لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد :
:” و”إنما المراد سلب السمع الذي يترتب عليه فائدته وثمرته والقدر حق
ولكن الواجب تنزيل القرآن منازله ووضع الآيات مواضعها واتباع الحق حيث كان ومثل
هذا إذا لم يحصل له فهم الخطاب لا يعذر بذلك لان الآفة منه وهو بمنزلة من سد اذنيه
عند الخطاب فلم يسمعه فلا يكون ذلك عذرا له ومن هذا قولهم قلوبنا في أكنة مما
تدعونا اليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب يعنون انهم في ترك القبول منه
ومحبة الاسماع لما جاء به وإيثار الاعراض عنه وشدة النفار عنه بمنزلة من لا يعقله
ولا يسمعه ولا يبصر المخاطب لهم به فهذا هو الذي يقولون لا خلود في النار ولو كنا
نسمع او نعقل ما كنا في أصحاب السعير ولهذا جعل ذلك مقدورا لهم وذنبا اكتسبوه فقال
تعالى فاعترفوا بذنبهم فسحقا لاصحاب السعير”
يكون معذوراً لأن العيب إنما كان منه
القرآن والسنة إذا بلغت الشخص لا ترفع عذره الذي يقيه العذاب حتى يفهمها فإن لم
يفهمها بقي معذوراً
المسائل الخفية فلا يتصور في جليات المسائل ومباني الدين العظام خصوصاً ما دل عليه
حتى الفطرة كتوحيد العبادة وعلو الله عز وجل على خلقه
في علو الله أو توحيد العبادة ولم يفهم فقد فرض أمراً مستحيلاً فإن الله عز وجل
سماه كتابه تبياناً لكل شيء وهدى ونور
أظهر مسائل الدين التي يعرف حتى اليهود والنصارى أنها من دين الإسلام؟
قال شيخ الإسلام في درء التعارض (5/62) :” وهو كما قال فإن الله تعالى نصب على الحق الأدلة والأعلام الفارقة بين الحق والنور وبين الباطل والظلام وجعل فطر عباده مستعدة لإدراك الحقائق ومعرفتها ولولا ما في القلوب من الإستعداد لمعرفة الحقائق لم يكن النظر والاستدلال ولا الخطاب والكلام كما أنه سبحانه جعل الأبدان مستعدة للاغتذاء بالطعام والشراب ولولا ذلك لما أمكن تغذيتها وتربيتها وكما أن في الأبدان قوة تفرق بين الغذاء الملائم والمنافى ففي القلوب قوة تفرق بين الحق والباطل أعظم من ذلك “
:” فإن المسلمين متفقون على ما علموه بالإضطرار من دين الإسلام أن العبد لا
يجوز له أن يعبد ولا يدعو ولا يستغيث ولا يتوكل إلا على الله وأن من عبد ملكا
مقربا أو نبيا مرسلا أو دعاه أو استغاث به فهو مشرك فلا يجوز عند أحد من المسلمين
أن يقول القائل يا جبرائيل أو يا ميكائيل أو يا إبراهيم أو يا موسى أو يا رسول
الله اغفر لي أو ارحمني أو ارزقني أو انصرني أو أغثني أو أجرني من عدوي أو نحو ذلك
بل هذا كله من خصائص الإلهية”
الدين بالاضطرار
:” وهذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال إنه فيها مخطىء ضال لم تقم عليه
الحجة التي يكفر صاحبها لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي تعلم
العامة والخاصة من المسلمين أنها من دين المسلمين بل اليهود والنصارى يعلمون أن
محمدا بعث بها وكفر مخالفها مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة
أحد سوى الله من الملائكة والنبيين والشمس والقمر والكواكب والأصنام وغير ذلك فإن
هذا أظهر شعائر الإسلام ومثل أمره بالصلوات الخمس وإيجابه لها وتعظيم شأنها ومثل
معاداته لليهود والنصارى والمشركين والصابئين والمجوس ومثل تحريم الفواحش والربا
والخمر والميسر ونحو”
الخفية بل الجلية الواضحة التي يعلم حتى اليهود والنصارى أنها من دين الإسلام
فالقبورية أجهل من اليهود والنصارى بالإسلام
خلقه فعلو الله لم ينكره حتى عباد الأوثان ولم ينكروا أن الله يفعل لحكمة ولا أنه
تقوم به الصفات الفعلية
عن الجهمية الأشعرية (1/51) :” فإن نظرت في كتاب التوحيد في آخر الصحيح،
فتأمل تلك التراجم، وقرأت في كتب أهل العلم من السلف، ومن أتباعهم من الخلف،
ونقلهم الإجماع على وجوب الإيمان بصفات الله تعالى، وتلقيها بالقبول، وأن من جحد
شيئا منها، أو تأول شيئا من النصوص، فقد افترى على الله، وخالف إجماع أهل العلم،
ونقلهم الإجماع: أن علم الكلام بدعة وضلالة، حتى قال أبو عمر ابن عبد البر: أجمع
أهل العلم في جميع الأعصار والأمصار، أن أهل الكلام أهل بدع وضلالات، لا يعدون عند
الجميع من طبقات العلماء؛ والكلام في هذا يطول.
