لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد :
الصحابة موتاً في الشام وقد ورى حديثاً كثيراً عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان
قد شهد حجة الوداع وله ثلاثون سنة رضي الله عنه
حَجَّاجٌ ، أَنْبَأَنَا حرِيز ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ شُرَحْبِيلٍ ، عَنْ أَبِي
أُمَامَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ وَلاَ يَغُرَّنَّكُمُ
الْمَصَاحِفُ الْمُعَلَّقَةُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يُعَذِّبُ قَلْبًا
وِعَاءً لِلْقُرْآنِ.
العباد
شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، قَالَ : حدَّثَنِي حَرِيز ، قَالَ : حَدَّثَنَا
الْقَاسِمُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ : اقَرَؤُوا الْقُرْآنَ ،
لاَ تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ الْمَصَاحِفُ الْمُعَلَّقَةُ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ
يُعَذِّبُ قَلْبًا وَعَى الْقُرْآنَ.
غُنْدَرٌ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ , عَنْ سُلَيْمِ بْنِ
عَامِرٍ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ فِي الْعَزْلِ قَالَ : مَا كُنْت أَرَى أَنَّ
مُسْلِمًا يصنعه.
عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيِّ
، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، قَالَ : لَقَدَ افْتَتَحَ الْفُتُوحَ
أَقْوَامٌ مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمَ الذَّهَبَ ، وَلاَ الْفِضَّةَ ،
إنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهَا الْعَلاَبِيَّ وَالآنُكَ وَالْحَدِيدَ.
أَبُو أُسَامَةَ ، قَالَ : حدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ
، قَالَ : حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَلِّدُوهَا ،
وَلاَ تُقَلِّدُوهَا الأَوْتَارَ ، يَعْنِي الْخَيْلَ.
أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : حدَّثَنَا
الْقَاسِمُ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ
لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدَ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ.
شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، قَالَ : حدَّثَنِي حرِيز ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ
، قَالَ : كَانَ أَبُو أُمَامَةَ يُحَدِّثُنَا الْحَدِيثَ كَالرَّجُلِ الَّذِي
عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا سَمِعَ.
أبي ، نا هشيم ، أنا العوام ، حدثنا أبو غالب ، عن أبي أمامة ، ( « زاغوا أزاغ
الله قلوبهم ) ، قال : هم الخوارج »
حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، حدثني معاذ بن هشام الدستوائي ، قال : وجدت في كتاب أبي
بخط يده عن القاسم ، عن أبي أمامة ، في قول الله عز وجل : وفرش مرفوعة قال : « لو أن أعلاها سقط ما بلغ أسفلها أربعين
خريفا »
الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي
غَالِبٍ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ.
أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : حدَّثَنَا
خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ وَجُبَيْرَ بْنَ
نُفَيْرٍ يَقُولاَنِ : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ أَفْضَلُ الْجِهَادِ
الرِّبَاطُ ، فَقُلْت : وَمَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : إذَا انْطَاطَ الْغَزْوُ
وَكَثُرَتِ الْغَرَائِمُ وَاسْتُحِلَّتِ الْغَنَائِمُ فَأَفْضَلُ الْجِهَادُ
يَوْمئِذٍ الرِّبَاطُ.
المسلمين من العدو وتعريض النفس للخطر في ذلك
إسماعيل بن عياش قال : حدثني محمد بن زياد قال : رأيت أبا أمامة أتى على رجل في
المسجد وهو ساجد يبكي في سجوده ، ويدعو ربه ، فقال أبو أمامة : « أنت ، أنت ، لو
كان هذا في بيتك »
زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، قَالَ : حدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا
عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : كُنَّا فِي جِنَازَةٍ وَفِيهَا أَبُو أُمَامَةَ
فَرَأَى نِسْوَةً فِي الْجِنَازَةِ فَطَرَدهُنَّ.
صفوان بن عمرو قال : حدثني سليم بن عامر قال : خرجنا في جنازة في باب دمشق ، ومعنا
أبو أمامة ، فلما صلى على الجنازة وأخذوا في دفنها ، قال أبو أمامة : « يا أيها
الناس ، أصبحتم وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسنات والسيئات ، وتوشكون أن تظعنوا
منه إلى منزل آخر ، وهو هذا ، فيشير إلى القبر ، بيت الوحدة ، وبيت الظلمة ، وبيت
الدود ، وبيت الضيق ، إلا ما وسع الله ، ثم تنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة ،
فإنكم لفي بعض تلك المواطن حين يغشى الناس أمر من أمر الله ، فتبيض وجوه ، وتسود
وجوه ، ثم تنتقلون إلى منزل ، فتغشى الناس ظلمة شديدة ، ثم يقسم النور فيعطى
المؤمن نورا ويترك الكافر والمنافق ، فلا يعطيان شيئا من النور ، وهو المثل الذي
ضرب الله في كتابه : ( أو كظلمات في بحر لجي
) إلى قوله : ( فما له من نور ) فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن ،
كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير ، فيقول المنافقون للذين آمنوا : ( انظرونا
نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا
) وهي خدعة الله التي يخدع المنافقين ، قال الله تبارك وتعالى : ( يخادعون
الله وهو خادعهم ) ، فيرجعون إلى المكان
الذي قسم فيه النور ، فلا يجدون شيئا ، فينصرفون إليهم وقد ( ضرب بينهم بسور له
باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم ) نصلي صلاتكم
، ونغزو مغازيكم ؟ ( قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم
الأماني ) إلى قوله : ( وبئس المصير ) » ويقول سليم : « فما يزال المنافق مغترا حتى
