لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ
جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا )
عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ
حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ
الأمة علم الإسناد ، وقد قيض الله عز وجل لهذا العلم رجالاً قاموا به إجماعهم حجة على
من بعدهم
إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ )
عرفوا به واستفاض ذلك عنهم
جماعة من العلماء قد طعنوا في بعض أحاديث الصحيحين ثم يقيس طعنه على طعنهم
كمثلك .
إلا الله على اختلاف ملكاتهم ومشاربهم هذا برهان صحتها والاتفاق عليها ، والخبر الذي
تلقته على مدى عشر قرناً بالقبول فإن ذلك يفيد القطع بصحته ولا يقاس عليه الخبر الذي
اختلف الأئمة فيه
عليه بالإجماع قال ( قد اختلفوا في وجوب الوتر )!
بين انتقاد بعض الأئمة لبعض أخبارهما فإن الاتفاق محمول على معظم الصحيحين ويخرج من
ذلك ما اختلفوا في صحته
تفيد العلم القطعي كما يفيده الخبر المتواترلأن المتواتر يفيد العمل الضروري الذي لا
يقبل التشكيك وما عداه مما ذكر يفيد العلمالنظري الذي يقبل التشكيك . ولهذا تختلف إفادة
العلم عن الأحاديث التي عللت فيالصحيحين ـ والله أعلم . وبعد تقرير هذا فقول ابن الصلاح
(( والعلم اليقيني النظريحاصل به )) لو اقتصر على قوله العلم النظري لكان أليق بهذا
المقام “
كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده )
الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ فَوَجَدْنَا الْمُزَنِيَّ
قَدْ حَكَى لَنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي تَأْوِيلِهِ قَالَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَنْتَابُ
الشَّامَ انْتِيَابًا كَثِيرًا، وَكَانَ كُثْرُ مَعَاشِهِمْ مِنْهُ وَتَأْتِي الْعِرَاقَ
فَلَمَّا دَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
خَوْفًا مِنِ انْقِطَاعِ مَعَاشِهَا بِالتِّجَارَةِ مِنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَفَارَقَتِ
الْكَفَرَةَ وَدَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ مَعَ خِلَافِ مَلِكِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ
لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ: ” إذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ
” فَلَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ كِسْرَى يَثْبُتُ لَهُ أَمْرٌ بَعْدَهُ وَقَالَ:
” إذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ “، فَلَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ
الشَّامِ قَيْصَرُ بَعْدَهُ فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى مَا
قَالُوا فَكَانَ كَمَا كَانَ إلَى الْيَوْمِ وَقَطَعَ اللهُ الْأَكَاسِرَةَ عَنِ الْعِرَاقِ
وَفَارِسَ وَقَيْصَرَ وَمَنْ قَامَ بَعْدَهُ بِالشَّامِ وَقَالَ فِي قَيْصَرَ: ثَبَتَ
مُلْكُهُ بِبِلَادِ الرُّومِ وَيُنَحَّى مُلْكُهُ عَنِ الشَّامِ، وَكُلُّ هَذَا مُتَّفِقٌ
يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَسَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي
عِمْرَانَ عَنْ تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَأَجَابَنِي بِخِلَافِ هَذَا الْقَوْلِ
وَذَكَرَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ” إذَا هَلَكَ كِسْرَى
فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ “، قَالَ فَهَلَكَ كِسْرَى كَمَا أَعْلَمَنَا أَنَّهُ
سَيَهْلِكُ فَلَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ كِسْرَى، وَلَا يَكُونُ بَعْدَهُ كِسْرَى إلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ وَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ” إذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ
بَعْدَهُ ” إعْلَامًا مِنْهُ إيَّاهُمْ أَنَّهُ سَيَهْلِكُ وَلَمْ يَهْلِكْ إلَى
الْآنَ , وَلَكِنَّهُ هَالِكٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَخُولِفَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
كِسْرَى فِي تَعْجِيلِ هَلَاكِ كِسْرَى وَتَأْخِيرِ هَلَاكِ قَيْصَرَ لِاخْتِلَافِ
مَا كَانَ مِنْهُمَا عِنْدَ وُرُودِ كِتَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا”
قيصر المعروف عند العرب
قال رسول الله: «إذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلاَ كِسْرَى بَعْدَه، وإذا هَلَكَ قَيْصَرُ
فَلاَ قَيْصَرَ بَعْدَه، وَايْمُ الله لتُنْفَقَنَّ كَنْزَهُمَا فِي سَبِيْلِ الله»
.