المسلمون كلهم، بل وأجمع عليه أجهل الخلق بالله عبدة الأوثان، الذين بعث فيهم
النبي صلى الله عليه وسلم فابتدع هؤلاء كلاما من عند أنفسهم، كابروا به العقول
أيضا، حتى إنكم لا تقدرون تغيرون عوامكم عن فطرتهم التي فطرهم الله عليها، ثم مع
هذا كله تابعهم جمهور من يتكلم في علم هذا الأمر، إلا من سبقت لهم من الله الحسنى،
وهم كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود”
:” ولهذا كان السلف مطبقين على تكفير من أنكر ذلك لأنه عندهم معلوم بالاضطرار
من الدين والأمور المعلومة بالضرورة عند السلف والأئمة وعلماء الدين قد لا تكون
معلومة لبعض الناس إما لإعراضه عن سماع ما في ذلك من المنقول فيكون حين انصرافه عن
الاستماع والتدبر غير محصل لشرط العلم بل يكون ذلك الامتناع مانعا له من حصول
العلم بذلك كما يعرض عن رؤية الهلال فلا يراه مع أن رؤيته ممكنة لكل من نظر إليه
وكما يحصل لمن لا يصغي إلى استماع كلام غيره وتدبره لا سيما إذا قام عنده اعتقاد
أن الرسول لا يقول مثل ذلك فيبقى قلبه غير متدبر ولا متأمل لما به يحصل له هذا
العلم الضروري”
المعلوم من الدين بالضرورة
:” ولا تعبأ بما يفرض من المسائل ويدعي الصحة فيها بمجرد التهويل أو بدعوى أن
لا خلاف في ذلك وقائل ذلك لا يعلم أحداً قال فيها بالصحة فضلاً عن نفي الخلاف فيها
وليس الحكم فيها من الجليات التي لا يعذر المخالف فيها”
وهذا من أنفس نصوصه في المسألة
فيه عدة أمور
الفطر السليمة بل واليهود والنصارى ومخالفة للمعلوم من الدين بالاضطرار
وتحريف كل ما يخالفها من النصوص وجعل ذلك في شروح على دواوين الإسلام وفي تفسير
كتاب الله عز وجل
بالتجسيم أو تكفيره حتى
على القائلين بهذا وهذا الضال من العارفين بنصوصهم
وتقويله لهم ما لم يقولوا كدعوى أنهم مفوضة أو مذهب ابن كلاب
8_ مخالفته لأهل السنة في عامة المسائل التي خالفوا فيها الأشعرية الجهمية في الإيمان والقدر والنبوات والصفات مع نفس قبوري واضح يظهر في الكلام على التوسل والتبرك وشد الرحال
9_ توقيره لأئمة الجهمية الأشعرية الذين سبقوه بالضلال وإظهار الولاء التام لهم وجعله لكلامهم جنباً إلى جنب مع كلام أئمة الإسلام حقاً
حتى يجعلونه سنياً ! ثم إماماً في السنة ثم محنة يؤذى الموحدون من أجله
والواضحات ولو فرضنا أنه يعذر في الجليات أفيعذر من اجتمعت فيه كل هذه الأمور ولا
يعذر من قال عنه ( جهمي )!، ونص شيخ الإسلام الذي يحتجون به دائماً على عدم تكفير بعض أفراد هؤلاء فيه أنه سماهم ( جهمية ) مع كونه يراهم جهلة والجهمي لا يكون سنياً عندهم
فيا من تزعم الاقتداء بشيخ الإسلام لم لا تسميهم جهمية كما سماهم ؟
وهل يمتنع أحد من تسمية المعتصم جهمياً مع كونه مضرباً للمثل في البلادة في هذه المسائل ؟
وشيخ الإسلام نفسه قال أن السلف تكلموا في تكفير الجهمية ما لم يتكلموا في تكفير غيرهم من الفرق ، وقال أيضاً أن السلف ذموهم بما لم يذموا به الخوارج والمرجئة والرافضة
:” بسم الله الرحمن الر حيم
وبركاته.