يقسم النور ، ويميز الله بين المؤمن والمنافق »
أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ
الطَّائِيُّ ، ثنا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ
بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى
أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ: يَا أَبَا أُمَامَةَ ، إِنِّي
رَأَيْتُ فِيَ مَنَامِي أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَيْكَ كُلَّمَا دَخَلْتَ
، وَكُلَّمَا خَرَجْتَ ، وَكُلَّمَا قُمْتَ ، وَكُلَّمَا جَلَسْتَ . قَالَ أَبُو
أُمَامَةَ: ” اللَّهُمَّ غُفْرًا دَعُونَا عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ لَوْ شِئْتُمْ
صَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ ، ثُمَّ قَرَأَ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا [ص:492] وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً
وَأَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ
الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا } [الأحزاب: 42]
“
أحمد بن الحسن الحرشي قال : نا أبو العباس محمد بن يعقوب قال : نا عتبة قال : نا
بقية قال : نا محمد بن زياد قال : كنت آخذ بيد أبي أمامة فأنصرف معه إلى بيته فلا
يمر بمسلم و لا نصراني و لا صغير و لا كبير إلا قال : سلام عليكم سلام عليكم سلام
عليكم حتى إذا انتهى إلى باب داره التفت إلينا ثم قال : يا بني أخي أمرنا نبينا
صلى الله عليه و سلم أن نفشي السلام قال البيهقي : السلام على النصراني رأي من أبي
أمامة و قد روينا عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن ابتدائهم بالسلام
رَوْحٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ وَاصِلٍ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ
بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: أَنْشَأَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةً فَأَتَيْتُهُ [ص:455] فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ. فَقَالَ: «اللَّهُمَّ
سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ» . قَالَ: فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا. قَالَ: ثُمَّ
أَنْشَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوًا ثَانِيًا،
فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ. فَقَالَ:
«اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ» . قَالَ: فَسَلَّمْنَا وَغَنِمْنَا. قَالَ:
ثُمَّ أَنْشَأَ غَزْوًا ثَالِثًا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
إِنِّي أَتَيْتُكَ مَرَّتَيْنِ قَبْلَ مَرَّتِي هَذِهِ فَسَأَلْتُكَ أَنْ تَدْعُوَ
اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ، فَدَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يُسَلِّمَنَا وَيُغَنِّمَنَا
فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا. يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَادْعُ اللَّهَ لِي
بِالشَّهَادَةِ. فَقَالَ: «اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ» . قَالَ: فَسَلِمْنَا
وَغَنِمْنَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي بِعَمَلٍ. قَالَ:
«عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ» . قَالَ: فَمَا رُئِيَ أَبُو
أُمَامَةَ وَلَا امْرَأَتُهُ وَلَا خَادِمُهُ إِلَّا صُيَّامًا. قَالَ: فَكَانَ
إِذَا رُئِيَ فِي دَارِهِمْ دُخَانٌ بِالنَّهَارِ قِيلَ اعْتَرَاهُمْ ضَيْفٌ
نَزَلَ بِهِمْ نَازِلٌ. قَالَ: فَلَبِثْتٌ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ
أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَرْتَنَا بِالصِّيَامِ فَأَرْجُو
أَنْ يَكُونَ قَدْ بَارَكَ اللَّهُ لَنَا فِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمُرْنِي
بِعَمَلٍ آخَرَ قَالَ: «اعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا
رَفَعَ اللَّهُ لَكَ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً»
من امتثال أبي أمامة لوصية النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الصيام وأمره لخادمه
وامرأته في هذا الأمر
بن عامر قال : كان أبو أمامة إذا قعدنا إليه يجيئنا من الحديث بأمر عظيم ويقول
للناس اسمعوا واعقلوا وبلغوا عنا ما تسمعون قال سليم بمنزله الذي يشهد على ما علم
18_ قال عبد الله بن أحمد في السنة 1411 – حدثني أبي ، نا وكيع ، عن حماد بن سلمة ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة ، إنه رأى رءوسا منصوبة على درج مسجد دمشق فقال أبو أمامة : « كلاب النار » ثلاثا « شر قتلى تحت أديم السماء خير قتلى من قتلوه » ثم قرأ ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) « قلت لأبي أمامة أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو لم أسمعه إلا مرتين أو ثلاثا أو أربعا أو خمسا أو ستا أو سبعا ما حدثتكم به
وقال أيضاً 1414 – حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب ، نا عمر بن يونس الحنفي ، نا عكرمة بن عمار ، نا شداد بن عبد الله ، قال : وقف أبو أمامة وأنا معه على رءوس الحرورية بالشام عند باب مسجد حمص أو دمشق فقال لهم : « كلاب النار » مرتين أو ثلاثا « شر قتلى تظل السماء وخير قتلى من قتلوهم » ودمعت عينا أبي أمامة قال رجل : أرأيت قولك لهؤلاء القوم شر قتلى تظل السماء وخير قتلى من قتلوهم أشيء من قبل رأيك أم شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : من قبل رأيي ؟ إني إذا لجريء ، لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين حتى عد سبع مرات ما حدثتكم . فقال له رجل : رأيتك دمعت عيناك فقال : رحمة رحمتهم كانوا مؤمنين فكفروا بعد إيمانهم ثم قرأ هذه الآية ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم )
هذا اللفظ صريح في أن أبا أمامة كان يكفرهم
وسلم