الملوك ص48 :
مما تصحيحه عنهم عزيز ، وهو متردد بين إشاعة الفاحشة إن صح ، أو القذف إن لم يصح ،
سيما ويتضمن التهوين على أبناء جنسهم فيما هم فيه من الزلل “
في ذكر مثالب الملوك وأخبار الشعراء والفجرة حتى ترجم بعضهم لبعض ملوك الكفرة كنجنكيز
خان
البحث في ذكر بعض أحوالهم الخاصة مما يكون في العادة مما شغف الناس بنسبته إلى ملوكهم
فيذكر المرأة عالية النسب ويسمي أباها وقومها ثم يذكر عنها ما لا يسر بأسانيد مظلمة
لا يعرف فيها أحد ، حتى بلغ ببعضهم الوقيعة في أخت عمر بن عبد العزيز ، وهؤلاء أخذهم
زهو العلم وحب التصنيف وحملهم على ما لا يليق بما معهم من العلم
بأخبار الصالحين قبيح
كان عنده شيء من الصلاح إذا رأى صلاح السلف ، ومنها أنه يسعى للاقتداء فكم من عمل صالح
لم نكن نتصور لضعف همتنا في الحق أن يفعله أحد فلما نظرنا في تراجم وجدناهم يفعلون
ما هو أعلى ، ومن ذلك أنك تحبهم والمرء مع أحب لأنه إذا أحب اقتدى
يقول كان يقال تنزل الرحمة عند ذكر الصالحين.
استأنسوا بها كما ذكر السخاوي ، بل العجب ما يفعله من أنه يطري الرجل في بداية الترجمة
ثم يذكر عنه أموراً تسوء فباجتماع الاطراء وذكر المساويء يهون أمر تلك المساويء في
نفوس الناس
ما يتفق في تراجمهم بدون مراعاة كون هذا الرجل صحابياً يجب أن يحفظ مقامه ، وقد انتقد
ابن الصلاح في مقدمته على ابن عبد البر ذكره ما شجر بين الصحابة في الاستيعاب ، وأمر
الإمام أحمد بحرق كل كتاب فيه ذكر أحاديث ما شجر بين الصحابة
لا يفهمون الأمر على وجهه وهم إلى تعلم ما يجب من الحلال والحرام أحوج منهم إلى الخوض
في هذه الأمور الخطيرة عليهم
بالمغازي لئلا يليهم عن الحلال والحرام فكيف بما شجر بين الصحابة
عمر رضي الله عنه له بسبب عن هذه المسألة ، ولكن لما تأدى إلى عمر ما كان يسأل عنه
من متشابه القرآن من قبل أن يراه علم أنه مفتون ، قد شغل نفسه بما لا يعود عليه نفعه
، وعلم أن اشتغاله بطلب علم الواجبات من علم الحلال والحرام أولى به ، وتطلب علم سنن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى به ، فلما علم أنه مقبل على ما لا ينفعه”
الصحيحة والحلال والحرام أو رام إشغال الناس عن ذلك
كتبه ، تراه هو في نفسه ليس على اعتقاد سليم بل بعضهم صنف كتباً ينتصر فيها لمذاهب
الجهمية ، فلو أشغل نفسه بطلب الحق في أمر المعتقد لكان خيراً له من الاشتغال بكثير
من مسائل الأحكام فضلاً عن السير والمغازي فضلاً عن المجون وأخبار النساء
على الأحاديث والرواة ، ولا شك أن شغله بتلك الأمور أثر على تحصيله في علم الحديث الشريف
فوقع منه ما وقع
حتى أهل البدع ومع كان هذا هدي السلف حتى أنك في بعض الكتب لو فتحت ترجمة ابن عربي
الكافر الزنديق لرأيت في أولها ثناءاً ، وإن كان بعد ذلك يتم نقده
( الإمام القدوة مفتي الأنام شيخ الإسلام الفقيه المحدث الكذا الكذا )
بأعظم مما أثنى به الناس على السلف في وقتهم ترى كثيراً منهم إذا روى الحديث بإسناده
يقول ( حدثنا الإمام الحافظ شيخ الوقت فلان ) حتى إذا وصل بسنده إلى الطبقات المتقدمة
أخلاها من الألقاب فيقول ( الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه
وسلم )
، والأولى والأدب أنك إذا ذكرت من تأخر مع السلف ألا تزيد من تأخر ألقاباً لا تذكرها
عن السلف فهم أفضل ولا شك
كلام أصلاً ؟!
وشيخ الإسلام ابن تيمية والإمام السيوطي )! مثلاً
والله المستعان
بالقبول فإنك ربما لو بحثت وجدت من أنكره عليه ، زيادة أنك ينبغي أن تعرض كل من جاء
بعد السلف على هديهم فما وافق فخذ به وما خالف فدع ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح
أولها
وينبغي إبعاد طلبة العلم عن هذا الضرب من التصانيف ( أي الذي فيه ذكر ما سبق من الأمور المنتقدة ) ، وقد رأيت بعض من ينتسب للعلم يقيم دورة في بعض مقدمات العلوم ينصح كل طالب علم بقراءة كتاب من هذا النوع وفي الدورة نفسها قال لبعض الشباب ( مشايخنا لا ينصحون بقراءة كتب ابن القيم للمبتديء )!
وليعلم أن السخاوي ليس مرضي الطريقة في العقيدة ولا في طريقة التأريخ وله في شيخ الإسلام كلام سوء غير أنه هنا أصاب الحق