كسرى وقيصر جماعة سُمُّوا بهذا الاسم، فإنَّ كلَّ ملِك كان لفارس يسمَّى كسرى، وكل
ملك كان للروم يسمى قيصر.
متزلزلاً حتى انمحق”
قدرُوا صِحَة هَذَا فِي كسْرَى، فَكيف بقيصر ومملكة الرّوم إِلَى الْيَوْم بَاقِيَة؟
فقد أجَاب عَن هَذَا أَبُو الْوَفَاء بن عقيل فَقَالَ: كَانَت الْعَرَب بَين هذَيْن
الْملكَيْنِ كالكرة يلعبان بهم، ويحملون إِلَيْهِمَا الْهَدَايَا، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام
صَارَت كلمة الْعَرَب الْعليا، فَلَا كسْرَى وَلَا قَيْصر من حَيْثُ الْمَعْنى، إِنَّمَا
هُوَ اسْم فارغ من الْمَعْنى”
أبو نعيم الأصبهاني ، وشيخ الإسلام في الجواب الصحيح وغيرهم
يصححون هذا الحديث
هذا الحديث
الصحيحين مع العلم أن أحمد الغماري من أجسر الناس على تصحيح البواطيل فقد صنف جزءً
في تصحيح حديث ( من عشق فعف فمات مات شهيداً ) ، وصنف جزء في تصحيح حديث ( اطلبوا الخير
عند حسان الوجوه ) وصنف جزءً في تصحيح حديث ( أنا مدينة العلم وعلي بابها )
مكذوباً من عند نفسه زعم أنه مروي وهو قوله ( إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ولكن الروم
أهل القرون كلما هلك قرن جاء بعده قرن)
أيضاً !
وإنما ورد خبر بلفظ ( فَارِسُ نَطْحَةٌ أَوْ نَطْحَتَانِ ، ثُمَّ لَا فَارِسَ بَعْدَ هَذَا أَبَدًا. وَالرُّومُ ذَاتُ الْقُرُونِ كُلَّمَا هَلَكَ قَرْنٌ خَلْفَهُ قرن) وهو خبر مرسل عند الحارث بن أبي أسامة وهو يتكلم عن نفس الروم وفعلاً ملك فارس زال ولم يعد أحد يحمل اسمهم ويعلي شأن ملوك فارس ولكن الروم لا زالوا يقاتلون المسلمين ويؤذونهم وإن كان ذلك في غير قيصرية على بلاد العرب
يَخْنَزْ اللَّحْمُ وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ)
وأن ظاهر القرآن يبطل هذا فالوسوسة كانت من إبليس لآدم
فقال تعالى : ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا
مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا
أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ )
العوام ، ثنا سفيان بن حسين ، عن يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي
الله عنهما ، قال : « قال الله تبارك وتعالى لآدم : يا آدم ، ما حملك على أن أكلت من
الشجرة التي نهيتك عنها ؟ قال : فاعتل آدم ، فقال : يا رب ، زينته لي حواء ، قال :
فإني عاقبتها بأن لا تحملها إلا كرها ، ولا تضعها إلا كرها ، ودميتها في كل شهر مرتين
، قال : فرنت حواء عند ذلك فقيل لها : عليك الرنة وعلى بناتك » هذا موقوف صحيح الإسناد
زنديق زنديق زنديق )