كذا وكذا، وقامت عليه الحجة، وأنكم شاكون في هؤلاء الطواغيت وأتباعهم، هل قامت
عليهم الحجة؟ فهذا من العجب، كيف تشكون في هذا وقد أوضحته لكم مرارا؟! فإن الذي لم
تقم عليه الحجة، هو الذي حديث عهد بالإسلام، والذي نشأ ببادية بعيدة، أو يكون ذلك
في مسألة خفية، مثل الصرف والعطف، فلا يكفر حتى يعرف.
في كتابه، فإن حجة الله هو القرآن، فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة؛ ولكن أصل
الإشكال، أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة، وبين فهم الحجة، فإن أكثر الكفار
والمنافقين من المسلمين، لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم، كما قال تعالى: {أَمْ
تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا
كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً}.
عليهم، وفهمهم إياها نوع آخر; وكفرهم ببلوغها إياهم، وإن لم يفهموها. إن أشكل
عليكم ذلك، فانظروا قوله صلى الله عليه وسلم في الخوارج: ” أينما لقيتموهم
فاقتلوهم ” ،وقوله: ” شر قتلى تحت أديم السماء ” ، مع كونهم في عصر
الصحابة، ويحقر الإنسان عمل الصحابة معهم، ومع إجماع الناس أن الذي أخرجهم من
الدين هو التشدد والغلو والاجتهاد؛ وهم يظنون أنهم يطيعون الله، وقد بلغتهم الحجة،
ولكن لم يفهموها.
فيه، وتحريقهم بالنار، مع كونهم تلاميذ الصحابة، ومع عبادتهم وصلاتهم وصيامهم، وهم
يظنون أنهم على حق.
القدرية وغيرهم، مع علمهم وشدة عبادتهم، وكونهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا؛ ولم
يتوقف أحد من السلف في تكفيرهم لأجل كونهم لم يفهموا، فإن هؤلاء كلهم لم يفهموا. إذا
علمتم ذلك، فإن هذا الذي أنتم فيه كفر: الناس يعبدون الطواغيت، ويعادون دين
الإسلام، فيزعمون أنه ليس ردة
يشابه هذا. وأما إرسال كلام الشافعية وغيرهم، فلا يتصور يأتيكم أكثر مما أتاكم،
فإن كان معكم بعض الإشكال، فارغبوا إلى الله تعالى أن يزيله عنكم، والسلام”
الرابع : أن هذا العذر لا يكون عذرا إلا مع العجز عن إزالته وإلا فمتى أمكن
الإنسان معرفة الحق فقصر فيها لم يكن معذورا “
السلف في مخالفة مذهبه لم يتمكن من إزالة عذره إن كان ثمة عذر ، وأما التأويلات
الباردة فحتى إبليس كان عنده شبهة داحضة في مقابلة الحق المبين
وإذا كان حكم المعرض أنه كافر في قول الكافة من أهل العلم فكيف بمن بلغته الحجة وسمعها
وقال ابن تيمية في كتاب الإيمان ص25 :” وكذلك قالوا: {يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ} [هود: 91] ، قال: {وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ} [الأنفال: 23] أي: لأفهمهم ما سمعوه، ثم قال: ولو أفهمهم مع هذه الحال التي هم عليها، {لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ} [الأنفال: 23] ، فقد فسدت فطرتهم فلم يفهموا، ولو فهموا لم يعملوا، فنفى عنهم صحة القوة العلمية، وصحة القوة العملية”
فجعل عدم الفهم سببه فساد الفطرة وهذا من مشكاة نص تلميذه الذي بني عليه المقال
وسلم