لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد :
والزكاة والحج وإن كانت هذه من أعظم العبادات وإنما العبادة اسم جامع لكل ما يحبه
الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة
مع أمر الله عز وجل بها بكلام صريح وهو قوله تعالى ( وعاشروهن بالمعروف )
الوجه من المعروف وإطابة الكلام من المعروف
قال الشافعي في الأم (6/222) :” هَذَا جُمْلَةُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْفَرَائِضِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَقَدْ كَتَبْنَا مَا حَضَرَنَا مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ وَلِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ مِمَّا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم –
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُؤَدِّيَ كُلٌّ مَا عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ وَجِمَاعُ الْمَعْرُوفِ إعْفَاءُ صَاحِبِ الْحَقِّ مِنْ الْمُؤْنَةِ فِي طَلَبِهِ وَأَدَاؤُهُ إلَيْهِ بِطِيبِ النَّفْسِ لاَ بِضَرُورَتِهِ إلَى طَلَبِهِ وَلاَ تَأْدِيَتُهُ بِإِظْهَارِ الْكَرَاهِيَةِ لِتَأْدِيَتِهِ وَأَيَّهُمَا تَرَكَ فَظُلْمٌ لِأَنَّ مَطْلَ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَمَطْلُهُ تَأْخِيرُهُ الْحَقَّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي قوله تعالى { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } وَاَللَّهُ أَعْلَم : أَيْ فَمَا لَهُنَّ مِثْلُ مَا عَلَيْهِنَّ مِنْ أَنْ يُؤَدَّى إلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ “
أَبُو سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ، عَنْ
يَحْيَى بْن قيس، قَالَ: سمعت عكرمة، يَقُول: ” حقها عَلَيْهِ: الصحبة
الحسنة، والكسوة، والرزق المعروف “
وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } أي: طيِّبُوا أقوالكم لهن، وحَسّنُوا أفعالكم
وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: { وَلَهُنَّ
مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [البقرة:228] وقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: “خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأهْلِهِ، وأنا خَيْرُكُم لأهْلي” وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جَمِيل
العِشْرَة دائم البِشْرِ، يُداعِبُ أهلَه، ويَتَلَطَّفُ بهم، ويُوسِّعُهُم
نَفَقَته، ويُضاحِك نساءَه، حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين يَتَوَدَّدُ
إليها بذلك. قالت: سَابَقَنِي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَسَبَقْتُهُ، وذلك
قبل أن أحملَ اللحم، ثم سابقته بعد ما حملتُ اللحمَ فسبقني، فقال: “هذِهِ
بتلْك” ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت
التي يبيت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان،
ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها. وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد، يضع عن
كَتِفَيْه الرِّداء وينام بالإزار، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يَسْمُر مع أهله قليلا قبل أن ينام،
يُؤانسهم بذلك صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي
رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } [الأحزاب: 21].
موضعه كتاب “الأحكام”، ولله الحمد”
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ
لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي، وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ.
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلاً.
أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ
بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ جَاءَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكَّةَ
وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا قَالَ يَرْحَمُ
اللَّهُ ابْنَ عَفْرَاءَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ
قَالَ لَا قُلْتُ فَالشَّطْرُ قَالَ لَا قُلْتُ الثُّلُثُ قَالَ فَالثُّلُثُ وَالثُّلُثُ
كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ
عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ
مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى
فِي امْرَأَتِكَ وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ
وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا ابْنَةٌ
تحب لأخيك ما تحب لنفسك
في هذه الآيات مخاطبة للرجال لما جبلت عليه النساء من الضعف والله المستعان
الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ
الجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ
بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ
الوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ
اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَّرَ، وَوَعَظَ، فَذَكَرَ فِي الحَدِيثِ
قِصَّةً، فَقَالَ: «أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ
عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلَّا
أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي
المَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ
فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ
حَقًّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ
فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ
لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ
فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ» : ” هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ،
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «عَوَانٌ عِنْدَكُمْ» ، يَعْنِي: أَسْرَى فِي أَيْدِيكُمْ “
كانت عبادة يؤجر عليها فأي أجر تضيع أخي المسلم إن فوت هذا ، ومع الأسف كثير ممن
يشتكون من المشاكل الزوجية لا يراعون حدود الشرع في اختيار الزوجة ثم لا يراعونها
في العشرة ثم إذا حصلت المشاكل جاءك وقال ( أريد حلا يا شيخ )
لفوائد النكاح :” واختار لنبيه محمد أفضل الأشياء فلم يحب له ترك النكاح بل
زوجة بتسع فما فوقهن ولا هدي فوقه هدية
المباهاة بأمته
عمله بموته
يشهد بالله بالوحدانية ولرسوله بالرسالة
عن التفاته إلى ما حرم الله تعالى
الله به ويثيبه على قضاء وطره ووطرها فهو في لذاته وصحائف حسناته تتزايد
على امرأته وكسوتها ومسكنها ورفع اللقمة إلى فيها
وغيظ أعداء الإسلام
التي لا تحصل للمتخلي للنوافل
الصارفة له عن تعلق قلبه بما هو أنفع له في دينه ودنياه فإن تعلق القلب بالشهوة أو
مجاهدته عليها تصده عن تعلقه بما هو أنفع له فإن الهمة متي انصرفت إلى شيء انصرفت
عن غيره
عليهن وأحسن إليهن كن له سترا من النار
لم يبلغا الحنث أدخله الله بهما الجنة
فإن في الحديث المرفوع ثلاثة حق على الله عونهم الناكح يريد العفاف والمكاتب يريد
الأداء والمجاهد”
كله رجي له الأجر العظيم والبركة في زواجه ، وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على
أن الصدق والبيان في البيع والشراء سبب للبركة ، وهذا يدل على بدلالة القياس على
أن كل ما فيه طاعة الله عز وجل مجلبة للخير والبركة
وسلم