَفِ وَالصُّدُورِ إلَّا كَمَا أَنَّ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ فِي الْمَصَاحِفِ وَالصُّدُورِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا مَحْفُوظٌ
عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَد وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي مُصْعَبٍ
الزُّهْرِيّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي الْوَلِيدِ الْجَارُودِيَّ وَمُحَمَّدِ بْنِ
بَشَّارٍ وَيَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الدورقي وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ
أَبِي عَمْرٍو الْعَدَنِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذهلي وَمُحَمَّدِ بْنِ
أَسْلَمَ الطوسي وَعَدَدٍ كَثِيرٍ لَا يُحْصِيهِمْ إلَّا اللَّهُ مِنْ أَئِمَّةِ
الْإِسْلَامِ وَهُدَاتِهِ”
والمسائل :” واللفظ في الأصل مصدر لفظ يلفظ لفظاً وكذلك التلاوة والقراءة
مصدران لكن شاع استعمال ذلك في نفس الكلام الملفوظ المقروء المتلو(1)، وهو المراد
باللفظ في إطلاقهم فإذا قيل لفظي أو اللفظ بالقرآن مخلوق أشعر أن هذا القرآن الذي
يقرؤه ويلفظ به مخلوق، وإذا قيل لفظي غير مخلوق، أشعر أن شيئاً مما يضاف إليه غير
مخلوق، وصوته وحركته مخلوقان، لكن كلام الله الذي يقرؤه غير مخلوق، والتلاوة قد
يراد بها نفس الكلام الذي يتلى وقد يراد بها نفس حركة العبد، وقد يراد بها
مجموعها، فإذا أريد بها الكلام نفسه الذي يتلى فالتلاوة هي المتلو، وإذا أريد بها
حركة العبد فالتلاوة ليست هي المتلو، وإذا أريد بها المجموع فهي متناولة للفعل
والكلام فلا يطلق عليها أنها المتلو ولا أنها غيره.
قراءة العباد وبالمتلو مجرد معنى واحد يقوم بذات الباري تعالى، بل الذي كانوا عليه
أن القرآن كلام الله تكلم الله به بحروفه ومعانيه ليس شيء منه كلاماً لغيره، لا
لجبريل ولا لمحمد ولا لغيرهما، بل قد كفر الله من جعله قول البشر، مع أنه سبحانه
أضافه تارة إلى رسول من البشر وتارة إلى رسول من الملائكة، فقال تعالى: ” إنه
لقول رسول كريم، وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون، ولا بقول كاهن قليلاً ما
تذكرون، تنزيل من رب العالمين ” فالرسول هنا محمد صلى الله عليه وسلم”
في تعقب البخاري في قوله ( التلاوة مخلوقة )
فالجواب عليها
شيخ ابن القيم ابن تيمية أنه المشهور أنه لا يطلق أن التلاوة غير مخلوقة أو مخلوقة
وأنه لفظ مشتبه كعقيدة ( اللفظ )
:” وكذلك أصحاب أحمد إذا انفرد راو عنه برواية تكلموا فيها وقالوا تفرد بها
فلان ولا يكادون يجعلونها رواية إلا على إغماض ولا يجعلونها معارضة لرواية
الأكثرين عنه وهذا موجود في كتبهم يقولون انفرد بهذه الرواية أبو طالب أو فلان لم
يروها غيره
الله وحنبل وأبي طالب والميموني والكوسج وابن هانئ والمروزي والأثرم وابن القاسم
ومحمد بن مشيش ومثنى بن جامع وأحمد بن أصرم وبشر بن موسى وأمثالهم من أعيان أصحابه
استغربوها جدا ولو كان الناقل لها إماما ثبتا
رواية من روى عنه من الحفاظ الثقات ولا يتقيدون في ضبط مذهبه بناقل معين كما يفعل
غيرهم من الطوائف
شاذة إذا خالفت ما رواه أصحابه عودة إلى زيادة الثقة
بل يقع منهم الفتوى بالقول ثم يفتون بغيره لتغير اجتهادهم وليس في رواية من انفرد
عنهم بما رواه ما يوجب غلطه إذ قد يوجد عنهم اختلاف الجواب في كثير من المسائل
فكيف بأئمة الحديث مع رسول الله الذي لا يتناقض ولا يختلف كلامه “
التفصيل لم يروه عن أحمد أعيان أصحابه بل المشهور عنه ترك هذه الألفاظ المشتبهة
وعدم إطلاق شيء فيها، وإنما رواها بعض الضعفاء
يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ
لَهُ» اللَّفْظِيَّةُ إِنَّمَا يَدُورُونَ عَلَى كَلَامِ جَهْمٍ، يَزْعُمُونَ
أَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَاءَ بِشَيْءٍ
مَخْلُوقٍ، يَعْنِي: لِأَنَّ مَخْلُوقٌ جَاءَ بِهِ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “.
قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، قُلْتُ: ” هَؤُلَاءِ الَّذِينَ
يَقُولُونَ: إِنَّ أَلْفَاظَنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: هَذَا شَرٌّ
مِنْ قَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ، مَنْ زَعَمَ هَذَا، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ جِبْرِيلَ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِمَخْلُوقٍ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمَ بِمَخْلُوقٍ
ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله فهو جهمي خبيث مبتدع”
فتأمل قرنه بين ( التلاوة ) و ( اللفظ ) إذ أن الباب فيهما عند المحققين واحد كما بينه شيخ الإسلام _ بحق _ ابن تيمية
وأتركها للمجالس العلمية لولا أنه قد خاض فيها من لم يفقهها وطرحها للناس والله
المستعان
وسلم